Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

ابن خالي

قربت خطوة واحدة زيادة، وقلت بكسرة:
“العوض اللي بتمناه يا رحيم، إني ألاقي حد زيك.. حد يحسسني بالأمان اللي زينب عايشة فيه. تفتكر أنا أستاهل أتحب زيك كدة؟”
رفع عينه “لثانية واحدة” وشاف الدموع في عيني. النظرة دي كانت “الخبطة” اللي هزت حصونه. ارتبك ورجع بص في الأرض بسرعة وقال:
“أنتي ست محترمة يا سعاد، وأكيد ربنا شايلك الأحسن.. خلصتلك الكهرباء، والسباك هيجي الصبح، أنا كلمته.”
وهو ماشي، مسكت طرف كمه بلهفة:
“هتيجي تطمن عليا الصبح؟

أنا بخاف من الغرب يدخلوا بيتي وأنا لوحدي.”
هز راسه بالموافقة من غير ما يتكلم وخرج بسرعة، كأنه بيهرب من حاجة بدأت تتحرك جواه.
طلعت البلكونة أراقبه وهو ماشي في الشارع، وشفت “زينب” واقفة في بلكونتها المستنية رجوعه بلهفة. ضحكت بانتصار وقلت لنفسي:
“يا حبيبتي يا زينب.. أنتي بعتيلي السبع لحد عندي، وماتعرفيش إن السبع لما بيشوف الغزالة المجروحة، بينسى الغابة كلها.”
بدأت اللعبة تحلو، ورحيم بدأ “يفكر” في سعاد.. مش كقريبة، لكن كست “محتاجة” حنيته اللي زينب شبعانة منها.
تاني يوم الصبح، مكنتش قادرة أغمض عيني، كنت مستنية “رحيم” وكأنه طوق النجاة..

أو الحقيقة، كأنه الجايزة اللي قررت أخطفها. الساعة جت 10 ولقيت جرس الباب بيرن، قلبي دق بقوة، بس المرة دي مكنش حب، كان “انتصار”.
فتحت الباب، لقيت رحيم واقف ومعاه كيس فيه طلبات للبيت، وعينه برضه في الأرض، قال بصوت هادي:
“صباح الخير يا سعاد، السباك زمانه جاي، ودي شوية حاجات للبيت زينب بعتتهملك وقالتلي لازم أطمن إنك فطرتي.”
ابتسمت بمرارة من جوه.. “زينب” تاني؟ حتى في عز محاولاتي، هي اللي بتفرض وجودها. خدت منه الكيس ولمست إيده “عن قصد” وقولت بصوت واطي:
“زينب دي طيبة أوي يا رحيم.. بس تفتكر هي مقدرة النعمة اللي هي فيها؟

تفتكر هي عارفة يعني إيه راجل زيك يسيب شغله ومصالحه عشان يطمن على قريبة مكسورة الجناح؟”
رحيم اتنهد تنهيدة طويلة وقال:
“زينب أصيلة يا سعاد، وهي اللي طلبت مني كدة.. هي قلبها كبير.”
قربت منه خطوة، وقولت بنبرة فيها سم ناعم:
“عارفة.. بس الطيبة ساعات بتبقى عمى. يعني هي مش خايفة عليا منك؟ ولا مش خايفة عليك مني؟ ولا هي ضامنة إن قلبك ده ملكية خاصة ومستحيل يبص لغيرها حتى لو كانت واحدة محتاجة زيك ومحرومة من الحنية؟”
رحيم بصلي فجأة، كانت أول مرة يثبت عينه في عيني لوقت طويل.

الارتباك كان باين في نظراته، وكأني لمست وتر حساس هو نفسه خايف يقرب منه. بلع ريقه وقال بصوت مهزوز:
“إيه الكلام ده يا سعاد؟ أنتي أختي.. وزينب بتثق فيا وفيكي.”
ضحكت ضحكة خفيفة وموجوعة وقولتله:
“أختك؟ ماشي يا رحيم.. خليك مصدق إننا إخوات. بس يا ريت الوجع اللي في قلبي ده كان وجع أخوات فعلاً.”
سيبته ودخلت المطبخ وأنا عارفة إني رميت القنبلة وسبتها تنفجر في عقله. السباك جه وخلص، ورحيم كان واقف برا، بس المرة دي مكنش بيتكلم، كان سرحان..

سرحان في “سعاد” اللي مابقتش مجرد قريبة غلبانة، بقت “ست” بتلفت نظره لرجولته اللي زينب اتعودت عليها وبقت بتعاملها كأنها حق مكتسب.
بعد ما مشي، رحت لبيت خالتي، لقيت زينب قاعدة بتغني وهي بتنضف الخضار. قعدت جنبها وقولت بصوت باين عليه التعب:
“تسلميلي يا زينب على الحاجات اللي بعتيها مع رحيم.. تعبته معايا أوي النهاردة، لدرجة إنه اتأخر عن شغله، أنا بجد محرجة منه.”
زينب بصتلي باستغراب:
“اتأخر؟ رحيم قالي إنه خلص الموضوع في عشر دقايق وراح الشغل علطول!”
اتظاهرت بالارتباك وقولت بسرعة:
“أه.. يمكن أنا اللي الوقت سرقني وأنا بكلمه عن مشاكلي..

معلش يا حبيبتي، متزعليش مني، أصلي مابصدق ألاقي حد يسمعني.”
شفت “لمحة” قلق في عين زينب لأول مرة. الشك، مهما كان صغير، بيبدأ كدة.. كلمة تترمي في النص، وتساب تكبر لوحدها.
عدى يومين، وزينب بدأت تصرفاتها تتغير، مبقتش الضحكة منورة وشها زي الأول، بقت بتراقب “رحيم” وهو بيمسك تليفونه، وبقت تسأله بلهفة: “كنت فين؟” و “اتأخرت ليه؟”. ورحيم، الراجل اللي طول عمره دغري، لقى نفسه لأول مرة بيتحط في موضع اتهام وهو معملش حاجة.. أو على الأقل ده اللي هو مقنع نفسه بيه.
في يوم، كنت قاعدة في الصالة، وسمعت صوت عالي جاي من شقة زينب ورحيم.

طلعت على السلم وعملت نفسي بكنس قدام بابي، وأنا كلي آذان صاغية.
كانت زينب بتقوله بصوت مخنوق بالدموع:
“أنا مش قصدي أشك فيك يا رحيم، بس أنت بقيت سرحان، وكل ما أجيب سيرة سعاد وشك بيتخطف.. هو في إيه بينك وبينها أنا معرفوش؟”
رد رحيم كان فيه نبرة غضــ . ــب مكتوم:
“يا زينب اتقي الله! دي بنت خالي وست وحيدة وظروفها صعبة، أنتي اللي كنتِ بتقوليلي ساعدها، دلوقتي بقيتي بتغيري منها؟”
زينب ردت بقهر:
“مش بغير منها، أنا خايفة عليك منها!

سعاد مش سهلة يا رحيم، ونظراتها ليك مبقتش مريحة.”
سمعت صوت خبطة باب قوية، ورحيم نزل يجري على السلم، وشه كان محقن بالدم ودمه بيغلي. مكدبتش خبر، دخلت شقتي بسرعة وسبت الباب “موارب”.
زي ما توقعت، رحيم خبط على بابي وهو مش طايق نفسه. فتحت وعملت نفسي مخضوضة:
“في إيه يا رحيم؟ مالك يا ابن خالي؟ في حاجة حصلت لزينب؟”
دخل قعد وحط راسه بين إيديه وقال بمرارة:
“زينب اتغيرت يا سعاد.. الشك ملى قلبها، وبقت بتتهمني في شرفي وفي أمانتي معاكي.”
قربت منه بهدوء، وقعدت على طرف الكرسي اللي جنبه، ولمست كتفه بحنية:

“حقك عليا أنا.. أنا السبب، أنا اللي دخلت حياتكم المستقرة بهمي ومشاكلي. لو عايزني أبعد وماروحش هناك تاني، أنا مستعدة، المهم راحتك أنت وزينب.”
رفع راسه وبصلي، وكان في عينيه نظرة “احتياج” غريبة، وقال بصوت واطي:
“تبعدي تروحي فين؟ أنتي مالكيش ذنب، الذنب ذنب اللي مبيقدرش الأصول.”
هنا، قررت أرمي الكارت الرابح، قولتله وأنا بدمع:
“عارف يا رحيم.. أنا لو كان حظي في الدنيا راجل زيك، كنت شيلته في عيني، وكنت عمري ما سمحت للشك يدخل قلبي ناحيته، لأن اللي زيك يتشال على الراس، مش يتحاسب بالكلمة والنظرة.”
رحيم بصلي، والمرة دي منزلش عينه في الأرض.

المسافة بيننا كانت قريبة جداً، وصمت المكان كان بيتكلم بدالنا. هو شايف قدامه ست “بتقدره” وبتمدح في رجولته، وفي البيت عنده ست “بتنكد” عليه وبتشك فيه.
مد إيده ومسح دمعة نزلت على خدي، وقال بنبرة مكسورة:
“أنتي ست غالية يا سعاد.. والظاهر إني فعلاً كنت محتاج حد يحس بيا.”
في اللحظة دي، عرفت إن “زينب” خسرت الجولة الأولى، وإن “رحيم” خلاص رجله غرزت في أرضي، ومستني بس اللي يشده أكتر.
فاتت لحظات سكوت بيني وبين رحيم، بس السكوت ده كان فيه كلام كتير أوي.

رحيم سحب إيده بسرعة وكأنه اتلسع من النــ ــار، قام وقف وهو مرتبك، وقال بصوت مشروخ:
“أنا.. أنا لازم أمشي يا سعاد، اتأخرت.. خلي بالك من نفسك.”
خرج وسابني، بس أنا كنت عارفة إنه مخرجش “سليم”، هو خرج ومعاه صورة عينيا وهي مليانة دموع وصورتي وأنا “بقدر” رجولته.
مرت كام ساعة، ولقيت “زينب” هي اللي بتخبط على بابي. فتحت ولقيت وشها باهت وعينيها منفوخة من العياط. دخلت من غير سلام وقعدت وهي بتترعش:
“رحيم مابيردش عليا يا سعاد.. نزل بعد خناقتنا ومقفل تليفونه.

أنا خايفة أكون ضيعته من إيدي، أنا بحبه وماقدرش أعيش من غيره، بس الغيرة كانت هتمــ . ــوتني.”
رسمت علامات الطيبة والشفقة على وشي، وقعدت جنبها وأخدتها في حــ . ــضني:
“يا حبيبتي يا زينب، اهدي بس. رحيم قلبه طيب وهيرجع، بس أنتي برضه يا زينب كبستي عليه أوي، الراجل اللي زي رحيم يحب يحس إنه ملك في بيته، مش متهم في محكمة.”

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى