Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

ابن خالي

زينب بصتلي بكسرة وقالت:
“تفتكري هو راح فين؟ تفتكري ممكن يكرهني؟”
ابتسمت لها بـ “خـ . بث” مستخبي وقولت:
“يكرهك إيه بس؟ هو بس محتاج وقت يهدى.. بصي، أنا هحاول أكلمه من تليفوني، يمكن يرد عليا بما إني “طرف محايد” وأحاول ألطف الجو بينكم.”
طلعت تليفوني وبعتله رسالة: “رحيم، زينب عندي ومنهارة، يا ريت ترد عليها عشان تطمن، هي بتحبك ومتقصدش.”
أنا كنت عارفة إن الرسالة دي هتبين لي قد إيه أنا “عاقلة” وبصلح بينهم، في نظره طبعاً.
بعد شوية، رحيم اتصل بيا أنا! زينب عينيها لمعت وقالت: “رد عليكي؟

ردي بسرعة شوفي فين!”
فتحت السبيكر عشان زينب تسمع، وقولت بهدوء:
“أيوة يا رحيم، قلقتنا عليك يا ابن خالي.”
جالي صوته التعبان:
“أنا كويس يا سعاد، أنا بس كنت محتاج أشم هوا.. قولي لزينب إني جاي، بس مش عايز كلام في الموضوع ده تاني.”
لما قفل، زينب حــ . ــضنتني وهي بتشكرني، وأنا كنت بضحك في سري وبقول: “اشكري يا زينب، اشكري اللي بتبني لها قبـ . ـر بإيديكي.”
بالليل، وبعد ما الكل هدي، رحيم بعتلي رسالة خاصة:
“شكراً يا سعاد، أنتي بجد إنسانة نادرة..

مكنتش أعرف إنك شايلة همي وهم زينب بالشكل ده، ربنا يجازيكي خير على أصلك.”
رديت عليه بكلمة واحدة: “أنا ماليش غيركم يا رحيم.. أنت سندي.”
تاني يوم، رحت لخالتي (أم رحيم) وقعدت معاها لوحدنا. بدأت أرمي كلام عن إن البيت محتاج “ونس” تاني، وإن رحيم شايل مسؤولية كبيرة ومحتاج حد يساعد زينب في طلباته اللي مابتخلصش، ولمحت لها إن زينب “صحتها بقت على قدها” من كتر النكد والغيرة.
خالتي بصتلي بتفكير وقالت:
“والله يا سعاد يا بنتي، أنا قلبي واكلني على رحيم، الواد وشّه دبل ومبقاش يضحك زي الأول..

تفتكري لو فكرنا نصلح حاله، هيوافق؟”
هنا، عرفت إن الخطة دخلت في مرحلة “التنفيذ الرسمي”. الأم بدأت تقتنع، والابن بدأ يميل، والزوجة بدأت تفقد ثقتها في نفسها.
خالتي فضلت سرحانة شوية، وبعدين بصتلي وقالت:
“بس يا سعاد يا بنتي، أنتي عارفة رحيم بيحب زينب قد إيه، والبيت مبيتقسمش اتنين بسهولة.. تفتكري لو فاتحته في الجواز منك، هيقبل ولا هيثور عليا؟”
رسمت الخجل على وشي ونزلت عيني في الأرض وقولت بنعومة:
“يا خالتي، أنا ماليش رأي بعد رأيك، وأنا أصلاً مش عايزة أكون سبب في خراب بيت..

أنا بس قولت إن رحيم محتاج “راحة”، ومحتاج واحدة تفهمه من غير ما تحاسبه. وبعدين أنا بنت أختك، يعني هصون بيته وهشيل زينب في عيني.. ده لو وافق يعني.”
في ليلتها، رحيم رجع البيت ولقى أمه مستنياه في الصالة، وزينب كانت جوه في المطبخ. خالتي ندهت عليه وقعدته جنبه، وبدأت تفتح معاه الموضوع بأسلوبها الحنين:
“يا رحيم يا ابني، أنا شايفة حالك مش عاجبني، والغيرة والشك اللي في بيتك هيهدوا حيلك.. سعاد بنت خالتك ست عاقلة، ومجربة وداقت المر، وعارفة قيمة الراجل اللي زيك.. إيه رأيك تسترها وتتجوزها؟

منها تكون جنبك وتريح بالك، ومنها نلم شمل العيلة.”
رحيم اتصدم، مكنش متوقع إن الموضوع ييجي من أمه بالسرعة دي. لسه هيتكلم، لقى “زينب” واقفة ورا الباب، وشها بقى أبيض زي الورقة، والطبق اللي كان في إيدها وقع اتدشدش ميت حتة.
زينب صرخت بذهول:
“تتجوز سعاد يا رحيم؟ بقى ده الحل اللي أمك لقيته لنكدنا؟ تجيبلي سعاد في بيتي؟”
رحيم قام وقف مخضوض، وبدل ما يطيب خاطرها، لقى نفسه بينفجر فيها بسبب الضغط اللي هو فيه:
“أيوة يا زينب! لما البيت يبقى كله شك ومحاكم وتحقيقات، يبقى لازم أدور على الراحة في حتة تانية!

سعاد مش غريبة، ودي رغبة أمي.”
زينب بصتله بنظرة عمري ما هنسى كسرتها، وقالت بصوت واطي ومبحوح:
“بقى كدة يا رحيم؟ بعت عشرة سنين عشان خاطر واحدة دخلت حياتنا من شهر ومثلت دور الغلبانة؟”
رحيم سكت، والسكوت كان أصعب من الكلام. في اللحظة دي، دخلت أنا “بالصدفة” كالعادة، وعملت نفسي مش فاهمة حاجة:
“في إيه يا جماعة؟ صوتكم عالي ليه؟ يا ساتر يا رب!”
زينب أول ما شافتني، هجمت عليا وهي بتصرخ:
“أنتي.. أنتي اللي عملتي كل ده! أنتي اللي سممتي عيشيتي!”
رحيم حجز بيني وبينها وزقها بعيد، وقال بصوت هز البيت:

“خلاص يا زينب! سعاد ملهاش ذنب! أنتي اللي ضيعتي كل حاجة بغيرتك.. وأنا موافق يا أمي، أنا هتجوز سعاد، وده آخر كلام عندي.”
وقعت زينب على الأرض وهي بتعيط بحــر . ــقة، وأنا وقفت ورا رحيم، حطيت إيدي على كتفه كأني بهديه، وبصيت لزينب نظرة واحدة كانت كافية تقولها: “قولتلك.. الحكاية دي لازم تكون ليا أنا.”
البيت اتقلب مأتم عند “زينب” وفرح عند “سعاد”. رحيم، كنوع من رد الفعل على نكد زينب، صمم إن الجواز يكون في أسرع وقت.

كنت شايفة “زينب” وهي بتلم هدومها في شنطة وهي منهارة، عشان تروح بيت أهلها، ورحيم واقف بعيد، قلبه بياكله عليها بس كرامته ورجولته اللي سعاد لعبت عليهم منعوه إنه يوقفها.
يوم الفرح كان بسيط، بس بالنسبة لي كان انتصار أعظم من أي حفلة أسطورية. لبست فستان رقيق، وحطيت ميك آب خفيف يبين جمالي الهادي اللي “رحيم” بيحبه.
لما دخلنا “شقتنا الجديدة” (اللي كانت في نفس البيت بس في دور تاني)، رحيم كان ساكت خالص. قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه. قربت منه بكل حنية، قعدت تحت رجليه وقولت بصوت زي الهمس:
“مبروك يا سيد الرجالة..

مش مصدقة إن ربنا استجاب لدعائي وبقيت على اسمك يا رحيم.”
رحيم بصلي بابتسامة باهتة وقال:
“الله يبارك فيكي يا سعاد.. أنا بس مشوش شوية، مش متعود أظلــ . ــم حد، وزينب صعبانة عليا رغم كل اللي عملته.”
ضغطت على إيده براحة وقولت:
“أنت مظلــ . ــمتهاش يا حبيبي، هي اللي اختارت تمشي وتسيب بيتها. وبعدين أنا هنا عشان أعوضك، عشان أخليك تنسى أي نكد شوفتوا. أوعدك إن من النهاردة مش هتسمع غير كلمة “حاضر” و “نعم”.”
وفعلاً، سعاد بدأت تنفذ وعدها. كانت لرحيم “الست المثالية”. الأكل اللي بيحبه دايماً جاهز، الهدوم متعطرة، والبيت هدوء تام.

مفيش غيرة، مفيش أسئلة، مفيش تحقيقات. رحيم بدأ يسترخي، بدأ يحس إنه لقى “الجنة” اللي كان بيدور عليها.
بس الحقيقة، إن سعاد كانت “بتخدره”. كنت كل يوم ببعت حد من طرفي يوصل لزينب أخبار عن قد إيه رحيم مبسوط معايا، وقد إيه هو مش بيفكر فيها خالص. كنت عايزة أقطع أي خيط يرجعه لها.
في يوم، رحيم كان راجع من الشغل وشه متغير. قولتله بخوف مصطنع:
“مالك يا رحيم؟ حد ضايقك؟”

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى