الحياه بتاعت رومانى عادات من جديد
أول خطوة أخدتها جوه القاعة كانت تقيلة…
كعب عالي بيخبط في الأرض، وصوت المزيكا فجأة بقى بعيد، كأنه طالع من قاع بئر.
الأنظار كلها اتحولت ناحيتنا.
همس… شهقة… كراسي بتتحرك.
وسيف شد إيدي شوية وهو يهمس:
“مامي… الناس بتبص علينا ليه؟”
ابتسمتله بهدوء:
“عشان شايفين أجمل حاجة في المكان.”
عينيا كانت ثابتة على هشام.
كان واقف جنب شيرين، إيده على ضهرها…
بس وشه؟
لون الدم اختفى منه.
بؤبؤ عينه وسّع…
وبقّه اتفتح نص فتحة…
كأنه شاف عفريت.
شيرين بصّتلي من فوق لتحت، وبصّت للأطفال، وبعدين لهشام:
“مين دول؟”
هشام حاول يتكلم…
صوته خانَه.
“نـ… نور؟!”
وقفت قدامهم بالظبط.
سيبت إيد ولادي لحظة واحدة، وعدلت فستان تاليا، ومسحت على شعر حمزة، وبعدين رفعت عيني في عينه.
قلت بهدوء قاتل:
“مبروك يا هشام.”
بلع ريقه بالعافية:
“إنتي… إنتي إزاي؟ وإيه… إيه دول؟!”
ابتسمت:
“دول؟ دول العزوة.”
شيرين قربت خطوة:
“عزوة مين؟”
بصتلها من غير ما أرد:
“ولادك يا هشام.”
الدنيا وقفت.
المزيكا اتلغبطت.
الدي جي نسي يشغل الأغنية.
حد من المعازيم قال بصوت عالي:
“ولاده؟!”
هشام هز راسه بعنف:
“لا… لا… مستحيل! إنتي كنتي معيوبة! إنتي مش بتخلفي!”
قربت منه نص خطوة:
“فاكر لما قلتلي أنا معيوبة؟”
وسيف لوحده قال بصوت بريء هز القاعة:
“مامي هو ده بابا؟”
هشام ركع تقريبًا مكانه.
شيرين سحبت دراعه بعصبية:
“يعني إيه الكلام ده؟!”
طلعت من شنطتي ملف صغير كنت مجهزاه:
تحاليل… تقارير… شهادات ميلاد.
مديته له:
“دكتور جديد. تحاليل جديدة. الحقيقة اللي عمرك ما حاولت تدور عليها.”
فتح ورقة…
إيده كانت بتترعش.
قرأ السطر الأول.
وقع الملف من إيده.
“أنا… أنا اللي عندي مشكلة؟”
هزّيت راسي بهدوء:
“أيوة. إنت.”
شيرين رجعت خطوتين لورا:
“يعني إنت اتجوزتني ليه؟!”
هشام حاول يمسكها:
“استني بس…”
شالت إيده من عليها:
“إنت طلعت عقيم؟!”
همهمة في القاعة بقت أوضح.
كلمات زي:
ظلمها
يا حرام
شوف الجزمة القديمة طلعت دهب
شيرين بصّتلي بغيظ:
“إنتي جاية تبوظي فرحي؟!”
ابتسمت:
“إنتي اللي اتجوزتي راجل باع مراته عشان عيل… وهو أصلاً ما يقدرش يجيب عيل.”
وسيف قرب من هشام ومد إيده الصغيرة:
“حضرتك بابا؟”
هشام نزل على ركبته قدامه:
“أيوة يا حبيبي… أنا باباك…”
حمزة دخل في الكلام:
“طب ليه سيبت مامي زمان؟”
هشام سكت.
تاليا بصتله بعينين بريئة:
“مامي بتقول إنك كنت زعلان عشان ما عندكش ولاد… بص بقى… أهو إحنا عندك.”
القاعة كلها دموع.
حتى شيرين كانت بتعيط.
وقفت، مسكت إيد ولادي التلاتة.
بصيت لهشام آخر بصّة:
“جيت زي ما طلبت. شوفت العزوة. شوفت الخير. شوفت النعمة.”
لفّيت ضهري.
قبل ما أمشي قلت:
“بس النعمة دي… مش بتاعتك.”
ومشيت.
وسايبة ورايا:
فرح متك.سر
عريس مدمّر
وعروسة منهارة
وأنا؟
طالعة برا القاعة وأنا ماسكة كنز.
ولادي. طلعت من القاعة وأنا سامعة ورايا صوت هرجلة،
ناس بتجري…
ناس بتنادي على هشام…
وعياط شيرين اللي كان بيقطع القلب.
بس ولا لفيت.
ولا وقفت.
فتحت باب العربية، ركبت، وقعدت الولاد في الكراسي الخلفية، وربطتلهم الأحزمة بإيدي اللي كانت أخيرًا ثابتة.
سيف سألني بهدوء:
“مامي… إحنا زعلنا بابا؟”
لفّيت وبصيتله في المراية:
“إحنا ما زعلناش حد يا حبيبي… إحنا قولنا الحقيقة وبس.”
حمزة قال وهو بيكركر:
“هو كان شكله مضحك قوي.”
تاليا حض.نت الدمية بتاعتها:
“مامي… إحنا هنرجع بيتنا؟”
ابتسمت:
“أيوة يا قلبي…
بيتنا.”
شغلت العربية، ومشيت.
بعد أسبوع
كنت في الشغل، ماسكة ملفات، وسماعة المكتب رنت.
السكرتيرة:
“مدام نور… في واحد برة مصرّ يقابلك… اسمه هشام.”
قلبي دق مرة… وبعدين هدي.
قلت بهدوء:
“خليه يدخل.”
دخل.
كان شخص تاني خالص.
دقن طويلة شوية، عينه حمرا، هدومه مكركبة.
وقف قدامي:
“إزيك يا نور.”
رديت ببرود:
“خير؟”
قعد من غير ما أطلب.
“شيرين سابتني.”
ما علقتش.
كمل:
“قالت إنها اتخدعت… وإنها مش هتعيش مع واحد عقيم.”
رفعت حاجبي:
“نفس الجملة تقريبًا اللي قلتها لي زمان.”
سكت.
بعدين قال بصوت واطي:
“أنا عايز ولادي.”
ابتسمت نص ابتسامة:
“ولادك؟”
هز راسه:
“آه… أنا أبوهم… وليا حق أشوفهم.”
ميلت للأمام:
“وإنت ليك حق إيه بالظبط؟”
اتلخبط:
“يعني… أشوفهم… آخدهم يومين في الأسبوع… نبدأ صفحة جديدة.”
ضحكت ضحكة قصيرة:
“صفحة جديدة؟”
وقفت، قربت منه:
“فاكر يوم ما قلتلي أنا معيوبة؟ فاكر يوم ما طلقتني وأنا بعيط؟ فاكر لما سبتني أواجه حمل تلات توائم لوحدي؟”
بلع ريقه:
“كنت غلطان.”
هزّيت راسي:
“الغلط بيتصلح… إنما الك.سر؟
لأ.”
رجعت قعدت:
“ولادي ما يعرفوش منك غير إنك راجل مشي وسيب أمهم. مش محتاجينك.”
صوته علي شوية:
“بس دول دمي!”
رديت بثبات:
“وأنا روحي.”
سكت لحظة… وبعدين قال:
“طب خليني أدفع مصاريفهم.”
اتفاجئت.
بصيتله شوية، وبعدين قلت:




