
ما حدث لفريده منذ زمان طويل…ستبكى علي قدميها كما اعتادت ان تفعل …كما فعلت يوم طلاقها عندما لم تجد سوى بيتها للبكاء فيه …. ذهبت اليها منهاره محطمه واصابع عمر ترتسم علي وجنتها…. وشريفه لملمت حطامها…وجود الجده خفف من اهتمام الجميع بنوف وفتح احاديث اخري غير خطوبة عمر وعيد ميلاد فريده المنسي ….حمدت الله ان الليله اخيرا قاربت علي الانتهاء وستعود الي غلق غرفتها عليها فالدرس الذى اخذته اليوم كان قاسي كفايه ليعيدها الي انعزالها الاختياري …. شريفه فهمت كل الوضع بذكاء واحتفظت بفريده الي جوارها حتى نهاية الحفل….
شكلت بحنانها درع واقي حماها من الاهانه اكثر من ذلك… رحلة العوده تمت في صمت حتى رشا الثرثاره اسندت رأسها علي نافذة السياره وغرقت في النوم … اما فريده فحبست دموعها بصعوبه واستجمعت كل مجهودها كى تصل الي غرفتها بكرامه وتغلقها عليها ….وعندما اصبحت وحيده خلعت الفستان والقته علي الارض وداسته بأرجلها بقسوه ….
انتزعت خاتم زفافها الماسي والدبله والقتهم في الدرج بدون اهتمام ….اما جسدها فألقته ايضا علي الفراش وسحبت الغطاء وغطت نفسها جيدا … دــ,,ـــــفنت رأسها بين الوسائد وبدأت في البكاء بحريه …بكت كما لم تبكى من قبل حتى بعد طلاقها …بكت عمرها الضائع وبكت كرامتها الجريحه ….عودة عمر كانت قاسيه بدرجه غير محتمله …والالم مزق روحها وحولها الي اشلاء …رغما عنها شريط الزكريات بدأ منذ البدايه ..غزو الزكريات كان اكبر من قدرتها علي المقاومه فاستسلمت له بيأس … عادت بزاكرتها ليوم وفــ,,ـــــاه والدها الزكري كانت حيه لدرجة انها عاودها نفس الالم الذى شعرت به يومها وكأنه توفي اليوم من جديد..
الجنازه عادت اليها بكل تفاصيلها الدقيقه… المقاومه ترهقها… تستنزفها .. اذن فلتترك الزكريات تمر في رأسها ربما بعد ذلك تتمكن من طى صفحة الماضى الي الابد …. الحلقه4
طرقات خفيفه علي باب غرفتها اجفلتها للغايه …منذ الوفاه وهى مضطربه وتفزع من أي حركه…والدها الحبيب توفي في عمله بهدوء وبدون أي مقدمات …كانت في كليتها كالمعتاد وعندما وصلت الي المنزل علمت بالفاجعه …والدها توفي وترك خلفه عائلته بلا سند… اصغرهم رشا كانت في الصف الاول الثانوى واكبرهم محمد في السنة الخامسه من كلية الطب البشري …صدمة وفاته الفجائيه كانت شديده وشلتها عن الحركه …كانت تتخيله في كل مكان في الشقه لذلك حبست نفسها في غرفتها منهاره بالكامل…امتنعت عن الطعام والشراب لايام حتى خارت قواها تماما ووصلت لدرجة انها لم يعد في استطاعتها النهوض من الفراش …حاول الجميع معها لاقناعها بالاكل
والشرب لكنهم فشلوا تماما ..في النهايه وضعها اضاف هما لعائلتها فوق همهم الاصلي …اليوم هو اليوم الرابع بعد الوفاه وايضا اليوم الرابع الذى تمتنع فيه عن الطعام حتى باتت هزيله وضعيفه وتعانى من الجفاف التام …امتنعت عن تلقي العزاء في والدها ورفضت استقبال المعزيين…فريده تجاهلت الطرقات علي الباب فهى لا قوة لديها الان حتى للرد ورفض دخول القادم فتجاهلتها ظنا منها ان القادم سوف يغادر …لكن الطارق علي باب غرفتها لم يغادر بل فتح الباب عدة سنتيمترات يراقب منها الغرفه وهو علي استعداد تام للمغادره اذا ما كانت فريده غير محتشمه… الباب فتح لمساحه اكبر ودخل منه عمرفخري ابن خالتها الكبري
منى الي غرفتها وترك الباب مفتوح خلفه … حالتها النفسيه لم تكن تسمح لها باستقبال احد لكن عمر اقتحم خلوتها وفرض نفسه عليها بدون استئذان … لو كانت تستطيع الكلام او الحركه لكانت طردته فورا من غرفتها وأسمعته ما يليق بتصرفه الفج …لدهشتها الشديده عمر ابن خالتها المشهورعنه الادب الشديد اكمل اقتحامه لغرفتها متجاهلا حقيقة وضعها الراقد بضعف في الفراش وجلس بجوراها وعيناه مغرقتان بالدموع وامسك بكفها البارد في يده …لاول مره في حياتها يلمسها رجل..
لكن عمر الان كان مختلف عن عمر المهذب الخجول الذى تعرفه هى كانت تعلم جيدا انه يحبها في صمت منذ سنوات..بالاحري منذ يوم ولادتها وهو يعتبرها ملكا خاصا به وهذا ما كان يضايقها بشده…عمر كان يعمل في الامارات بالتحديد في امارة دبي وحضر في نفس يوم الوفاه كما سمعت من رشا ….
استجمعت قواها كى تستطيع سحب يدها من يده لكن عمر رفض بشده وشدد من ضغطه عليها …كانت تعى حقيقة مظهرها جيدا لكنها لم تكن تهتم فهو من فرض نفسه علي خلوتها …كانت منتفخة العينين حتى اختفت ملامحها تماما في الجزء العلوى من وجهها وشعرها الطويل مشعث ومتشابك كأنها لم تمشطه يوما وجسدها يرتجف بعنف من نقص السكر في الدم وبدأت في التصبب عرقا …من دراستها علمت انها علي وشك الدخول في غيبوبه نقص السكر في الدم لكن عنادها كان اقوى من الحاح عائلتها عليها بالاكل وحتى من تهديد محمد لها بالدخول في الغيبوبه اذا ما استمرت علي رفض الطعام..بالفعل هو كان
معه حق فهى بدأت في الشعور بالدوار وعدم التركيز لكنها علي الرغم من ذلك كانت مدركه ان عمر يراها بدون حجابها ويلمسها بدون وجه حق… لكنها لم تستطع الاعتراض او المقاومه فالضباب الذى بدأ يحيط بعقلها يمنعها من السيطرة علي جسدها …



