
ببطء استدار ايوب ونظر لها، ليخطفه جمالها، وروعه طلتها بفستانها الأوف وايت الرقيق..،ذو حزام حول الخصر ذهبى، وحجابها الذهبى، ومكياجها الهادئ الذى أبرز جمال ملامحها وعيونها، انسحب محمد للخارج، تاركاً الباب مفتوح.. فاقترب أيوب خطوة من حبيبة، وهمس بابتسامة عشق.. “حبيبه..” بلهفه..رفعت عينيها، ونظرت له..ليتأمل هو ملامحها قليلاً وبهدوء تحدث.. “حبيبة.. أيوب اللى قدامك دلوقتى ميحتكمش على جنيه..كل اللى حوشته فى حياتى حطيته فى عمليه أمى ربنا يقومها بالف سلامه.. فلو وافقتى أكتب عليكى انهارده يبقى هبدأ معاكى من الصفر.”.
قالت بعشق وحنان دون تردد “انا موافقه..وأبدأ معاك من تحت الصفر كمان يا أيوب..” غمرته الفرحة بكنزه الفريد.. “أقسملك بالله عمرى ما هخذلك يا حبيبه.. وهعمل المستحيل علشان اسعدك واشوفك مبسوطه..” نظرت له بثقة لتبعث القوة داخله “انا واثقه فيك يا أيوب..” خطا محمد لداخل الغرفة وتحدث على عجل “طيب يله يا ايوب يا ابنى المأذون جه..” أخرج أيوب ورقه بيضاء، ووضعها أمام حبيبة، ووالدها ودون امضائه عليها ورقم بطاقته الشخصية أكثر منه مرة، وأعطاها لوالد حبيبة، وتحدث بابتسامة..
“المؤخر..والشبكه.. والجهاز اللى يعجبك أكتبه لحبيبة يا عم محمد..” بسعادة بالغة تنظر له حبيبه، وبين دموع زينب الغزيرة وفرحة حبيبة التى جعلت ملامحها تشع ضياءً، ونظرات نجوى الحارقة، أعلن المأذون أيوب زوجاً لحبيبه على كتاب الله وسنة رسوله. بضعف شديد، أخرجت زينب علبة من القطيفة، وأعطتها لأبنها وتحدثت بأمر.. “لبس عروستك يا ايوب..” بدهشه، فتحها ايوب ليتفاجئ بخاتمي زواج ، أحدهما من الذهب لحبيبة، والآخر من فضه له هو، وسلسال به قلب صغير مدون عليه أسم أيوب،
بعتاب، وعيون لامعة بالدمع نظر لها أيوب.. فابتسمت زينب له وربتت على وجهه وقبلته بحب وهمست بأذنه.. “كله من خيرك يا ضنايا..” أشارت له على حبيبه.. “يله لبس عروستك يا واد..” هب أيوب واقفاً، واقترب من حبيبة، وجلس بجانبها، لتط.لق هبه سيل من الزغاريط المتتالية، ببطء مد أيوب يديه، وأمسك يد حبيبة زوجته، لينتفض قلبه وينبض بجنون، وحبيبة أيضاً لا تقل جنوناً عنه بل ويزيد، وضع خاتمه بيدها وأصابعه تتحسس أصابعها بعشق.. بيد مرتعشة، أمسكت هى خاتمه ووضعته بيده،
ليفاجئها هو، ويرفع يدها على شفتيه مقبلاً كفها بعمق، مغلقاً عيناه باستماع، شهقت هى بعنف، وبانبهار تنظر له بعيون تفيض عشقاً، وشوقا جارف، وبأنفاس مقطوعة أمسك السلسال وأشار لها بعينه أن تستدير، باستحياء..أستدارت هى، فاقترب هو منها، ومال عليها قليلاً ولف السلسال حول رقبتها مستشنق عبيرها بهيام، وبصوت خافض همس بأذنها.. “بحبك يا حبيبه..” بلهفة، ألتفت، ونظرت لعيناه بعيون يملأها الدمع، انتهى هو من غلق السلسال، وهمس أمام شفتيها بابتسامته الحنونة.. “..بحبك اوى كمان..” بلحظة دون أن تشعر، كانت أرتمت داخل ح.ضنه تحتضنه بكل قوتها،
أستقبالها هو بكل ترحاب، وهب واقفاً بها حاملاً إياها داخل حض.نه، حتى أصبحت قدميها لا تلمس الأرض، كلا منهما يود أخفاء الأخر داخل قلبه بين ضلوعه، حبيبة دافنة وجهها داخل عنقه تبكى بنحيب، بحنان بالغ، يضمها أيوب داخل حض.نه ويده تربت على ظهرها.. بعبوس نظرت هبة لزوجها، فبتسم هو لها بتفهم، وبتسائل همس بأذنها.. “عايزه تتح.ضنى ولا أيه؟!..” هبه بابتسامة حزينة.. “لو معندكش مانع..” قال بعبث.. “..لا انا معنديش اى مانع..تعالى يا بوبا..” نهى جملته وأحتضنها هى وصغيره..بل حملهم داخل حض.نه،
بكل قوتها ضمته هبة لها تستنشق رائحته بعمق، كلما حاول هو الأبتعاد عنها تضمه لها أكثر، على مضض، أبتعدت عنه عندما بدأ الصغير بالبكاء، مسح سيف على وجنتيها بأصابعه وتحدث بكبرياء مصطنع.. “عارف أن حض.نى حلو وبيعجبك..” نظر بساعته.. “طيب انا كده تمام اوى..هروح بقى الحق مشوارى..” قالت هبة بخيبة أمل وحسرة “مستعجل تسبنى”.. قال سيف بتأكيد “هما يومين يا هبه مش اكتر..تقعدى مع اهلك وترجعى بيتك على طول..” “ان شاء الله..وانت هتروح فين دلوقتى؟!..”
قال وهو يتحرك متعجلاً “هروح المحل عندى شغل كتير..” أنهى جملته، وهم بالسير للخارج..لكن يد هبة، التى أمسكت يده، اوقفته عن السير، وبصدق همست.. “انا بحبك يا سيف.” أكملت داخلها “أرجوك بلاش تخونى فى شقتى وعلى سريرى..” التمعت عيناها بالدموع.. “متخربش بتنا اللى انا بحاول أعمر فيه وأبنيه..” بابتسامة لعوب نظر لها سيف وبغرور همس بأذنها.. “انا مافيش ست مبتحبنيش يا أم سفيان..” أنهى جملته، وغمز لها، وسار للخارج بخطوات شبه راكضة، مستغل أنشغال الجميع بالنظر لأيوب وزوجته المنفصلان عن العالم باحتضانهم لبعضهما،
انتظرت هبة دقائق قليلة، وأعطت صغيرها لوالدتها الجالسة، تنظر لأيوب نظرة ساخرة بحاجب، و شفاه مرفوعة، وسارت للخارج هى ايضاً خلف زوجها. أخيراً، بصعوبة، ابتعد أيوب عن ح.ضن حبيبة، وبحزن بالغ، ودموع تلتمع بعينيه همس لها.. “هوصل أمى للمطار وأرجعلك..ادعيلها يا حبيبه ترجعلنا بالسلامه..” قالت حبيبة بثقة “ان شاء الله ترجعلنا بألف سلامه يا أيوب..” أمسكت يده بقوه وبأصرار اكملت.. “انا هاجى معاك ونرجع سوا..” نظرت لعينيه بعشق.. “مستحيل اسيبك لوحدك تانى..” نظرت لملامحه بتأمل، وعشق
“يا ايوب..يا جوزى..” أبتسم لها ايوب بعشق، واقترب من والدته، وجلس أمامها على ركبتيه كعادته، فاحتضنته زينب بحب شديد، وببكاء تحدثت.. “ألف مبروك يا حبيبى..” ابتعدت عنه وأحتضنت حبيبة.. “ألف مبروك يا حبيبه يا بنتى..نظرت لها بعيون يغرقها الدمع.. انتى فى قلب وعيون أيوب اوعى تخسريه فى يوم يا حبيبه لأن مافيش حد هيحبك قده يا بنتى..” “عارفه يا ماما زينب..” قال أيوب بابتسامة يخفى بها دموعه.. “يله يا أحلى ام ايوب علشان فى طياره مستنياكى يا شقيه..”
أنهى جملته، وحملها بين يديه، وسار بها للخارج خلفه زوجته، تحتضنه زينب بكل قوتها، تقبل وجنتيه تارة..وكتفيه تارة، وتدعو له من صميم قلبها تارة أخرى، وهو فقط يبتسم لها بحب، وقلبه يبكى دماً، ويصرخ ألما، وبرجاء، وتوسل شديد يهمس بداخله.. “ياااااااااارب يا من لا تديع ودائعه انى أستودعك أمى فحفظها بحفظك وردها لى بخير حال ياااااااارب..” …………………………… بشقه سيف وهبة، بخطى مرتعشة، وقلب أوشك على التوقف من شدة فزعه، تسير هبه لداخل العمارة، التى تقطن بها،
بهستريه تحدث نفسها.. “ان شاء الله سيف مش هيعمل فيا كده..”




