
من أول يوم في رمضان.. وأنا حاسة إني “خاد.مة” برتبة زوجة.
البيت مابيفضاش، وعزومات حماتي مابتخلصش.
كل يوم مجهود مضاعف، ووقفة قدام النــ,,ـــــار، وفي الآخر كلمة “شكراً” مابتطلعش من بقها.
كانت دايمًا تبص لي بطرف عينها وتقول:
— “نضفي الصالة كويس.. في ناس مهمة جايين يفطروا معانا.”
كنت بقول حاضر.. وأبتسم وأنا مهدودة.
كنت بصبر نفسي بـ “أحمد” جوزي.. كنت فاكرة إنه حاسس بيا.
لكن الصد.مة بدأت من أسبوع..
لما طلبت منه نخرج نفطر يوم واحد بره، نغير جو ونرتاح من ضغط المطبخ.
لقيته رد عليا ببرود:
— “وأمي تفطر لوحدها؟
إنتي عايزة تخربي البيت ولا إيه؟”
سكتت.. وبلعت غصتي في قلبي.
لحد ما جه يوم “العزومة الكبيرة”.
حماتي قالت لي بلهجة غريبة:
— “النهاردة عايزة سفرة ماشفتهاش قبل كده.. في ضيوف غاليين على أحمد قوي.”
اشتغلت بكل طاقتي.. عملت كل اللي يحبوه.
وقبل المغرب بساعة، دخل أحمد ومعاه “بنت” ووالدتها.
البنت كانت لابسة أشيك لبس، وحماتي استقبلتها بالأحضان كأنها بنتها اللي ماخلفتهش!
قعدت معاهم على السفرة.. وكنت حاسة إني غريبة.
حماتي بصت للبنت وقالت بدلع:
— “شوفتي يا نورا؟ السفرة دي كلها عشانك..
أحمد هو اللي اختار الأصناف دي مخصوص.”
أنا اتصد.مت.. بصيت لأحمد، نزل عينه في الطبق وسكت.
نورا ضحكت وقالت:
— “تسلم إيدك يا طنط.. الأكل ريحته تجنن.”
حماتي ردت بسرعة:
— “أهم حاجة تعجبك إنتي.. إحنا يهمنا راحتك قبل أي حاجة.”
كنت قاعدة بينهم زي “الكرسي”.. مفيش حد وجه لي كلمة شكراً واحدة على الوقفة والتعب.
خلص الفطار.. وقمت ألم الأطباق لوحدي ود.موعي في عيني.
خرجت عشان أقد.م الشاي.. لقيت أحمد قاعد جنب نورا وبيضحك معاها بطريقة عمري ما شوفتها منه.
قلت بصوت مرتعش:
— “أحمد..
ممكن ثانية في المطبخ؟”
قام معايا وهو متضايق.. وأول ما دخلنا المطبخ قال لي:
— “في إيه؟ مش شايفانا قاعدين مع الضيوف؟”
— “الضيوف دول يبقوا مين يا أحمد؟ وليه بتتعامل معاها كده قدامي؟”
رد عليا ببرود .ني:
— “نورا تبقى بنت صاحبة أمي.. وأمي شايفاها أنسب واحدة ليا.. وبصراحة، أنا كمان بدأت أقتنع.”
الأرض لفت بيا.. قلت له بذهول:
— “أنت بتقول إيه؟ وأنا؟ أنا مراتك!”
— “إنتي بقيتي نكدية وشكلك بقى مبهدل من وقفة المطبخ.. مابقتيش تملي عيني يا سلمى.”
سابني وخرج..
سابني مكسورة وسط المواعين والأكل اللي طبخته بد.م قلبي.
دخلت حماتي ورايا المطبخ، وبصت لي بنظرة انتصار وقالت:
— “نضفي المطبخ كويس يا حبيبتي.. عشان نورا هتبات معانا النهاردة، وعايزة البيت يبرق.”
وقفت مكاني مش قادرة أنطق..
لكن الصد.مة الحقيقية ماكنتش في كلام أحمد.. ولا في وجود نورا.
الصد.مة حصلت لما جيت أدخل أوضتي عشان ألم هدومي وأمشي..
سمعت حماتي بتهمس لأحمد في الصالة:
— “متستعجلش وتطلقها دلوقتي يا أحمد.. اصبر لحد ما العيد يخلص..
مين هيخد.منا ويعمل كحك العيد ويشيل البيت لو مشيت دلوقتي؟”
أحمد رد عليها بجملة خلتني أحس إني كنت عايشة مع وحش مش بني آد.م:
— “……………………”
#الكاتبه_نور_محمد
تكملة الرواية..
وقفت ورا الباب، ونفسي بيتقطع.. كنت مستنية أسمع أي كلمة تدافع عني، أي ذرة رحمة في صوت أحمد.. لكن رده كان السكــ,,ـــــينة اللي ذ. ب . حتني:
— “عندك حق يا أمي.. هي مابقتش تلزمني في حاجة، بس فعلاً الشقة محتاجة تنضيفة عميقة قبل ما نورا تجيب عفشها، والحلويات بتاعة سلمى مالهاش زي.. هخليها تعمل كل حاجة، ويوم الوقفة بالليل.. هرمي لها ورقتها في وشها.”
حماتي ضحكت بخــ,,ـــــبث:
— “عفارم عليك يا واد يا أحمد.. أهي دي التربية! ونورا حبيبتك هتقعد ملكة، مش زي دي اللي ريحتها بصل طول النهار.”
أحمد رد بضحكة باردة:
— “نورا دي الحب القديم يا أمي.. أنا ما اتجوزتُش سلمى دي إلا عشان القرشين اللي كانت شايلاهم من ورث أبوها، وأهو الحمد لله.. سحبتهم منها كلهم بحجة المشروع، والمشروع دلوقتي بقى باسمي أنا ونورا!”
الدنيا دارت بيا.. كنت حاسة إن الحيطان بتضيق عليا.




