
جوزي و صاحبتي نورهان العشري جوزي اللي بعت الدنيا و اشتريته خاني مع صاحبة عمري اللي كنت بقول هي أختي اللي مجبتهاش أمي. و كل دا عشان اتشغلت مع ولادي التؤم و في نفس الوقت كنت بخدم في بيت العيلة تحت و اللي صدمني أكتر أن حماتي هي اللي ساعدته و قالتله و أيه يعني دا راجل والراجل ميعيبوش حاجة!
في شقة “ملك”، كان الهدوء بيسود المكان، ريحة البخور اللي ملك بتحب تشغله كانت مالية الطرقة. وقفت ملك قدام مرايتها، بتظبط طرحتها بعناية، وبتبص لـ “حسن” اللي كان قاعد بيراجع حسابات المحل في الصالة.
قربت منه بابتسامة صافية وقالتله:
— “يا حبيبي ريح أنت شوية، أنا هنزل اروح السوق اجيب شوية حاجات و بعدين هروح أفتح المحل ساعتين كدة لحد ما الولاد يصحوا من نومهم، وحماتي تحت معاهم لو حد فيهم عيط هتطلعلهم.. شكلك هلكان من سهرك امبارح.
حسن رفع عينه من الورق، وبص لها بنظرة فيها “تمثيل” متقن للحنية، مسك إيدها وباسها وقال بصوت واطي:
— “يا ملك، أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه؟ شايلة همي وهم الولاد وخدمة أمي في بيت العيلة، وكمان شايلة معايا المحل.. أنتي ست أصيلة يا ملك، وتستاهلي كل خير. وانا مقصر معاكي ردت عليه بلهفة وقوة:
— “مقصر إيه بس يا حسن؟ ده أنا أحط كنوز الأرض تحت رجليك. ابيع الدنيا كلها عشانك أنت عارف إن أهلي مخاصمني عشانك، بس ميهمنيش، أنت أهلي وناسي وعوضي.. أنت السند اللي طلعت بيه من الدنيا.”
خرجت ملك من الشقة وقلبها “مطمن”، نزلت السلالم وهي بتدعي ربنا يفتحها في وش جوزها اللي تعب عشان يوقف المحل على رجله بفلوس “دهبها” اللي باعته من غير تفكير. راحت السوق أتسوقت و خدت الحاجات معاها المحل و أول ما وصلت للباب فجأة حطت إيدها في الشنطة.. بقلم نورهان العشري
— “يا خبر! مفاتيح المحل نسيتها فوق على الكومودينو.”
رجعت ملك للبيت ولأنها كانت مستعجلة مردتش تعدي على حماتها و طلعت السلالم بسرعة، كانت بتنهج بس الابتسامة لسه على وشها. فتحت باب الشقة بـ “هداوة” عشان متقلقش حسن وهو بيرتاح، ولا تصحي التوأم.
دخلت الطرقة، لكن رجلها اتسمرت مكانها لما سمعت صوت ضحكة “رقيقة” ودلوعة جاية من أوضة نومها.. ضحكة عارفاها أكتر من نفسها، دي ضحكة “ريهام”، صاحبة عمرها اللي كانت لسه بتعيط لها الصبح وبتقولها “ماليش غيرك يا ملك”.
فتحت الباب ببطء.. ووقع عليها الخبر كأنه جبل نزل على صدرها. شافتهم.. شافت “ريهام” بقميص نوم من بتوع ملك، وحسن اللي كان من دقايق بيبوس إيدها ويقولها “يا أصيلة”.
انفجرت ملك بصرخة هزت حيطان البيت، صرخة فيها وجع سنين وتعب:
— “حسسسسسن؟!
ريهام؟!”
ريهام قامت مفزوعة بتحاول تداري نفسها، وحسن وقف مكانه مذهول، بس مكنش مكسوف، كان نظراته فيها “بجاحة” غريبة. ملك بدأت تضرب في كل حاجة قدامها، دخلت في حالة انهيار عصبي، بقت بتحدف التحف والمرايات وهي بتصرخ:
— “في بيتي؟ في أوضتي؟ وعلى سريري يا ريهام؟ ده أنا كنت بقول عليكي أختي اللي مجبتهاش أمي! كنت بقاسمك لقمة عيشي.. وأنت يا حسن؟ بعت دهبي عشانك، وقفت قدام أبويا وأمي اللي قاطعوني عشانك.. بتخونوني في عز ما أنا شايلة بيت عيلتك وخدامة لأمك تحت؟”
ريهام ببرود وبصوت واطي قالت:
— “ما تهدى يا ملك، النصيب كدة..
وبعدين أنتي اللي مهملة في نفسك وفي جوزك.”
ملك لفت لها زي القطة الجريحة، كانت عاوزة تنهشها، بس حسن وقف في وش ملك وزقها بقوة لدرجة إنها وقعت على الأرض، وقالها بصوت قاسي:
— “ما تعليش صوتك وتلمي علينا الناس! وبعدين أنتي اللي رجعتي ليه؟ أنتي مش شايفة نفسك؟ ريحتك بصل وطبيخ، وليل نهار ‘خدمة بيت العيلة’ و’العيال’.. أنتي اللي نسيتي إنك ست، وريهام عوضتني عن اللي ناقصك.”
ملك كانت بتبص له وهي مش مصدقة، كأن الشخص اللي قدامها ده وحش غريب ميعرفوش..
الانهيار مكنش بس عشان الخيانة، كان عشان “نكران الجميل” و ضربه و إهانته ليها قدام صاحبتها الخاينة اللي كانت بتبصلها بشماته بعد الصدمة اللي شافتهم فيها فوق، ملك نزلت السلالم وهي مش شايفة قدامها، دموعها كانت بتغطي وشها ونهجانها مسموع في العمارة كلها. كانت فاكرة إن الحضن الوحيد اللي هيهون عليها هو حضن “حماتها”، الست اللي ملك شالتها في عينيها سنين، وكانت بتخدمها هي وعيلتها أكتر ما بتخدم نفسها.
فتحت باب شقة حماتها وهي بتصرخ بهستيريا:
— “يا ماما.. يا ماما إلحقيني يا ماما! حسن بيخوني.. حسن وريهام فوق في أوضتي!
الحقيني يا ماما قلبي هيقف!”
حماتها كانت قاعدة على الكنبة بتشرب الشاي ببرود غريب، مكنش على وشها أي علامة مفاجأة، بالعكس، بصت لملك من فوق لتحت بمنتهى الجمود وقالتلها :
— كل الهوليلة اللي أنتي عملاها دي عشان كدا! طب وايه يعني؟”
ملك وقفت مكانها، الكلمة نزلت عليها زي التلج، صرخت بذهول:
— “يعني إيه وإيه يعني؟ بقولك جوزي بيخوني مع صاحبتي! في بيتي! على سريري! اللي بعت دهبي عشانه وعملتله المشروع بفلوسي.. اللي وقفت قدام أهلي عشانه يا ماما!”
حماتها حطت كوباية الشاي ببطء، وقامت وقفت وقربت من ملك وبكل بجاحة قالتلها:
بقلم نورهان العشري
— “بقولك إيه يا بت أنتي، متعمليش لينا مناحة هنا. ده راجل، والراجل ميعيبوش حاجة إلا جيبه، وحسن دلوقت بقى معاه قرشين وحقه يشوف نفسه. وبعدين ما أنتي شايفة نفسك، ليل نهار شايلة العيال وشغالة تحت في المواعين والمسح، وبقيتي شبه الشغالات، عايزاه يشوفك ست إزاي؟ ريهام مهتمة بنفسها ودلوعة، وحسن محتاج اللي تدلعه مش اللي تنكد عليه بمشاكل العيال والبيت.
ملك رجعت لورا خطوة، كانت حاسة إن الأرض بتهتز تحت رجليها، همست بصوت مكسور:
— “أنا بقيت شبه الشغالات عشان بخدمك أنتي وأولادك! أنا اللي عملتله المشروع بفلوس دهبي عشان يقف على رجليه.. وفي الآخر تقوليلي حقه؟ أنتي كنتي عارفة يا ماما؟”
حماتها ضحكت بضيق وقالت:
— “آه كنت عارفة، وأنا اللي قولتله يغير جو ويشوف حاله. والدهب اللي أنتي صدعتينا بيه ده، مكنش يغلى على جوزك، واهو ردلك الجميل وعيشك في شقة ملك، عايزة إيه تاني؟
لو مش عاجبك، الباب يفوت جمل، بس ولادك هيفضلوا هنا، وأنتي اطلعي برا زي ما دخلتي، لا ليكي دهب ولا ليكي حق عندنا.”
في اللحظة دي، السواد غطى على عين ملك، بس مكنش سواد الحزن، كان سواد “الانتقام”. فجأة، بطلت تعيط، ومسحت دموعها بظهر إيدها بقوة خلت وشها يحمر. بصت لحماتها بنظرة “مرعبة”، نظرة ملك تانية خالص غير الست الغلبانة اللي كانت بتنظف السلالم والبيوت.
ملك قالت بصوت واطي ومستقر، صوت يخوف أكتر من الصراخ:
— “تمام يا حماتي.. ده راجل وميعيبوش حاجة؟ وأنا بقى الست اللي هتعرفكم يعني إيه ‘قهر’ الستات.
الدهب اللي قولتوا ملوش لازمة، والمشروع اللي قام بفلوسي، والبيت اللي شيلته على كتافي.. كل ده ههده على دماغكم واحد واحد. أنتي وحسن وريهام.. هدفعكم تمن كل ثانية ذل عيشتها هنا.”
سابتها وطلعت وهي جواها نار، بس نار هادية بتخطط لهلاكهم. عرفت إنها فعلاً ملهاش حد، أهلها مقاطعينها، وصاحبتها خانتها، وجوزها غدر بيها، وحماتها باعتها.. بس هي دلوقت بقى عندها “نفسها”، والنسخة الجديدة من ملك مش هترحم حد.




