
“ربنا يفرحك يابنتى” أنهى جملته، وسار للخارج..متجهاً نحو باب الشقة، فتحه، وتحدث بترحاب.. “يا الف مرحب بالراجل الجدع” مد يده وسلم على ايوب واحتضنه..نظر لوالدته.. “يا مرحب يا ام ايوب” ابتعد عن الباب. “اتفضلوا” قالت زينب محاولة التحكم بتأثرها.. “بسم الله..يارب يا ساتر..” خطوا نحو غرفة الضيوف، أجلس ايوب والدته، وجلس إلى جوارها، دارت زينب بعيونها وبتسائل تحدثت.. “امال فين ام هبه.؟؟” خطت نجوى للغرفة وتحدثت بابتسامة مصطنعة. “انا اهو يا ام ايوب..يا مرحب يا ختى”
نظرت لايوب نظره شاملة، وتنهدت بضيق.. “ازيك يا ايوب..” قال أيوب باحترام “الحمد لله يا خاله” “منورنا” ردت زينب بفرحة “دا نوركم” نظرت لابنها.. “اتكلم يا ايوب..” أخذ أيوب نفس عميق، ونظر لمحمد، وبهدوء تحدث.. “عمى محمد..طبعا حضرتك عارفنى وعارف كل حاجه عنى انا واهلى..” نظر له محمد وقد اتسعت ابتسامته “عارف يا ابنى..وسامع وشايف عنك انت بالذات كل خير يا ايوب..” حاول أيوب الحديث، ولكنه عجز وباحراج خفض رأسه.. ماذا سيقول له.، اطلب يد ابنتك، وأنا لا أمتلك أى شئ أقدمه لها، قرأت والدته ما يدور بعقله، فنظرت هى لمحمد، وبابتسامة تحدثت..
“احنا جايين انهارده علشان نطلب ايد حبيبه بنتى لايوب ابنى يا ابو هبه..” همت نجوى بالصراخ بوجههما، لكن نظرة من زوجها أخرستها، وبابتسامة تحدث.. “انتى قولتى يا ام ايوب حبيبه بنتك” نظر لزوجته.. “نادى حبيبه خليها تجيب الشاى يا ام هبه..” بغضب سارت نجوى خارج الغرفة، فنظر محمد لايوب الظاهر على وجهه الحزن، وتحدث بدموع.. “انا بشترى راجل لبنتى يا ايوب” نظر أيوب له بلهفة،فأكمل هو بتأكيد.. “وحبيبه لو وافقت عليك انا اجهزها واجبهلكم لحد عندكم..”
قال أيوب ممتن لكلماته.. “ربنا يخليك يا عم محمد..بس لو تسمحلى انا عايز اكلم حبيبه الاول”.. “وماله يا ابنى”.. هب واقفاً.. “عن اذنكم هشوفها واجيلكم..” أنهى جملته، واتجه خارج الغرفة،لينظر ايوب لوالدته وبعتاب همس.. “وجعتى قلبى يا ام ايوب..” نظرت له والدته بحنان “سلامه قلبك يا قلب امك” ابتسمت له وربتت على كتفه بحنان.. “هيوافقو يا ايوب” أيوب بتنهيده..”مش بالسهوله دى يا ام ايوب” ..داخل غرفة حبيبه.. محمد بصدمه.. “الله..الله..الله..فى ايه يا ام هبه..” اقترب منها سريعاً وبعد يدها عن وجه حبيبة..
وبغضب مكتوم اكمل.. “انتى اتجننتى يا وليه ماسكه البت من خدودها هتخلعيهم فى ايدك..” نجوى:بغيظ.. “سبنى عليها الحلوه اللى فرحانه بعريس الغفله اللى قاعد بره دا..” نظرت لابنتها بشرار.. “لابسه ومتشيكه على سنجه عشره والفرحه هتنط من عنيها وهتوج علشان تخرج تقابل ايوب وامه..” صفقت بيدها.. “على ايه يا حسره.. على فقرهم وقله حيلتهم يابت..ولا علشان الواد حليوه شويتين..” ابتسمت باصطناع.. “حلوته دى مش هتنفعك لما تجوعى من فقره وتتحوجى للى يسوى واللى مايسواش تتسلفى منهم يا موكوسه”
لكمتها بقبضه يدها بكتفها بعنف.. “دا انتى يا بت كان متقدملك صاحب اختك الصايغ وبقيت هبوس رجلك علشان تخرجى تقبليه ولما حنيتى وخرجتى كنتى لابسه جلبيه سوده ولا اللى راحه تعزى..والراجل كان كوم فلوس ماشيه على الأرض..” فرت الدموع من عين حبيبة. “الفلوس مش كل حاجه يا ماما.. وانا واثقه انى لو اتجوزت ايوب عمره ما هيحوجنى لجنس مخلوق..وان كان على فقره فدا ميعبوش فى اى شئ..” قال محمد بفرحة.. “يعنى انتى موافقه عليه يا حبيبه..”
“لو حضرتك وافقت طبعا..” “طيب امسحى دموعك واغسلى وشك وتعالى سلمى عليهم..ميصحش نسبهم لوحدهم كده..” اسرعت حبيبه نحو الحمام، وغسلت وجهها، ونظرت لهيأتها بالمرآة، وأخذت نفسا عميقاً، وسارت نحو والدها أمسكت يده، وهما بالخروج لتوقفهما نجوى، وتتحدث بغضب مجنون.. “انت وبنتك هتخلونى اخرج عن شعورى واطرده من بيتى رغم ان امه حبيبتى..” رفع محمد يده محذراً “اعملى كده يا نجوى..وانتى تبقى طالق..” أنهى جملته، وسحب ابنته، واتجها للغرفة الجالس بها ايوب ووالدته، بخطى مرتعشة، وقلب ينبض بجنون، وعيون تلتمع بالعشق،
خطت حبيبة خلف والدها خافضة، وجهها أرضاً بخجل، حبس أيوب أنفاسه، وأغمض عينيه بعنف، ومن ثم رفع رأسه، ونظر بتجاه حبيبة، التى رفعت رأسها هى الأخرى، ونظرت باتجاهه، لتتقابل عيونهما، بنظرة تحمل الكثير والكثير.. نظرة عاشقة، هائمة منها هى، تخبره بعيونها كم تعشقه.. ونظره عاتبة، راجية منه هو، يخبرها بعيناه.. رفقا بقلبى يا من تملكين قلبى.. هبت زينب واقفة، واقتربت من حبيبة احتضنتها بحب، وبفرحة تحدثت.. “ماشاء الله بدر منور يا حبيبه..جذبتها من يدها واجلستها بينها وبين ايوب..تعالى اقعدى جنب عريسك”
..بشقه فخمة يبدو عليها الثراء، تقيم بها هبة الشقيقة الكبرى لحبيبة بينهما عاماً واحد فقط، هبة ب21من عمرها، وزوجها سيف النورى، صاحب مصوغات النورى، شاب ب33من عمره، صعب الطباع،صارم وشديد، وعنيف أيضاً فى كثير من الأحيان.. ببكاء وصراخ حاد، يدوى صوت أحدهم بأرجاء المكان.. “اااااااااه..حرام عليك يا سيف” بكت بنحيب.. “ايدى هتتك.سر فى ايدك” زاد من الضغط على يدها أكثر وبابتسامة مصطنعة، تحدث ببرود تام.. “تتك.سر يا بوبا” مال على أذنها، وأكمل بعلو صوته.. “علشان لما تبصلها وهى مكسوره تفكرى كويس قبل ما تغلطى يا مدام”
نظر لعيونها الباكية، وأغمض عيناه بعنف، وبلحظة كان سحبها من خصرها لداخل حض.نه بقوة، ارتطمت بصدره العريض بعنف، وبحنان مسد على شعرها، وبتنهيده اكمل.. “قولتلك قبل كده اسمعى كلامى اللى بقولهولك واتقى غضبى يا هبه” ضغط على خصرها بكف يده جعلها تتأوه بعنف.. “تقومى تخرجى من غير علمى والقيكى قدامى فجأه فى المحل” حاولت هى الابتعاد عنه’ لكنه شدد من احتضانها اكثر، لتهمس هى بصعوبة من بين شهقاتها.. “عايزنى اسمع كلامك وافضل فى بيتك نايمه على ودانى وانت بتخونى فى المحل بتاعك”
رفعت رأسها ونظرت له بعيون يغرقها الدمع وبوعيد اكملت.. “والله يا سيف لو شوفت الزباله اللى بتجيلك المحل دى ما هرحمها وهفضل اطب عليك فجأه كده لحد ما اقفشك واعملك فضيحه فى المحل وقدام اهلك واهلى كمان لو مبطلتش عمايلك دى..” قال بابتسامة ساخرة “وعلى ايه دا كله؟!!..” ملس على وجنتيها بأصابعه، وبهدوء مريب همس.. “طيب ما نط.لق وكل واحد يروح لحاله احسن من الفضايح..” نظر لعيونها بتمعن.. “ايه رأيك؟!!..” قالت بلهفة “ياريت” ظهرت الفرحه على وجهها..
“ط.لقنى يا سيف..” ابتلعت غصة مريرة. “ط.لقنى وادينى ابنى وانا هتنازلك عن كل حقوقى وامشى ومش هتشوف وشى تانى..” بغضب عارم،صك أسنانه بعنف، وفجأه صفعها على وجهها بكل قوته، جعلها تفقد توازنها، وأوشكت على السقوط أرضاً.. لكنه أحكم يده حول خصرها، لصقها به أكثر..وبعلو صوته “لدرجاتى مش طايقه عشتك معايا يا هبه؟!..” “وانت شايف عميلك دى تطاق..” لكمته على صدره بكلتا يدها.. “ابعد عنى انا بكرهك..” أمسك وجهها بين يديه لينصدم من الدماء التى تسيل بغزارة من فمها، وانفها، أخذ نفسا. عميقاً، ووضع جبهته على جبهتها وبأمر تحدث..
“اكرهينى براحتك..بس هتفضلى على زمتى..ومستحيل اط.لقك يا هبه” مسح بأنامله دموعها والدماء من أنفها وفمها، واكمل.. “ارضى وعيشى وانتى ساكته..وبلاش شغل المفتش كرومبو اللى انتى بتعمليه دا لانه بيجبلك الضر.ب..” سخرت هبة “وانت عارف اللى بيضر.ب مراته دا بيبقى ايه؟!!!.. نظرت له باحتقار..



