
بايره ولا معيوبه علشان ترميها الرميه دى؟!..” محمد:بهدوء..”بقولك ايه..اهدى وصلى على النبى كده يا ام هبه وافتكرى ان الفقر مش عيب..وادعى ربنا انهم يطلبوا حبيبه وتكون من نصيبه لأن ايوب هو اللى هيصونها ويحطها جوه عيونه”.. تنهد بألم.. “مش هيعمل زى جوز بنتك الصايغ اللى مجننها وراه ومخليها تلف حوالين نفسها من اللى بيعملو فيها..” نجوى قالت بأصرار.. “سيبك من كل الكلام دا..كلامك دا ميأكلش عيش..هبه بنتى متجوزه اكبر صايغ فى شارع الصاغه مخليها برنسيسه احسن لبس واحسن اكل بيجبهولها..
وانت عايز تجوز اختها لواحد هيجوعها وينيمها من غير عشا..دا على جثتى يا محمد..” محمد قال بيأس.. “انا اتاخرت على شغلى..وهكون فى انتظار الناس فى المعاد”.. نظر لها بتحذير “واوعى تكسفيهم او تقولى اى كلمه تجرحهم يا نجوى..الناس ياخدو واجبهم ونشوفهم عايزين ايه بالذوق والادب لان مهما كان دول جيرنا فى الاخر..” نجوى بتنهيده.. “حاضر يا محمد..بس يكون فى معلومك اللى انا عيزاه هو اللى هيتنفذ..” محمد بصرامه “اللى حبيبه عيزاه هو اللى هيتنفذ..انا مش هغصب بنتى على حاجه ولا همنعها من حاجه هى عيزاها..”
نهى جملته، وانتفضت بفزع حين أسرعت ابنته بفتح باب غرفتها، وركضت نحوه بكل سرعتها، احتضنته بحب شديد، وببكاء تحدثت.. “يا حبيبى يا بابا” قبلت وجنته.. “ربنا ميحرمنيش منك ابدا يارب..”.. محمد بابتسامة.. “ولا منك يا حبيبة ابوكى..” نجوى بغضب.. “الله الله دا انتو طبخينها سوا بقى وانا اخر من يعلم..”.. محمد بغضب مصطنع.. “اوعى يا حبيبه من وشى اخرتينى على الشغل برغى امك دا..غمز لها وبهمس اكمل..اجرى على اوضك امك لو مسكتك هتعملك شورما..”.. أومأت حبيبة له بطاعة، وفرت هاربة على غرفتها..لتنادى عليها نجوى بغضب وغيظ شديد..
“بتجرى يا حبيبه..طيب وحياه امك لما ارجعلك من الشغل”.. نظرت لزوجها بشرار.. “رغى امك ها..” مسحت على ذقنها باصابع يدها واكملت بوعيد.. “ماشى..اما وريتك انت وبنتك مبقاش انا نجوى..”.. بينما داخل غرفة حبيبة.. تقفز بفرحة عارمة على سريرها، وبضحك، وبكاء بآن واحد تحدث نفسها بعدم تصديق.. “هتجوز بيبو”.. أخرجت صورة صغيرة له أخذتها من والدته تخبئها بجوار قلبها قبلتها بعشق.. “ربنا حققلى حلمى وهتجوزك يا ايوب..” ضمت الصورة لصدرها.. “اااه لو تعرف انا بحبك اد ايه”
رفعت عيونها للسماء وبتوسل همست.. “يااارب اجمعنى بيه فى الحلال باقرب وقت يارب..” حبيبه عشرون عاما، بغاية الرقة والجمال.. تمتاز ببراءة ملامحها، وطيبة ونقاء قلبها..بالسنة الثالثة كليه تجارة.. انتهى البارت هستنى رايكم يهمنى اعرفه.. دمتم فى حفظ الله.. البارت الثانى. ..أيوب.. بتردد..يخطو لداخل منزله، ويعود مرة أخرى للخارج، وبتنهيده همس بسره “اااه يا ام ايوب..يعنى اعمل ايه انا فى التدبيسه اللى انتى عايزه تدبسينى فيها دى” أغمض عينيه بعنف وبغصة همس.. “انا عارف لو اتجوزتك يا حبيبه هتبقى احلى واجمل تدبيسه فى حياتى بس مش هينفع..مش هينفع يا حبيبه اظلمك معايا”..
رفع عيناه للسماء وبتوسل شديد هامساً.. “يااارب افرجها من عندك..واكتبلنا الخير يارب”.. أخذ نفساً عميقاً، وصعد الدرج على عجل.. وصل للغرفة، الذى يقيم بها مع والدته، لتقابله والدته بعبوس، وتتحدث بغضب طفولى.. “بحسبك مش هتيجى على المغربيه زى ما قولتلك كنت خاصمتك وزعلت منك”.. أيوب بابتسامه حانيه.. “مقدرش على زعلك يا ام ايوب”.. اقترب منها قبل يدها وجبهتها وبتعقل أكمل..
“هنروح يا امه بس هكون صريح معاهم وهقولهم كل ظروفى وهما وراحتهم لو وافقوا بيا على حالى دا يبقى ربنا يقدرنى وهحط بنتهم جوه قلبى وعنيا..لو رافضونى مش عايزك تزعلى يا امه دى اهم حاجه عندى واعرفى ان كل اللى ربنا ريدهولنا هيبقى خير بأذن الله” بحنان بالغ..ربتت زينب على ظهره وبابتسامة ثقة تحدثت.. “هتوافق”.. حركت رأسها بالايجاب.. “حبيبه هتوافق يا ايوب..امسكت وجهه بين يديها..دا انت حلم عمرها ودعوتها الحلوه فى كل صلاه يا حبيبى”..
التمعت عينيها بالدموع واكملت “وانا دعيالك..وقلبى وربى راضين عليك يا ايوب يا ابن زينب”.. ابتسم أيوب قائلا.. “ربنا يباركلى فى عمرك يا امه..”.. سحبته زينب للداخل سريعاً، وأمسكت ملابس جديدة مكونة من قميص أبيض وبنطلون بلو بلاك، وحذاء رياضي أبيض، وأعطتهم له وبفرحة عارمة تحدثت.. “يله يا ضنايا خد دش اوام والبس الطقم الجديد دا واجهز علشان نروح لحبيبه ومنتاخرش عليها”.. قال أيوب بعتاب.. “ليه تكلفى نفسك كده يا امه..انا كنت هلبس اى حاجه من عندى وخلاص”..
قضبت زينب حاجبيها “اى حاجه ايه يا واد..”ربتت على كتفه.. “هو فى عريس يلبس اى حاجه برضو”.. ابتسمت بسعادة.. “ومش اى عريس”احتضنته بحب شديد وببكاء اكملت.. “دا ايوب حبيب قلب امه”.. قبلت كتفه بعمق.. “سندى وعزوتى وفرحتى فى الدنيا”.. مسحت دموعها وابتعدت عنه واكملت بأمر.. “يله بسرعه يا ايوب هنتأخر كده على الناس يا ابنى”.. “حاضر يا ام ايوب..ثوانى واكون جاهز..”.. دقائق مرت، وخرج ايوب لوالدته الجالسة على الدرج تنتظره بهيئة تخطف الأنفاس، عدل ياقة قميصه، وبصوت حنون تحدث..
“ايه رايك فى ابنك يا امه..انفع عريس..” رفعت زينب رأسها ونظرت له بعيون يملأها الدمع وابتسامة أكثر من رائعه تزين وجهها وبسرها تردد.. “اللهم صلى على النبى..عينى بارده عليك يا ابنى..” رفعت يدها للسماء ومن صميم قلبها دعت له.. “ربنا يحفظك ويسعدك ويهنيك يا ايوب يا ابن زينب قادر يا كريم يارب..” “امين يارب..يله بينا”.. همت زينب بالقيام..لكنها شهقت بعنف حين اقترب منها ايوب وحملها بين يديه كأبنته وهبط بها الدرج.. بخوف، وخجل تحدثت زينب..
“نزلنى يا ضنايا علشان متتعبش..”.. أجابها أيوب بحب شديد..”تعبك راحه يا امه” ..بمنزل حبيبه.. كانت نجوى غاضبة فقالت بصوت عال.. “اللى انت وبنتك بتعملوه دا غلط”.. نظر لها محمد بدهشة قائلاً “غلط فى ايه يا نجوى”.. ردت نجوى بضيق..”متفتحش مجال لاى كلام يا محمد.. ايوب وامه ياخدو واجبهم وقبل ما يفتحو فى اى كلام تقولهم حبيبه خطوبتها قريب”.. رد عليها محمد ببرود.. “.بس كده ابقى بكدب..وانا مش كداب”.. اشتد الغيظ بنجوى.. “انت يا راجل انت عايز تفرسنى..انت عايز ايوب يتجوز بتنك؟!..”
محمد:”لو ايوب طلب منى حبيبه هوافق..ايوب ميتعيبش.” نجوى:بصراخ..”لا يتعيب يا محمد..الراجل ميعبوش غير جيبه يا محمد وايوب جيبه فاضى ومخروم كمان يعنى القرش لو داخل فيه بيقع..”.. قال لها زوحها وقد نفذ صبره.. “استغفر الله العظيم..قومى يا ام هبه حضرى حاجه تقدميها للناس اللى جايه دى وانا هشوف حبيبه جهزت ولا لسه..” نهى جملته، وتركها، وسار نحو غرفة ابنته، ولكنه توقف، ونظر لها وبهدوء قائلاً.. “الراجل بأخلاقه وتدينه يا ام هبه..” نجوى بتأكيد..”مش هيحصل يا محمد..جواز بنتى من ايوب المؤدب اللى لابس توب الفقر دا على جثتى علشان تبقى عارف”..
قال محمد باصرار “بامر الله هيحصل يا نجوى..ايوب ونعمه الادب والاخلاق..وهيبقى الزوج الصالح لبنتى بعون الله”.. بغرفة حبيبة.. ممسكه بهاتفها، تحاول الاتصال بشقيقتها مراراً وتكراراً.. “ردى يا هبه بقى..يارب متكونيش بتتخنقى مع جوزك كالعاده”.. انتبهت على صوت طرقات الباب. “ادخل” خطى والدها وتحدث بابتسامة.. “حبيبه ابوها جهزت ولا لسه؟؟!!” كانت الفرحة مرتسمة على ملامحها.. “ايوه يا حبيبى انا جاهزه من بدرى بس برن على هبه عيزاها تيجى وتبقى معايا..” زفر والدها بحزن.. “هبه الله يعنها على حالها ويهدى سرها يا حبيبه..”
“يارب يا بابا” نظرت له بخجل.. “بابا حضرتك موافق على ايوب؟؟!!’ رد والدها.. “مش لما يطلبك الاول يا حبيبتى..” ارتبكت حبيبة. “احححم..عندك حق..” “طيب لو طلبك انتى هتوافقى..؟؟!!” توردت وجنتى حبيبة بحمرة الخجل، وبصوت هامس تحدثت.. “اللى حضرتك تشوفه طبعا يا بابا” هم محمد بالرد، لكن صوت جرس الباب قطع حديثهم، وانتفض بفزع حين قفزت حبيبة فجأة، وبفرحة عارمة، وابتسامة بلهاء قالت.. “بابا ايوب جه يا بابا..” قال والدها بمزاح “عريس يا ابوى طوخه بس متمو.تهوش ياابوى”..
ضحكت حبيبة بقوة حتى دمعت عينها، واحتضنت والدها بحب شديد.. ربت محمد على ظهرها، وبحب تحدث..




