
“بيبقى معدوم الرجوله..” نظر لها قليلاً، واستدار عنها موليها ظهره، وبعنف مسح بكف يده على وجهه، وشعره كمحاولة منه لتهدئة وتيرة غضبه، وبتحذير تحدث.. “اجرى يا هبه” نظرت له بدهشة، ليكمل هو بغضب عارم “اجرررررى من قدامى يا هبه وادخلى اوضك واقفلى على نفسك بالمفتاح” نظر لها بعيون يتطاير منها شرار.. “لو ضر.بتك دلوقتى مش هخلى فى جسمك حته سليمه” دفع بقدمه طاولة زجاج صغيرة سقطت أرضاً، وتحطمت لأشلاء وبصراخ أكمل.. “اجررررررى بقولك”
بفزع ورعب..بل هلع..ركضت هبه من فوق قطع الزجاج، التى جرحت كلتا قدميها جروح نافذة، ولكنها لم تنتبه، وفرت نحو غرفتها،وأغلقت الباب خلفها تاركة أثر دمائها بكل خطوه خطتها.، وبوهن، جلست أرضاً محتضنة ساقيها لصدرها، مستندة برأسها على ركبتيها تبكى بنحيب بصوت مكتوم، لتنتبه لصغيرها الذى بدأ بالبكاء.. بلهفة، مسحت دموعها، وحاولت النهوض، ولكنها شعرت بألم حاد بقدمها،اعتدلت جالسة، ونظرت لمكان الألم، لتنصدم من هيئة قدميها، المنغرز بها الكثير من قطع الزجاج، ابتعدت زاحفة عن الباب، وببكاء حاد صرخت باسم زوجها..
“سيييييف” تأوهت بعنف.. “ااااااه سيييييف الحقنى” يجلس هو مستنداً بمرفقيه على ركبتيه واضعاً رأسه بين يديه، ليخترق سمعه صوتها المتألم، هب واقفاً، وأسرع بالركض نحوها،لتتسع عيناه حينما لمح دمائها المتناثرة، بكل مكان سارت منه، ليصرخ باسمها برعب.. “هبه؟!!..” أنتهى البارت..رايكم يهمنى دمتم فى حفظ الله.. البارت التالت.. بعد مرور أسبوع.. حبيبة حبيسة غرفتها، منعزلة عن الجميع، ممتنعة عن الحديث وعن الطعام أيضاً، جالسة على فراشها، تحتضن ساقيها، مستندة بذقنها على ركبتيها، دموعها تسيل على وجنتيها بلا توقف،
أغمضت عينيها، لتنهمر دموعها بغزارة أكثر، كلما تذكرت أنها كانت على وشك تحقيق حلمها والزواج بعشق قلبها ولكن؟!..والدتها دمرت هذا الحلم.. .لتعود ذكرى هذا اليوم تمر أمام عينيها.. أيوب، يقف أمام حبيبة، ينظر داخل عينيها، لأول مرة بعمق، وتمعن شديد، حبس أنفاسه، وحاول السيطرة على نبضات قلبه المتسارعة، بسبب نظرتها العاشقة له، التى تعصف بكيانه، وبجدية تحدث.. “حبيبه” بعشق وشغف وشوق تأملت هى ملامحه، وبابتسامة يزينها الحياء، همست.. “نعم..يا ايوب..” نطقها لاسمه بابتسامتها الرائعة أذابت قلبه،
هرب بعينيه من حضورها الآخاذ، بأنحاء الغرفة، كان جمالها البرئ يأسره، تنهد بصوت مسموع وبفخر تحدث.. “انا ايوب زيدان عندى 30سنه مكملتش تعليمى علشان اشتغل واصرف على امى واخواتى بعد م.وت ابويا.. والحمد لله ربنا قدرنى وعلمتهم احسن تعليم.. ابتسم بألم..بس هما لما وقفوا على رجليهم واتعينوا فى مناصب كويسه الحياه شغلتهم عنى انا وامهم شويه..ودلوقتى انا وامى عايشين فى اوضه وصاله فوق السطوح وانا شغال أرزقى على باب الله بكسب قوتى بدراعى وبعرق جبينى بحلال ربنا”..
نظر لوالدته بابتسامة.. “وكل قرش بشتغل بيه بشيله لعمليه امى اللى بأمر الله هتعملها قريب وهتخف وتبقى احسن من الاول”.. نظر لحبيبه، واكمل حديثه الجدي.. “وكنت ناوى معملش اى حاجه لنفسى لحد ما اطمن عليها..بس هى مصره تجوزنى ومصممه عليكى انتى بالذات يا حبيبه ولخاطرها انا جيت معاها انهارده نطلب ايدك”.. عبست حبيبه بملامحها ونظرت له بعتاب، تخبره بعينيها، أيعقل أنك أتيت الى اليوم لخاطر والدتك فقط.. تفهم هو نظرتها جيداً، فبتسم لها ابتسامته منهكة،وبتمنى اكمل..”ولأنى بصراحه اتمنى انك تكونى مراتى..”
تنهد بصوت مسموع، ومغمضاً عينيه، واكمل بابتسامة رضا “انا جيلك انهارده يا حبيبه وكنت ناوى اكرهك فيا علشان ترفضينى.” .حرك رأسه بالنفى.. “بس مقدرتش..لأنى مش عايزك تضيعى منى..” بدموع الفرحة الخجولة، ابتسمت له حبيبه وبرجاء همست.. “كمل يا ايوب..انا سمعاك..” أخذ نفساً عميقاً، واقترب منها خطوة واحدة، وبهمس أكمل.. “توافقى تتجوزينى بعد كل اللى قولتهولك دا؟!..” همت حبيبة بالرد، أشار هو لها بصمت وبتأكيد تحدث.. “قبل ما تردى لازم تعرفى انى مش هسيب أمى.. هنعيش معاها..”
نظرت له حبيبة بابتسامة خجولة، ووجهت نظرها لوالدها بعيون تلتمع بالسعادة، وعلى استحياء همست.. “اللى بابا يقول عليه”.. ابتسم محمد ناظراً لها بحنان “ان كان عليا انا موافق طبعا”..نظر لايوب.. انا مش هلاقى راجل احسن منك يا ايوب يكون جوز بنتى..” نظر لحبيبة، “وانتى ليكى مط.لق الحريه فى رأيك يا بنتى..” أخفضت حبيبه رأسها بخجل، والتزمت الصمت قليلاً، وأخذت نفس عميق، ورفعت رأسها، نظرت لعيون أيوب بعشق شديد ظاهر بعيونها، وهمت بالحديث.. لتقاطعها، والدتها سريعاً، ونظرت لوالدة أيوب، وتحدثت بصرامة
“ايه يا ام ايوب هو سلق بيض ولا ايه..” نظرت لايوب.. “انت عايزها تقولك موافقه ولا لا دلوقتى.. سبها براحتها يا ايوب..” نظرت لابنتها بغضب، “خليها تفكر كويس، وتدورها فى دماغها يومين تلاته كده وبعدين هنرد عليك..” قالت زينب معاتبة “هو احنا اغراب ولسه هتسالوا علينا يا ام هبه علشان تقولى سبونا يومين تلاته..حبيبه دى انا بعتبرها بنتى اللى مخلفتهاش..” نظرت لها بتمعن.. “ولا تكونى مش موافقه على ايوب يا نجوى؟!..” اندفعت الكلمات من فم نجوى كط.لقات نا.رية..
” الصراحه من غير زعل يا زينب ايوه انا مش موافقه..متزعليش منى يا اختى كل ام عايزه الراحه والهنا لولادها..” انقبض قلب زينب خوفاً من رد فعل آيوب وقالت .”ومين قالك ان ايوب مش هيهنى حبيبه ويريحها..” مطت نجوى شفتيها بنوع من السخرية “منين يا زينب..هيهنيها منين يا حبيبتى.. ما انا عارفه البير وغطاه..”.. قالت زينب بدهشة.. “وهى الراحه والهنا عندك فى الفلوس يا نجوى؟!..” حركت رأسها بالنفى.. “الفلوس دى اخر حاجه تفكرى فيها لو فعلا يهمك راحه بنتك..”
بدأت نجوى تستشيط غضباً وبندفاع تحدثت.. “انا بنتى الكبيره متجوزه جوازه ابهه.. واختها لازم تبقى زيها مينفعش تبقى اقل منها” نظرت لأيوب،وأكملت “وحبيبه لو اتجوزت ايوب مش هتبقى اقل من اختها بس..” حركت رأسها بالنفى.. “دى هتبقى اقل من الناس كلها..” همت زينب بالرد عليها، لكن صوت أيوب الصارم قطعهما بهدوء.. “كفايه يا امه”.. نظر لنجوى بأدب.. “عندك حق يا خاله وكلامك احترمه طبعا..” نظر موجهاً حديثه لمحمد “بس انا طلبت ايد حبيبه من والدها..راجل البيت..”
أمسك يد والدته، واتجه بها للخارج وبابتسامة نظر لمحمد الواقف بأحراج.. “هستنى ردك يا عم محمد.. نظر لوالدته نظرة حانية.. “يله يا أمه..” نظر لحبيبة الملتزمة الصمت، لينصدم من وجهها الذى شحب للغاية، وعيناها، التى امتلأت بالدموع، تنظر هى له باستغاثة، كمن أوشكت أنفاسها على الانقطاع، متأملة منه بعينيها ألا يستسلم..ألا يتركها، وبصعوبة حركت شفتيها دون أصدار صوت بكلمة واحدة فقط.. “أيوب”.. أكملت محدثة نفسها “انا موافقه اتجوزك”.. بقلبه استمع لهمسها، فحرك رأسه لها بالايجاب، وابتسم ابتسامة مطمئنة، يخبرها بعينيه.،
أصمدى حبيبتى لن تكونى لغيرى.. قطع تذكر حبيبة لهذا اليوم، صوت والدها الحنون، انتشلها من شرودها قائلاً بقلق.. “ايه يا حبيبه..” نظرت له بعتاب، اغمض عينه، وجلس بجوارها، وربت على ظهرها بحنان




