Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

انا رايحه بيت جوزي يا بابا

“يا بنتى ليه بس كل زعلك دا..انا قولتلك انى موافق على ايوب..بس خلصى السنه اللى فضلالك فى الجامعه وهو يكون ربنا رزقه وعمل العمليه لوالدته وبعد كده اللى ريده ربك هيكون..” امسك وجهها بين يديه واكمل بتسائل.. “انتى مش واثقه فى كلامى ولا ايه؟!..” أجهشت حبيبة بالبكاء “طبعا واثقه فى كلامك يا بابا” بكت بنحيب “بس مكنتش متخيله ان جوازى من ايوب هيعمل مشكله كبيره كده بينى وبين ماما..” ازدات حدة شهقاتها.. “دى قالتلى مش هتدخلى بيت ولا هتكلمنى لو اتجوزت ايوب يا بابا..”

ابتسم محمد وقال مطمئناً ابنته “يا بنتى قالتلك كده وقت غضب، وانتى عارفه امك بتطلع تطلع، وتنزل على مفيش..يله قومى اغسلى وشك وتعالى معايا نطمن على اختك اللى بقالها اسبوع تقول كل يوم جايه ومبتجيش..” تنهد بضيق.. “ربنا يستر ومتكنش متخانقه مع جوزها..” قالت حبيبة بأسف “وهى حتى لو متخانقه معاه هتقولنا.. ما انت عارف بنتك يا بابا مبطلعش اسرار بيتها لاى حد..” “طيب يله قومى البسى خلينا نروحلها..” حبيبة يجافيها النوم وجسدها متعب فقالت

“مش قادره يا بابا..هبقى اروحلها انا يوم تانى..” قال لها محمد بخبث “طيب يا حبيبة ابوكى هروحلها انا وبالمره هفوت على أيوب علشان سمعت ان والدته تعبت و؟!..” قطع حديثه حين قفزت حبيبة سريعاً، واحتضنته بحب شديد، وصرخت بفرحة عارمة.. “ثوانى واكون جاهزه يا احلى اب فى الدنيا..” أنهت جملتها، وأسرعت باحضار ثيابها، وركضت نحو الحمام ضحك محمد على لهفة ابنته “قال مش قادره قال..” ………………………………… ..بشقه سيف وهبة، كان الأمر بأسوأ حالاته، بدموع منهمرة،.تقف هبه أمام إحدى الغرف مستندة إلى الحائط، تستمع لحديث زوجها بهاتفه..

“وانتى كمان وحشتينى..” الفتاه بميوعه.. “وانت اوى يا بيبى..هشوفك امتى بقى..” “اول ما اخرج هكلمك ونتقابل” “أنت بقالك اسبوع فى البيت مع النكديه بتاعتك.، مستحمل نكدها ازاى بس يا سيفو..” “لا ما انا واكلها علقه ورجليها الاتنين متعورين ولازم اعلاجها دى مرات سيف النورى برضه” “عندك حق..لازم تعالجها علشان تستحمل العلقه الجايه” قالتها وضحكت بسخرية “ايه يا روح امك انتى هتنسى نفسك انتى كمان ولا ايه..” “مقدرش انسى يا سيفو..انت عارف انا بمو.ت فى ضر.بك..”

ضحكت بصوت عال “ضر.ب الحبيب زى اكل الزبيب..” “طيب يله اقفلى واستعدى كويس لمقابلتنا..” فكر قليلاً وابتسم بخبث وتابع بأمر.. “طيب اعملى حسابك هتجيلى الشقه انهارده..” اجابته الفتاه بذهول.. ‘اجيلك ازاى ومراتك موجوده؟!”.. رد سيف قائلاً بلامبالاه.. “لا ما هى خفت شويه و انا هوديها عند اهلها انهارده تكمل علاجها عندهم..” “طيب واهلها لما يعرفوا انك السبب فى اللى حصلها ممكن يطبوا علينا فى الشقه..” رد سيف بثقة.. “مراتى مبتنطقش بحرف من اللى بيحصل بنا لمخلوق..ويله اقفلى على ما انا اوديها لاهلها واكلمك..”

بخطى متعبة، أسرعت هبه بالسير نحو غرفتها بقلب ينزف ألما، اقتربت من دولابها وجلبت بعض الثياب لها، واتجهت نحو الحمام مغلقة الباب خلفها، مستندة عليه بظهرها، تبكى بصوت مكتوم واضعة يدها على فمها، تكتم شهقاتها بصعوبة، خطى سيف داخل الغرفة، يبحث عنها بجوار صغيره النائم لم يجدها..اقترب من الحمام، وطرق عليه، وتحدث بتسائل.. “هبه انتى جوه..” اخذت نفس عميق وتنحنحت كمحاولة، منها لاخراج صوتها طبيعياً.. “ايوه..ثوانى وخارجه..” “طيب بسرعه علشان والدك واختك كلمونى من شويه وقالو جاين فى الطريق..”

سارت هبه نحو حوض الاستحمام، ونزعت ثيابها، وفتحت المياه، ووقفت اسفلها، لتنهمر المياه عليها، اختلطت بدموعها الغزيرة، دقائق مرت عليها وهى تبكى، وتبكى حتى هدأت، واستقرت على قرار، وحسمت أمرها، أن لا راجعة بقرارها هذا.. أغلقت المياه، وسحبت منشفة كبيرة، لفتها حول جسدها واتجهت للخارج، لتنصدم بسيف الواقف أمام الحمام، وبلحظه مال عليها حملها بين يديه، وسار بها نحو اقرب مقعد جلس، وجذبها على قدمه وبعتاب تحدث.. “لما عايزه تاخدى شاور مقولتليش ليه وانا اساعدك..”

تنظر له بعينيها شديدة الاحمرار، ويظهر عليهما اثر البكاء بوضوح، وبابتسامة حزينة، وهدوء على غير عادتها همست.. “محبتش اتعبك انا بقيت كويسه..” لفت يدها حول رقبته، والتصقت به اكثر وبعبث اكملت.. “تحب اثبتلك انى بقيت كويسه.”. ينظر لها بدهشة، وضمها لحض.نه اكثر، وبأنفاس لاهثه همس.. “أثبتى..” احتضنته بكل قوتها، وقبلت عنقه قبلات صغيرة متفرقة، اطاحت بعقله، وبصوت مبحوح همست بين كل قبلة واخرى.. “واحشتنى..اوى..يا سيف..” رفعت وجهها ونظرت لعيناه بعمق واكملت.. “يا جوزى وابو ابنى..”

ضيق سيف عيناه ونظر لها بشك قليلاً، وبأمر تحدث.. “وحبيبك.” .امسك وجنتيها بين اصابعه.. “حبيبك وجوزك وابو ابنك يا هبه..” نهى جملته وهجم على شفتيها بقبلة لهوفة، جائعة، يخبرها بها انها ملكه وحده، وستظل للأبد.. قبلة اتى بعدها الكثير والكثير، جعلهم غير منتبهين لجرس الباب، ولا لبكاء الصغير، استدرجها هو لعالمه الخاص مستمتع باستسلامها له، غافلا, عن أنثى أصبحت نا.ر اسفل رماد، وانفجار ثورتها وغضبها سيعصف بالأخضر واليابس.. …………………………….. ..بأحدى العيادات الخاصه.. كانت الصدمة هي كل مايشعر به أيوب، وهو يستمع للطبيب المعالج لحالة والدته..

“.والدتك حالتها خطيرة وقلبها مش هيستحمل اكتر من كده لازم تعمل العمليه فى اقرب وقت..” ابتلع ايوب لعابه بصعوبة وبرجاء تحدث.. “طيب ممكن حضرتك تعملها العمليه بالمبلغ اللى معايا، واوعدك هقسطلك الباقى على دفعات..” رد الطبيب بأسف.. “مش هينفع يا ايوب..تكاليف العمليه والمستشفى والعنايه كبيره ولازم تدفع كامله قبل العمليه..” حرك ايوب راسه بالايجاب، وحمل الاشاعات، والأوراق الخاصة بوالدته، وبرضا وثقة بقضاء الله تحدث.. “ربنا هيسهلها وهيفرجها من عنده باذن الله.. متشكر اوى يا دكتور..”

ركض للخارج بقلب يبكى دماً،.ملامحه صارمة، جامدة، لا تبدى اى رد فعل، ولكن قلبه يبكى ويصرخ ألماً وقهراً، ظل يركض بلا هوادة، لا يعلم إلى أين يذهب، وماذا يفعل لينقذ والدته الحبيبة، حتى وجد نفسه يقف أمام الشركة، الذى يعمل بها أشقاءه، اشتعلت عيناه بغضب عارم، سيفعل اى شئ، وكل شئ حتى ينقذ والدته، اقترب من ألامن الخاص بالشركة، وبصرامة تحدث.. “قول للمدير جوز الست صاحبه المخروبه دى اخوك بره.. رد الحارس بأسف.. “الباشا قايلى لو لمحتك هنا امشيك ولو حتى بالضر.ب والا هيقطع عيشى..”

ايوب بابتسامة مصطنعه.. “طيب جرب تمد ايدك عليا كده وشوف انا هعمل فيك وفى اللى مشغلك ايه..” أنهى حديثه، ودفعه بعنف، وسار لداخل الشركة بخطوات شبه راكضة، متجهاً نحو المكتب الخاص بالمدير، ومن يعترض طريقه يتلقى لكمة قوية، حتى وصل لمكتب شقيقه، وبكل عنف طرق الباب، وفتحه وخطى للداخل ليهب ايمن واقفاً، ويتحدث بغضب.. “ايه اللى بيحصل دا”.. اتسعت عيناه بصدمة، حين لمح شقيقه يقف أمامه بوجه يشتعل بالغضب، ابتلع لعابه بصعوبه وبخوف همس “ايوب..”..

اقترب منه ايوب حتى توقف أمامه وبعنف القى الاشاعات، والتحاليل الخاصة بوالدته بوجهه، وعلا صوته قائلاً “امك اللى حايشنى عنك انت واخوك بين الحيا والمو.ت..قبض على رقبته بعنف..امى لو جرالها حاجه اقسم برب الكون لهدكم زى ما بنتكم..” ………………………………….. بمنزل ايوب.. قالت زينب برجاء، وتعب شديد.. “نفسى احضر كتب كتاب حبيبه وأيوب قبل ما امو.ت يا أبو هبه..” غصت كلماتها الدموع وهي تكمل “انت موافق على أيوب وحبيبه كمان موافقه وان كان على نجوى لما تشوف اللى ايوب هيعمله لبنتها هتغير رأيها وهتوافق هى كمان..”

تحدث محمد برجاء قائلاً.. “طيب كفايه كلام يا ام ايوب علشان متتعبيش زياده..” أكملت حبيبة بعد والدها من بين دموعها.. “كفايه يا امى كلام أرجوكى..” امسكت زينب يد حبيبة، وبوهن اكملت.. “اوعى تبعدى عن أيوب يا حبيبه..والله يا بنتى أيوب ابنى هيحطك جوه قلبه وعينه..” اقرت حبيبة على كلامها بثقة “عارفه يا امى..” نظرت زينب لوالدها.. “بحلفك بالله تفرحنى بيهم يا أبو هبه..” ردت حبيبة ببكاء.. “بابا بعد اذنك أنا مواقفه..” تنهد محمد.. “لما ايوب يجى بس..”

صمت لوهله.. “يجيب المأذون ويبقى على بركه الله يا بنتى..” أنتهى البارت.. رأيكم يهمنى..دمتم بحفظ الله.. وأستغفرو لعلها ساعة استجابة.. البارت الرابع.. جثا أيوب على ركبتيه أمام والدته، ممسكاً بكلتا يديها يقبلها مرات، ومرات بعمق شديد، وبابتسامة، وعيون لامعة بالدموع تحدث “بأذن الله هتخفى وترجعيلى يا ام أيوب..” تنظر له زينب بحب شديد،وعيناها تغرقها الدموع، وبرضا تام بقضاء الله همست.. “ولو أراد ربك وخد أمانته ومت يا أيوب..” أمسكت وجهه بين كفيها تربت عليه بحنان بالغ، وبابتسامة من بين كم دموعها اكملت..

“همو.ت وانا راضيه عنك وقلبى دعيلك يا ضنايا..” بلهفة ارتمى أيوب بحض.نها،يحتضنها بكل قوته، ويده تربت على رأسها، وظهرها كأنها ابنته الصغيرة، وليست والدته، وبيقين شديد بالله تحدث.. “بأذن واحد أحد هترجعيلى يا ام أيوب..” ابتعد عنها، وأمسك وجهها بين يديه وبابتسامة اكمل.. “انا وافقت ولادك على سفرك بعد ما اتأكدت ان الدكتور اللى هيعملك العمليه من أشطر الدكاتره..” بدهشة نظرت له زينب، وبفرحة همست.. “انت روحت لاخواتك وقابلتهم يا أيوب؟!..” نظر إليها بأسف قائلاً..

“ايوه روحتلهم وقابلتهم..كان لازم أروحلهم يا امه..” أغمض عينيه محاولاً إخفاء شعوره بقلة الحيلة “مش هقف اتفرج والتعب بيزيد عليكى..” قبل جبهتها.. “انا اعمل المستحيل ولا اشوفك لحظه بتتألمى يا امه..” تنفست زينب بعمق قائلة “انا عارفه يا ضنايا..واخواتك والله يا ابنى ما واحشين..بس الدنيا اللى لهتهم ودلعك ليهم كمان يا أيوب هو اللى عمل فيهم كده..بس فى الأخر هيرجعوا لح.ضنك وهيندموا على بعدهم عنك”..

انت في الصفحة 6 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى