Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

حكايتي

الفصل الأول منصات التواصل الأجتماعي: مرحبًا برواد مواقع التواصل الأجتماعي. أنا جنى معالجة نفسية أردت استغلال منصات التواصل الأجتماعي لصالح دراستي، فأنا أقوم ببحث عن تطور العلاقات في مجتمعنا ومدى تأثير السوشال ميديا عليها. بعد تفكير ليس بطويل خطرت ببالي فكرة، لماذا لا أقوم بنشر منشور على إحدى المجموعات المشهورة على تطبيق الفيس بوك؟ وهناك نستطيع تبادل أطراف الحديث لمعرفة مدى تأثيرها في علاقتنا ومنازلنا. جميعهم يجلسون خلف الهاتف باختلاف أعمارهم، جنسهم، ثقافتهم، المرتبط منهم والأعزاب

تلك الشاشة الصغيرة التي نختبئ خلفها تستطيع أن تعطينا ثقة لنحكي كل شيء، دون الخوف من أي شيء، دون التفكير هل سيفضح أمري أم لا؟ هنا لا أحد يعرف أحد ومن السهل التواصل على الرسائل الخاصة (الماسنجر) بدون الوصول للملف الشخصي وما يحتويه من معلومات خاصة. تحية لسيد “مارك زوكربيرغ” على احترام الخصوصية فهو يعلم أن القلوب متقلبة والنفوس مزعزعة، والإيمان يتلاشى عند فئة كبيرة من مجتمعنا؛ لذلك نحتاج إلى الخصوصية والسرية لمجارة عالمنا الخاص.

التقطت هاتفي واتصلت بإحدى صديقاتي التي تدير صفحة تحتوي على أكثر من ٧١ ألف متابع (فتكات). رنين الهاتف…. جنى: ألو، إزيك يا ليلى؟ ليلى: ياه جنى الحمد لله يا حبيبتي، أنتِ عامله أيه؟ وفينك من زمان يا بنتي؟ جنى: براحة يا حبيبتي عليا مالك هههههههه. ليلى: مسمعتش صوتك من زمان. جنى: الحمد لله كويسه جدًا، بس محتاجة مساعدتك. ليلى: اممممم قولي كدا بقى. جنى: بعمل بحث بخصوص دراستي ومحتاجة عدد من الستات أتكلم معاهم وطبعًا محدش هيكون عنده الثقة يتكلم معايا في حاجة تخصوا إلا لو أنتِ إللي نزلتي البوست.

ليلى: وأنا معنديش مانع، أحنا أصحاب من زمان وبثق فيكِ، وعارفه أنك هتخافظي على أسرار الناس، هنزل المنشور وأعرفك. جنى: حبيبتي والله، كنت عارفة إنك هتساعديني. بعد مرور دقائق من حديث جنى وليلى وقد شرحت لها ما تهدف إليه قامت ليلى بتنزيل المنشور. “معانا في الصفحة الدكتورة جنى صديقتي معالجة نفسية إللي حابه تدخل تسأل عن حاجة أو تحكي هي هتساعدها المنشور مفتوح لمدة ٢٤ ساعة بس” ليلى: أنا هبعتلك الرابط وتابعي أنتِ مع الناس.

جنى: شكرًا يا ليلى، على مساعدتك وثقتك فيا. في الساعات الأولى لم يحصل المنشور على أهتمام أحد مع مرور الوقت بداء التفاعل يزداد.. وأخيرًا هناك تعليقات منهن من يريدون التحدث، هذا جيد جدًا. تن.. تن.. تن.. تن.. تن.. تن.. تن.. تن.. جنى: أي دا كل دي ستات عايزة تتكلم المنشور لو فضل لبكرا مش هلاحق عليهم. حدثت جنى ليلى وطلبت منها إيقاف التعليقات لأن العدد كبير بالفعل، لم تتأخر ليلى -كعادتها- وأوقفت التعليقات وتمنت لجنى التوفيق في بحثها.

لم تكن جنى تعلم أنها ستواجه كل ما ستستمع إليه لو علمت ما كانت لتقبل على هذه الخطوة. جنى: يا ترى أبداء بمين؟ إدخل لسلمى من الواضح أنها أم لتوأم صورتهم جميلة جدًا ما شاء الله قمرات أوي. إبداء معاكِ يا ست سلمى.  جنى: السلام عليكم.  سلمى: وعليكم السلام، حضرتك دكتورة جنى؟  جنى: ايوا وسعيدة جدًا بثقتك يا سلمى أوعدك أي كلام بينا هيتم في سرية تامة. * * *

بين الحين والآخر نحتاج إلى شخص نشعر معه بالأمان، وكأنه بئر نذهب إليه ونلقي ما في داخلنا، دون الخوف من أن يصل إليه أحد، ندير ظهرنا بعدها وكأن شيئا لم يكن. الفصل الثاني “أهتمام” سلمى: أنا محتاجة أتكلم وبس مش بفكر في أي حاجة تانية محتاجة حد يسمعني، حد يسمع أكتر ما ينصح. جنى: أنا هنا عشان أسمعك. سجلت سلمى مقطع صوتي، التسجيل: السلام عليكم.، أنا هحكيلك حكايتي .. تنهدت سلمى تنهيدة قوية وكأنها تحاول استنشاق أكبر قدر ممكن من الهواء لتزيل ما على قلبها من تراكمات.

شردت وكأنها تسترسل الكلمات من عالم آخر، أصبحت تتذكر كل شيء دفعة واحدة تحاول ترتيب الجمل واحدة تلو الآخرى، إلى أن قاطعتها جنى: ساكتة ليه يا حبيبتي؟ سلمى: حاضر.. بدأت حكايتي من سنة… أنا أم لتوأم عندهم سبع سنين، وأنا عندي تلاتين سنة. اتجوزت وأنا عندي اتنين وعشرين. جوزي كان راجل وسيم وفيه صفات حلوة كتير، ومقدرش أنكر إنه في أول جوازنا كان حنين جدًا، كريم في مشاعره وفي فلوسه. سلمى كملت كلامها وعيونها فيها حزن على اللي راح:

كان يمشي ورايا في البيت يبـ,ـوس إيديا ويحـ,ـضني بحب… يبص في عينيّ ويقولّي: “بحبك قد كل حاجة ما بتخلصش في الدنيا.” عدّت السنين وبدأ يتغير واحدة واحدة… لسه بيحبني، بس من غير دلال ولا اهتمام زي الأول. ما بقاش زي زمان… بقى يهرب من صوت الولاد، ولو قعد في البيت يمسك موبايله وبس. يقعد مع صحابه أكتر ما يقعد معايا. ومع الوقت اتعودت… ما بقيتش أركّز. لحد ما الفتور دخل حياتنا… فتور في المشاعر، في الكلام، في الإنصات… كل حاجة.

الشغف ضاع… وبقيت أعذّر غيابه بذكرياتنا الحلوة. آه… الماضي كان بيشفع له. فضلنا كده سنتين… لحد ما قرر يسافر بره مصر “عشان يحسّن مستوى المعيشة”. كنت رافضة… بس هو أصر “عشان مستقبل الأولاد”. رضيت بالأمر الواقع… وسافر، وأنا اتحملت المسؤولية لوحدي زي ما اتعودت. كنت فاكرة البعد هيخلّيه يشتاق أكتر… يرجع شغف زمان… بس اللي حصل كان العكس. كان يتصل عشر دقايق بالكتير… “عاملة إيه؟ والولاد؟ محتاجين حاجة؟” وأنا أقول له: “وحشتني… محتاجة حضـ,ـنك…” يقطع كلامي:

“وأنتي كمان يا حبيبتي… اهتمي بنفسك وبالولاد. عندي شغل لازم أخلصه. مع السلامة.” ويقفل… وأنا أدخل أوضتي… أبص في المراية… أعيّط على شبابي وجمالي… لحد إمتى؟ قلبي موجوع… أنا ستّ محتاجة حنانك وأمانك. استعيذ بالله… وارجع لبيتي وولادي… والأيام تعدّي زي بعض، ما فيهاش جديد. غربته بره… وإجازاته اللي مش بتعدي ٣٠ يوم في السنة… والولاد دخلوا أولى ابتدائي. لحد ما جه اليوم ده… خدت ولادي عند مُدرّسة صحبتي قريبة من بيتنا، عشر دقايق ماشي.

سلّمتهم… وروّحت على الشارع العمومي. اليوم ده فاكره كل تفصيلة فيه… كأنه محفور جوايا من ساعة ما اتولدت. يمكن… يمكن أكون اتولدت تاني يومها. الثلاثاء ٣/٧/٢٠٢٢. المغرب كان نازل… رُحت أمشي شوية وأجيب حاجات من البقالة. وأنا خارجة… سمعته. نفس صوت الشاب اللي بيفضل يغيظ البنات بكلامه. مش أول مرة أسمعه. اتلفت يمين عشان أزعق له… وهنا… عيني وقعت في عينه. عشر ثواني… بس كانوا كأن في حرب قامت بين الفُرس والروم. لحظات… دخلت قلبي من غير استئذان…

بنت حصون جوا صدري… خلّتني مش شايفة غيره. هو ده…؟ ده اللي بيقولوا عليه “حب من أول نظرة”؟ ويل لقلبي… إزاي وأنا على ذمة راجل؟ إزاي وأنا بسجد لربي كل يوم واطلب رحمته؟ أكبر ذنوبي… كانت كذبة جوّا نفسي: “الشعور ده غلط… خطيّة!” خدت ولادي… ومشينا على البيت. عملنا الروتين اللي كل يوم… لحد ما ناموا. وهاتفي رن… جوزي. – أنا: إزيّك يا حبيبي؟ – هو: بخير الحمد لله. إنتي والأولاد عاملين إيه؟ – أنا: إحنا بخير.

– هو: وحشتيني. – سلمى: وإنت أك— يقطعني: “لما أخلص شغل نتكلم.” ولحد ما يخلص… وينام… ونرجع لنفس الحلقة تاني. سلمى قالت بغضب: كلامه دفـ,ـن أنوثتي… قـ,ـتل شوقي… كأنها ريح هوجا… طفت نـ,ـار الحب… وقلعت ورق الحنين من قلبي. هو ده حالنا بقاله سنين.

السابقانت في الصفحة 1 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى