
تنهدت بألم حاد.. “بس مرضتش..” نظرت له بابتسامة مصطنعه.. “مش عشانك لا.. علشان خاطر أبنى محدش يعيره انك ابوه فى يوم..” بخزى، خفض هو رأسه، لتكمل هى بضعف.. “انا جيت بنفسى واتعمدت ادخل عليك وانت مع اللى بتقول عليها زباله دى علشان صورتك وانت بتخونى تفضل قدام عينى..تفوقنى لو فكرت فى يوم اسامح وارجعلك..” لتهب واقفة من على ساقيه، وبأمر تحدثت..
“بهدوء ومن غير شوشره هتط.لقنى يا سيف واى حد يسال عن سبب انفصلنا سواء من اهلى او من اهلك هنقولهم اننا مش مرتاحين مع بعض..ودا أخر كلام عندى..ولو يهمك مصلحه ابنك يارب تنفذ رغبتى بدل ما ارفع عليك قضيه خلع وابقى خلعت سيف النورى مدوب قلوب الحريم كلهم..” مالت بوجهها عليه قليلاً.. “وتبقى فى نظر ابنك الاب المخلوع ويجى اليوم اللى سفيان يسألك فيه ماما خلعتك ليه يا بابا؟!!..” ساد الصمت قليلاً، يكتفى كلا منهما بالنظر للأخر،
نظرة سيف راجية، متوسلة، عاشقة، نظرة هبة متألمة، منك.سرة، رغم القوة المصطنعة المرسومة على ملامحها، وأخيراً نظرة خيبة أمل، جعلت قلبه ينشطر نصفين من الألم الذى يراه بعينيها، وهو الوحيد السبب بخيبة أملها هذه، ببطء، هب واقفاً أمامها، وبهدوء تحدث، “مستحيل اط.لقك يا هبه..مال على أذنها..وانتى مش هتمشى من هنا..”همت هى بمقاطعته لكنه أكمل سريعاً بتفهم.. “عارف إن سفيان عند مامتك..خليه معاهم شويه الولد مبيرضعش طبيعى الحمد لله وبيسكت مع اختك ومامتك اكتر منك كمان..”
رفعت هبة حاجبيها مستفسره عن مقصده.. “وبعدين؟!..” قال برجاء.. “هتفضلى معايا هنا أصالح فيكى كل ثانيه وكل لحظه لحد ما ترضى عنى وتسامحينى..” اتجه نحو باب الشقة، وأغلقه بالمفتاح، وبدموع متوسلة لأول مرة اكمل.. “علشان انا عارف انك لو خرجتى من هنا بحالتك دى مش هترجعيلى تانى..” هبطت دمعة ندم من عينيه مسحها سريعاً، وبأصرار أكمل.. “وانا على جثتى اسيبك تمشى يا هبه” تنظر له بجمود وبرود محاولة إيلامه، وكانت على أتم علم هى به، لن ولم يتركها تذهب الا وهو حقاً جثة هامدة..
نظرتها الجامدة هذه تخفى خلفها انثى مجروحة، بل مذبوحة بسكين بارد، ضائعة، تائهة،قلبها ينزف ألماً بشدة، ودون النطق بحرف واحد، خلعت حذائها وسارت نحو غرفة صغيرها، بقلق وهلع، تتابعها عيناه وهي تسير بوهن وضعف، حتى اقتربت من الفراش، وارتمت عليه، وتكورت على نفسها بوضع الجنين مغلقة عينيها، ابتلع هو لعابه بصعوبة، وبحذر اقترب منها، وتحدث بتوتر.. “انتى كويسه؟!..” دون أن تفتح عينيها همست.. “اخرج وسبنى لوحدى عايزه أنام..” هم هو بالأقتراب منها فأكملت هى سريعاً..
“ولو ايدك لمستنى تانى هعور المكان اللى لمستنى فيه وجرب يا سيف..” قال بتوسل. “هبه علشان خاطر سفيا؟!..” قاطعته هى بصراخ.. “انا ساكته اصلا علشان خاطر ابنى..اخرج بره بقى واعمل حسابك انك هط.لقنى يعنى هط.لقنى..” “”””””””””” فزع من شروده على صوتها الصارم.. “واخرة اللى احنا فيه دا ايه؟!..” قال برجاء “تسامحينى يا هبه..” فردت باصرار “مستحيل..وانت عارف دا..فخلينى امشى اروح لأبنى لأنى مش قادره اقعد من غيره اكتر من كده..” هب سيف واقفاً، واقترب منها، وقف أمامها مباشرة، وببوادر غضب تحدث..
“طلا.ق مش هط.لقك..انتى مراتى..وهتفضلى مراتى لأخر يوم فى عمرى..” ابتسمت وهي ترد.. “يا سيف افهم..انا مش هقدر أكون مراتك بعد ما شوفتك بعينى نايم مع واحده تانيه..مش هستحمل لمستك..” ابتعدت بنظرها عنه وبأسف أكملت.. “دا انا مش طايقه ابص فى وشك..” صرخت وهى وتقول.. “مش طايقه اسمع صوتك ولا اشم ريحتك..” نظرت له باحتقار.. “مش طايقه اتنفس الهوا اللى انت بتتنفسه..انفاسك بتخنقونى..” التقطت أنفاسها، وبتأكيد أكملت.. “لو عايزنى أمو.ت وتخلص منى خلينى على زمتك يا سيف..
سيف:؟!..” “””””””””””””” ..بمنزل والدي حبيبه.. قالت نجوى بذهول “هتودى بنتك تعيش مع ايوب فوق السطوح يا محمد؟!..” قال محمد بصرامة.. “لا هو عيب ولا حرام يا نجوى..وبنتك راضيه بكده.. نظر لحبيبة.. “وقبلت بايوب وعارفه ظروفه كويس.. صح يا حبيبه؟..” من بين لهفتها وشوقها لأيوب ردت “ايوه صح يا بابا..” نظرت لوالدتها.. “ماما انتى كمان عارفه ومتأكده انى اخترت صح..وان ايوب هيحافظ عليا ويفدينى بروحه..وانى هبقى مبسوطه وسعيده معاه هو..” اقتربت من والدتها بحذر، أمسكت يدها قبلتها بعمق، واكملت ببكاء..
“علشان خاطرى سبينى اروح لجوزى..هو فى أشد الحاجه ليا دلوقتى..” شعرت نجوى بالهزيمة فى هذه المعركة، فغلبها البكاء.. “يا بنتى انا خايفه عليكى..الفقر حوجه وانا مش عيزاكى تتحوجى لحد..” ربتت على ظهرها.. “اسمعى منى يا حبيبتى..ايوب حلو او وحش لنفسه مش لينا.. خليه يط.لقك واحنا لسه على البر كده..” ضر.بت بيدها على ركبتها.. “بدل ما تروحيلو وتمو.تى من الفقر والجوع معاه”.. كابنة مطيعة تود أن لا تخسر رضاء والدتها قالت معاتبة “ليه بتقولى كده بس يا ماما..ايوب راجل كسيب بس كل قرش بيكسبه كان بيشيله لعمليه مامته”..
بنفاذ صبر ردت نجوى.. “يعنى مافيش فايده فيكى وبرضو عايزه ترحيلو؟!..” حبيبة برجاء.. “بس عايزه اروح وانتى راضيه عنى..، تمسكت نجوى بتلك الكلمة لعلها ترجع ابنتها.. “وانا مش راضيه ولا عمرى هرضى ببهدلتك يا حبيبه..ولو مشيتى اللى فى دماغك وروحتيلو متورنيش وشك تانى خالص..” ابعدت وجهها وأكملت ببكاء.. “معنديش استعداد اشوفك دبلانه ولا خسه قصاد عينى فى يوم..” بحزن نظرت حبيبه لوالدها، فحرك محمد رأسه بيأس من تصرفات زوجته، وبهدوء تحدث.. “اهدى يا ام هبه وبطلى عياط..واطمنى ممكن أيوب يرفض اصلا اللى بنتك عيزاه وارجع بيها فى ايدى..”
أط.لقت نجوى شهقة وهي تقول “بقى بنتى تشتريه بالغالى وتتنازل عن الفرح والفستان وحتى العفش وهو الكحيان دا هيتقمر علينا كمان..” محمد بتعقل..




