Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

انا رايحه بيت جوزي يا بابا

“يا ستى ما هو عارف كل اللى انتى قولتيه دا وعلشان كده ممكن يرفض ويقول هستنى لما اعملها عفش وفرح وكل اللى انتى عيزاه..بس الراجل فى وقت ضيقه..وكل قرش معاه حطه فى عمليه والدته وكمان مش قادر يكون معاها وهى بتعمل العمليه ونفسيته تعبانه فى غيابها..نسيبه احنا بقى ونقل بأصلنا معاه بعد ما بنتك بقت على زمته.. يا شيخه دا واحنا جيران كنا بنسأل عليهم ونودهم هنقطعه بعد ما بقينا اهل..” نظر لابنته، “حضرى شنطتك يلا خلينى اوديكى لجوزك..”

بفرحه غامرة، ركضت حبيبة نحو غرفتها، لتتحدث نجوى بغيظ شديد.. “شوف البت مدلوقه ازاى” ثم رفعت من صوتها “يكون فى علمك يا حبيبه مافيش قشايه هتخديها من جهازك غير لما المعدول بتاعك يجبلك شقه وعفش زى بقيه خلق الله يا غندوره..” قال محمد بضيق “طيب يا نجوى سيبك من حبيبه وطمنينى على هبه..وقوليلى ليه سايبه ابنها عندنا هنا بقالها اسبوع..” تنهدت نجوى وهي تقول “مع جوزها بيقضو يومين ياخويا..” نظرت له بحاجب مرفوع.. “جوزها عايز يدلعها ويدلع معاها بفلوسه شويه..”

رد محمد بعدم اقتناع قائلاً.. “فلوس ايه ودلع ايه اللى بتتكلمى عنه..انتى يا وليه مش حاسه ان بنتك على طول حزينه ومكسوره..” نظرت له باستهزاء “هتحزنها وتك.سرها ليه بعد الشر..البت زى الفل وجوزها مهنيها وجيبلها الخير كله، الدور والباقى على المدلوقه بنتك التانيه اللى هتجنن على الفقرى بتاعها..” كان القلق يساور محمد لذا قال “كل ما اكلمها فى التليفون صوتها ميعجبنيش.. انا هودى حبيبه وأروح اطمن عليها..” قالت نجوى بنبرة استفزازية “ايوه ودى حبيبه فوق السطوح وروح لهبه اللى ساكنه فى برج فى احسن منطقه يمكن تشوف انت ظلمت اختها ازاى..”

رد عليها محمد بتعقل وثقة.. “الايام هى اللى هتثبتلك انا ظلمت حبيبه بجوازتها من ايوب ولا نصفتها..” بداخل غرفه حبيبة، كانت تجمع ثيابها، التى كانت ترتديها بمنزل والدها، لم تأخذ اى ثياب جديدة معها، وارتدت فستان بسيط أسود بورود بيضاء، وغطاء رأس بني وحذاء رياضي أسود، فجملة والدتها تتكرر بأذنها.. “ايوب محلتوش غير طقم واحد..” وهى لن تشعره انها تمتلك الكثير من الثياب، فأخذت القليل، حسمت أمرها أن تتعايش معه بامكانياته هو مهما كانت، انتهت من تحضير حقيبتها، واقتربت من ابن شقيقتها النائم بعمق، وقبلته مرات متتاليه وهمست بأذنه بحب..

” قلب خالتك انت..” قبلته مرة اخرى.. “هتوحشنى اوى اوى يا سفيان..” تنهدت بحزن. “ربنا يطمنا على مامتك يا حبيبى..” رفعت عينيها للسماء.. “ربنا يريح قلبك ويصلح حالك وحال جوزك يا هبه يا حبيبتى..” انتبهت لصوت والدها.. “يلا يا حبيبه..” أسرعت بالخروج من الغرفة.. “انا جاهزه يا بابا..” نظرت لوالدتها.. “هتيجى معايا يا ماما..” قالت والدتها بسخرية “اجى معاكى فين؟!..على السطوح..” هبت واقفه وهمت بالانقضاض عليها، فأسرع محمد ووقف حائل بينهما، فأكملت هى بغضب “امشى من قدامى يا حبيبه علشان انا عايزه اجيبك من شعرك تانى وابوكى اللى حيشنى..”

غلب البكاء حبيبة “طيب ابقى تعالى؟!!..” قاطعتها نجوى بصراخ.. “مش هجيلك ولا عيزاكى تجيلى وغورى بقى من هنا ربنا يسهلك بعيد عنى..مش عملتى اللى فى دماغك انتى وابوكى وانا ولا ليا كلمه عليكى ولا كأنى امك.. يلا اتكلو على الله بقى عايزين منى ايه..” قبض محمد على يد ابنته “يلا يا حبيبه..سبيها تهدى وانا هبقى اجبها واجيلك..” تحركت حبيبة برفقة والدها، وهمت بالخروج من المنزل، فوقفت مرة أخرى، ونظرت لوالدتها بعيون تغرقها الدموع، وبثقه تحدثت..

“انا عارفه انى مش ههون عليكى..وهستناكى تجيلى بيت جوزى يا ماما..” أنهت جملتها وأحكمت قبضتها على يد والدها، سارت برفقته للخارج، بحنان محمد تحدث.. “متزعليش من امك يا حبيبه..اللى بتعملوه دا من خوفها عليكى..بس هى بتخاف عليكى بطريقتها..” مسحت حبيبه دموعها، وأشرق وجهها فجأة، والتمعت عينيها، واكتسبت جمال خاص يظهر فقط على من يمتلك قلب عاشق، وليس أى عشق،إنه العشق الحلال.. وبابتسامة وفرحة ظاهره على ملامحها تحدثت.. “انا عارفه يا بابا..” ابتسم والدها قائلاً “طيب عارفه كمان ان اللى انتى بتعمليه دا صح وصح جدا..”

نظرت له حبيبه بخجل، فأكمل هو بتأكيد.. “ايوه يا حبيبه يا بنتى..الزوجه الصالحه هى اللى تقف جنب جوزها فى شدته وتهون عليه الصعب..وجوزك فى شده يا بنتى..وكفايه عليه بعد امه واخواته عنه..متبقاش الدنيا كلها عليه..ربنا يجعلك انتى رحيمه بيه وتعوضيه عن التعب اللى شافه فى حياته..” دعت حبيبة بتمنى.. “يااارب يا بابا..” بخطوات مسرعة، تسير برفقة والدها، تود لو تسبق الرياح وتصل لزوجها عشق قلبها وروحها، وصلا الى منزل زوجها، بلهفة رفعت رأسها، ونظرت للاعلى تبحث عنه بعينيها لعلها تلمحه،

لا تعلم أنها على وشك اكتشاف الكثير من المفاجأت اليوم بزوجها الحبيب.، بخطوات هادئة خطا محمد داخل المنزل خلفه حبيبة، سار محمد عدة خطوات، ووقف فجأة، ونظر لحبيبة، وقال بخبث “معلش يا حبيبه يا بنتى انا بطلع على مهلى علشان ضهرى تعبنى شويه..” نظر لها واكمل بجديه مصطنعه.. “اطلعى انتى وانا هح؟!!!..” قطع حديثه، واتسعت عيناه، حينما فرت حبيبة سريعاً من أمامه وصعدت السلم كل درجتين معاً، وفرحتها تخطو معها.. “اطلع براحتك يا بابا يا حبيبى..”

أنهت جملتها، وأختفت من أمامه.. توقف هو بمكانه ينظر لأثرها بذهول، وفم مفتوح، وبعدم تصديق همس محدثاً نفسه. “نجوى عندها حق؟!!..” ابتسم باتساع.. “بنتى مدلوقه على بوزها فعلا..” بدأ يصعد السلم مرة أخرى، وبفخر أكمل.. “وماله لما تدلق..هى بتدلق على حد غريب دا جوزها..” أما حبيبة، اخيرا وصلت الطابق الاخير من المنزل، بأنفاس لاهثة، تكاد أن تنقطع، تقف أمام باب الشقة، قلبها ينبض بجنون.. عيناها تلمع بعشق، واشتياق شديد، أخذت نفساً عميقاً، وبيد ترتعش طرقت على الباب برفق،

لحظات، وفتح لها أيوب.. لتنصدم، وتنظر له بذهول حين وقعت عيناها على هيئته التى سلبت أنفاسها.. بعشق وبلاهة، تنظر له بهيام كالمغيبة، لأول مره تراه هكذا..، يرتدى نظارة طبية جعلته بغايه الوسامة، خلعها هو سريعاً فور رؤيته لها وبصدمة همس.. “حبيبه؟!!..” نظر حولها، فلمح حقيبتها الصغيرة، التى تحملها بيدها فأكمل ببوادر غضب.. “انتى جايه لوحدك؟!!.. عم محمد يعرف انك جايه عندى هنا؟!..” تنظر له كمن فقدت النطق، تتأمله بشوق جارف، بكنزته السوداء، بأكمامها القصيرة، التى تظهر عضلات ذراعيه القويتين،

ببطء، اقتربت منه خطوة واحدة، حتى أصبحت أمامه مباشرة، لتتفاجئ بفارق الطول بينهما، فقامتها قصيرة للغاية بالنسبه له، انتبه هو لنظرتها العاشقة، فابتلع لعابه بصعوبة، وابتعد سريعاً عن عينيها، وبتوتر ملحوظ عاد سؤاله.. “حبيبه..” جال بنظره على ملامحها بعشق، وبهمس أكمل.. “عم محمد عارف انك جيالى؟؟!..” بابتسامة رقيقة همست “ايوه..عارف..” التمعت الدموع بعينيها.. “وهو اللى جايبنى كمان وطالع ورايا على الس؟!..” قطع والدها حديثها “ايوه يا ايوب..” التقط أنفاسه قليلاً، ونظر له بابتسامة واكمل.. “انا اللى جيبلك مراتك بعد ما أصرت انها تفضل جنبك ومتبعدش عنك لحظه..”

بعشق شديد نظر لها أيوب بلهفه، فأخفضت حبيبة رأسها بخجل، عبس محمد بملامحه، وبغضب مصطنع تحدث.. “ما توسع يا ابنى انت ومراتك خلونى ادخل اقعد على اقرب كرسيى اخد نفسى..” انتبه ايوب وحبيبه لوقفتهما، فهمت حبيبة بالابتعاد عن الباب، لكن يد أيوب، التى التفت حول خصرها وجذبتها إليه، جعلتها تشهق بصوت خفيض، وينتفض قلبها، وبدنها بعنف، وبترحاب تحدث أيوب.. ” اتفضل يا عمى طبعا..” بلهفة، رفعت هى الأخرى ذراعها ولفتها حول خصره، فعلتها هذه جعلته كالمغيب،

وبجنون أصبح ينبض قلبه، أنفاسه سرقتها هى، يتنفس بشكل ملحوظ، وضعت يدها الأخرى على صدره، ورفعت رأسها، نظرت له بعيون تفيض عشقاً.. مال هو برأسه، وبادلها نظرتها هذه بهيام وشوق، ودون إرادته ضغط على خصرها أكثر، ويده الأخرى رفعها ومسد بها على وجنتيها الملتهبه أثر صفعات والدتها بحنان بالغ، غافلين عن محمد الذى ينظر لهم بابتسامة بلهاء، لكنه قال بجدية “احم احم ..” انتبه أيوب فنظر له دون أن يبتعد عن حبيبة انشاً واحداً، وبابتسامة تحدث..

“اعذرنى يا عم محمد مكدبش عليك..” نظر لحبيبة بعشق.. “حبيبه واحشانى اوى.”. بادلته حبيبة النظرة بابتسامة خجولة، وبهمس تحدثت.. “مجتش تشوفنى ليه مدام وحشتك..” “غصب عنى يا حبيبه بعد امى عنى وقلقى عليها شغلنى عنك..حقك عليا..” زادت هى من ضغط يدها على ظهره بأصابع يدها الصغيرة وبلهفة همست.. “انا عارفه يا ايوب..ومقدره اللى انت فيه..علشان كده طلبت من بابا يجبنى عندك انهارده ومش هسيبك لوحدك تانى ابدا..” بذهول، تنقل ايوب بنظره بينها وبين والدها، الذى حرك رأسه له بالايجاب وبابتسامة تحدث..

“ايوب يا ابنى..انا عارف انت محتاج مراتك جنبك ازاى فى الوقت دا..علشان كده انا وافقتها لما قالتلى انها مش عايزه اى حاجه غير انها تكون معاك..وعارف انها اختارت صح..لان الفلوس والشقه والعفش كل دا مقدور عليه.. وسهل ان الواحد يجتهد ويشتغل ويعملهم..لكن الصعب انى القى انسان يحافظ علي بنتى ويتقى الله فيها.. لكن الحمد لله انا واثق انك الانسان اللى دايما كنت بدعى ربنا يرزق بيه حبيبه..” صمت قليلاً، وهب واقفاً، وأكمل بدموع.. “انا جيبلك بنتى لحد عندك بأيدى يا ايوب..”

أخرج من جيبه الورقة، الذى كان أيوب موقع عليها، ومزقها أمامه أكثر من مرة، واكمل.. “انا وبنتى اشترناك بالغالى ومش ورقه اللى هتضمن حق بنتى..لأن حقها فى ايد راجل هيحافظ عليها ويحميها ويفديها بروحه..” بكى بنحيب.. “حبيبه امانه عندك..” ربت على كتفه.. “وانا واثق انك أد الامانه..” ساد الصمت قليلاً، أيوب ينظر لهما بصدمة، جعلته غير قادر على الحديث، كان ينوى أن يعترض، ويرفض مكوثها معه، ويتركها تعود مع والدها، أما الان ما قاله وفعله والدها معه صعب عليه الأمر كثيراً.

أخذ نفساً عميقاً، وبابتسامة، وعيون لامعه بالدمع نظر لحبيبة، وبتساؤل همس.. “انتى موافقه تعيشى معايا هنا يا حبيبه..” همت حبيبه بالرد، قاطعها هو سريعاً، وأشار على الشقة الصغيرة من حولهما “هتعيشى معايا من غير عفش ولا عايزه فرح ولا فستان زى باقى البنات؟!!..” لم تنظر عندما أشار لأنها لا ترى غيره “مش عايزه غيرك انت يا ايوب..” نظرت لعينيه بعمق.. “انت عندى بالدنيا كلها..” بلهفة وسعادة، اقترب بوجهه منها، وقبل جبهتها بعمق شديد على مضض ابتعد عنها، ونظر لوالدها وبفرحه عارمة، وصدق خالص تحدث..

“عم محمد..حبيبه جوه قلبى وعينى..اطمن انتو اشترتونى وانا اللى يشترينى عمرى ما ابيعه ولو على رقبتى..” أكد والد حبيبة على ما قاله “عارف يا ابنى..ومتأكد يا..” نظر له بفخر.. “جوز بنتى..” قالت حبيبة بلهفة.. “أيوب طمنى على ماما زينب..فاقت من الغيبوبه ولا لسه..” هم أيوب بالرد عليها، لكن رنين هاتفه قطع حديثهما، فركض نحوه ورد عليه بلهفة.. “ايمن..طمنى على أمك” رد عليه ببرود.. “فاقت من الغيبوبه..بس لسه هتفضل فى العنايه فتره..” بفرحة نظر ايوب لحبيبة، وبضحك وبكاء تحدث..

“امى فاقت يا حبيبه..” أنهى جملته وبلحظة، كان ساجداً أرضاً، يحمد ربه بصوت مسموع، لتنهمر دموع حبيبة بفرحة لفرحته هو، مرددة داخلها “الحمد لله يارب..ربنا يطمن قلبك عليها يا حبيبى..” بضيق نفخ أيمن، وتحدث.. “يارب تطمن بقى وتبطل تتصل عليا كل شو؟!!..” قطع حديثه أيوب بغضب.. “اظبط نفسك واتكلم عدل يله احسنلك..وهتصل كل شويه اطمن على امى ان كان عجبك..” تلعثم أيمن قائلاً.. “يا ايوب ما انا لما ببقى لوحدى بكلمك..متتصلش انت علشان ساعات بكون جنب مراتى وبتسالنى مين بيكلمك..”

تنهد أيوب بألم.. “استحمل اتصالى لحد ما ترجعلى امى وبعدها ابقى اعملى بلوك يا ابن ابويا..سلام..” شعر محمد بحزن أيوب فبادر بقطع حزنه.. “حمد لله على سلامه والدتك يا ايوب يا ابنى.. ربنا يتم شفاها على خير..ويرجعهالك بالف سلامه..” “ياااارب ياااارب..” وجه محمد حديثه لابنته “خلى بالك من جوزك يا حبيبه..” واتجه نحو الباب.. “انا همشى ولو احتاجتو اى حاجه كلمونى..” اقترب منه ايوب وامسكه، وهم بالحديث، ليقطعه محمد سريعاً، “والله ما هقعد تانى ولا هتغدا معاكو يا ايوب علشان تبقى عارف..”

قال أيوب بعتاب.. “ليه بتحلف بس يا عمى..” ضحك محمد قائلاً..

انت في الصفحة 11 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى