Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

قربي من جوزك

-بطلي تهريج أنا بتكلم بجد، دي مسألة حياة او مـ,ـوت. هزت رأسها وكأنها تهاود طفل في الخامسة من عمره:
-امممم، طب روح بيتك نام أنت دلوقتي وبكره هنشوف المسألة دي أنا وأنت وناهد وكلنا. *** في ذلك الحين، وفي نفس المكان الذي أخذت منه عمر..
كانت الاجواء مشتعلة، فقد كان احد الرجال، ذو ملابس منمقة نوعًا ما، وملامح تبدو لك رخيمة من النظرة الاولى، ولكن في قاعها تحمل قدرًا ملحوظًا من الدناءة!
يهب على رجاله كالاعصار متسائلًا بحدة:
-يعني إيه واحد مضروب واغمى عليه يقوم يمشي لوحده؟!

هز احدهم رأسه نافيًا بسرعة:
-لا طبعًا يا باشا أكيد مش لوحده. أكد الاخر ساخرًا بحروف لم يغادرها الغضب:
-ما طبعًا مش لوحده يا غبي ماهو مش خارق! برر محاولًا تلاشي غضبه الذي يمقتونه:
-أحنا بدأنا نشوف الكاميرات يا باشا، وخلال وقت بسيط هنعرف مين اللي عمل كدا. ولكنه لم ينجح حين زمجر الاخر بجنون، وكأنه يُخرج فيهم ما تضج به نفسه:
-أنا لسه هستنى وقت بسيط؟ أنا عايز أعرف حالًا، اللي عمل كدا بوظلي شغل بالملايين غير سُمعتي اللي إتدمرت قدام الكبار.

ردد مسرعًا بخنوع:
-ما عاش ولا كان. فهدر بوجهه آمرًا:
-غور هاتلي المشاهد اللي في الكاميرات. *** بعد قليل.. -المشاهد اهي يا باشا.
وبعد أن شاهدها، عقد ما بين حاجبيه بدهشة حقيقية من تواجد فتاة لأول مرة، ثم سأل:
-مين البت دي؟ أجابه الاخر بنبرة باهتة:
-مانعرفش يا باشا، بس أكيد هنعرف. فتواصلت اسئلته بغضب أهوج:
-وازاي خدته من غير ما تحسوا؟ تشدق بنزق:
-احنا كنا سايبينه يفوق زي ما حضرتك أمرت عشان يرجع يكمل الم\اتش، لكن هي آآ….

دفعه بعنف من أمامه مزمجرًا فيه بفظاظة:
-عشان مشغل معايا بهايم، غوروا وم\اترجعوش غير والبت دي وعمر معاكوا. ولم يكن يملك سوى أن يهز رأسه بطاعة مؤكدًا:
-اوامرك يا باشا.
*** جز “عمر” على سنانه بغيظ حقيقي، وقبل أن ينطق عَلى رنين هاتفها، فتنهدت وهي تجيب ليأتيها صوت “حوده” على الطرف الاخر:
-بقولك إيه يا نونا.
-إيه في حاجة ولا إيه؟
-أنا وعند الكشك دلوقتي في ناس جم وسألوا عليكي.
-ناس مين؟
-مش عارف بس خدي بالك شكلهم مش تمام، أنا قولت أنبهك.
-تمام يا حوده تسلم، م\اتجيش أنت دلوقتي خليك مراقب من برا لحد ما نشوف حوارهم إيه.
-تمام.

أغلقت الهاتف ثم نظرت نحو عمر الذي لم يكن من الصعب عليه تخمين عمَن تتحدث، فتحركت نحو الشرفة الصغيرة تنظر منها، لتجد عدد لا بأس به من الرجال، هيئتهم سببت رجفة خوف واضحة لجسدها، وبينهما وبين منزلها الصغير مسافة ليست كبيرة! عادت للخلف خطوتان متلعثمتان، لتصطدم بصدر “عمر” الصلب الذي كان خلفها مباشرةً ولم تنتبه له، فشهقت بفزع وكادت تصيح بصوت عالٍ:
-يالهوي دول……

قاطعها “عمر” واضعًا كفه على فمها يكتم صوتها، فتعالى هدير خافقها بالخوف… وشعور آخر سببه ملمس يد ذلك القابع خلفها على شفتيها، وجسده الذي تستشعر هالة الدفء المنبعثة منه، وهو يحيط بها دون انتباه منه، بينما ينظر من الشرفة نحوهم.. وبدأت تدرك أنه على حق، وأنها ورطت نفسها بكارثة ليس لها مخرج! ****
يتبع.. ( نوسيـن ) الفصل الثاني: حتى الان لم تصدق كيف نجووا منهم بإعجوبة من الباب الخلفي بالمطبخ، والذي تجد له فائدة لأول مرة!

كانا قد ابتعدا مسافة بعيدة عن المنزل، فوقفت “نوسين” تضع يدها على صدرها مهدئة ضـ,ـربات قلبها التي كانت تنافس الثواني في سرعتها، وصارت كمضخة تضخ الخوف بكافة خلايا جسدها.. ثم هتفت قاطعة الصمت بحدة توقعها “عمر” قبل أن تنطق:
-أنت لازم تفهمني كل حاجة حالًا، أنت مين ومين الناس دي وأنا اتورطت في إيه؟ اومأ عمر برأسه وراح يحاول تس\\كين غضبها:
-اهدي واقعدي هفهمك كل حاجة. صاحت فيه بذهول ولازالت لم تستوعب ما حدث للتو:
-اهدى إيييه أنا حاسه إني لسه خارجة من فيلم أكشن!

نضحت حروفه بالمرارة وهو يخبرها:
-مش كل حاجة ما حصلتلناش تبقى خيال، أحيانًا بتبقى رحمة ربنا بينا. أضافت بشيء من المرح مخلوط بتهكم:
-طب ياريت لو خلصت فقرة الحِكم دي ترسيني على الحوار عشان قلبي موغوشني! تنهد ثم بدأ يقص عليها ما حدث، بدءًا من مشاركته بتلك المصارعة حتى اللحظة التي وجدته فيها، ولكن لم يقص عليها الجانب الاخر من القصة، او اليد الخفية التي بزغت من داخله ودفعته نحو تلك الهوة! إتسعت حدقتاها في إقرار بصدمة حقيقية، ثم سألته بجدية مفكرة بما جال بخاطرها:
-بس المصارعة ما كلنا بنشوفها مبتبقاش كدا؟

-دي حاجة مختلفة، شبه المصارعة الرومانية او الدموية، وعمومًا من غير تفاصيل كتير مش هتفهميها بس هي حاجة ممنوعة في القانون. -طب أنت ازاي فكرت كدا بجد ازاي! ماخوفتش على روحك لما روحت وشوفت اللي بيحصل هناك؟! لوى شفتاه معلقًا في استهزاء وصوتٍ خاوٍ مثله:
-روحي! أنا دلوقتي مجرد جسم بيتحرك من غير روح. وجدها تنظر حولها مشيرة بيديها في حركة درامية بحتة:
-اعوذ بالله، ابعدوا ابعدوا لا تأذونا ولا نأذيكم. فردد مستنكرًا:
-في إيه!

استطردت في حروف سيطر عليها الغيظ، وقوامها الأساسي السخرية كما اعتاد منها منذ رآها:
-في إيه أنت، إيه اللي جسم من غير روح وجو العفاريت دا، استهدى بالله كدا واعقل كلامك أنا جتتي بتتلبش من سيرتهم. صاح فيها غير مصدقًا:
-عفاريت إيه يا مجنونة، قصدي يعني من اللي حصل بقيت كأني ميت. بملامح ملتوية ساخرة واصلت:
-طب ما تقول عيشتي منيلة بستين نيلة وشوفت سواد، لازم الشاعر اللي جواك يصحى دلوقتي ويقولنا تشبيهات! -لا لا أنتي في برج طاير من دماغك.

أشارت لنفسها وأكملت في نزق:
-أنا برضو؟ دا أنا أعقل مني مفيش، دا أنا خايفة عليك أحسن الخب\\\ث والخبائث مابيهزروش. تصنعت ملامحه الدهشة وهو يردد:
-يا شيخة؟ فأكدت بنبرتها الدرامية المرحة التي تثير الضحك:
-ايوه امال أنت فاكر إيه، ومابيحبوش الناس اللي ترمي بلاها عليهم، يعني هما قاعدين في حالهم دلوقتي تقوم تتهمهم إنهم اعوذ بالله يعني مسيطرين على جسمك، ولما يسيطروا على جسمك بجد بقا نعمل إيه؟ نفضل نلف بيك على الشيوخ والدجالين ويطفوا سجاير تحت باطك عشان يح\\\رقوا الجن؟

قال مصدومًا وشفتاه تتماثل للضحك دونًا عن العب\\وس رغمًا عنه:
-يطفوا سجاير تحت باطي!! أكدت بثقة مثيرة للدهشة:
-ايوه أنت مابتتفرجش على تلفزيون ولا إيه! فهز رأسه نافيًا وقسم\ات وجهه تُزيف عليها الأسف:
-لا الحقيقة مكنش عندي وقت، ياريت تفيديني بخبرتك الكبيرة مع الخب\\\ث والخبائث. تابعت:
-ويفضلوا يضـ,ـربوا فيك بالعصايه لحد ما يك\\سروا عضمك، ومفكر الجن هيسيبك؟ برضو مش هيسيبك و…… قاطعها بنفاذ صبر:
-بس بس إيه راديو! رفعت حاجبيها معًا في استهجان:
-أنت ملب\\وس بجد ولا إيه، مش أنت اللي لسه قايلي قولي وفيديني؟!

كانت السخرية من نصيبه هذه المرة حين استطرد:
-لا وأنتي مُطيعة اوي. -اوي اوي، دا حتى أمي كانت بتقولي إني أكتر واحدة آآ…. قاطعها بشيء من الفظاظة:
-الله يرحمها الحاجة ارتاحت وسابتلنا بلوه. سألته ذاهلة وكأن لسانها لم يجتمع يومًا مع السخرية في سبيلٍ واحد:
-أنت بتسخر من احزاني؟ ضرـ,ـب كفًا على كفٍ وهو يردد بضحكة إنفكت كليًا عن المرح:
-شوف البراءة! دا أنتي من ساعة ما شوفتي خلقتي وأنتي مابتعمليش حاجة غير إنك تسخري من احزاني.

تلفظت وهي ترسم مفاجأة وهمية ممزوجة بالمرح:
-أنا يابني! استكانت ملامح “عمر” للحظات، ورأت في انعكاس عينيه تشوش أفكاره، قبل أن يعلن عن احدهم متسائلًا بشرود:
-أنتي ازاي كدا؟ هزت رأسها دون فهم:
-كدا إيه بالظبط؟ راح يوضح لها في حيرة حقيقية من أمرها:
-ازاي قادرة تهزري وتتريقي وسط اللي حصل دا، أنتي مش خايفة؟ هزت كتفاها معًا بلامبالاة:
-هخاف من إيه، أحنا هربنا منهم خلاص مش هيوصلولنا وهيمشوا من مكان ما جم.

انت في الصفحة 3 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى