Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

قربي من جوزك

وعادت تحاول جعله ينهض، وبدأ يستجيب لها هو ببطء وألم، ربما بسبب المسكنات القوية التي يجبرون المشاركين على أخذها حتى لا ينهاروا سريعًا وتطول المتعة!
*** سحبته برفق حتى وجدت صندوق كبير للقمامة، وأعلاه عامود نور مكسور ومنطفئ، وكم كانت ممتنة لمَن ك\\سره!
جلست خلف الصندوق تلتقط أنفاسها اللاهثة، وتفاجأت به يضع رأسه على قدميها مغمضًا عيناه في حالة من اللاوعي.. إنحسرت أنفاسها وشعور غريب يراودها مداعبًا دقاتها التي تبعثرت.. ابتلعت ريقها وهي تفكر ما الذي ستفعله، هل ستأخذه معها ؟

عندها فتح عينيه ببطء وكأنه سمع ما يجول بخاطرها، قابضًا على أصابعها الرفيعة بكف يده الخشن، مُرسلًا شرارة حسية مجهولة المصدر لجسدها..
وعيناه الزرقاء الناعسة حين تسلطت بغتةً على عينيها شعرت بقلبها يتضخم، وتفقد قدرتها على كبح ذلك الشعور الغريب بالانجذاب له كما لم تفعل يومًا لأي رجل! لم تملك الكثير من الوقت لتتخذ قرارها، فقد سمعت صوت اقدام يقترب منهما، مدت رأسها قليلًا لترى القادم، فرأت عدة رجال بأجساد ضخمة، ويمتلكون أسلحة، وقد كانت هيئتهم قادرة على بث الهلع بقلبها وهي تتخبط لا تدري كيف سينجون منهم…؟!

أخرجت هاتفها واتصلت بأحد اصدقائها وعشرة عمرها لينجدها:
-حوده تعالى بسرعة على الشارع اللي فيه **** فهي لن تترك “عمر” وحده، وفي نفس الوقت لا تضمن أن تذهب به لمنزلها بمفردها..
ثم بدأت تحاول التحرك سحب “عمر” الذي كان بين الوعي واللاوعي، نحو أبعد نقطة عنهم، وهي تناجي الله ألا ينتبهوا لهما. **** وصلوا ثلاثتهم لمنزلها الصغير بصعوبة، وقد كان في منطقة عشوائية متهالك معظمها، حمدت الله أن الظلام سيطر على الاجواء، والشارع ليس به أناس حتى لا تصبح علكة في افواه الجميع..

بمساعدة “حوده” وضعت “عمر” الذي لم يكن قد استعاد وعيه كاملًا بعد، على الفراش الصغير.. وجلبت قطعة من القماش لتمسح بها وجهه الذي لازال ملطخًا، تلكأت يدها على وجهه وكأنها تتحالف مع تلك الرغبة الخفية داخلها لتفحص ملامح وجهه الرجولية السمراء بخشونة مميزة، لأول مرة تخونها عيناها مدققة النظر لملامح رجل، رغم تعاملها الشبه يومي مع الرجال بطبيعة عملها! فتح عيناه الزرقاء للحظة، ثم أغلقها مرة اخرى، لتهمس نوسين في تيه تعجبته في نفسها:
-يخربيتك هو أنا ناقصة حلاوة!

ثم تنحنحت وكأنها استوعبت زلة لسانها، وبحركة مباغتة مد “عمر” يده ببطء ولمس وجنتها الناعمة بطرف أصابعه الخشنة وهو يغمغم بصوت مكتوم بإسم غير واضح، أغمضت عيناها وهي تستشعر دقاتها تنتفض كما انتفض جسدها وهي تنهض من جواره مرددة بذهول:
-يالهوي دا بيتحر\\ش بيا وهو مغمى عليه امال لو صاحي!
*** خرجت من الغرفة، فنهض “حوده” يرمقها بنظرات ذات مغزى، ثم خرج سؤاله المكتوم:
-مين دا ؟ اجابته بثبات:
-ماعرفش. ردد باستنكار جلي:
-يعني إيه م\اتعرفيش دا أنا قولت إنه ابن خالتك اللي راجع من الحج ولا حاجة!

راحت تخبره بهدوء:
-دا واحد معرفهوش لاقيته زي ما أنت شوفت. فرفع حاجبيه معًا وتابع بغير تصديق:
-وهو أي واحد تلاقيه تجبيه بيتك بسهولة كدا؟ حينها اعترضت بح\\\رقة لم يتعجبها الاخر:
-امال كنت عايزني أسيبه مرمي في الشارع وسايح في دمه ويتكرر نفس اللي حصل فيا ؟ فأحس أنها تقدم له المساعدة، كما لم يُقدم لها حين كانت مكانه، وهنا كَّذب مقولة ” فاقد الشيء لا يُعطيه” لأن فاقد الشيء هو مَن استشعر مرارة فقدانه، فيُعطيه ببزخ..!

ثم أخبرها أنه سيذهب ويشتري بعض الأطعمة لهم، مطمئنًا إياها أنه لن يبتعد كثيرًا عن البيت..
*** بعد قليل.. بدأ “عمر” يفتح عيناه ببطء بعد فترة، فاقتربت منه متلهفة تسأله بنبرة متوجسة بعض الشيء:
-حاسس بإيه؟ حاسس بألم في عضمك؟ بعد ثوانٍ من الصمت، جاءت اجابته مقتضبة:
-مش حاسس بحاجة. تابعت اسئلتها التي كانت تحتجزها في عقلها لحين استيقاظه:
-طب أنت مين؟ ومين دول؟ وعملوا فيك كدا ليه؟

ضيق عيناه وكأنه يحاول أن يتذكر، والاحداث السابقة تتوالى على عقله الذي لازال يترنح من غفوته، وفجأة استقام جالسًا متسع الحدقتين لتتوهج زرقة عيناه أكثر بلمعة مميزة ناغشت قلب الجالسة جواره، فتمتمت “نوسين” بصوت منخفض بتلقائية:
-ما خلاص ياعم عرفنا إن عنيك حلوه. سألها بقليل من الارتياب:
-انتي مين وأنا فين؟ قالت بسخرية عفوية لطالما انتهجتها في حديثها:
-خدامتك سعدية يا باشا. عقد ما بين حاجبيه والضيق يبزغ في زرقاوتاه الناعستين، فسألته “نوسين” من جديد:
-أنت اللي مين؟ أنت في بيتي، لاقيتك مغم عليك ووشك بينزف وجبتك هنا.

إتسعت عيناه من جديد، والدهشة تستبيحهما، متعجب من جرأتها وهدوئها، كيف لا تخشاه وهي لا تعلم عن أي شيء!!
ثم الكارثة التي حلَّت عليهما والتي لا تعلم توابعها ! أغمض عيناه وهو يتنهد بصوت مسموع قائلًا:
-أنتي متعرفيش أنتي ورطتي نفسك في إيه. ردت مستنكرة:
-ورطت نفسي في إيه؟ أنا ساعدتك مش أكتر. زمجر فيها بعصبية:
-ماطلبتش منك تساعديني، أنا عايز أموـ,ـت وأروحلها. حلقت الشراسة المتأصلة فيها، في عينيها التي تحمل لون البندق وهي تستطرد مغتاظة:
-هي مين دي؟! بقولك إيه يا ولا أنت م\اتزعقليش، تصدق أنا غلطانة، خيرًا تعمل شرًا تلقى، قوم يلا ارجعك للي عمل وشك خريطة.

هز رأسه نافيًا بجدية وصوت خافت وكأنه يفكر بينما يخبرها:
-مابقاش ينفع، أنتي بوظتي شغلهم، ولو وصلولك هيأذوكي، أنتي مش قدهم. لوت شفتاها ولم تسيطر على عفويتها من جديد:
-شغلهم إيه لامؤاخذه، أنت شغال كيس ملاكمة ولا إيه؟ استغفر بصوت مسموع، ثم نهض مرددًا بحزم:
-احنا لازم نمشي من هنا، مش هياخدوا وقت كبير وهيوصلولنا. هزت كتفاه بهدوء ولامبالاة:
-امشي أنت، لكن دا بيتي أمشي أنا أروح فين أنت مجنون؟ حذرها بجدية لم تهز قرارها الثابت:
-لو مامشيتيش معايا دلوقتي صدقيني هتندمي.

فأردفت بسخرية عرف أنها تلازم لسانها الطويل، وج\\علته يود لكمها بسببها:
-ليه كنت هتوديني جزر المالديف ولا إيه؟ هدر فيها بصوت أجش:

انت في الصفحة 2 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى