Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

قربي من جوزك

( نوسيـن ) الفصل الأول : وقف أعلى حافة سور الكوبري، ينظر للمياه الجارية أسفله، هنا سيُغرق روحه المُعتمة لتتحرر ويتحرر هو من عذاب العيش مُنهيًا معاناته..
لم يكن يتخيل أنه سيطرق يومًا أبواب الإنـ,ـتحار، الإنتـ,ـحار الذي كان يندهش ممن يفكرون به!

انتبه على صوت احد الماره، والذي كان رجل كبير بالعمر نوعًا ما، باغته بنبرة مدهوشة:
-أنت بتعمل إيه يابني؟!
وحين لم يكلف “عمر” نفسه عناء الرد، كان يتابع:
عايز تمـ,ـوت كافر؟ ماهو المـ,ـوت كدا كدا جايلك.
ثم استدار وغادر بهدوء كما أتى، مسببًا صدمة بزغت في عيني “عمر” الذي ابتسم بسخرية، فهو لم يتعب نفسه في محاولة إثناءه عن فعلته! ولكنه فعليًا فقد القدرة على انتظار المـ,ـوت، روحه تأن وج\\عًا مع كل ثانية تمر مُحملة بعبق المـ,ـوت الذي سلب منه بريق الحياة وتركه شب\ح شريد يبغى الخلاص!

وقبل أن يقفز كان هاتفه يصدح برنين، يالسخرية القدر.. فحتى الانتـ,ـحار لا يستطع إكماله..
أخرج هاتفه بنوع من أنواع الفضول، وقد كان احد الاصدقاء غير المقربين، فأجاب:
-عامل إيه يا عمر ؟
-كويس.
إندفع معلنًا غيته وراء الإتصال:
-عايزك في شغل، في واحد من اللي بيلعبوا مصارعة حرة، مش لاقيين له حد ينزل قصاده، إيه رأيك تجرب تنزل قصاده؟ وهيجيلك من ورا الموضوع دا خير كتير أوي. تسرب حديثه لأذنيه ببطء مخلوط بفحيح شيطاني يُنبئ روحه الملكومة أن ما تبغاه قد أتاها.. هو لا يبغى سوى المـ,ـوت، وقد أتاه بطريقة غير مباشرة بحيث لا يكن إيمانه عائق له..

فالمصارعة التي يتحدث عنها؛ تُلعب دون قوانين، يدخلها المُعدمين ومَن يحتاجون للأموال حد القرب من المـ,ـوت، ويراهن على فوز احدهم في المباريات، رجال اعمال بمبالغ طائلة.. ولا تنتهي إلا بمـ,ـوت احد الطرفين! -موافق، فين وامتى؟
خرج سؤاله بجفاء، فأجابه الاخر بلهفة:
– بكره بليل، وأنا هاجي أخدك.
-ماشي. بنظرة تشبعت سخرية كان يرمق اثر الرجل الذي غادر:
-اهو الموـ,ـت جه يا حاج. **** اليوم التالي…

خرجت “نوسين” من ورشة الميكانيكة التي تعمل بها، ووصلت المكان الذي تنشده، بدأت تتحرك بخطى بطيئة، تحرك رأسها يمينًا ويسارًا في محاولة لاكتشاف المكان من حولها، ثم رفعت يدها تمسح حبيبات العرق التي تناثرت بفعل التوتر على بشرتها البيضاء التي تميل للون القمحي، وأنفاسها تخرج وتدخل صدرها بصوتٍ مسموع.. إلى أن وقعت عيناها على “عمر” الذي كان يرقد أرضًا بلا حراك، وجهه مغطى بالدماء، شهقت والفزع يجتاح خلاياها، وركضت نحوه ومدت يدها تحاول معرفة إذا كان حي او ميت، ولكن وجدته حي فالتقطت أنفاسها…

وبدأت تعض على أصابعها وهي تفكر، ترى مَن فعل به هذا، ولما ؟
الاسئلة تشتد محاصرتها لبقاع عقلها المُزلزل في تلك اللحظات، واصوات ضجيج تأتيها، ولكنها لا تعلم حتى ماهية هذا المكان.. أمسكت زجاجة المياه التي كانت بجواره وبدأت تزيل الدماء عن وجهه بحذر، فأوقفها أصوات أحستها تقترب، تساءلت بقلق… هل يأتون الان لينهوا أمره تمامًا؟ عاطفتها المندفعة اتخذت القرار نيابةً عن عقلها الذي تعطل قليلًا، فبدأت تحاول رفع عمر بصعوبة، وربما ساعدها قليلًا الصالة الرياضية التي كانت تذهب لها وجسدها الممتلئ نوعًا ما..

بدأت تضـ,ـرب وجنتاه برفق هامسة بتوتر:
-أنت يا آآ… أنت سامعني؟ تفرق جفناه ببطء، وصوتها يأتيه بعيدًا، وصورتها مشوشة لا يستطع التمييز، عَلت أنفاسه بصوت مسموع وكأنه يصارع..
فأردفت هامسة برجاء:
-أنت لازم تقوم معايا، زمانهم جايين ويا عالم المرادي هيسيبوك فيك نفس ولا لا.

السابقانت في الصفحة 1 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى