Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

يوم ما استلمت الشقه

يوم ما استلمت مفتاح شقتي اللي شقيت فيها خمس سنين بشتغل ليل نهار عشان أدفع أقساطها، اكتشفت إن المفتاح ده مش بتاعي لوحدي. وإن العيلة اللي كنت فاكراهم سندي، كانوا بيبنوا سعادتهم على شقايا. ولما واجهت جوزي، بصلي ببرود وقالي: “إنتي كدة كدة مالكيش حد غيرنا، الشقة اتكتبت باسم أمي عشان البركة، إيه المشكلة؟” أخته ضحكت وهي بتشرب الشاي وقالت: “يا بنتي احمدي ربنا إننا صابرين على نكدك ده كله، الشقة دي أقل حاجة تقدميها تعويض لأخويا.”

كلهم كانوا متخيلين إني هسكت وأوطي راسي زي كل مرة، بس ميعرفوش إني كنت مجهزة ليهم مفاجأة تخليهم يندموا على اليوم اللي عرفوني فيه… رجعت من الشغل يوم الخميس تعبانة وهلكانة. خمس سنين وأنا بدفع نص مرتبي في جمعيات وقروض عشان نشتري شقة تلمنا بدل بهدلة الإيجار. جوزي “أحمد” كان دايماً يقولي: “إنتي شريكة عمري، الشقة دي هتتكتب باسمك إنتي.”
كنت قاعدة على الكنبة، وأحمد بيلبس عشان ينزل. “أحمد.. المحامي كلمك؟ المفروض بكرة رايحين نمضي العقد النهائي.”

بصلي في المراية وهو بيظبط هدومه، وقال بنبرة مفيهاش أي اهتمام:
“آه، كلمني. بس أنا خلصت كل حاجة النهاردة الصبح.” قلبي اتقبض فجأة.
“خلصت إيه؟ إحنا متفقين هنروح سوا عشان أمضي.
لف وبصلي ببرود:
“ما أنا مضيت بدالك، وكتبت الشقة باسم أمي.” حسيت إن في حيطة وقعت فوق دماغي. قمت وقفت وصرخت:
“باسم مامتك؟! بفلوسي وشقايا وتعب خمس سنين وتكتبها باسم مامتك؟!” رد ببساطة كأنه بيتكلم عن حاجة تافهة:
“وفيها إيه؟ أمي ست كبيرة ونفسها تحس بالأمان. وبعدين ما إحنا هنعيش فيها، فرقت إيه باسم مين؟”

صوتي بدأ يعلى ودموعي نزلت:
“فرقت إيه؟! دي فلوسي أنا! أنا اللي كنت بحرم نفسي من اللبس والأكل عشان أدفع الأقساط!” قرب مني وبصلي باحتقار:
“صوتك ميعلاش! الفلوس اللي بتدفعيها دي من خيري، لولا إني سايبك تشتغلي مكنتيش شفتي مليم. بكرة أمي عاملة عزومة بمناسبة الشقة الجديدة، تبقي تلبسي وتيجي وإنتي ساكتة ومبتسمة.. مش ناقصة نكد.” وسابني ونزل وقفل الباب وراه خبط.
تاني يوم، رحت العزومة وأنا حاسة إن روحي مسلوبة. أول ما دخلت، حماتي كانت قاعدة في صدر الصالة، والكل بيباركلها.

بصتلي بابتسامة صفرا وقالت:
“تعالي يا حبيبتي.. شفتي الشقة حلوة إزاي؟ أحمد ابني طول عمره بار بيا، ربنا يخليهولي.” وقفت مكاني مش قادرة أنطق.
أخت جوزي “سماح” قربت مني ووشوشتني بشماتة:
“عقبال ما تجيبي شقة لنفسك بقى.. أصل اللي تعتمد على راجل في الزمن ده تضيع، صح ولا إيه؟” وضحكت بصوت عالي.
كلهم كانوا بيبصولي نظرة استهزاء. كأني ضيفة تقيلة في بيتي اللي دافعة تمنه من دمي.
أحمد جاب العصير بيوزع عليهم، وقف قدامي وقال بصوت واطي:
“افردي وشك ده، الناس بتبصلنا.”

بصيتله.. وبصيت لأمه وأخته. ابتسمت ابتسامة هادية جداً، وقولت:
“حاضر يا أحمد.. هفرد وشي.” استأذنت أدخل الحمام. طلعت موبايلي، وكلمت “خالد”، ابن عمي والمحامي بتاعي.
“ألو يا خالد.. الورق اللي اتفقنا عليه جاهز؟” رد عليا: “جاهز ومتمضي.. إنتي متأكدة يا بنتي من اللي هتعمليه؟” قولتله بنبرة مفهاش ذرة تردد: “متأكدة.. نص ساعة وتكون عندي.” طلعت من الحمام، ووقفت في نص الصالة.
الكل سكت وبصولي. حماتي قالت بضيق:
“في إيه مالك واقفة كدة ليه؟” ابتسمت وقولت بصوت عالي وواضح:
“مفيش يا حماتي.. بس حبيت أباركلك على الشقة. بس للأسف، الشقة دي مش هتقدري تقعدي فيها كتير.”

أحمد ملامحه اتغيرت، وقام وقف:
“إنتي بتقولي إيه؟ إتجننتي؟” في اللحظة دي، جرس الباب رن.
فتحت الباب، وكان خالد المحامي ومعاه مُحضر من المحكمة. خالد دخل، ورفع ورق في إيده وقال:
“مساء الخير يا جماعة.. أنا محامي المدام، وجاي أنفذ الحجز التحفظي على الشقة.” حماتي

صرخت: “حجز إيه يا مجنون إنت؟! الشقة دي بتاعتي وباسمي!”
بصيت لأحمد اللي كان وشه جايب ألوان، وقولت ببرود يقتل:
“أصل أحمد نسي يقولكم، إن القروض والوصلات اللي كان بيمضي عليها عشان يكمل تمن الشقة.. كان بيمضيها باسمه كضامن، بس الفلوس والشيكات كلها كانت بتتسحب باسمي أنا ومن حسابي أنا. ولما اكتشفت إني بتسرق.. بلغت البنك، ورفعت قضية نصب وخيانة أمانة، والشقة دلوقتي محجوز عليها لحد ما ترجعلي فلوسي للقرش الأحمر، ده غير قضية التزوير في ورق رسمي.”

سماح صرخت: “إنتي كدابة! أخويا ميعملش كدة!”
أحمد كان بيترعش ومش قادر ينطق كلمة. قربت منه، وبصيت في عينيه اللي مليانة رعب، وقولتله:
“كنت فاكر إني هسكت وأعيط؟ أنا شقيت خمس سنين، واللي ياكل حقي.. أكل روحه.” وفجأة، حماتي مسكت قلبها ووقعت على الكنبة، وأحمد صرخ: “أمي!”

وآخر حاجة سمعوها مني وأنا بلف عشان أخرج من الباب:
“ابقى خلي الشقة اللي باسمها تنفعكم في دفع الكفالة…”
بعد ما خرجت من الصالة، وقفت قدام الشقة، وحسيت إن الدنيا كلها بقيت ملكي. خمس سنين شغل وتعب وأقساط وقروض… كل يوم كنت بحس إني بتعب من غير فايدة، بس دلوقتي كل حاجة اتقلبت. الشقة دي دلوقتي رسميًا ملكي، وكل اللي حاولوا يضحكوا

عليا، خابوا.
الليل ده ما نمتش. جلست على الكنبة، وحاسّة إني محتاجة أخطط لكل خطوة جاية. فكرت
في أحمد وحماته وأخته… كل واحد فيهم كان فاكر إن سكاتي وخضوعي بيخلّي الحق كله ليهم. دلوقتي الوقت اتحوّل.
الصبح، رحت للبنك. المحامي خالد كان معايا. مكتب البنك كله اتوقف عن الشغل لما دخلت، حسيت بنظرات الناس كلها على الشقة اللي أخدتها بالقانون. خالد سلمهم كل الورق الرسمي، وختموا على الحجز التحفظي، وبقي كل الحسابات والشيكات باسم الشقة رسميًا ملكي.
بعدها، رحت البيت. أحمد كان واقف في الصالة، وشكله مش فاهم إيه اللي بيحصل.

حماته قعدت في كرسيها، وشكلها باين عليه الإحراج والقلق. سماح وقفت على الباب، ووشها مليان صدمة وغضب مختلط بالحرج.
أنا وقفت قدامهم، وصوتي ثابت:
“النهارده، أنا مش بس استرجعت حقي… أنا بقى عندي كل الأوراق والحق القانوني والفلوس اللي دفعتها أنا شخصيًا، وكل حاجة اتعملت باسمكم، خلاص انتهت.”
أحمد حاول يقول كلمة، بس أنا قطعته:
“مش هتقدر تقول أي حاجة. الشقة دي ملكي، وكل اللي حاول يسرق حقي… النهاية كانت محسومة.”
حماته حاولت تهدّي الموقف، وقالت بصوت متردد:”يا بنتي… إحنا… إحنا كنا فاكرين إننا بنساعد…”
قطعتها ضحكة قصيرة مني:
“ساعد؟! كنتوا بتحاولوا تاخدوا حقي!

النهارده أنا اللي ساعدت نفسي.”
سماح حاولت تضحك بس الصوت خرج مش واضح، وشكلها كان كأنها فاقدة أي قوة.
الأيام اللي بعدها كانت مليانة تغييرات. أحمد ما كانش قادر يعمل حاجة غير إنه يرضخ، حتى في البيت، وحتى في القرارات اللي تخص الشقة. كل حاجة بقت باسمي، وكل حساب مالي وكل تفصيل صغير… كنت المسؤولة عنه.
الأحساس بالقوة كان بيكبر يوم ورا يوم. كنت بصحى الصبح وأحس إني أحرار. مفيش أي حد يقدر يقولي إيه أعمل وإيه ما أعملش. أي خطة، أي حاجة في البيت، أي مشروع… كله بإيدي.
في الشغل، كنت بحس براحة غريبة.

الشقة بقيت ملجأ ليّ.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى