
أشتمت رائحة الطعام بجوع ثم حركت لسانها علي شفتيها بتلذذ تصيح بأسم نجاة بعدما وضعت الخضار وكل ما يحتاجه المنزل علي الطاولة الصغيره – ريحة الاكل تجنن ودلفت للمطبخ تصيح بجوع – جيتي بدري النهارده من المدرسه .. فضحكت نجاة وضربتها علي يدها – روحي اغسلي ايدك الاول فأشاحت زينه يدها بتذمر طفولي – كده يانجاة تحرميني من الاكل وانا جعانه ..ليكي يوم هجوعك فيه ياأبله الناظره فدفعتها نجاة من امامها وهي تضحك – تعالي وريني جيبتي ايه من السوق .. عارفه لو مجبتيش القلقاس
ولم تكن تفتح نجاة اكياس الخضار .. لتضرب زينه جبهتها بتذكر – نسيت القلقاس والفلفل فألتفت نجاة نحوها بحزم مطصنع – اومال لو مكنتش مفكراكي الصبح وكتبالك ورقه طويله عريضه بكل اللي محتاجينه فضحكت زينه وهي تلتقط عنقود من العنب متجها به نحو المطبخ لتغسله قبل ان تتذمر عليها نجاة – المره الجايه هبقي اسمعلك قبل ما امشي .. يلا بقي يانوجه انا جعانه فلم تجد نجاة شئ تفعله الا ان ضربت كفوفها ببعضهم ثم ابتسمت
………………………………… تنفست هواء الصباح بأنتعاش وراحه .. فهنا جذورها وجذور اولادها قبل ان يرحلوا منذ عشرة سنوات.. بعد ان بدء فريد يخطوا اول خطوات صعوده وابتسمت وهي تجد من يرفع كفها يلثمه – صاحيه بدري ياست الكل فرفعت أمينه كفها بحنان تربت علي خده – انت عارف اني بحب جو القريه .. لولا شغلك ومشاريعك كنت فضلت هنا حياتي كلها ونظرت للمساحه الواسعه التي امام المنزل – كان حلم ابوك الله يرحمه يعمل ليا بيت زي ده
وسقطت دموعها علي ذكري زوجها وحبهم – بس انت عملتهولي ياحبيبي فأحتواها فريد بين ذراعيه .. يمسح علي ظهرها بحنو – الله يرحمه .. طول ما انا عايش ياامي انتي احلمي وشاوري وانا انفذ .. مالي وعمري ليكي وفداكي فأبتعدت عنه تبتسم .. فماذا تريد منه وهو كل شئ فعله لها كل عام اذا سمحت الظروف يذهبوا لبيت الله الحرام سوياً لقضاء مناسك الحج … طلبت منه بيت هنا بحديقه واسعه فعله لها .. بناية فخمه بأدوار عده تعيش فيها ..اخوته هو ابيهم قبل ان يكون شقيقهم الاكبر
– لو طلبت اكتر من كده يابني ابقي طماعه .. هي امنيه واحده فاضله ليا تتجوز يافريد انت وفارس واطمن علي سلمي مع راجل يصونها .. فأبتسم وقد عاد الحديث في زواج ثانيه – خلاص نطمن علي فارس الاول فوكظته بخفه علي صدره – اخوك بيعرف يحدد وقت لخطوات حياته كويس، ومتأكده انه قريب هيفاجأني .. اما انت الشغل بقي واخد حياتك وكأنك آله بتتحرك فأبتعد عنها ينظر للفراغ الذي امامه بجمود .. فهو بالفعل آله ولكنه لم يختار ذلك بأرادته .. الحياه حكمت عليه ان يشيب مُبكراً
وشعر بكف والدته علي ظهره – أنا اختارتلك العروسه … ولا نسيت وعدك ليا فألتف نحوها بملامح ثابته وهو يتذكر حديثه معها منذ أشهر .. كان حديث عابر ولكن والدته كما يبدو انها اخذته علي محمل الجد – ايه رأيك في سهر بنت خالتك اتسعت عيناه بصدمه وهو يسمع اسم سهر .. فأحتقن وجهه بضيق – سهر زي ايمان وسلمي عندي .. مش معقول هفكر اتجوز اختي فصاحت امينه بأنفعال لم تقصده – اختك ايه .. سهر بنت خالتك يافريد
ثم زفرت انفاسها وقد هدأت نوبة انفعالها – انت قولتلي انا اللي اختار .. وانا اختارتلك سهر فعاد يلتف اليها بعد ان تمالك نفسه .. هو لا يري سهر الا شقيقه وهي هكذا .. مشاعر اخوه متبادله .. كما انه يعلم انها تحب أبن عمه – انا سيبتلك حق الاختيار .. بس مقولتش مع اول عروسه هتختاريها هوافق .. ومسح علي وجهه بعد ان زفر بتنهيده قويه – الجواز اخر شئ بفكر فيه حالياً .. ولولا اصرارك مكنتش فكرت
ليقطع حوارهم صوت رنين هاتفه .. فأبتعد عنها وهو لا يُصدق من وقع عليها الاختيار ………………………………………. نظر الي الفستان الموضوع فوق فراشهم .. كان ثوب جديد وهنا علم اين ذهب المال وألتف نحوها علي أثر صوتها – انت جيت ياحبيبي وعانقته ثم تعلقت عيناها نحو الفستان – شوفت الفستان الجديد اللي هحضر بيه عيد ميلادي فيفي فتعالا صوت انفاسه وهو لا يعلم ايصرخ ام يرحل من امامها الان قبل ان يخرج كبته فيها – انتي مش اشتريتي فستان من اسبوعين
سألها بهدوء عكس ما بداخله .. لتقترب من الفستان تحمله – حضرت بيه فرح ناني .. وانت عارف اني لازم في كل مناسبه احضر بفستان جديد فلم يعد يتمالك حاله اكثر من ذلك .. ايطلقها علي ثوب جديد ام ماذا يفعل – مرتبي ضاع في اسبوعين .. انتي فاكراني فاتح بنك ياشذا .. متعيشي شويه عيشة الناس الطبيعيه .. انا مش مليونير فأمتعضت من حديثه – خلي فريد يزودلك المرتب شويه .. فأتسعت عين احمد بذهول وهو يسمعها
– لا انتي الكلام معاكي بيخنقني لينصرف من أمامها .. فوقفت تُطالع خطواته بحنق ثم عادت تنظر لفستانها بسعاده متمتمه – مش كنت اتجوزت واحد زي فريد .. ………………………………………. وضعت نجاة الورقه والقلم امامها وهي تتنهد – ديه اسامي الناس اللي اتبرعت وقدمت مساعده فطالعت زينه الورقه بتنهد – العمليه هتكلف عشرين الف جنيه .. واحنا مجمعناش غير نص المبلغ وطأطأت زينه رأسها نحو أسوار معصمها – هبيع الاسوره ديه هتجيب مبلغ كويس لتنظر لها نجاة بصمت مبتسمه ثم شردت بالعام الماضي عندما أتت اليها
– انتي بتبصيلي كده ليه يانجاة فأشاحت نجاة عيناها عنها – متاخديش في بالك لترفع زينه أحد حاجبيها بتذمر – لا لازم اعرف بدل ماعقلي يجيب ويودي واقول انك معجبه بيا فوكظتها نجاة بمزاح – هعجب بيكي علي ايه ..ده انتي كلك علي بعضك اد كده واشارت نجاة لجسدها – شايفه الطول والجسم فضحكت زينه حتي كادت ان تختنق




