Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

شمس الحرام

تحت في الشارع عبد الباقي كان واقف عند الباب ومعاه شنطة جلد صغيرة.
اتصل بكريم وقال: العربية جاهزة… والمو.توسيكل اللي كانوا بيراقبوا بيه مشي بعد ما شاف حركتنا. كريم رد بنبرة حاسمة: خلي واحد من رجالتنا وراه… حتى لو ركب القطر. سلمى نزلت السلم وهي حاسة إنها بتتشال من مكان مش فاهمة نهايته.
بصت لكريم وهي ماشية وراه وقالت: أنا مش هقدر أعيش مستخبية طول عمري اكديه…. رد من غير ما يبص عليها: ولا أنا بخبي حد… أنا بجهز ساحة مايتد.فنش فيها غير العدو.

وقبل ما تنطق بالسؤال اللي في عينيها، فتح لها باب العربية ، وركب جنبها، وعبد الباقي قعد قدام. صوت سلمى طلع فجأة وهي مبحوحة من الضغط: إنت مالكش حق تحارب عشاني واصل؟ بصلها بنظرة سريعة: الحق مش محتاج صلة… محتاج شجاعة. قالت بمرارة: طب وأنا؟ أنا مالي؟ أنا مش عايزة أتجرجر في حياتك!وتتاذى اكديه بسببى… رد عليها بهدوء تقيل: حياتك هي اللي اتجرجرت لحد قب.ري… وأنا فتحت لها باب تاني…. وانا مش جبان علشان اهرب من مسؤليتى….

سكتت… ومقدرتش ترد. العربية دخلت من بوابة حديد كبيرة شبه استراحة أو فيلا صغيرة في أطراف القاهرة. سلمى قالت بدهشة: ديه بيتك؟ كريم رد: ديه مطرح مافيهوش ودن ولا لسان… واللي يقرب له يا يند.فن فيه يا يد.فن غيره. خضرة نزلت قبلهم وجهزت أوضة في الملحق الجانبي. واحد من رجالة العمدة كان واقف في موقف الميكروباصات جنب القاهرة، واتصل به وقال: يا عمده… الباشا نقلها في حتة مش شقة… شكلها استراحة أو عزبة كبيرة. العمدة كان قاعد في الأوضة ومعاه شيخ البلد ومراته نعمة.

رد بقهر: يبقى هو فاكر نفسه في لعبه ولا ايه؟ نعمة قالت وهي تشد على عبايتها: طالما هربها معاه… يبقى هو اللي دخل برجليه النا.ر. العمدة قال للرجل في التليفون: اقلبوا عليه التراب… بس ما.تقربوش قبل ما أبعتلكم اللي يفتح الباب. فيلا كريم بعد ما دخلوا جوه، خضرة أخدت سلمى على أوضتها الجديدة. سلمى وقفت في النص وسألت خضرة: هو بيعمل اكديه ليه؟! خضرة قالت وهي بتحط الملايات: اللي اتق.تل قدامه كان راجل… وإنتم الاتنين ماكانش ليكوا ضهر. هو شاف نفسه المسؤول دلوق.

سلمى قالت وهي تعض شـ,ـفايفها: بس هو مش جوزي! ولا انا مسؤليته… خضرة ردت: ومش لازم يكون جوزك علشان يحافظ عليكي. الدنيا مش ماشية بالورق. كريم واقف مع رجالته كان بيبص حوالين الاستراحة، وبيدي أوامر صريحة: من أول الليلة… مافيش حد من بره البلد يعرف هي فين. واللي ييجي يسأل… يتد.فن قبل ما يرمش. واحد من رجالته سأله: باشا… هتبلغ الحكومة إن العمدة ق.تل؟ كريم قال بخب.ث : القانون أداة… مش حصانة. لما أضر.به… هكون ماسك عليه ميت ورقة.

قرب المغرب سلمى نزلت من أوضتها بعد ما غيرت هدومها، ووقفت عند مدخل الصالة مستنية حد يقول لها تعمل إيه. كريم كان واقف عند الشباك، وسمع خطواتها… بس ما اتلفتش. قال بصوت هادي وواضح: من اهنيه ورايح… مافيش خوف. في استعداد للى جاى واخد الحق ونرجعه لصحابه… سلمى قالت لأول مرة بصراحة: طب لو رجع حسن تاني؟ كريم لف وبصلها من بعيد وقال: الميت مايرجعش من القب.ر…الرك على اللي ما.ت وهو لسه عايش. بعد المغرب سلمى فضلت واقفة عند باب الصالة ثواني، مش عارفة تتحرك… ولا تدخل جوه ولا ترجع تستخبى فوق.

خضرة خرجت من المطبخ بشوربة وسندوتشين وقالتلها: اقعدي اهنيه… وهاكلم الباشا تاكلي في وجوده. سلمى بصت للأكل من غير نفس وقالت بهدوء مش متعود: أنا مش قادرة… الحلق واقف. والنفس مسدوده… خضرة حطت الصينية على الترابيزة قالت: اللي بتبكى عليه راح وخلاص… واللي جاي محتاج جسم واقف على رجليه… وسابتها ومشيت. دخل كريم بهدوءقعد على الكرسي المقابل. شاف الشوربة قدامها وسأل: مش هتكلي؟ ولا ايه؟ لازم تتغذي زين علشان تقدري تقفى على حيلك اكديه…. ردت بصوت مبحوح: مش عارفة أبلع…. الحلق اتسد والنفس اكتفت…

قال من غير ما يعلي صوته: جربي معلقة… ولو ماستحملتيش، مش هضغط عليكي. مسكت المعلقة بإيد رعشة ورفعتها بالعافية، بس قبل ما توصل بوقها، دمعة وقعت غصب عنها. وهي بسرعة مسحتها بكفها كأنها خايفة تنفضح. كريم بص بعيد كأنه مديها مساحة وماعلقش.
بعد دقايق من الصمت، هو قال بهدوء: حسن… لو كان عايش، كان هيكره يشوفك بتتهدي اكديه. الجملة كس.رت حاجز رهيف، وقالت بتنهيدة وجع: ديه كان آخر حد شال اسمي برضا…. كان يشقى ويتعب علشان بس يشوفنى مرتاحه ومتهنيه….

رد عليها بالراحة: ومحدش هيشيلك غصب بعد دلوق….. انتي حرة نفسك يا سلمى… وهي بتحاول تاكل، ايديها نزفت من جـ,ـرح صابها وقت مق.تل حسن… وقتها حطت المعلقة واتوترت تحاول تخبي إيدها. كريم لاحظ وقال بنبرة عفوية لكنها حاسمة: متخبيهاش وريني اكديه.. رفضت في الأول: لا…مفيهاش حاجه بسيطة. مد إيده على المفرش وشد إيدها بالعافية الهادية: مافيش حاجة بسيطة وإنتي متبهدلة اكديه. شاف الجـ,ـرح، قام جاب إسعافات من الدولاب الجانبي، وقعد قصادها على الركبة، وبدأ ينضف الجـ,ـرح بنفسه.

هي قالت بخجل مكتوم: أنا مش مكسورة علشان تتحملني…. ولا عاجزة انا اقدر اتكفل بحالى وكفايه عليك لحد اكديه… بص في عينها وهو بيلف على جـ,ـرحها شاش: اللي اتكس.ر مش إنتي… اللي حاولوا يكس.روا روحك…. وخابر زين انك مش عاجزه انتى قويه كفايه انك لسه على رجلك بعد اللى مريتى بيه….. ولما خلص، قال بجدية: من النهاردة، مش مطلوب منك غير إنك تقفي على رجلك… والباقي عليا. بعد العشاء سلمى طلعت أوضتها وهي تايهة بين الخوف والهدوء.

قبل ما تنام، خضرة دخلت عليها وبإيدها بطانية تقيلة وقالت: الباشا قال ما.تقعديش من غير غطا… الجو بيبرد بالليل. سلمى ردت باستغراب: هو بيفكر حتى في الغطا؟ خضرة ابتسمت نص ابتسامة: اللي بيحارب علشان يحمي… لازم يبقى صاحي للتفاصيل. كريم على البلكونة كان واقف بيكلم عبدالباقي في التليفون: حد يقرب ناحية المكان ديه… تتصرفوا قبل ما أشوف. عبدالباقي سأله: والبت؟ رد كريم: نامت؟ عبدالباقي استغرب من السؤال وقال: هي في أوضتها من شويه… كريم أنهى المكالمة، وبدل ما يروح جناحه، وقف عند باب أوضتها من بعيد، واطمن من نور تحت الباب إنها صحية.

بس ماخبطش… ولا دخل. قال لنفسه بهمس: بكره الصبح أبتدي خطوة جديدة. #شمس_الحرام
#آيه_طهالبارت 6 سلمى فضلت قاعدة ع السرير، مش قادرة تنام، وكل ما تقفل عينها تشوف حسن وهو واقع قدامها. قامت ووقفت عند الشباك في نفس التوقيت، كريم كان نازل ياخد مية من المطبخ، وسمع صوت الباب الخشب عند أوضتها بيتفتح. وقف عند آخر السلم وشافها من بعيد، واقفة في البلكونة الصغيرة اللي جنب اوضتها. خرج عندها من غير ما يخوفها وقال بهدوء: البرد اهنيه مش زي اللى فى البلد… الهوا بيلدغ.

هي اتلفتت بسرعة وقالت باعتذار تلقائي: معلش… ماعرفتش أنام. ماقربش منها، بس وقف حبة خطوات بعيد وقال: العتمة ساعات أخف من الذاكريات… بس مش بتداوي. سكتت… وبصتاله بخوف خفيف، قال فجأة: كنتي فاكرة حسن هو اللي بيحميكي؟ سلمى بصت للأرض وقالت بصوت مخنوق: كان كل اللي ليا… مش حماية بس كان صاحبتي وكان الستر… وأنا كنت اله نفس الحاجه.. كريم شال نظره عنها لحظة، وقال جملة هادية بس تقيلة: اللي يتق.تل علشان مايسلمش مرته… ده اسمه راجل آخر الخط. وستر الست اللي بعده واجب مش تضحية.

كأن الكلمة الأخيرة هزتها، فسألته بحذر: ليه بتقول اكديه؟ أنت ما تعرفناش. رد من غير ما يلف ويدور: بس شفتكم وديه كفايه…. هي واقفة، قلبها بدأ يهدى غصب عنها، والدق اللي في صدرها قل. كريم بص لورا وقال لها: كملي وقفتك، بس خدي ديه… وخلع الجاكيت الخفيف اللي عليه ورماه ناحيتها من غير ما يلمسها. هي مسكته بتلقائية وقالت بخجل: أنا مش هتقل عليك… ولا أخد حاجة ببلاش. كريم قال وهو بيبص بعيد: ما حدش قال هتاخديه… استعارة لحد ما تدفي.

الجملة نزلت عليها بإحساس غريب… مابين الاحترام والخوف والراحة. بعد دقيقة سألته بنبرة مترددة: إنت مش ناوي ترجعني له… صوح؟ بص لها أول مرة بطريقة مباشرة وقال بحسم : لو هو آخر راجل في الدنيا… برده لاه. الصبح بدري قبل الفجر، نزلت المطبخ من غير ما حد يحس، وبدأت تسخن مية وتدور على كوبايات علشان تشرب شاي. كانت بتتحرك بحرص كأنها دخلة بيت حد غريب. لكن قبل ما تحط السكر، صوت كريم جه من وراها: الشاي مش هينفع من غير وكل… جسمك لسه تعبان….

اتخضت وقالت بسرعة: ماحبش حد يشوفني اكديه قبل ما أستر نفسي. قال وهو بياخد الكوباية منها ويحطها على الرخامة: اللي قفل عليكي باب أمان… ما يكس.رش سترك… سكتت، بس الحرج على وشها كان باين. وقتها حط قدامها طبق عليه عيش وحتة جبنة وخيار وقال: ما تضيعيش سلامتك مرتين… مرة في المقا.بر، ومرة قدام نفسك. الجملة كس.رت صلابة خوفها لأول مرة. قعدت على الكرسي… وهو قعد قصادها من غير ما يقرب. بعد لحظة سألته بخفوت: هتسافر إمتى؟

قال من غير مقدما.ت: بعد أسبوع… قبل ما العمدة يفكر يشم ريحتي. سلمى بصت في الطبق، وقالت بحاجب متعالي شوية رغم الحزن: وهتسافرني وياك؟ رد عليها بثقة هادية: من وقت ما خرجتي من مطرحك… وجودك بقى أمانة مش عبء. ولأول مرة، هي ما اعترضتش… ولا قالت مش هينفع. سلمى من أول ما وصلت شقة كريم في مصر وهي تايهة… كل حاجة حواليها غريبة، المدينة سريعة، والناس مختلفة، وهي لسه مش مستوعبة إنها في أمان ومش هترجع للكفر تاني.

في مرة وهو بيحطلها الأكل على السفرة قال لها بهدوء: لو محتاجة أي حاجة، قوليلي.. أنا مش غريب. ردت بصوت مبحوح: أنا مش رايده أتقل عليك أكتر من اكديه. كريم: انتي مش تقل أصلا، أنا اللي جبتك بإيدي. وسابها من غير ما يحسسها إنه بيترجاها تتكلم. بعد كام يوم، بالليل وهي بتعيط من غير صوت في أوضتها، تعبت فجأة وحصل لها دوخة شديدة من قلة الأكل والتوتر. وقعت على الأرض، والكوباية اتكس.رت. كريم سمع الخبطة وجرى عليها.

فتح الباب ولحق يشيلها قبل ما تقع على الازاز. وهي مرعوبة ووشها شاحب. قال لها وهو شايلها: إنتي صايمة ولا ناسية الوكل؟ ولا حكايتك ايه؟ سلمى بتعب: معرفاش نفسي مسدودة…ومليش نفس للوكل واصل… دخلها على سريرها، وبدون ما يسألها تحب ولا لأ، جهز لها مشروب دافي وروق الأوضة ولم الازاز المكسور بنفسه. ولما حاولت تعتذر: كريم: متقوليش آسفة تاني. اللي حوصول ديه مش ذنبك…. بس اللى ذنبك انك تهملي فى نفسك اكديه…. الكلمة دي خلتها تبكي بصوت لأول مرة.

تاني يوم، صحي بدري وراح الشغل، لكن قبل ما ينزل ساب لها ورقة صغيرة على باب أوضتها: هكون راجع على العصر، الفريزر فيه لحمة وفراخ لو احتجتي تطبخي حاجة، بس لو تعبتي سيبي كل حاجة وأنا أجيب أكل جاهز. متعيشيش لوحدك حتى وإنتي معايا. الكلمة الأخيرة “متعيشيش لوحدك” علقت في قلبها. بدأت تطبخ له من باب رد الجميل، ولما رجع لقى الأكل سخن على الترابيزة. قعد قصادها وقال وهو مبتسم خفيف: كريم: لو دي مش أول مرة هتطبخي اهنيه… فأنا مش ناوي آكل من برة تاني.

هي بصت له بخجل: أنا معملتش حاجة…تستاهل كله من فضله خيرك… كريم: متقوليش اكديه انتى عملتي اللي محدش عمله. الهدوء ده كان بداية شعور مختلف. بعد أسبوع، كانت سلمى واقفة في البلكونة بتتفرج على الشارع. أول مرة من ساعة ما جات تفتح الشباك. فجأة سمعت صوت فرامل عربية جامد وصوت خناقة تحت. اتوترت جدا وافتكرت الكفر والعمده، قفلت الشباك بسرعة ورجعت مترعشة. كريم كان داخل في اللحظة دي، شافها بتنهج ووشها متغير. قال بهدوء: اهدى متخافيش ولا صوت من دول ممكن يقدر يقربلك… أنا اهنيه.

سلمى بخوف: أنا بخاف من الضلمة والدوشة قوي… بحس حسن واقف بيتق.تل قدامي. كريم بصوت هادي: طول ما انتي اهنيه، الماضي ملوش باب يخبط منه.متقلقيش انتى فى امان دلوك…. الكلام ده وقع في قلبها كأمان حقيقي. بقت بتستناه لما ينزل ويرجع، حتى لو مش بتقعد معاه. وهو بقى ياخد باله هي أكلت ولا لأ، نايمة ولا لأ، ولو صحي متأخر يدخل يطمن. في ليلة، وهو بيحضر شنطته للسفر يومين شغل برة القاهرة، قالت له فجأة: أنا مش بعرف أنام لو مفيش صوت في البيت.وهو هادي وساكت اكديه….

وقف وبص لها باستغراب محسسهاش بيه، وقال: هسيبلك التلفزيون شغال من غير صوت عالي… وتحبي أقفل الباب ولا اسيبه مفتوح؟ سلمى: لاه خليه مفتوح. وساب النور اللي في الطرقه منور، من غير ما تقول. سلمى لأول مرة من يوم ما جت البيت نامت بدري، يمكن لأنها حست إنها مش لوحدها خلاص. الساعة كانت حوالي 2 بعد نص الليل، وهو رجع بهدوء عشان ما يصحيهاش. وهو بيحط الشنطة، راح يطمن، لقاها نايمة بس مش مرتاحة، بتتقلب وبتنهج، ودموع على خدها. قرب منها وهو مش عارف يصحيها ولا لأ، بس حلمها كان مرعب وهيا بتهمهم بكلام مش مفهوم غير كلمة “ما تسيبنيش”.

من غير ما يصحيها، قرب الكرسي جنب السرير وقعد، بعد شوية هي هديت… وكأن وجوده جنبها طمّنها وهيا نايمة من غير ما تعرف.

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى