
كريم بص لها بنبرة حاسمة:
داي سلمى تحت حمايتي من دلوك… والغلط معاها مش مسموح من أي حد. سلمى وقفت في نص الصالة، جسمها لسه بيرتعش، خضرة قالت بتحفظ وهي بصة لها من فوق لتحت: أدخلي يا بنتي ارتاحي… وشوفي هنوديكي أنهي أوضة. كريم قال بنبرة قاطعة: تدخل أوضة أمي القديمة… ماحدش يقرب منها ولا يسألها في كلمة. خضرة هزت راسها ونادت وحدة من البنات اللي بيشتغلوا في البيت: يا زينب، وديها الأوضة اللي فوق ، وافتحلها الدولاب ونضفهولها.
سلمى وهي بتتحرك على استحياء سألت بصوت واطي: وأنت… هتعمل إيه؟ رد من غير ما يبص ناحيتها: هشيل ج.ثة جوزك… وأجهزله د.فنة تليق بيه. الكلمة قطعت في قلبها مرتين: مرة علشان حسن ما.ت، ومرة علشان حد أخيرا افتكر إنه بني آدم. زينب فتحتلها باب الأوضة… سلمى قعدت على طرف السرير،وشها شاحب وتعبان. كل ما تفتكر مشهد ق.تل حسن تتنفض فجأة كأن الطلقة لسه بتدوي في ودنها. زينب قالت لها بهدوء: تحبي أجيبلك هدوم نظيفة أو مايه دافية؟
سلمى هزت راسها بالنفي من غير صوت، وبصت في الأرض كأن روحها اتسحبت. البنت خرجت وسابتها. من بعيد سمعت خطوات كريم في الصالة وصوت الباب وهو يتفتح بقوة… واضح إنه خارج لوحده.البيت كله حس بحاجة اتغيرت في نفس الوقت عند العمدة… كان قاعد على المصطبة قدام الدار ووشه مقفول، رجالته حواليه، العمدة بنبرة حادة:
اللي ياخد مني حاجة… هرجعها منه بالدم. البت دي هترجع اهنيه… سواء على إيديه ولا على نعشه. شيخ البلد قال بحذر: الراجل ديه مش زي غيره… ديه كريم ابن الحاج فايد، معروف في المركز وليه كلمة.
العمدة بصله بنظرة مسمومة: كلمته هتتقطع زي ما هتتقطع رقبته لو لعب معايا. واحد من رجالته سأل: وهنعمل إيه دلوق؟ العمدة تنهد وقال: البت هترجع… مش النهارده، لكن هترجع. هو فاكر إنه اخدها؟ لاه… ديه استعارها مؤقتا. الليل نزل على البلد، الهوى بارد والطرقات ساكتة.
كريم رجع من غير صوت، هدومه عليها تراب، قبل ما يطلع فوق، قابلته خضرة وقالت بخوف لأول مرة: هو العمدة هيسكت؟ بص لها : لو مد إيده… هقصها. ومشي. سلمى كانت نايمة وهي قاعدة، ضهرها للحايط، دموعها نشفت بس ملامحها متشنجة.
كريم وقف عند باب الأوضة… ما دخلش، ولا خبط، بس صوته وصلها هادي وغريب: بكرة هند.فنه… وبعدها نشوف هنمشي الدنيا إزاي. هي فتحت عينيها وبصت له بخوف: أنا مش جاية على حسك… ولا طالبة حماية.بس ساعدنى اطلع من الكفر ويبقى كتر خيرك على اكديه.. هو رد من غير انفعال: ولا أنا منيت عليكي بحاجة… بس اللي تحت سقفي ماحدش يمد إيده عليه. يلا نامي دلوك… وانسي العمدة الليلة. وسابها وقفل الباب من بره… مش قفل خوف، قفل ستر.
الفجر كان لسه ما بانش والشمس مش طالعة، بس البيت صاحي. خضرة وقفت على باب أوضة سلمى تخبط خفيف: يا بنتي… أصحي، الباشا قال نجهز عالكفن. سلمى صحيت كأنها ما نامتش أصلا، وشها منفرغ، وعيونها مورمة من البكا اللي ماكانش له صوت. نزلت ورا خضرة، ووقفت في الصالة، شافت كريم واقف جنب باب البيت لابس جلابية سودة. على الأرض قدامه كفن أبيض. سلمى أول ما شافت هدوم جوزها، ركبتها تخاذلت، وكتمت صرخة في قلبها. كريم قال من غير ما يرفع عينه: هتغسليه إنتي ولا أجيب حرمة تغسله؟
الكلمة نزلت عليها زي طع.نة، لكن ردت بصوت متحشرج: أنا… أنا أغسله. خضرة أخدتها للأوضة اللي جهزوها، والستات دخلوا يساعدوها. الستات سكتين. كل واحدة بتعمل اللي عليها من غير كلمة. سلمى وهي بتغسل حسن كانت إيديها بتتهز، وكل شوية دمعة تقع من غير ما تتنهد حتى. زينب همست: يا ريت لو كان أهله شافوه قبل ما يمو.ت. سلمى ردت من غير ما تبص: مالوش حد غيري. الجملة دي سكتت الكل. في الساحة برة كريم وقف قدام نعش حسن اللي ملفوف في الكفن الأبيض، وحواليه اتنين من رجالته بس… مافيش حد من البلد.
كريم قال لرجالته: يلا على مدافن العيلة… مش في الحفرة اللي العمدة كان مجاهزها. واحد سأل بصوت خفيف: وهو ليه هناك مد.فن؟ ديه ماكانش من العيلة. كريم قال ببرود : يد.فن جنب اللي ما.توا بكرامة… مش جنب اللي بيبعوا الناس بالفلوس. عند العمدة واحد من عساكر العمدة دخل وهو ملهوف: يا حضرة العمدة … الجنازة خرجت من غير إذنك ولا إذن شيخ البلد ، والباشا كريم خدها للمدافن بتاعته! العمدة كان قاعد على المصطبة وعينيه محمرة من السهر والغليان، قام واقف وقال بصوت يشق السما: غلطان… ديه خدها لحتته؟ أنا اللي هاروح له لحد بابه.
شيخ البلد حاول يهديه: استنى لما نشوف هنتصرف إزاي. العمدة رد بغل: أنا ما بستناش… أنا بنفذ على طول بعد الد.فن أول ما وصلوا باب البيت… لقوا رجل غريب واقف قدامه، جلابيته غامقة ونبرة صوته فيها سم. قال وهو بيبص على كريم: العمدة رايدك… دلوق. كريم رد من غير ما يتهز: واللي رايدنى ييجي برجليه مش يبعتلي مراسيل. الراجل قال بجفاء: قال لك لو ما جيتش… هو اللي هيجي، ومعاه اللي ميعجبكش. كريم لف وشه ناحيته وبصله بنظرة مميته: قوله كريم ما بيناديهوش حد… ولو فكر يزورني، ييجي بكفنه.
الراجل اتراجع خطوة من غير ما يقصد… وبص للسلمى بعيون طمع. كريم لمح النظرة… ومد إيده وقفل الباب في وشه. كريم لسلمى: اللي جاي مش سهل… ولا قصير. سلمى ردت بصوت مبحوح: أنا خلاص مالياش عمر أخاف عليه. قال بهدوء ثابت: من النهارده… عمرك عليا.وامانك وحمايتك كمان… #شمس_الحرام
#آيه_طهالبارت 3 كريم قال لخضرة: وديها أوضتها… وجهزي لها خلجات نظيفة. خضرة سألت بخوف: وإنت؟ مش هتطلع ترتاح؟! رد وهو بيخلع الجلابية السودا: أنا مش خارج النهارده… ولا هسيب البيت مكشوف.ومن غير حمايه اكديه…
سلمى وقفت في مكانها، لا قادرة تطلع ولا قادرة تقعد ولا حتى تاخد نفسها. بصتله وقالت بهمس: أنا مش طالبة حماية… أنا بس مش رايده اشيلك همي. بصلها بنظرة سريعة وقال بهدوء قاطع: إنتي ماعدتيش لوحدك… فاهمة؟ وانتى مش هم انا اللى رايد احمى واوقف ظل.م عمي ديه… سكتت، مش عارفة ترد ولا تصدق. في بيت العمدة مراته “نعمة” كانت قاعدة في الصاله، دخل عليها واحد من رجالة العمدة وقال: الحكاية باظت… وكريم باشا خط.ف البت قصاد الخلق ود.فن الراجل في مدافن عيلته.
هي شهقت بدهشة : واه واه بتقول مدافن إيه؟! مش كان جوزها ولا فيران الغيطان؟ كيف يد.فن فى مدافن اسياده اكديه… الراجل كمل: ماهو طلع ماعندوش ولا حد غيرها… زيها بالظبط. والناس بدأت تتكلم إن العمدة ضر.به لأنه رفض يسيب مرته ويطلقها علشان العمدة رايدها.. الجملة دي كانت خنجر في كرامتها، قامت واقفة وقالت بصوت متوتر: أنا مش هماني البت… أنا هماني الناس تقول إن جوزي اتفضح قدام الكفر؟! رد الراجل: هو باشا كريم هونها وقال الكلام ديه للكل قبل ما ياخد الج.ثه.
عين نعمة ولعت: يعني كمان فضحنا رسمي؟ العمدة يرجع البيت أول ما دخل، مراته وقفت له في وشه: هي البنت دي هتفضل تاخد مننا احترامنا وسمعتنا؟ ولا الباشا اللي ساكن جوه دارنا هيتسلى علينا؟ العمدة رمى التليفون على الترابيزة وقال: أنا اللي هسلمه للتراب قبل مايطلع عليه نهار تاني! ردت بغل: طالما هو عايش اكديه… هيفضل يخلي الناس تبلعك! ويقويهم عليك… العمدة قال وهو يولع السيجارة: يبقى نشيله من قدام الناس… ومن على الأرض كلها.
هي بصت له بترقب: “عني ناوي على ق.تله صوح؟ رد من غير ما يرمش: هو ولا غيره… البت دي مش هتبات بره حكمي. بالرجوع لبيت كريم سلمى أخدت شاور، ووقفت قدام المراية، شايفه نفسها من غير طرحة ولا دموع لأول مرة من مبارح. دخلت خضرة عليها بهدوء: غيري خلجاتك وانزلي تاكلي لقمة. سلمى قالت من غير ما تتلفت: أنا مليش وش أكل في بيت حد… ولا هطول اهنيه. خضرة قالت : اللي زيك ماينفعش تعيش من غير ضهر… والباشا مش واخدك علشان شفقة.
سلمى ردت بنبرة مبحوحة: أنا حتى مش خابره هو ليه عمل اكديه. خضرة قالت وهي بتقف وراها: يمكن علشان هو الوحيد اللي ما بيخافش من اللي ظل.مك. كريم كان قاعد على مكتب قديم، قدامه ورق وتليفونه، ورجالته واقفين برا. دخل عليه واحد من رجالة البلد وقال: يا باشا… العمدة بيلم رجالته، ومراته ولعت نا.ر في صدره، وبيقول مش هيسيبهالك. كريم رفع عينه وقال ببساطة: ولا أنا هسبهالو. الراجل سأله بخوف: والبت دي؟ هنسيبها فوق اكديه؟
كريم رد وهو بيكتب حاجة: من اهنيه ورايح… أي حد يلمس شعره منها كأنه لمس دمي. الهدوء في البيت كان مريب. خضرة صحيت بدري وجهزت شاي وفطار خفيف، لكن سلمى كانت قاعدة على طرف السرير،
كانت بتبص للحيطة اللي ملهاش صوت وتحاول تستوعب حجم الخراب. خضرة خبطت الباب: افتحي يا بنتي.. الجو ساقعة انزلى كولى وادفي. سلمى ردت من جوه وهي متماسكة بالعافية: مش رايده وكل كتر خيرك. خضرة قالت: كريم باشا تحت من الفجر… ما نامش. ورايدك…
كريم في الصالة كان واقف قدام الشباك، لابس قميص وبنطلون بسيط، وسيجاره مطفي بين صوابعه. أول ما سلمى نزلت، ما بصش ناحيتها، لكن صوته خرج واضح:
لو محتاجة ترجعي المقا.بر نزور جوزك نروح… بس مش لوحدك. سلمى اتفاجئت من عرضه، وقالت بارتباك: أنا… أنا مش رايدة حد يشوفني هناك. رد من غير ما يلتفت: اللي شافك مكسورة هيشوفك واقفة. هي بصت له بقلق وقهر وسكوت طويل… لحد ما خضرة قطعت اللحظة: فطاركم هيبرد. في نفس الوقت – عند العمدة كان قاعد في المكتب جوه البيت، ومعاه اتنين من رجالته، ونعمة مراته واقفة وراه
قال لهم بصوت ثابت: بالليل هنبعت واحدة ست تدخل بيت كريم… تشوف البت دي فين وتنام فين وبتعمل إيه. واحد من رجالته قال: طب ولو مسكوها؟ العمدة نفث دخان وقال: اللي دخلت بيته من غير جواز ياما تطلع له ست، يا إما تطلع له فضيحة. نعمة قالت بخب.ث: أو نجيبها من عنده غصب… والناس تقول إنه خط.فها مش حماها. العمدة هز راسه وقال: أي باب يوسع الحرب… افتحوه. رجوع لبيت كريم بعد الفطار، سلمى وقفت في الصالة تايهة، مش عارفة تعمل إيه… هي لا ضيفة، ولا أمان، ولا فاهمة كريم عايز منها إيه.
قالت له فجأة: أنا مش هقعد اهنيه كتير… وخايفة عليك بسببي. هو بص لها لأول مرة من الصبح: وجودك اهنيه مش جميل ولا دين… وجودك حق. قالت بتوتر: بس أنا مكس.رة… ومش قادرة حتى أبص في عيون الناس. قرب خطوتين وقال بنبرة هادية: لما حد يتظل.م… العيب مش عليه، العيب على اللي ظل.مه. كتمت دموعها وقالت: أنا خسرت كل حاجة… جوزي وبيتي وكرامتي وراحتي و… قطع كلامها: لسه ماخسرتيش نفسك. قبل الضهر بشوية، خضرة دخلت عليهم تنبه: البواب بيقول إن في ستات من بلد العمدة بيسألوا عليكي قدام الباب من بدري.
سلمى اتجمدت مكانها، ووشها شحب: ستات مين ؟! ورايدين منى ايه؟ خضرة بصت لكريم وقالت: شكلهم مبعوتين لنشر الخبر. كريم رد فورا: اقفلي الباب الحديد… وما.ترديش على حد واصل…. سلمى قلبها وقع: هما هيعملوا إيه؟ رد بنبرة حاسمة: هيحاولوا يوس.خوا صورتك… قبل ما يوس.خوا دمك. #شمس_الحرام
#آيه_طهالبارت 4 كريم كان صاحي قبل الأذان، واقف في البلكونة بعمته على إيده، عيونه سهرانة وراصدة كل صوت. خضرة طلعت له وقالت: يا باشا… شكلك ما نمتش واصل؟ رد وهو يربط جلابيته: اللي هينام دلوق يبقى بيحفر قب.ره بيده.
سألته بقلق: عملت حساب البت؟ رد من غير ما يبص لها: جهزي خلجاتها… وشنطتين بس. إحنا خارجين بعد ساعة. خضرة شهقت: واه خارجين؟ على فين؟ والناس اللى مستنياكم برا دي؟! قال وهو بينزل السلم: ولا كلمة تتقال لحد… لا من دارنا ولا من دارهم. الليلة دي آخر ليل في الكفر. سلمى تصحى على صوت طرق عنيف
خضرة دخلت أوضتها وقالت بحزم: قومي يا بنتي… الباشا رايدك تلبسي حالا. سلمى قالت بتعب: واه… البس ايه؟ إحنا رايحين فين؟
ردت خضرة بصوت منخفض: لبعيد… بعيد عن ضر.بة العمدة ولسانه… سلمى وقفت وهي مش مستوعبة: أنا مش حمل مشاكل تانية. ولا وجع واشيل ذنب حد انا همشي لحالى… خضرة شدت عليها بالطرحة: الباشا شايلها عنك… متراجعيش ولا تسألي.واسمعى الكلام يابنتى… قدام الباب الخلفي، عربية سودة واقفة، والسواق عبد الباقي مستني. كريم واقف جنب العربية، قال لما شاف سلمى جاية: اركبي ورا… ما تبصيش وراكي ولا تطلعي حس مهما حوصول… سلمى وقفت مكانها: طب أنا أخد خلجاتى على الاقل؟
رد بحدة هادية: اللي فات ما.ت… وخلجاتك مكانها التراب اللي سبتيه… مش وقته دلوك… ركبت وهي مش فاهمة إذا هو منقذها ولا سجان جديد. عبد الباقي سأل كريم: نطلع من الطريق العمومي ولا الغيطان يا باشا؟ كريم قال: لاه من الغيطان… العمدة له ودن في كل حارة. سلمى كانت بصة من الشباك، وبتهمس:
أنا مش رايداك تدخل حرب عشاني. رد وهو ماسك التليفون: الحرب كانت قايمة قبل ما تعرفي أنا مين. في بيت العمدة الراجل اللي بيراقب دار كريم جري على نعمة وهو لابس جلابيته بالمقلوب: الحقي يا هانم! العربية خرجت من الجنب الغربي ومعاهم البت!
نعمة صرخت: وهو فين جوزي عمدة الغبره نايم على ودانه ؟! دخل العمدة عليهم وهو لابس نص هدومه: لاه مش نايم يا نعمه بس كريم هربها؟! الراجل قال بخضة: من ورا الدوار… من غير ما حد يشوف! نعمة قالت بنا.ر: يبقى نروح وراها ونجيبها من شعرها حتى لو راحت مصر نفسها. بعد ساعتين سواقة، عبد الباقي قال: يا باشا… هندخل القاهرة من محور المنيب؟ كريم قال: لاه… هنطلع على بيت العيلة في الجيزة الأول. سلمى سألت: هتوديني فين؟
قال ببرود واضح: عند ناس تعرف تحمي… مش عند ناس تستبيح عرض الخلق… وصلوا عمارة قديمة متشيكة في حواري بين الهرم والجيزة.
فتح لهم بواب عجوز أول ما شاف كريم وقال: معالي الباشا جه؟ سلمى وقفت مترددة على باب المدخل، سألت بخفوت: هو أنا هقعد اهنيه؟ كريم رد وهو بيشير لخضرة: لحد ما أشيل اسمك من بوق العمدة… وبعدها نشوف مصير اللي آذاكي. سلمى قالت بغصة: أنا ماطلبتش منك حرب.ولا رايداك تتاذى بسببي… رد عليها بنظرة ثبتت قلبها: وانا ما بستأذنش حد قبل ما أوقف الظل.م عند حده.
في شقة الجيزة، سلمى نايمة على سرير غريب، كريم كان في البلكونة، بيتصل بتلات رجالة في القاهرة: اللي يجي ناحيتها من البلد أو من غيرها… يتحفر له قب.ر في الصحرا قبل ما يوصلها. فى الصبح سلمى صحيت على صوت أذان الفجر خضرة دخلت عليها بصينية شاي ولقمتين:
قومي يا بنتي… كريم باشا طالع بعد ساعة ومش رايد حد يبقى تعبان. علشان ذهنه يبقى صافي اكديه… سلمى قالت وهي تبص للحيطة: أنا هافضل اهنيه لحد إمتى؟
خضرة ردت بحزم: لحد ما دمك يبرد… والحق يرجع لصاحبه. سلمى قالت بهدوء مجروح: أنا ماليش حق عند حد… اللي كان من حقي ما.ت. خضرة قالت: يمكن ربنا بعتلك العوض في صورة باشا… مش جوز. العمدة كان قاعد في أوضته، ونعمة قاعدة قدامه مسنودة على الكرسي. قال لها: كريم أخدها مصر؟ يبقى اختار مطرح غلط. نعمة ردت بخب.ث: يا ريتك ما تسيبش حد هناك يختفي منه زي ما اختفى اهنيه. العمدة شاور لتلات رجالة دخلوا: تطلعوا القاهرة… تدورو على اسمه مش على اسمها.
كريم قعد في مكتب صغير في المهندسين مع 2 من رجالته.
على الترابيزة قدامه بطايق، وتليفونات، وأظرف فلوس. عبد الباقي قال له: يا باشا… نأمن المكان ديه؟ كريم رد: اللي يخش عليا اهنيه يبقى هو اللي رايد يمو.ت بإيده. صادق دخل عليه بسرعة: في حد كان بيراقب تحت… قال كلام مش مريح. كريم رفع عينه وقال: لو من طرف العمدة… يبقى الطريق جاي لنا. سلمى طلعت للبلكونة الصغيرة في الشقة، لمحت شاب غريب واقف بعيد ويبص لفوق.
رجعت بسرعة وقالت لخضرة: الحقي يا خالتى في حد بيراقبنا. خضرة بصت من شيش الباب وقالت: ما تخافيش… دول رجالة كريم باشا. سلمى قالت بشك: متاكده؟ ولا رجالة العمدة؟ خضرة قفلت الشيش وقالت: طالما كريم باشا عايش… محدش هيقدر يقرب منك. بعد الضهر، عربية سودة وقفت آخر الشارع.
نزل منها راجلين من الكفر، لابسين جلاليب نظيفة وهدوم سفر. واحد فيهم قال للتاني: الست نعمة وصت… البت دي ما تباتش تالت ليلة في ح.ضن غير جوزها العمدة.
بدأوا يسألوا البواب: يا عم… في حد ساكن اهنيه من الصعيد؟ البواب هز راسه: وانتى ليه بتسال عاد… اللي يسأل كتير يتفهم غلط.ياولد العم.. لكن واحد من رجال كريم لمحهم من فوق، واتصل فورا. كريم دخل الشقة من غير ما يدق الباب.
سلمى واقفة في الصالة، مبهورة بدخوله الصامت. قال بصوته التقيل: في أي حد شافك من البلد؟ قالت بخوف: انا لمحت ناس غريبة تحت… وأنا شفت واحد كان بيراقب من الصبح. كريم بص لضهر الباب وقال لعبد الباقي: قبل المغرب تكونوا ناقلينها في مكان ما يشموش فيه أثرها.
سلمى قالت بصوت مكسور: ليه مش سايبني أواجه اللى ظل.م ونخلص من الحكايه داى؟ رد عليها وهو يقف قصادها: علشان اللي هيدخل قصادك في المواجهة… مش هيخرج منها غير وانتى تحت طوعه.. البارت 5 قبل المغرب بشوية كريم قام من مكانه وقال لعبد الباقي وصادق: معاكوا نص ساعة… شنطة واحدة ليها والباقي سيبوه. أنا مش بسيب أثر ورايا. خضرة دخلت على سلمى الأوضة: جهزي حاجة تلبسيها بسرعة… هنمشي دلوق. سلمى اتجمدت مكانها: نمشي على فين تاني ؟! خلاص معدتش في أمان أصلا؟
خضرة ردت بثبات: الأمان مش مطرح… الأمان في ضهر اللي واقف لك وبيحميكى… سلمى قعدت على طرف السرير، مش مستوعبة سرعة الأحداث، وقالت: أنا مش حمل بهدله داى … أنا لسه فاقدة جوزي من يومين…. انا حتى معرفاش احزن عليه زى الخلق والعالم… خضرة بصتلها وقالت: أهلك ما.توا مرتين… مرة لما سبوكي، ومرة لما اتكس.ر قلبك. بس انتي لسه بتتنفسي… وربنا بيبدل الناس مش بيعدمهم.




