
الساعة 6 الصبح فاقت ولقته قاعد نايم وهو شبه محني على الكرسي. اتفاجئت وحست بضيقة في صدرها مش مفهومة. غطته بالبطانية خفيف، وهو صحي على حركتها وقال وهو مغمض: نمتي كويس؟! انتى زينه دلوك؟! سلمى: ايوا…. أنت اللى ما نمتش؟! كريم: لاه أنا كنت اهنيه… عشان انتي كنتي تعبانة. حست إن نفسها اتخط.ف للحظة، وردت بخجل مش قادرة تبص له: مش متعودة حد يفضل صاحي عشاني اكديه غير حسن الله يرحمه… قال ببساطة من غير ما يطول: يبقى اتعودي.
بعد كام يوم، كريم كان لازم يروح مشوار لمناطق عشوائية مع زميله في الشغل. الجو كان زحمة وحر شديد، وهي لأول مرة تطلع من البيت من ساعة ما جات القاهرة. في الطريق اتخضت من صوت واحد بيتخانق بالعربية جنبهم، مسكت حزام الأمان وميلت على جنب بخوف لا إرادي. هو لاحظ بس ما علقش غير لما وقفوا يشتروا مية. كريم: انتي مش ضعيفة يا سلمى… الخوف مش عيب، العيب لما تفضلي جواه وتستسلمي له. سلمى: أنا مش بخاف على نفسي… بخاف من اللي جاي.
كريم: اللي كنتي خايفة منه ما.ت… واللي كان هيخط.فك د.فن معاه. اتسندت على العربية وقالت بصوت متهدج: كريم… انا نفسي أصدق إني عايشة.فعلا فى امان…. رد من غير ما يبص لها: وانتى هتعيشي غصب عن أي وجع. بوعدك…. بالليل رجعوا، وهي كانت بتوضب الأكل. كريم وقع من إيده كبشة الملح في الحلة وهو بيهزر وبيقول: أنا هدوقها قبل ما تتسمميني…..يا خبر… سلمى بتضحك: ايه ديه…. مالك عملت اكديه ليه…. شكلك بيضحك… اتجمد لحظة وهو سامع الصوت… حس إنه مش سمع ضحكة ست، لأ… ضحكة روح طلعت من قهر سنين.
قال لها وهو مبتسم: عارفه ضحكتك دي… تليق على وش عايز يعيش مش دافن نفسه بالحياه….. سكتت وبصت في الأرض، ووشها احمر بطريقة ما عرفتهاش قبل كده. قبل النوم، وهو معدي قدام أوضتها، قال من ورا الباب بصوت واطي: لو حلمك خنقك تاني… ناديني. أنا مش بعيد. هي ما ردتش… بس قعدت تحط إيديها على قلبها بارتباك وتحاول تهدي نبضها العالى. #شمس_الحرام
#آيه_طهالبارت 7 بعد أسبوعين، كريم كان راجع من النيابة تعبان، ووشه مجهد من كتر الضغط. دخل البيت قبل الفجر بشويه، وافتكر إنه هيلقيها نايمة زي كل مرة.
لكنه لمح نور خفيف في الصالة. لقاها قاعدة على الكنبة، حاضنة ركبتها، وصاحية. وقف قدامها وقال بهدوء مستغرب: انتي لسه ما نيمتيش؟ ردت بصوت هادي: كنت مستنياك. استغرب الكلمة… حس إنها تقيلة عليه أكتر من تعب يوم كامل. كريم: مستنانـي؟ ليه؟ سلمى: معرفش… بس ماكنتش مرتاحة وانت بره. هو ما ردش… اكتفى إنه قرب وجاب لها بطانية وحطها على رجلها، وقعد قصادها. كريم: تحبي تشربي حاجة؟ سلمى: لاه… إنت كول الأول. هي قالت جملة بسيطة، لكنه حس فيها لأول مرة إن فيه حد بياخد باله منه… مش هو اللي دايما بياخد باله من الناس.
في يوم كان عنده زيارة مع زميلة محامية اسمها “ريم” بتشتغل معاه في القضية اللي تخص العمدة وأهله. راحت البيت تسلمه ملف، وكانت منتبهة زيادة لسلمى وهي بتبص عليهم من بعيد. ريم بإعجاب واضح لكريم قالت: هي اللي قاعدة في شقتك دي تبقى مراتك؟ رد بهدوء وهو بيعدي الورق: لاه. حد تحت مسئوليتي وبس. ريم قعدت شوية زيادة عن اللزوم، وكل شوية تضحك وتتكلم بصوت ناعم. سلمى كانت في المطبخ بتغسل شوية أطباق، بس كل كلمة بتدخل ودنها زي معلقة نا.ر. اتوترت من غير ما تعترف لدرجة كباية اتكس.رت في إيدها.
الصوت وصل للصالون. كريم ساب الورق واتجه بسرعة، وهي طلعت صوتها ثابت: مافيش حاجة… اتزحلقت…. وانا زينه… مسك إيدها وشاف الدم. عينه اتغيرت: مين قالك تمسكي الحوض اكديه؟ ولا حتى تشتغلي فى المطبخ؟! ريم قالت من بعيد وهي واقفة: على فكره هى شكلها غيرانة، كويس… يبقى بتحبك…. ابقى خد بالك بقى يا استاذ كريم… سلمى اتجمدت… وكريم رد وهو بيكتم عصبيته: انتي مالكيش صالح بحاجة مش تخصك….. يلا غوري من اهنيه وروحى على شغلك ومكتبك وكملي من هناك وانا هكلم حد تاني هيتابع معاكى غيري…..
سلمى قالت بحدة دفاعية: محدش قالك تمشيها… وانا ماليش عليك حاجه علشان تطردها اكديه عشانى؟! بصلها وهو لسه ماسك ضماد الشاش على صباعها: مالكيش؟ يبقى ليه وشك اتقلب؟ ليه كباية اتكس.رت بدل ما تتحطيها على الرخامة؟ سكتت… وكل حاجة كانت بتقول إنها اتفضحت من غير ما تنطق بكلمة. هو قال بهدوء : مابحبش حد يبص لي بنعومة… وانتي خابره اكديه. الجملة وقعت عليها زي أمان مش مفهوم. في الناحية التانية… العمدة ما وقفش، وبدأ يحرك ناس في البلد علشان يلفق قضية هروب أو ق.تل ضد كريم ويشده من القاهرة.
واحد من رجالته قاله: ما نطلعش نجيب البت بالعافية؟ العمدة قال وهو مولع سيجارة: البت مش الهدف… اللي لازم ينكس.ر هو اللي شايلها على راسه. وشه اتغير وهو بيقولها… لأن اللي كس.ر كبريائه ماكنش مو.ت حسن… ده كان كريم نفسه. كريم ما كانش بيرجع البيت قبل الضهر في العادة، لكنه خلص شغله بدري ورجع حوالي 9 الصبح. أول ما دخل، لقى خضرة في الصالة لحالها. قال وهو بيبص حواليه: صباح الخير…. امال هي فين؟ خضرة ردت : نزلت على السوبر ماركت تجيب طلبات البيت.يا باشا
بعد عشر دقايق، دخلت سلمى شايلة كيسين كبار وبتنهج من المشي. أول ما شافته واقف، قالت باستغراب: ايه ديه؟! انت رجعت بدري اكديه ليه؟ حوصول حاجه بعد الشر؟! ما ردش على سؤالها، بالعكس… رفع الحاجب وبص عالكيس وقال: انتى مين قالك تنزلي لوحدك؟ قالت ببساطة: احنا بس محتاجين حاجات، و الست خضرة كانت بتنقع الغسيل…. وتعبانه من شغل البيت وانا زهقت وقولت اجيبهم انا…. خضرة دخلت المطبخ وشافته واقف بتأمل وسألته بصوت فيه تريقة خفيفة: حاسة إن البيت بقى فيه روح… مش اكديه يا باشا؟
ما ردش… في ليلة بعدها بيومين، سلمى كانت بتحاول تغير لمبة في أوضتها ومش عارفة تركبها. كانت واقفة على كرسي خشب، وبتحاول تمد إيدها… بس الكرسي اهتز تحتها فجأة. ثانية واحدة وكانت هتقع، لكنه كان داخل الأوضة من غير ما تنطق ولا تستنجد.
مسكها من دراعها بقوة قبل ما تقع. هي خافت أكتر من الوقعة وقالت بتوتر:
ايه ديه… أنا مش طفلة علشان… قطع كلامها وهو لسه ماسكها: وانا ومش ناقص أكس.ر رقبتي وانتى متشعلقه اكديه وأنا بلحقك من الأرض.
ولما نزلها على الأرض… ما سابش دراعها بسرعة. فضلت عينه عليها لحظة زيادة.
وبعدين قال بصوت هادي: مش قولتلك وقت سابق لو محتاجة حاجة… ناديني. قالت هادية: انا بس ماحبتش أزعجك.



