
ردت بطفوليه حاده …
“الحمدلله بس زعلانه منك ليه غبت ده كله بقلي تلات ش.هور مشفتكش خالص…. …..” وضع يده على وجنته قال بطريقة مسرحية…
“لا اخص عليه واطي واطي يعني..بس خلاص من هنا ورايح هاجي اشوفك كل اسبوع او اسبوعين كده يعني اي رايك …..” غمزة له قائله بمزاح …
“هو ده الكلام تعالى بقه افرجك على الشجره بتاعتي اللي زرعتها من تلات ش.هور انا وماما في حوش البيت هنا …” حاولت سحبه لينهض معها…
نظر سالم الى ورد قائلاً باللطف
” ورد ….خلي موضوع الشجره ده بعدين دلوقتي لازم نتغدا وعمو فارس جعان، يلا ادخلي اعطيهم خبر اننا جينا ومستنيّن الأكل ….” اوما\ت له بإحترام وقالت…
“حاضر ياعمي .. هقول لماما ….” ركضت الصغيره بحماس حيثُ المطبخ …. ابتسم فارس قال بإعجاب….
“حلو انها بتسمع الكلام ومش عنيده ..ربنا يحفظها ويبارك لحياه فيها ….”
ردد الجميع الدعاء …إلا هو يقف شارد الذهن في هذه الزيجة التي ستبدأ بعد يومين كيف سيتعامل معها اى يضع لها حدود ام يعيش معها حياة طبيعية ولكن كيف ؟…..ظل عقله شاراً بين دوما\ت افكاره المشتت ولأول مره يقف عند حل مشكلةٍ ما ولمخجل في الامر انه قاضي يحل امور الجميع ويخرج الحل من اعماق الظلام… وها هو ياتي عند حياته وبالأخص ان كانت حياة عائلية يقف مكتوف الأيدي غير ممسك بزمام الأمور ….. سمع صوت الخادمة تنادي عليهم ان الطعام اصبح
جاهزٍ على سفرة…..
قبل ذاك الوقت بعد ان علمت حياة بقدوم سالم
صعدت الى غرفتها واخذت حمام بارد حتى تختفي رائحة الطهي ولأرهاق في هذا الجو الحار بحمام منعش لروحها وافكارها المزدحمة بعد حديث الجده راضية …ارتدت عباءة من اللون الابيض تتناثر عليها بعض الورود الرقيقه من اللون الازرق وارتدت حجاب يليق بها حاولت ان تظبط لفت حجابها حتى لا يتحدث معها سالم مره اخرى…. هندمت نفسها امام المرآة ولم تضع اي شئ على وجهها …فقط وضعت على جسدها كريم مرطب
برائحة الورد له رائحة خفيفه على الأنف فقط
من يجلس بجانبها هو من يستنشقها بوضوح ..
نظرت لنفسها برضا ونزلت لتسلم على فارس
وتحضر معهم طعام الغداء …
______________________________________
دلفت الى غرفة الطعام كان الجميع منشغل
في طعامه وحديثه مع فارس رمت السلام
عليهم قائله بصوتٍ عذب ….
“سلام عليكم ….ازيك يادكتور فارس …” رفع فارس عيناه عليها مردداً بإحترام
“اهل ياام ورد عامله إيه ، اخبارك …” “الحمدلله “ردت بخفوت كان سالم ياكل طعامه بدون ان يلتفت لها وكانها لم تاتي من الأساس …. ابتسمت راضية لها قائلة…
” قعدي ياحياة يابنتي وقفه ليه ….”
اوما\ت لها وكادت ان تجلس في اخر مقعد في السفرة ..قالت راضيه بسرعه
“بلاش تقعدي بعيد كده ياحياه ..روحي قعدي جمب سالم …” فتحت شفتيها بصدمه كالبلهاء
“هااا….” رفع سالم عيناه الى جدته بعدم رضا …. أضاف رافت بهدوء وهو ياكل …
“يلا ياحياة يابنتي قعدي جمب جوزك عشان تاكلي هتفضلي واقفه كده كتير ….” احمرت وجنتيها غض/باً منهم جميعاً ، جلست بجانبه بإقتضاب …. ارتبكات قليلاً وهي تاكل الطعام بالقرب منه
كان فارس مُنشغل مع ورد ويطعمها ايضاً بيده والصغيرة منسجمه جدا معه….وراضيه ورافت يتحدثون مرةٍ مع فارس ومره اخره
مع بعضهم …..
بدأ هو ياكل بصمت واختلس بعض النظرات لها متفحصها بدون ان تلاحظ، أنتبه انها تعبث في طعامها بحرج علق بسخ.رية محافظ على نبرة
صوته الخافته نحوها..
“مالك بتلعبي في طبق كده ليه زي العيال…” نظرت له بحده ولم ترد ولكن غمغمت بصوتٍ خافض…
“عيال …دا انت بارد اوي ما\تخليك في حالك …” مال قليلاً عليها بعد ان سمع حديثها قال بشك وتحذير …”مين ده اللي بارد ….” مسكت كوب الماء بتوتر ورتشفت منه قليلاً
قائله بتردد
“الـ… المايه بارده هيكون مين يعني …”
ابتسم على طريقتها الطفوليه ثم قال بستهزاء
“اكتر حاجه تميزك عن الباقي شجاعتك
ياحضريه ” نظرت له بتبرم واقتضاب وهي تهمس بداخلها …
“شجاعتي …الله يرحمها …” تابع اكل طعامه بصمت لياتي في انفه رائحة
معطره خفيفه على الأنف ولكنها تغمر أنفه
بوضوح….. جز على اسنانه وهو ينظر لها
وجدها منشغلة في طعامها …. نهض فجأه قائلا بخشونة..
“الحمدلله ……” ثم التفت الى حياة سريعاً وقال ..
“ام ورد ممكن لو سمحتي تطلعي اوضتي تجبيلي ألتلفون بتاعي من فوق اصلي محتاج اعمل مكالمه مهمه ….”
رد رافت عليه بتعجب …
“طب خلي مريم تجبهولك ياسالم ..لسه حياه بتتغدا…” نهضت حياة قائلة بحرج…
“لا انا الحمدلله شبعت ….” ثم نظرت الى سالم وقالت…
“ان هطلع اجيب التلفون وانزل على طول …” اومأ لها بهدوء مريب ..ثم صعدت الى الأعلى…
وعين كصقر الثاقب تتابعها …. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
بدات تبحث عن الهاتف في كل ركن من غرفته
ولم تجده ….تفاجئت به يدخل الغرفة عليها
ويغلق الباب بالمفتاح ..إتسعت عينا حياة
وقالت برتباك…
“اي ده انت بتقفل الباب ليه ..”
اقترب منها ومسك ذراعها بقوة وهدر بغض/ب
“اي الزفت اللي انتِ حطاه ده…” لم تفهم مايعنيه سألته بحماقة….
“زفت إيه انا مش فاهمه حاجه ..وبعدين إنت بتكلمني كده ليه… سيب ايدي لو سمحت ….” قربها منه اكثر وإصطدمت بصدره …
“انتِ هتستهبلي …اللي رشى منه على جسمك
قبل ما\تطلعي من اوضتك …” نظرت له بغض/ب قائلة بتبرير
“انا مش رشه حاجه ده كريم مرطب بريحة الورد و…. ” نظر لها بستهزء معقباً …
“تصدقي كده انا ظلمتك ….”
نظرت له بسخ.رية بعد ان شعرت بسخ.ريته
نحوها قالت بستفزاز…
“عشان تعرف بس انك ظالم …” عالى صوته بحده
“إنتِ بتهزري …” توترت هي قليلاً وصمتت برهبه من فرط عصبيته عليها…. قربها منه اكثر واصبحت انفاسه تح/رق وجهها
الأبيض وقال بصرامة…
“بصي ياحياة لو عايزاني اكون كويس معاكي
يبقى لازم تحاولي مطلعيش عفريتي عليكِ لانك
مش هتتحملي قلبتي المره الجايا….ورد فعلي مش هيعجبك لو اللي عملتيه ده اتكرر تاني……”
نظرت الى عيناه وقسما\ت وجهه الرجولي ولحيته
النابتة بجاذبية، حتى في أوقات غض/به يجذب عينيها ويرهق روحها ويقلق قلبها من القادم بقربه …اغمضت عيناها بخوف حين شعرت به يقترب اكتر من وجهها …
للحظه فقد صوابه امام نظراتها المتفحصة له للحظه فقد افكاره وترتيبه في تعامل معها، افعالها وتفحصها البريء نحوه حرك الرغبة داخله حتى أقتراب وجهها من وجهه يزيده اشتعالاً ، كاد ان يقطف هذه الشفاه الحمراء التي ترتجف بدون توقف تغري رجولته أكثر …ولكن رجع الماضي امامه صورت اخيه الأصغر و وصيته عليهم قبل ـ,ـمـ,ـوته ع\شق حسن لها وخوفه عليها حتى وهو على فراش المـ,ـوت ..ارجع له عقله الذي توقف لثواني امام عيناها الخلابة….. ابتعد عنها فجأه قال ببرود
“تقدري تخرجي دلوقتِ…”
فتحت عيناها بحرج وصدمه من مافعلته امامه
كانت ستسلم الرايا البيضا له بدون ان يبذل اي
مجهود يُذكر ….خرجت بسرعه وهي تعنف نفسها بافظع الكلما\ت وعقلها لأ يتوقف عن جملةٍ واحده
(لم تخدرتي امام عيناه وامام لمسته لكِ اى كنتِ تنتظرين المزيد منه ؟.)
___________________________________
بعد ان ذهب الجميع الى النوم في غرفهم
ظلت هي مستيقظه في احضان ابنتها ورد
تفكر وتفكر ولعقل مزال مشوش ضائع بين
حديث سالم وحديث راضيه وماحدث بينهم في الغرفة او ما كان سيحدث ..وكل موقف
ولو صغير حدث بينهم لا يعني غير قسوته
وغطرسته عليها دوماً…..نهضت من على الفراش ووقفت في شرفة غرفتها بثوب صيفي انيقه وشعر يتطاير مع الهواء العابر .. وعقلها لايمل من اعادة هذا الأستسلام الذي شعرت به بقربه… نهض من على الفراش وتحدث في الهاتف بعصبيه
“يعني إيه لغبطه في حسابات المصنع ..المحاسب فين طب اقفل وصبح انا جاي اشوف الموضوع ده …. ”
اغلق الهاتف بضيق واتجه نحو شرفة غرفته
وهو ينفث سجارته بضيق ومزال عقله يفكر
في هذه الحياة التي ميقن انها اذا اصبحت
زوجته ستقلب حياته.. لكن هل ستنقلب للأفضل
ام للأسواء ؟….. لمحها تجلس على مقعد ما في شرفة غرفتها
نظر حوله بغض/ب ليجد المكان خالي من البشر فالساعة متاخرة الآن …… دخل الى غرفته مره اخره وبعث في هاتفه بغض/ب
مكتوم …. مسكت هاتفها بين يداها ونظرت له وجدت رسالة
من سالم فتحت محتواها بتردد….
(ادخلي نامي ياهانم وكفايه مسخ.ره لحد كده ..)
اكفهر وجهها منه ودخلت مغلقة باب الشرفة
خلفها توسدت الفراش بظهرها وهي تتمتم
بضجر….
“ربنا يصبرني عليك وعلى تحكما\تك…بنادم بارد.. ”
______________________________________
في صباح اليوم الثاني ….. كان يجلس الجميع على مادة الإفطار ….بصمت
وكانت تجلس حياة بجانب سالم …. ظل يتابع اكلها بجواره للحظات قبل ان يقول بخفوت هاكماً….
“كُلي… مش كل ما تيجي تقعدي جمبي تفضلي تلعبي في الاكل كده ، وبدخلي اللقمه في بوقك بالعافيه ….مكسوفه من إيه ما\تكلي عدل ….” نظرت له بضيق ولوت شفتيها هامسه له بإقتضاب
“انا مش مكسوفه انا باكل عادي ..وشكراً على اهتمامك وطريقة كلامك اللي لا تقاوم بجد …”
نظر لها بعدم فهم قائلا…
“مالها طريقة كلامي …..بتتريقي …” لم ترد عليه نظرت له بتكبر واشاحت بوجهها
ناظرة للناحية الأخرى….نظر لها بضيق ثم حرك قدمه
قليلاً تحت الطاولة ليريح اياها على قدمها الصغير
متكأ عليها قليلاً لتشعر به…
شهقت حياة بصدمه وهي تنظر له….
“هاااااا …” نظر الجميع لها بإنتباه ….قالت راضيه بقلق
“مالك ياحياة في حاجه وجعكي …”
أحمرت وجنتها بخجل وحرج ومزال سالم يريح
قدمه عليها…بل ويأكل بهدوء وكانه لم يفعل شيء….
ردت عليها بتوتر …
“لا دا…. دي….انا بس زورت …” تنحنحت
قبل ان ترتشف القليل من الماء بحرج عاد الجميع لطعامه بفتور نظرت الى سالم بحنق هامسه بضيق
” شيل رجلك لو سمحت عيب كده …” اتكأ اكثر على قدمها وهو يقول ببرود و.سخط…
“هي دي رجلك دا انا افتكرتها رجل السفرة…..” توسلت اياه بحرج وحنق منه… “اديك عرفت انها رجلي…. شيل رجلك بقه عشان ميصحش كده…..”
نظر لها بحزم …
“عندك حق ميصحش…بس يصح انتي اكلمك تبصيلي بقرف ومترديش كمان عليا…. اسميه
إيه ده بقه ….” صمتت ولم ترد عليه….قال بمكر
“ممكن تعتذري وانا هقبل اعتذارك عادي….” نظرت له بتكبر قائلة بمهس
“مستحيل انتَ بتحلم !…” رد عليها بمكر…
“طول عمري بحب الصعب …” اتكأ اكثر على قدمها فتأوهت بصوتٍ مكتوم…. وهي تنظر له وجدته ينظر لها ببرود لا يخلو من الاصرار
المريض منها على عنادها وتحديها له…
عضت على شفتيها وهي تنظر لكوب الماء بجوارها
فما كان أمامها إلا ان توقع إياه على سطح الطاولة ثم تناثرت قطرات الماء على ملابسها وانتبه لها الجميع وهو اولهم وقد ارتخت قدمه عليها مما جعلها تنهض وهي تعتذر للجميع بخب\ث …..
“انا اسفه مخدتش بالي هجيب حاجه عشان امسحها…….”القت عليه نظره غاضبة متوعده
إليه…. اخترقت شفتاه اليابسة إبتسامة إعجاب لها..ثم لم يلبث كثيراً إلا وهو ينهض متنحنح بخشونة وهو يقول لوالده وجدته….
“انا عندي شغل مهم في المصنع هخلص وهرجع
على البيت على طول يالا يافارس هتيجي معايا
ولا قاعد ”
نهض فارس بسرعة وهو يبتلع ما بي فمه…
“لا معاك طبعاً هقعد اعمل إيه يلا بينا وبالمره اتفرج على النجع ….” ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
بعد مرور ساعتين … كانت تجلس حياة مع الجده راضيه في صالون البيت امام التلفاز ..وتطعم ورد بحب مع بعض المشاكسة الجميله من ورد لوالدتها…… دخلت في هذا الوقت ريهام شقيقة وليد وابنة عم
سالم ….”سلام عليكم …” ابتسمت راضيه لها قائلة بسعادة وترحيب
“ريهام كيفك يابنتي …. جيتِ امته من المنصوره ..”
جلست بعد ان سلمت على جدتها ولم تعير حياة
اي اهتمام ..قائله بطيبه مزيفه
“امبارح وصلت شاخبارك ياحني
(تقصد جدتها)..وصحتك زينه…. ” اوما\ت لها قائلة بشكر…
“الحمدلله بخير يابنتي …” التفت ريهام الى حياة قائلة بخب\ث
“ازيك يامرات حسن ان شاء الله تكوني مرتاحه
معانا.. ” اومأت لها حياة بإقتضاب قائلة…
“مرتاحه ولم شوفتك ارتحت اكتر ياريهام ..”
ثم تابعت حياة بستفزاز ودلع….ض
“ايووووه نسيت نعزمو عليكِ بحاجه… تشربي إيه
ياريهام…”
نظرت ريهام لها بغل قائلة …
“لم احب اشرب حاجه هقوم اعملها بنفسي انا مش غريبه …”ثم بحثت بعينيها بفضول في أرجأ المنزل وهي تسأل راضيه بلهفة..
” هو سالم فين ياحنيي لسه نايم ..” ردت عليها راضية وهي تعبث في سبحتها بهدوء
“لاء يابنتي دا في شغله لو كنتِ بدارتي ساعتين
بس كُنتِ لحقتيه ….” تنهدت بحزن ثم قالت بوقاحة..
“مش مهم استنى..اصله وحشني اوي ..تعرفي ياحنيي لو فضلت اللف الدنيا دي كلها على كعب
رجلي مش هلاقي نسخه تانيه زي سالم ابن عمي ..”
ردت حياة بتبرم داخلها..
“ااه إنتِ هتقوليلي ماهو واضح …” سألتها راضية بقلق بعد حديثها هذا عن سالم
“إنتِ جايه مع جوزك ولأ لوحدك ياريهام ..” لوت شفتيها قال بحسره زائفة…
“جوزي هو انتِ متعرفيش اني اطلقت قبل مارجع النجع بكام يوم …” خبطت راضيه على صدرها بصدمه
“ليه كده ياريهام دي تالت جوازه ليكِ يابنتي
وتنتهي بطلاق ..انتِ مش ناويه تعاقلي يابنتي ..” نظرت الناحية الأخره قائة بضيق وقح..
“ما كله من حفيدك مش قادره اشوف راجل غيره ولا قدره احب غيره ….”
نظرت راضية الى حياة التي حدقت في ريهام بصدمه بعد حديثها الوقح … وجهت راضية حديثها الى ريهام بحرج..
“مالوش لازمه الكلام ده يا ريهام اللي فات فات
وبعدين سالم هيتجوز كمان يومين …” اتسعت مقلتيها قائلة بصدمه وحقد…
“يتجوز؟ يتجوز مين ..ومين دي اللي قدرت تغير تفكير سالم عن الحريم…. لا وكمان هيتجوزها بسرعه دي….” نظرت حياة لها بخب\ث لانها تعلم جيداً انها حاقده ولا تحبها بل ودوماً تتعامل معها بتكبر وقلة تقدير
لذالك شعرت أنها فرصه لقهر تلك الشيطانه
أمامها….
ردت عليها حياة بمكر ..
“بصراحه مش عايزه اصدمك اكتر من كده بس العروسه تبقى انااا..” يتبع دهب عطيه ملاذي وقسوتي البارت التالت “بس النجع هنا مليان بيوت وناس..
وبرغم كده المكان هادي وكل واحد قافل على
نفسه بيته ……”تحدث فارس وهو يتجول بعيناه في اركان هذهِ الغرفة الكبيرة ما\تسمى بمجلس قاضي نجع العرب … ابتسم سالم وهو ينفث سجارته مُجيباً بهدوء..
“فعلاً هي دي حيات البدو و الأماكن الصحراويه
مش زي المدينه خالص …”
أومأ له فارس بتاكيد .. ” ادخل ياحرامي ادخل ….”قال جابر جملته وهو يمسك مؤخرة عنق جلباب صبي في سن
الخامسة عشر عاماً ، دخل به الى سالم وفارس
الجالسين في قاعة المجلس الشاسع … ساله سالم وهو يتفحص الصبي باعين ثاقبة…
“في إيه ياجابر ……ومالك مسكه كده ليه ..” رد جابر بإحترام….وضيق من هذا الصبي…
“الواد ده بيسر/ق ياكبير التين من لأراضي
وبيبع اللي سر/قة في سوق كل اسبوع بعد مايجمع ليه يجي تلات اقفصه من التين ….”
ظل يبكي الصبي بخوف ويتطلع على سالم بهلع
ثم بعد ان إنتهى جابر من حديثه ، ج/ثى الصبي
على ركبته امام سالم وقبلى يده قائلاً
بدموع ورجاء…
“عشان خاطر سيدنا محمد بلاش تحب.سني ابـ,ـوس ايدك يابيه ، مش عشاني وللهِ بس عشان خاطر اخواتي الصغيرين..” نزلت دموع الصبي بكثرة وهو يقبل يد سالم الذي نزع يده فوراً عنه ونظر له بعتاب وهو يسأله…
” اسمك إيه ؟..”
“اسمي عمرو ….اناا عارف اني غلط لم سر/قت بس محدش راضي يشغلني عنده بعد اللي عمي عمله
في ابويه بعد ماسر/ق ورثه… وطلع ابويه حرامي ، وانا ولله ماسر/قت غير من ارض عمي عشان اأكل اخواتي اللي اصغر مني انا عارف ان السر/قه حرام
بس كمان اخواتي جعانين وابوي لازم اجبله العلاج
اللي بياخده….حقك عليا ياقاضي نجع العرب بس انا كبير اخواتي وكان لازم اتصرف حتى لو هسر/ق ..”
مع كل حرف كانت تنزل منه دموع قلة الحيله وندم ولإنكسار ولخوف من قرار سالم وحكمه الوشيك عليه كان ينظر له بترجي، يترجاه ان يتركه فقط لإطعام أشِقّاءُ
هذهِ كانت اقصى احلامه ان يطعم من هم اصغر منه مطوقين في عنقه ومسؤول عنهم … نظر سالم له ثم قال بلهجة لا تنم على أي تعاطف
او تأثر معه….. “احكيلي حكايتك ياعمرو عشان اعرف حكايتك قبل
ماحكم عليك بنفسي ؟!..”
ارتبك عمرو قليلاً بعد ان علم ان ليس هناك مفر
من عقاب سالم …..
“اناا كبير اخواتي وكنت في مدرسه وكان
ابويا وامي عايشين ومن كام سنه وانا عندي ١١سنه ما\ت جدي وساب لينا عشرين فدان زراعي وبيت جدي الكبير …..وقتها كانت امي مريضه ومحتاجه عمليه ….راح ابويا عشان ياخد ورث جدي من عمي بس عمي استغل احتياج
ابويا وخد الورث بربع التمن ،وقتها ابويا باع بيتنا
الكبير عشان يكمل على فلوس العمليه ومصريف
المستشفى ….
لكن امي ما\تت بعد العمليه بأسبوع ورجعنا النجع وطلبنا من عمي يساعدنا رفض وأتهم ابويا بسر/قه ومن ساعتها النجع كله بيتكلم علينا ان احنا بيت الحرامي وبناكل حرام
ومكنش قدامي حل غير اني اسر/ق من ارض عمي اللي هي ارض ابويه وعمي نصب علينا فيها وخدها منناا بأرخص تمن…. ” سأله سالم باستغراب…
“وابوك ليه مش شغال….. ليه سابك تسر/ق ..” ابتلع عمرو مافي حلقه قال بحرج…
“ابويا بعد مـ,ـوت امي تعب جامد بعدها… وللاسف مبقاش قادر يمشي من الضغط اللي حصله بعد فراق امي ونصب عمي عليه…. طلعت انا عشان اســ…”
نظر له سالم بعتاب واكمل عنه بخزي….
“طلعت تأكل اخواتك حرام وتعالج ابوك من الحرام مش كده ياعمرو ..” نظر له بندم وايضاً بقلة حيلة …
فالحياة تختبره وهو مزال صغير على فهم اختبارتها له ماذا يفعل ان فقد الشخص الأمان والحنان معاً واصبح مسؤول عن صغار يحتاجون اليه ويتمنون
ان لأ يخزلهم….
رد بصدق عليه ..
“انا عارف اني غلط بس انا كنت عايز اساعدهم بقي طريقه..” تنهد سالم ببطء ثم اخرج مبلغ كبير من جيب سترته واعطاه الى عمرو قائلاً بهدوء..
“خد ياعمرو دول عشان تجيب الاكل لاخواتك وعلاج ابوك كمان …”
ابعد عمرو يد سالم الممتدة له وقال بضيق
“انا مش عايز شفقه منك …” نظر سالم لفعلته بصدمه وعصبيته المفرطة معه
في لحديث وايضاً فارس اندهش وهو يسمع الحديث من بدايته ولكن لم يتحدث ظل يستمع ويرى في صمت ….. توجه جابر نحو الصبي صاح بعصبية…
“انت اتجننت ياحرامي إنت ….حد يزق ايد الكبير
كده… ”
رد عمرو بجدية وهو ينظر الى سالم مره اخره تعمّد إلا ينظر او يتحدث الى هذا الجابر الذي لا يتفاهم معه أبداً ..
“انا مش عايز فلوس انا بس عايز اشتغل وصرف على اخواتي ورجعهم المدرسه من تاني ، انا عارف
انك في المصنع بتاعك مش بتعين شباب سنهم صغير بس انا ممكن اشتغل بنص تمن المرتب
الشهري بس الله يخليك شغلني وسامحني على
سر/قتي لعمي …”
رد عليه سالم بخشونة …
“مالفلوس دي يااستاذ عمرو بتاعت مرتب الشهر لانك هتشتغل في المصنع من انهارده وكمان هخلي جابر يقدملك في المدرسة من تاني بس منازل يعني هتشتغل في المصنع وتدرس في لبيت واخر السنه هتنجح عشان متزعلنيش منك ،وكمان جابر بكره هينقلك انت واخوتك وابوك لبيت تاني ودي
مش شفقه ده لمصلحتي انا عشان عيني تبقى
دايماً عليك وكمان لان المصنع قريب من البيت ولمدرسه ، فاضل بقه موضوع اسامحك ممكن
اسامحك بس بشرط تنجح في كل حاجه ذكرتها
شغلك….درستك ….إخوتك….
مسئولية
ابوك وراعيتك ليه متقلش ….واكيد لو ثبّت نفسك في كل ده هسامحك ياعمرو …ها قولت إيه..” ابتسم عمرو بسعادة وقال….
“اوعدك هعمل كل اللي طلبته مني كتر خيرك ..” اشار سالم بيده الى رجل من رجاله الواقفين بجانبه اتى عليه احدهم
“سيد خد عمرو على المصنع وخلي المهندس علي يعلمه على مكنة الـ*** ..” اومأ له الرجل وغادر هو وعمرو الى حيثُ المصنع قال جابر بضيق ….
“ازاي تعمل كده بس معاه ياكبير دى عيل حرامي واكيد بيكدب …”
ضيق سالم عينيه ناظراً له بصمت قبل ان يسأله باختصار……
“بيكدب ازاي يعني الأرض اللي كان بيسر/ق منها
مش ارض عمه ..” قال جابر بحرج
“ايوا ارض عمه…. ” “طب يعني مش بيكدب لم إعترف ان سر/ق من ارض عمه ..” رد عليه جابر بضيق…
“بس ياكبير احنا هنصدقه في حتة الورث ديه اكيد بيكدب عشان يفلت من العقاب ..” نظر له سالم قال بشك …
“موضوع الورث ده انا هعرفه من الطرف التاني ”
ساله جابر بتوتر…
“اللي هو مين ؟ .” رد عليه سالم ببساطة وهو يرمقه بشتكيك…
“عمه ! إيه مالك نبرة صوتك مش مريحاني ..” رد عليه جابر بحرج ….
“عمه يبقى غريب الصعيدي ….وانا من رأيي
بلاش ندخل سكت غريب الصعيدي بلاش
دا راجل شراني ومش بيسيب حقه دا غير انه من
عرق صعيدي ومش بيتفاهم دايما رصاصه هو اللي
بيرد …..بلاش ياكبير ……” ابتسم سالم بسخ.رية ورد عليه بسخط…
“اول مره اعرف ان دراعي اليمين دراع حرمة مش
راجل بشنبات ..”
اسلب عينيه جابر بحرج وهتف باعتذر……
“مش قصدي ياكبير انا مش خايف على نفسي
انا خايف عليك غريب الصعيدي غدار ولو وقفنا
على سكته هـ” رفع سالم كفه للأمام كعلامةٍ تدل على أخرس
جابر عن المتابعة وبالفعل حينما سكت جابر هتف
سالم بصلابة وحزم……..
“خلّص الحديث لحد هنا غريب الصعيدي لو فعلاً واكل حق عمرو وأخواته يبقى انا اللي هجيبه ..
بس انا هأجل الموضوع لبعد بكره وساعتها هتصل بيك واقولك تجبلي غريب ازاي وعلى فين …”
غادر القاعة الكبيرة وبرفقته فارس يسير معه
وهو يتحدث إليه عن كل ماحدث داخل قاعة المجلس…. رد سالم بجدية….
“كان لازم اعمل كده يافارس إنت نسيت اني عشت
جزء بسيط من حكاية عمرو ، بس انا كان عندي أبويا وجدتي راضيه في ضهري وكمان حسن الله يرحمه كان معايا في كل خطوه فحياتي ..”
تنهد سالم بتعب لعله يقدر على اخراج ماضيه
الأسود مع عمه( بكر) وابنه( وليد )…. فلاش بااااك “امضي يارافت بقه متتعبناش معاك ..”تحدث بكر شقيق رافت ووالد وليد بإقتضاب …
نظر رافت الى سالم ذو الخامسة عشر بقلة حيله ،
ثم وجه نظره الى شقيقه قائلا بترجي
“مش شايف يابكر ياخويه ان الفلوس قليله اوي
على الارض اللي ببعها ليك …ماانت عارف انها كل
ما أملك في ورث ابونا ..”
رد بكر بجمود ….
“مش عايز بلاش ….وخلي مراتك مرميه في المستشفى مستنيه عفو ربنا وحنية جوزها اللي بيبص على كام مليم زيادة ….مع اني شايف اني بديك اكتر من حقك لانك لأ اشتغلت في اراضي ولأ تعبت مع ابوك في حياتك زيي دايماً عايش في البندر وتعلمت هناك وجوزت وعشت كمان هناك وبعد مـ,ـوت ابوك جاي تطلب ورثك …… عجايب ..”انهى بكر كلامه وهو يمط شفتيه بسخط و.سخ.رية للعينه…. ابتسم وليد قائلا بستهزاء…..
“امضي ياعمي بقه ورأنا مصالح تانيه مش نقصين
فقرة الشحاته اللي على الصبح…..”
تقدم سالم بغض/ب وكادَ ان يلكم وليد ولكن منع تقدُمه والده وهو يهتف له بترجي ….
“خلاص ياسالم خلاص يابني …… عفى الله عم
سلف ..” صمت سالم ، و وقف بجوار والده بإحترام وظل يرسل الى وليد نظرات قاتله حارقة استقبلها وليد ببرود ساخر وشما\ته لإذاعة .. مضى رافت على العقد واخذ نقود عملية زوجته
وخرج من الغرفة الى خارج البيت بأكمله…
كادَ ان يخرج سالم ويتبع والده ولكنه توقف
للحظات واستدار لهم قائلا بصرامه صادقة لا
تناسب عمره…..
“يمكن رافت شاهين هيخرج من نجع العرب وهو لايملك شئ فيه ….لكن سالم رافت شاهين هيرجع نجع العرب وهو اكبر واغنى واحد فيه …واعتبره ده وعد مني ليكم…..” إنتهى الفلاش باااك ابتسم سالم وهو يقود سيارته فقد تخلى عن حلمه فإن يكون طبيب مش.هوراً في مجاله كي يصل لحلم وهدف أكبر في هذا النجع الكبير وقد حقق ما\تمنى في فترة قصيرة وأصبح كما هو عليه الآن !! ….
قال فارس بصدق وإعجاب بصديق طفولته ..
“قدرت توفي بوعدك وبقيت اغنى واكبر واهم واحد في نجع العرب ، بجد تستحق اللي وصلت ليه
ياصاحبي ربنا ياقويك ..” اومأ له بامتنان …وللحظة اتى في ذاكرته (حياة )وعبثه وعناده معها على مادة الإفطار
ابتسم وهو شارد ابتسامة لاول مره تشق ثغره نعم
فكانت ابتسامة من نوع خاص ! … قال فارس بخب\ث بعد ان لمح شروده وابتسامته اليابسة……
“ركز ياشبح في سكه لحسان نعمل حا/دثه
وبعدين كفايه سرحان كلها ربع ساعه ونبقى قدام البيت ونشوف تيته راضيه مش كنت بتفكر برضو في تيته راضيه …” انتهى فارس من جملته بغمزة مراوغة…
نظر سالم الى الطريق ولم يرد عليه وتلاشت ابتسامته سريعاً…..
______________________________________
كانت تجلس حياة تقلب في شاشة هاتفها ببعضًا من الملل وهي تطلع بين الحين ولاخر على هذهِ الوقحة ريهام التي تجلس تشاهد التلفاز وتضع قدم على الأخره وكانها في بيتها … قالت ريهام بخب\ث…
“إنتِ قاعده مستنيه إيه ياحياة ما\تدخلي تنامي دا حتى الوقت اتاخر وكل اللي في البيت نامو دا حتى الضيف ده اللي اسمه فارس جه العصر اتغدى معانا ودخل اوضته مطلعش منها…”
ردت عليها ببرود ساخر…
“عنده دم بصراحه ، مش زي ناس قعده هنا من الصبح ودم عندها اتحول لمايه سقعه .. ” ابتسمت ريهام بضيق على تلميح حياة وقالت بالامبالاة…
“انا من رأييّ تدخلي تنامي وتاخدي بنتك اللي
نايمه على الكنبه جمبك ديه على فوق ..” زفرت حياة بضيق ثم ابتسمت بمكر قائلة…
“لا انا هستنى سالم عشان احضرله العشا
اصله محضرش معانا الغدى ومن ساعت ماطلع الصبح مرجعش وانا قلقانه عليه اوي …عندك اعتراض ياريهام استنى خطيبي ..”
ضحكة ريهام بسخ.رية قائلة…
“ده إيه البجاحة دي خطيبك قوام كده نسيتي حسن ابن عمي الله يرحمه ابو بنتك ..حكم هنتظر إيه من واحده لا ليها اصل ولا فصل …” كادت ان ترد وتعنفها ولكن هناك صوت جهوري
صاح بحدةٍ باسم هذهِ الوقحة
“ريــــــهــــــام ..” نهضت ريهام ووضعت الحجاب بطريقة عشوائية على راسها واتجهت إليه قائله بابتسامة مهزوزة… وصوت ارغمته على ان يكون ناعمًا الى ابعد حد
“حمدال على سلامتك ياابن عمي ..” اول ما اصبحت امامه مسك ذراعها بقوة
قائلاً بغض/ب صارم….
“انا مش مية مره قولتلك بلاش تلغبطي
في كلام مع حد من أهلي ..واي حد يخصني… ”
فغرت حياة شفتيها من الكلمة برغم من تشفيها
في ريهام إلا ان كلمة (تخصه )لم تروقها ابداً بل اغض/بتها لانها لأ تخصه ولأ يملكها رجل بعد زوجها الراحل !…




