Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

كان في ايه يا حياه

ابتسم وليد بمكر حاول اخفاءه متابع بحزن
“بصراحه انا طلقت الحريم كلها اللي كانت على ذمتي وناوي اختم حياتي مع واحده بس ….هو عمي رافت مش حكيلك ولا إيه اني نبغي مرات المرحوم
زوجه ليا…. ”

نهض سالم بغض/ب بعد ان سمع باقي حديثه…
“وليد .”..اشار بيداه الى آلرجال الذين يقفون في
قاعة المجلس …برحيل فهم الجميع اشارته فوراً
وتركوهم وحدهم….مسك وليد فجأه من لياقة
جلبابه الأبيض بقوة وهو يهدر من بين اسنانه بحده….
“عيب تكلم عن حريم بيت رافت شاهين في
قاعة مجلس مليانه رجاله في كل حته ….
وكمان اللي بتكلم عليها ديه هتكون مراتي….
ومن هنا لوقتها ما نريد تخطي برجلك عتبت
البيت تاني…..” ترك لياقة جلبابه الأبيض قال باستفزاز وهو
يربت على كتفه ببرود..
“وااه نسيت أخبرك….طلبك مرفوض وبلغت الحج رافت يبلغك بيه بس شكله نسي …فى انا ببلغك
بنفسي ….”

نظر له وليد بغل وحقد ثم ترك القاعة وذهب وهو يلعنه ويلعن هذا الحظ الذي دوماً يرافق هذا السالم وحده.. .. ___________________________________
تقف في المطبخ ذو المساحة الكبيرة
تبأشر الطعام مع خدم البيت الكبير …..
قالت بسعادة
“انا هحضر حاجه حلوه لورد يامريم وكملي إنتِ
وام خالد بقيت الاكل ….” اومأت مريم بإجابية مع ابتسامة رقيقةٍ ابتسمت ام خالد السيدة الكبيرة قائله بود …
“متقلقيش ياحياه يابنتي كل حاجه هتبقى جاهزه
في معادها ….اعملي انتي الحلا لورد وفرحيها .”

ابتسمت حياة قائلة بسعادة ..
“انا هعمل كريم كراميل للبيت كله وهعمل حسابكم
كمان …..” بدات تفتح الادراج تبحث عن المكونات بحماس وابتسامة تزين ثغرها ….. دخلت ورد ذات الأربعة سنوات على حياة في المطبخ فتاة جميلة رقيقة عنيده ..تشبه امها في
كل شيء في ملامحها وفي بعض الطباع …
“ماما …… بتعملي إيه …” تركت حياة ما بيداها وهبطت لمستوى الصغيرة
وابتسمت بامومة وهي تمرر أصبعها على انف الصغيرة قائلة بحنان …
“بعمل كريم كراميل لاحلى ورد في البيت …… ”

ابتسمت ورد ببراءة وقالت..
“طب هساعدك ….” نظرت حياة يمين ويسار وللاعلى وللاسفل كا
علامةٍ على التفكير بطريقة طفولية مضحكه ..
“بصي هو انا طبعاً نفسي تساعديني وكل حاجه
بس تيته راضيه فوق قعده لواحدها تفتكري
هتزعل لو سبناها احنا الاتنين وقعدنا هنا نعمل
الكريم كراميل وهي لوحدها فوق ….” ردت الصغيرة بعد تفكير طفولي وقالت
“لا ياماما مينفعش خلاص انا هروح قعد معاها على ما\تخلصي …..”قبلت والدتها وركضت للاعلى حيث غرفة الجدة راضية …

ابتسمت حياة بعد خروج ابنتها لتعود الى
ماكانت تنوي البدأ به …. بعد نصف ساعه خرجت حياة الى غرفتها بعد ان وضعت الحلوه في المبرد …. دخلت اخذت حمام بارد فاليوم من ايام الصيف
الحار بشدةٍ وبذات في المناطق الصحراوية مثل
هذا النجع …..ارتدت منامة قصيرة قطنية …
وجلست تمشط شعرها لياتي في ذهنها موقف مر عليه اكتر من شهر مع هذا السالم …

كانت تخلع حجابها بضيق فى اليوم اتت أمرأه من نساء نجع العرب لتطلبها لأبنها ..في قلب بيت
رافت شاهين كانت غافلة عن بوابل الاسئله المتناثرة
على مسامعها ، اشتدّ غيظها أكثر عندما ظلت تلك المراة السمينة تتفحص جسدها بيداها وخلعت أيضاً
حجابها بحجة رأيت شعرها الأسود الناعم وكانت المرأه في منتهى قلة الذوق معها وهي تفتفش فيها وكانها بضاعة اتت الى باب منزلها وقد دفعت بها
مالاً باهظاً ويجب التاكد من الجودة بها ! …….
احتقن وجه حياة وقتها وهتفت باستنكار وهي تنهض بغض/ب…..
” انتي بتعملي اي ياست انتِ …… ”

مسمست المرأة السمينة شفتيها بعدم رضا
قائلة ببرود…
“ست مين ياحبيبتي….دا انا هبقى حما\تك قريب اوي …..يامرات ابني…. ” لم تنسى حياة الصدمة الجالية على وجهها التي تحولت في لحظة لعتاب للجدة راضية
التي كانت تجلس معهم وشعرت بالحرج لعدم معرفة حياة بالموضوع مسبقاً ولكن كان هذا العريس رجلاً من عائلة شاهين فكانت ترى راضية انهُ المناسب بعد ان علمت ان سالم دوماً يعنف حياة وينبذها بالحديث ويظهر دوماً كرهه وغطرسته عليها ….
فى كان الأنسب رجل اخر يتزوج حياة
ويكون من عائلة شاهين …

نزلت دموعها بعد ان جلست على الفراش تنظر لحالها في المرأه بكره وعتاب فالحياة دوماً تقسى عليها حتى بعدما اصبحت زوجه وام ض*ربتها في عرض الحائط وجعلتها لا شيء كما كانت في بداية
حياتها….وحيده بلا سند….بلا هوايه….. تفاجات به يدخل غرفتها فجأه كالثور الهائج نهضت هي بفزع وشعرت ان هناك كارثه فعلتها ليدخل
سالم عليها بهذا الشكل …اقترب منها صاح
بحدة بعد ان اغلق الباب بقوة عليهم….
“انتِ إيه اللي نزلك تحت ياحضريه بدون إذني… إيه كان عاجبك المهزله اللي بتحصل تحت ديه …”

بلعت ريقها قائلة بتوتر….
“انا مكنتش اعرف انها جايه عشان تطلبني لابنها
انا كنت برحب بيها كا ضيفه مش اكتر …” رجعت للخلف ببطء وارتباك….وبدأ هو بتقدم منها
بحدةٍ وكاثور الهائج لم يهدأ بل وكان حديثها
يزيد من اشتعاله ولهيبه…. انتفض في قلبه بقوة
لا يعرف من اين خُلقت …..وقعت على الفراش بسبب توترها وقلة تركيزها بسبب عصبيته
الواضحة امام عيناها …

مالى هو عليها قال بجمود حاد…
“اسمعيني كويس انتِ هنا بس عشان خاطر بنتك لكن لو حبه تجوزي وتعيشي حياتك يبقى برا النجع
ده …وكمان لوحدك تنسي ورد نهائي.. لكن لو عايزه تفضلي هنا عشان خاطر بنتك يبقى تنسي الجواز
ومش هتطلعي من البيت ده غير على قبرك ..فهمتي ياحضريه ….” نزلت دموعها وحاوط شعرها وجهها الشاحب بعد حديثه المتملك …هزت راسها بنعم …

شعر في لحظةٍ بالفضول نحوها يريد ان يلامس
هذا الشلال الأسود الذي يحاوط وجهها الشاحب
وآآه ان تخلى فقط عن هيبته وكبرياء رجولته معها
والقى المنطق بعرض الحائط ولمسه هذهِ الشفاه
التي ترتجف ببطء امام عينيه المظلمة ….
كل مافيها يجذبه ويحرك رجولته …..
يكرهها ويكره نفسه في كل لحظة يريد ان يقترب ويلامس ما ليس من حقه…..انها زوجة أخيك…
هل نسيت…. ظلت النظرات المتبادلة بينهم هي المحور الاساسي عين كاصقر تراقب بتفحص ..وعين حزينه مرتبكه
من هذا الوضع ….

قال بغطرسة وهو يلامس شعرها ببطء حاني…
“ويترى كنتِ نزله للست دي بشعرك كده ….” هتفت بنفي سريع
“لاء وللهِ ياسالم انا كنت نزله بالحجاب انا لسه خلعه دلوقتي ….” شعر بنبض عالٍ فجأه داخل ضلوعه ..مع همسها باسمه مجرداً…. نفض هذا الأحساس الذي يفترس اعماقه ولا يعرف مصدر له….
اشتدت ملامحه سريعاً وهو يقول بضيق بعد ان ترك خصلات شعرها بنفور….
“بلاش تنطقي اسمي كده تاني ياحضريه …
بلاش تنسي نفسك ولا ناسيه اخويا متجوزك منين ….”

تركها وخرج سريعاً من الغرفة ….
ولا احد يعرف انه خرج فقط حتى لا يفعل
شيء يندم عليه مع هذهِ الساحرة الصغيرة.. فاقت من هذهِ الذكرى على دمعه حزينة تنزل ببطء على وجنتيها تحدثت لنفسها بضيق
“كفايه عياط ياحياة..إنتِ هتوفقي على جوازك منه بس عشان خاطر بنتك ورد ..بس لازم تكوني اقوى من كده ..ولازم يتعلم يحترمك ويناديكي باسمك بدل اللقب رخم ده اللي كل شويه يناديكي بيه .” قلدت صوته بستهزاء…..
“حضريه حضريه هاتي ده تعالي من هنا اسمعي ده ياحضريه …… اووووف بنادم غبي …”

صدح صوت سالم في صالة البيت الكبير….. “سلام عليكم يااهل الدار ….” بلعت ريقها بخوف بعد ان سمعت صوته بالاسفل
اغمضت عيناها بتوتر وللحظة خشت ان يكون
سمع سبها إليه…… نظرت لنفسها بصدمة عبر المرآة ….
“اي شغل العيال ده ياحياة مش قولنا هتبقي
جامده وهتربيه….. ايو هو كده ….” فتحت خزانة الملابس لتخرج عباءة محتشمة… للنزول بها فقد اتى وقت طعام الغداء وحضر سالم بعض يوماً كباقي الأيام في عمله مابين المصنع
وقاعة المفاوضات …

بعد طعام الغداء في صالون البيت
يجلس الجميع سوياً ..سالم و ورد ابنة حياة
ولجدة راضية …. ورافت والد سالم …
فقدت هذه العائلة اهم شخصين بها..
الام ولاخ الاصغر (حسن) منذ سنوات …
ولكن وجود (حياة)و ( ورد) بهذا المنزل يشرقان الحيآة عليهم……
اجلس سالم ورد في احضانه قائلا بحنان
“ورد الجوري بتاعتنا…… عامله ايه انهارده …” عانقته الصغيرة بحب وقالت ببراءة
“الحمدلله زين ……زين ياعمي ….” ضحك الجميع عليها وعلى شقاوة هذه الورد..

اتت حياة وهي تحمل صنية عليها بعد اطباق الحلوى التي اعدتها بيدها اقتربت منهم قائلة بمحبة ولطف…
“يلا ياجماعه دوقه الكريم كراميل ده وقالولي رايكم
فيه ….” اخذت راضيه الطبق المقدم إليها من يد حياة
قائله بطيبه …
“تسلم ايدك ياحياة يابنتي اكيد زين عشان من ايدك …..” اخذ رافت ايضاً من يدها وهو يقول بمجاملة…
“تسلم ايدك ياحياه يابنتي وبعدين من قبل ما
دوقه انا عارف انه لا يقاوم مش اول مره ادوق من ايدك ..”

ابتسمت هي إليه بإحترام …اتت امام سالم ومدت يداها بطبق الحلوى وقالت بخفوت ..
“اتفضل يادكتور سالم ….” رفع مقلتاه وجد خصلة كبيرة من شعرها الأسود
تخرج بوضوح من حجابها الوردي …اشتعلت عيناه
وهو ينظر الى والده والجدة راضية الذين راوها هكذا .. نهض مره واحده قال بزمجرة …
“هاتيه على اوضتي فوق ..واعملي حسابك جوازنا
هيكون كمان اسبوع دا بعد اذنكم….” نظر رافت له قال بصدمه…
“اسبوع مش كفايه ياسالم دا فرح ولازم النجع كله
يعرف انك اتجوزت ولا انت هتجوز سُكيتي كده
ما\تقولي حاجه ياامي ..”

ردت راضية بتأكيد على حديث رافت مُضيفه باعتراض…
“صح كلامك يارافت لازم نعمل فرح وناس كلها تعرف ..” نظر إليهم قال بنفي…
“انا مش عايز فرح ولو على الاشهار وناس تعرف فى دي حاجه بسيطه ….” ثم حول نظرة الى حياة
قال بغطرسه….
“لكن لو الحضرية نفسها يتعملها فرح زي سابق …
فى ده بقه هتكون فيها ترتيب تاني ….” جلست على الاريكة واخذت ابنتها في احضانها وكانها تحتمي بها….و هي ترد عليه بضيق وجمود
“لا مش عايزه فرح ….ولو عليا مش عايزه جواز من الأساس بس هنعمل إيه حكم القوي …..”

نظر لها بقسوةٍ قال بهدوء مهيب
“حياه ، ياريت كمان نص ساعه تبقي في اوضتي ..”ومال قليلاً عليها تحت إنظار الجميع
قال بسخ.رية وتوعد
“عشان عايز ادوق عمايل أيدك …” غادر الى الاعلى حيثُ غرفته …بلعت ريقها بارتبك
وغمغمت بتردد…
.”اطلع اوضته ازاي يعني انا عمري مادخلتها…انا مش هعمل اللي هو عايزه انا مش خدامه عنده ..” بعد مرور نصف ساعة …

اطرقت على باب غرفته بعد ان اقنعت نفسها بعد تفكير ان تصعد لغرفة سالم وتتحدث معه في رفضها لزواج منه ورفض هذه الفكرة وانها على كامل استعداد للعيش معهم من اجل تربية ابنتها فقط تحت رعايتهم…..تمتمت قائلة بإقتناع…
“ان شاء الله لو كلمته براحه ممكن يقتنع ماهو مش معقول اكون مرات حد تاني غير حسن …” فتح لها الباب وهو يرتدي بنطال قطني مريح
عاري الصدر يضع المنشفة حول عنقه ويبدو
انه مزال خارج من حمام غرفته الخاص ..

شهقت واغمضت عيناها وهي ممسكه صنية
عليها طبق الحلوى.. قائله بحرج وعفوية
“استغفر الله العظيم …” فلتت منه ابتسامة بسيطة على مظهرها
المضحك ..ثم استعاد هيبته قال بصوت
أجش بارد …..
“مكسوفه من إيه ياحضريه دا انا حتى هكون جوزك عن قريب وهنعيش مع بعض في نفس الأوضة وعلى نفس السرير …..” شهقت بعد حديثه قائلة بحدةٍ وعناد
“مستحيل طبعاً دا بعينك …”

اخذ منها الصنية التي تحملها بهدوء ووضعها
على طاولة صغيرة في قلب غرفته …ثم
في لحظة عاد إليها وسحبها في ثواني معدودة
الى داخل غرفته أغلق الباب في لحظة وحاصر
جسدها الصغير خلف ظهر الباب المُغلق
وهو يقول بحدة وهو متجهم الملامح…
“بعيني ازاي يعني ياحضريه مش فاهم هتعصي كلامي مثلاً..”

تشجعت وردت عليه قائلة بكبرياء انثى…..
“ولي لا انا من حقي اقول لا..ومن حقي اقول
اني مش بحبك ..واني بحب حسن اخوك ، وانا مش حضريه انا مرات اخوك حسن الله يرحمه ولو
مش بتحب تناديني باسمي يبقى تقولي ياام ورد
لكن بلاش اللقب المستفز ده بيحاسسني اني جايا من كوكب تاني ….”

نظر الى عنادها امامه ثم رد عليها بغرور وتسلط…
“مش سالم اللي حرمه تعطيه اوامر يعمل إيه
ويتكلم ازاي …..عارفه لو كنتِ رفضتي الجواز
مني بإحترام اكيد كنت هوافق واحترم وجهت نظرك ..لكن طالما طلبتيه بقلة احترام وبلوي دراع وعناد يبقى اعملي حسابك جوازنا هيكون كمان اسبوع ….” كادت ان تنطق ولكن قاطعها قال بغض/ب
“ولو اكلمتي كلمه زياده مجتش على هوايا ..هكتب عليكي دلوقتِ …..”

كادت ان تعترض ولكن طرق على باب غرفته الذي
تستند عليه اوقفها بل افزعها ايضاً لتضع يدها
بتلقائيه على صدره العاري وتشهق شهقتٍ مكتومه
نظر الى عيناها ووجهها القريب منه ، ولمسة يدها
على صدره العاري التي كانت كالصاعقة لمشاعره الرجولية المدفونة تحت رماد حياته العملية … نظرت له بتوتر قائلة بتلعثم…
“الباب بيخبط لو حد شافني معاك وإنت بشكل ده
هيقول عليا إيه …..” ابتعد عنها حتى يسيطر على هذه الش.هوة التي تنميها تلك الحضرية بلمستها وانفاسها الساخنة المضطربه والقريبه منه وحتى حديثها الخائف كل شيءٍ بها يثيره بشدة….رد ببرود بعد صمت طال…
“مين ؟…..”

ردت مريم الخادمة قائله …
“انا ياسالم بيه …الحج رافت مستنيك
فالمكتب ” رد عليها بخشونة…
“خلاص …..روحي أنتِ يامريم ….” ذهبت من امام باب غرفته المغلق …. ارتدى جلبابه الابيض قائلا بصوتٍ رخيم وهو
ينظر لها…
“الكلام اللي بينا لسه مخلصش ياحضريه ..” فتح الباب وكادَ ان يخرج ولكن التفت لها قال بتملك وصلابة….
“ياريت بعد كده تعدلي الطرحه على راسك وتخفي
شعرك ده اصلك مش قعده لوحدك انتِ
معاكِ ناس في نفس البيت…..وعتبري ده تحذير ..”

خرج وتركها تقف في وسط الغرفة
تنظر بذهول الى إثره…….
يتبع… ملاذي وقسوتي
البارت التاني جلست حياة بشرفة مع الجدة راضية
عينيها تتابع بشرود حزين منظر الأشجار والورود الذي يطل على شرفة المنزل … سالتها راضية بنبرةٍ حانية
“مالك ياحياة يابنتي ….” نظرت لها حياة وقالت بطريقة صريحه فهي تعتبر
راضيه بمثابة امها….
“يعني مش عارفه مالي ياماما راضيه ..هتجوز ابن ابنك كمان يومين ….”ترقرقت الدموع في عيناها
عنوة عنها وهي تهتف بعبارتها…

ابتسمت راضية بود قائلة …
” حياة انتِ عارفه انا بحبك قد إيه وبعتبرك زي حفيدتي وبنتي الصغيره كمان ، زائد بقه ان سالم طيب وابن حلال …ادي انتِ بس نفسك فرصه وقربي منه وان شاء الله هتعرفي ان كلامي عنه مش مجامله عشان هو حفيدي ….” نظرت لها حياة بحزن وقالت بحنين ….
“بس انا لسه بحب حسن ابو بنتي، ازاي انسى واكمل مع اخوه الكبير كده عادي لا وكمان ادي نفسي فرصه أقرب من سالم طب ازاي بس …”زفرت بإختناق ناظرة امامها بحنق..

ضيقت راضيه عينيها وهي تسألها بطريقة مبهمه…
” عايزه اسألك سؤال ياحياة واعتبري مش اللي ما\ت ده حفيدي ….” نظرت لها حياة واجابتها بخفوت
“اتفضلي ياماما راضيه أسألي ….” تابعت راضية بجدية….
“لو بعد الشر يعني ..كنتِ انتِ اللي مـ,ـوتي مكان حسن وسبتي ليه ورد صغيره مش كان هيتجوز
عشان يعوضها عن أم تانيه تربيها ويمكن كان
حبها مع الوقت ومن التعود زي اي إتنين متجوزين..” بلعت ريقها بصعوبة وردت عليها
بإقتضاب “اكيد !….”

نظرت العجوزه في عمق عيناها بثبات…
“طب ليه الرفض ياحياة انتِ عارفه انك كده بتحرمي نفسك من متع الدنيا وانتِ لسه صغيره ولسا مشفتيش الفرح وكل اللي عشتيه مع حسن
سنتين او اقل وحتى لو قولنا انك صح في عميلك
دي ياترى حسن شايف كمان انك صح في انك تحرمي نفسك من الجواز وتحرمي بنتك من أب حنين زي سالم حفيدي ….”

نظرت للناحية الأخر بشرود… باغتتها راضيه
بجملتها التي اصابتها في صميم …
“ولا إنتِ خايفه تحبي سالم وتتعودي على وجوده في حياتك وبعدين متلقيش منه غير الفرض !…”
____________________________________
يجلس في مكتبه في المصنع الكبير
(مصنع لتصدير الفواكه ولعصائر الطازجه ) دلف اليه صديقة فارس ….قائلا بمرح
“كالعاده هاري نفسك شغل ….” نهض سالم بإبتسامة تعلو ثغره..
“فارس …..يخرب عقلك جيت امته ….” ابتسم فارس مجيب بسعادة وهو يسلم عليه
“لسا واصل دلوقتي بعد مالحج رافت كلمني من يومين واكد عليا معاد فرحك مجتش منك
ياصاحبي …”

فتح سالم المبرد الصغير واخرج له علبه من
العصير قائلا بود …
“اتفضل ياسيدي …”جلس امامه
ورد سالم على عتابه بهدوء بعد تنهيدة عميقة..
“انا عارف اني مأثر معاك بس الشغل قد كده على دماغي دا غير موضوع قاضي النجع ده ..الصبح
في المجلس واخر النهار في المصنع وبليل على النوم قليل اوي لم تلاقيني بقعد اتغدى مع اهلي …” رد عليه فارس بسخ.رية ….
“ربنا يعينك مانا عارفك متجوز الشغل الله يكون في عون مراتك ….”

“مراتي ؟!….”
تذوق الكلمة على لسانه بإقتضاب… ابتسم فارس وهو يسأله بتشكيك….
“ااه مراتك ..نبرتك مش عجباني إنت مغصوب ولا
اي ياشبح …” نهض ليقف امام نافذة مكتبه التي تطل على ارض صحراويه مكان هادى لا يوجد به غير مصنعه
الكبير ….رد على سؤال رفيقه بحيره واضحه….
“مش عارف إذا كنت مغصوب فعلاً او بغصبها هي عليه ….” نظر له فارس ومزال يجلس وراء ظهره …
“ليه بتقول كده ….انت مش عارفها كويس …” استدار سالم له وهو يقول بحيرة أكبر….
“المشكله الحقيقي اني عارفها كويس اوي يافارس !؟..”

ساله فارس بعدم فهم ..
” مش فاهم كلامك اتكلم على طول ياسالم في
إيه…. ” “العروسه هي حياة مرات حسن الله يرحمه ..” حدق فارس به في داهشةٍ ثم قال بعد ان استوعب
حديثه …”طب لو إنت مش مستعد تجوزها ولا حتى حبتها ليه تعمل كده من الأساس؟…”

نظر مره اخرى الى الصحراء الخالية مثل قلبه ..”مش عارف … بس بحس انها مسئوله مني
ولازم تفضل قدام عنيه دايماً عشان كده طلبت اتجوزها …لكن موضوع احبها وهل انا فعلاً مستعد اكون ليها زوج وتكون ليه زوجه دا اللي مش قادر
احدده.. لاني مش قادر اشوفها غير مرات حسن
اخوي الصغير ، وبصراحه مش قادر اديها اكتر من
كده في حياتي …”

بس إنت كده بتظلمها هي محتاجه تعيش
معاك من جديد وتنسوا اللي فات وتبدأ إنت وهي من اول السطر ….ومتزعلش مني بس حسن ما\ت وإنت وهي لسه عايشين وللي انتَ بتفكر فيه ده غلط لازم تدي لنفسك فرصه معاها ..”ثم اردف بمزاح ليغير
هذا الجو المشحون بتوتر …
“وبعدين انا مش قادر اصدق واحد عنده اربع وتلاتين سنه و دافن نفسه في الشغل لأ عمرى حب ولا فكر في واحده مش شايف انك معقد وصعب اوي وهتتعبها معاك (ياصخره لاتهتز… ) ”

ضحك سالم على هذا اللقب الذي ميقن انه يشبه
قلبه وشخصيته ..ثم رد عليه ساخراً…
“سبنالك انت السرمحا …..” ضحك فارس معقباً…..
“ايوا كده طالما نقرتني يبقى انت زي الفل ..يلا بقه عشان انا جعان واكل البدو ده واحشني بس كترو الشحم زي مابتقوله ( اللحم )…” ضحك سالم ونظر الى ساعة معصمه واجابه
بمزاح… “عمرك ماهتتغير ..بس كده تمام اوي لان ده معاد غدا….. حما\تك اللي مدعي عليها بتحبك …” “هي حما\تي بس ….دا بنتها وأخده دعوات
” الشعب كله عشان هتقع في دبديبي ….”

ضحك سالم وهو يخرج معلق بسخ.رية
“سبحان الله كل وأحد عارف قيمة نفسه ….”
____________________________________
كانت حياة تقف في المطبخ تحضر الطعام مع
الخدم …و علمت ان سالم سيأتي الى المنزل
ومعه ضيف من القاهره …. اتت مريم قائلة بارهاق …
“الحمدلله نضفت اوضة الضيوف وخلتها مش نقصها حاجه …” ابتسمت حياة وهي تقلب الطعام…
“برافو عليكي يامريم …” اتت مريم عليها قائلة بود….
“قعدي انتِ ياست حياه وانا هكمل انا وام خالد
الأكل عنك …”

ردت عليها حياة وهي تطهي بصمت …
“لا يامريم خليكي استريحي شويه شكلك تعبانه ” كادت ان تعترض ولكن اشارة لها حياة بصرامه وأمر بالجلوس قليلاً بجانبهم في المطبخ على
مقعد ما …. “سلام عليكم يااهل الدار ….”دلف سالم الى المنزل برفقة فارس … لج الى صالون البيت الكبير برفقة صديقه ..كانت تجلس راضيه ورافت هناك …. رافت بإبتسامة وترحيب…
“اخيراً جيت يافارس وحشتنى ياراجل …” سلم فارس عليه وهتف بمزاح كعادته..
“انتوا اكتر بس كلامكم ده هيخليني اتشجع وقعد هنا سنه بحالها ….”

ضحكة راضيه وهي تسلم عليه بحبور…
“لا طبعاً سنه قليله خليها عشره…. العمر كله انت تنور يصاحب الغالي ..” قبل يدها قال بمحبه ….
“وحشتيني ياحلى تيته في الدنيا بس اي الجمال
ده….. اي الحلاوه ديه بتكبري ولا بتصغري….” ضاحكة راضية على حديثها….
“ياواد يابكاش …طول عمرك دمك خفيف يافارس ..” ” ايوا اضحكي كده محدش واخد منها حاجه
وطبعاً دمي خفيف امال هطلع زي ابن ابنك المكشر ده دايماا ..” اشارا على سالم …نظر له سالم بزمجره وتحذير ابتسم فارس وتحدث معهم في مواضيع
اخره …….

“عمووووو فارس …..”ركضت ورد لي احضان فارس بسعادة وحماس…. احتضنها فارس بحنان قائلا بمشاكسة …
“عروستي الحلوه ، عامله إيه …”

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى