
كنت عايزة أتخلى عن القناع إلى كان عاجبهُ كنت فاكرة إني كدا بعاقبهُ بس الحقيقة كنت بعاقب نفسي مأذتش غير نفسي وبس يا جنى. _عن أي قهر تتحدث، قهر الفراق لا يوصف، لا يحكى عنه يعاش وحسب. _جنى وهي تمسح دموعها إلى تضامنت مع دموع سلمى. جنى: ممكن تهدي يا سلمى ومتعيطيش.. حرام عليكِ نفسك …من فضلك أهدي. سلمى: خلاص أنا كدا كويسة بس كل ما بفتكر إللي حصل بحس بنفس الحزن والحسرة. جنى: شوفتيه تاني أو كلمك، كلمتيه؟
سلمى: لا مشفتوش ولا عايزة أشوفهُ، بمر من قدامه كتير وأنا ماشية، بس عيني مبتلمحوش، أنا كدا لما بزعل من حد بحبه أوي بتعمي عنه كأنو مش موجود أصلًا. جنى: دي كانت النهاية يا سلمى؟ سلمى: مفيش حاجة بتعدي وتخلص، إللي بيعدي بيسيب علامة العمر كله. جنى: أهلك، صحابك، جوزك، محدش خد بالهُ من حالتك دي؟ سلمى: ما قولتلك قبل كدا يا دكتورة أنا من برا أظهر قوية محدش لاحظ حاجة كنت بقعد وأتكلم وأضحك آه مش زي الأول بس مبعدتش عن حد،
تقدري تقولي كدا بعرف أعيش بوشين كويس أوي. جنى: أنتِ كويسه دلوقتي سلمى: بحاول أكون كدا، بيجي الليل بفضل أقلب في صوروا وكلامه، وبالنهار برجع ست بيت شاطرة وأم مربية وحنونة. جنى: أنتِ قوية جدًا وأنا بحيكي على جراءتك وصارحتك معايا. كان نفسي أقولك كل حاجة هتعدي بس أنتِ مقوية نفسك بنفسك. بس لازم تعرفي أن دا كله كان ذنبك من البداية أكيد مشاعرنا مش في حكمنا بس ربنا أدأنا عقل نفكر بيه. حاولي تتعملى من غلطتك خدى موقف من جوزك وعبري عن غضبك، وأعترضي على قلة أهتمامه، تقدري تقربي جوزك زي ما قربتي حمزة يا سلمى.
جوزك هيكون أسهل بكتير عشان دا حلالك، وقدامك بدل الطريقة ميه بس متستسلميش، مدام جوزك راجل حنين وبيقدرك وبيحبك يبقى هيتلعم ازاي يهتم، أتمنالك حياة سعيدة كلها حب وأهتمام (حياةٌ محاطة برضا الله) سلمى: بشكرك يا دكتورة وسعيدة بكلامي معاكِ أنا حاسة إن الجبل إللي كان على قلبي أنزاح وهم كبير راح.. أتمنالك التوفيق في شغلك وحياتك كلها. جنى: لو أحتجتي أي حاجة في أي وقت هتلاقيني. سلمى: متأكدة من دا متحرمش منك. جنى: في أمان الله يا سلمى.
سلمى: مع السلامة يا دكتورة ❤ خرجت جنى إلى غرفة الجلوس لترمي بجسدها على الأريكة المقابلة لتلفاز.. بعين زائغة وعقل شارد يفكر من المجنى عليه؟ لتقاطعها أمها بصوت هادئ رزين أم جنى: مالك يا حبيبتي، سرحانة في أي؟ جنى: مفيش يا ماما واحدة من إللي اتوصلو معايا عشان البحث قصتها شاغله تفكيري شوية. أم جنى: طب ما تحكيلي يمكن أقدر أساعدك، آه مش دكتورة زيك بس أنا ست عندي خبرة كافية من الحياة بحكم سني.
جنى: يا ست الكل أنا عارفة مهما أكبر وأتعلم مش هبقى زيك يا قمر، أقولك هخود برأيك يا ستي. بصي يا ماما هحكيلك عن سلمى هي ست متجوزة ومعاها ولدين، جوزها مسافر برا مصر وحبة واحد تاني غير جوزها الموضوع أنتهى، بس هي لسه موجوعة. إللي شوفته في كلامها أنها لسه بتحبه بس عايشة ومتقبلة حياتها من بعدو عادي. الأم: أي أسبابها عشان تبص لواحد غير جوزها. جنى: الأهتمام يا ماما سلمى كانت بدور على الأهتمام، مأنكرتش فضل جوزها عليها بس كنت بدور على إللي محتجاه من وجهة نظرها.
– وبعد أن حكت جنى بعض التفاصيل لوالدتها. الأم: وأنتِ أي إللي محيرك دلوقتى مدام موضوعها خلصان. جنى: بفكر يا أمي من الجاني ومن المجني عليه؟ أم جنى: محدش جاني يا جنى كلهم مجني عليهم. جنى: ازاى بس يا ماما أم جنى: يا بنتي جوزها مغلطش هو بني آدم يعني مش كامل، مهي مش هتلاقي بيت حلو وفلوس وأولاد صحتهم سليمة وراجل بيحترمها ومستتها وفوق دول أهتمام يا بنتى مفيش حد كامل ما كامل إلا نبينا -عليه الصلاة والسلام- كمالا بشريا ولكن الكمال المطلق لله وحده جل جلاله
جوزها مقصرش بس ضغط الحياة عليه خلاه مش واخد بالهُ من موضوع الأهتمام دا زي ما بيحصل في معظم البيوت يبقى جوزها مجني عليه. جنى: طب حمزة يا ماما، ما كان يقدر يبعد من أول ما عرف أنها متجوزة أنا شايفة إن هو الجاني. أم جنى: لا يا حبيبتى حمزة بردو مجني عليه، مهو الحب مش بأيدينا يا قلب ماما القلب متقلب، والولد حاول يبعد وقدر على كدا فعلًا، يعني مكنش هدفه علاقة توصلوا معاها لسرير، هو حبها كسلمى من أول لحظة عشان كدا بعد عنها إللي يخاف من ربنا يبقى مجني عليه يا بنتى وربنا غفور رحيم.
جنى: طب وسلمى! أم جنى: سلمى جانيه على نفسها مضرتش حد من البداية غير نفسها وبس، سلمى مش هتعرف تنسي قصة الحب إللي عاشتها وكانت مبسوطة بيها هي حاسة بحاجة كانت ناقصاها عشان كدا هتعلم فيها.. سلمى ست حساسة بتحب نفسها وأنانية لقلبها عايز تتحب وتتدلع. لكن نرجع ونقول مفيش حد كامل الدنيا يا بنتي دار شقاء، ومحدش عاجبه حاله، سلمى مشاعرها جنت عليها، وطبعًا رضا ربنا أهم من كل حاجة في الدنيا بس هتفهمهُ الكلام دا متأخر، لما تبقو قدي كدا وتقفو قدام المرايا تلاقي وشك بدء يكرمش هتقولي عملت أي أقابل بيه ربنا، الشباب الدنيا وأخدهم مش أكتر.
قطع صوت رنين الهاتف بصدور رسالة جديدة ما كان يقال لتلتقط جنى هاتفها المحمول وتقوم بفتح الرسالة الواردة. نغم: من فضلك يا دكتورة محتاجه أتكلم معاكِ ضروري. أنا في مصيبة أرجوكِ تردى عليا. جنى…. * * * جميعنا نحتاج إلى سجود طويل يزيح معهُ البلاء من فوق أكتافنا. الفصل الثامن “البدايات دائمًا تبدو جميلةً” قطبت جنى حاجبيها بعد الأنتهاء من قراءة تلك الرسالة، محدثةً نفسها جنى: يا ترى حكايتك أي يا نغم بس من كلامك شكلها مصيبة كبيرة… ربنا يستر.
أم جنى: خير يا بنتي. جنى: خير إن شاء الله يا ماما، دي واحدة بتقولي محتاجة تتكلم لأنها في مصيبة. أم جنى: يا ساتر يا رب.. ربنا ما يجيب حاجة وحشة يا بنتي أنا عارفه أي إلى رماكِ على الهم دا يابنتى كان فيها أي لو دخلتي أي قسم تانى غير علم النفس دا،..دا حتى مشاكلهم توجع القلب. أنهت والدتها الكلام وهي في طريقها لإحضار القرآن الكريم لتقرأ ورد الليل قبل أن تخلد لنوم. جنى: ماما أنا هنام عشان يومي كان طويل وصعب.
أم جنى بحنان: قومي يا حبيبتي أنا هفضل صاحية شوية اقرأ ورد الليل وأبقى أنام. قبلت جنى رأس والدتها من ثم أتجهت إللي غرفتها، لتنظر والدتها لها داعية الله أن يرضيها ويرضي عنها. دعوة الأم شيئًا آخر وكأنها طلب تأشيرة سارية متجهة إلى السموات السبع، الأم هي النور الروحاني الذي ينير دربك دون أن تلحظ ذلك، كم منَّ الله علينا بنعم لم ندرك قيمتها إلا بعد فقدانها. مر الليل على جنى كشريط فيديو تسترجع وتستشعر كل ما دار بينها وبين سلمى ما زال عقلها مشغولًا بتلك القصة، ما قصته
سلمى لا ينسى بسهولة، ظلت على هذا الحال إلى أن حل الصباح لتستيقظ من نومها المتقطع على صوت الراديو آلاتي من بعيد..




