
دقائق ثم عادت إليه فأمسكت بيده كطفلة تسير بصحبة أبيها متباهية به أمام الجميع، وهذا لتسير خطتها كما أرادت تمامًا.. وصلوا الى البحر فكانت تُجيد السباحه بمهارة، فتتسابق معه وتفوز عليه تارةً و يفوز عليها تارةً أخرى.. حتى شعرت بالإرهاق والتعب فقررت الخروج من البحر ذهب حسام لشراء العصير والحلوى وجلست هي بالقرب من والدتها وقد ارتسمت على وجهها آثار التعب والإرهاق. تسائلت والدتها بقلق: – مالك ياحبيبتي إنتِ كويسة؟ أجابت بتعب: – آه ياحبيبتي أنا تمام ماتقلقيش.. ثم كتمت الشعور بالألم في نفسها قائلة:
” شوية وهيروح الوجع ان شاء الله..” عاد حسام ووضع المشتريات أمامهم.. ثم جلس بجانبها يحتضنها بإحدى ذراعية ففوجئ بها تلقي برأسها على كتفه بتعب، ابتسم ولم يلحظ الألم الذي تشعر به فقدم لها العصير المثلج سحبته بهدوء معتقدة بأنه سيخفف من حدة الألم لديها.. نادى فيهم محمد قائلًا: – إحنا هانقضي الليلة كلها على البحر هنا.. اللي حابب يرجع الفيلا يرجع.. أما انا بقى هاخد صناــ,,ـرتي وأروح أصطاد واستنوا مني عشوة سمك حلوة.. أجابت والدة ندى:
– لأ انا هاروح انام شوية استمتعوا بوقتكوا إنتوا بقى.. أجابت والدة حسام: – خلاص استنى يا محمد خدني معاك وأهو تعلمني الصيد. تفرقوا ولم يتبقى سوى حسام وندى.. مر بعض الوقت وقد شعرت بالتحسن. نظر حسام الى البحر وتأمل موجاته الهائجة فتسائل موجهًا حديثه الى ندى قائلًا: – تفتكري إيه اللي ممكن ينهي الحب بين اتنين بيحبوا بعض؟ تنهدت ثم أجابت: – لما تنتهي اللهفة بينهم، اللهفة هيا الحاجه الوحيدة اللي بتقل مع التعود والتأقلم على وجود شخص معين في حياتك..
العلاقة بين اتنين عادةً بتبدأ بالانبهار ومع الوقت يقل وينطفي لما تكتشف كل حاجه فالشخص اللي قدامك وتلاقيها أصبحت.. عادي! صمتت قليلًا ثم أكملت: – الحب عموما صعب.. مع الوقت بيتحول من نظرات وحروف لأفعال، ويختفي الحب الظاهري ويفضل الحب الدفين اللي الناس بتسميه “تعود” واللي بينقذ الحب ده من الملل.. “اللهفة” اللي بتحس بيها اوي لما تلاقي الشخص اللي إنت اتعودت على وجوده ده بيضيع منك ويختفي عن نظرك بالساعات، ينشغل عنك بحد غيرك..
ويغيب عنك بعقله وروحه، يفضل بس جسده موجود لكن روحه في مكان تاني خالص. بتحس ساعتها بلهفة تجاه الروح اللي غابت دي، بـتحس بـ ناــ,,ـر إنها في مكان تاني غير مكانك إنت.. فتفضل تدوّر عليها زي الغريق اللي بيدوّر على الهوا.. اللهفة اللي بتقتحم قلبك وقتها وت. إحساس الملل جواك.. اللهفة في البعد، فالخصام، فالاشتياق.. أجاب: – تعرفي إن الشعور باللهفة جوايا ليكِ عمره ما قل! عمري ماحسيت معاكِ بالملل.. بتميلي دايمًا للتجديد حتى في كلامك في أفعالك في طريقتك وانتِ بتعيشي كل يوم بيومه كإن امبارح مجاش ولسة بدري اوي على ما بكرة يجي فـ هتفكري فيه ليه..
معجب بيكِ وبتفاصيلك دايمًا، كإن كل يوم بينا هوا أول يوم بشوفك فيه. نظرت له بعتاب واستنكار: – ولما هوا كده ليه خُنتني؟ أعتدل في جلسته ثم أجاب: – إنتِ فاكرة إني خنتك بس مش دي الحقيقة.. تسائلت بحيرة: – أمال إيه الحقيقة؟.. قص عليها كل ما حدث في هذا اليوم فتفهمت الأمر ثم أجابت بعدم اقتناع: – إنت لازم تفكر قبل ما تتصرف ومش عشان تخلص بالك من مصيبة توقع نفسك في غيرها.. لازم تكون ممتن كمان لباباك أنه أنقذ علاقتنا من الخراب بسبب التسرع.
لإني حرفيًا مكنتش طايقة أعيش معاك ولا يوم زيادة.. أجاب بحماس وغرور: – للدرجة دي بتغيري عليا.. مهو انا يتغار عليا بردو، طب أعمل إيه الستات بتجري ورايا طول الوقت مش ملاحق أصد دي ولا دي.. لكمته على كتفه بقوة وغضــ . ــب ثم صرخت فجأة من الألم الذي شعرت به بعدها مباشرةً.. توقع حسام أنها تمازحه فقال: – هوا انتِ تضرــ,,ـبيني وتصوتي! لكن الصراخ استمر وتحول لبكاء شديد فاستوعب أنها تتألم بشدة فحملها بين ذراعيه عائدًا الى الفيلا تاركًا خلفه آثارًا لقطرات من الدماء..
٭٭٭




