
بعد مرور أسبوع اجتمعوا وفي طريقهم الى المصيف.. كانت ندى دائما تحاول اختلاس النظر الى حسام ثم تغض بصرها عنه سريعًا قبل أن يلاحظ نظرات الاشتياق في عينيها.. وصلوا الى الفيلا فقال محمد موجهًا حديثه الى ندى وحسام: – يلا ياولاد أطلعوا انتوا فوق مكانكوا وغيروا هدومكوا لحد ما يخلصوا الفطار وننادي عليكم.. توجهت ندى للأعلى مباشرة بدون أي رد فهي حتى تتجنب الحديث أمامه، ثم دلفت الى الغرفة الكبيرة وأغلقت الباب خلفها قبل أن يصل إليها حسام.
شعر بالغضــ . ــب من هذا التصرف وحاول أن يفتح الباب لكنه محكم الإغلاق.. طرق برفق ثم قال بهدوء: – افتحي يا ندى عيب كده مش هنسمع الناس صوتنا من أولها أجابت بدلع وهي تنوي استفزازه: – لاء.. فقال بنفس النبرة الهادئة التي يتخللها الغضــ . ــب: – بقولك افتحي بدل ما أكــ,,ـــــسر الباب ده على دماغك دلوقتي اتسعت حدقتا عينيها ثم أجابت: – بقى كده؟ طب مش هفتح ووريني هتكــ,,ـــــسر الباب على دماغي ازاي يا بتاع البنات انت.
اشتعلت رأسه غضــ . ــبًا من هذا العناد وشد على قبــ,,ـضة يده يكتم غيظه في قلبه قائلًا: – ماشي يا ندى.. لما نشوف أخرة شغل العيال ده إيه. ثم توجه الى الغرفة المجاورة يستبدل فيها ملابسه وجلس ينتظر خروجها من غرفتها.. أما هي فأخذت ترتب ملابسها في الخزانة بغيظ وهي تردد بغضــ . ــب: – “افتحي بدل ما أكــ,,ـــــسر الباب على دماغك” .. مجــ . ــنون ده ولا إيه هوا ناسي اللي عمله فيا..
ثم قامت بارتداء فستان فضفاض له ألوان مبهجة تسر الأعين وقامت بوضع القليل من مساحيق التجميل التي زادتها جمالًا والعطر الذي يعشــ,,ـقه حسام رغبةً في اثارة غضــ . ــبه وغيرته لأنه سبق وحذرها أن تمتنع عن استخدام هذا العطر أمام أي شخص غيره… فتحت الباب بهدوء كي لا يلحظها لكنه عرف بخروجها من رائحة العطر التي سبقتها الى كل مكان حولها.. فخرج سريعًا ثم جذبها من ذراعها وكادت أن تصرخ من صدمتها بوجوده، فكتم فمها بيديه وسحبها داخل الغرفة الكبيرة وفي يده الأخرى يحمل أغراضه التي يجب ترتيبها.
وفور دخولهما الغرفة أغلق الباب ثم تركها ودفعته عنها بقوة قائلة بغيظ: – إنت اتجننت؟ ازاي تعمل كده! انت خضتني ووقعت قلبي اقترب منها بشدة حتى اختلطت أنفاسهما ثم قال: – بتعندي معايا أنا يا ندى؟ بتقفلي الباب في وشي وتعصي أمري! من إمتى ده.. نظرت بعيدًا عنه قائلة بتوتر وخوف: – والله انا مش بعصي أمر حد.. ابقى خلي البنت بتاعتك دي تطيع أمرك هيا، وبعدين ابعد خليني انزل أساعدهم في الفطار. تسائل بغضــ . ــب:
– بردو هتقولي بنت بتاعتي! انتِ ليه رافضة تسمعيني أساسًا.. إيه مصدقتي تلاقي حجة تبعدي بيها عني؟ نظرت في عينيه بحقد قائلة: – آه.. إنت تخون ويهون عليك العشرة وانا أطلع اللي مصدقت ألاقي حجه أبعد بيها، إنت حرفيًا متستاهلش وجودي في حياتك.. ثم أبعدته عنها بقوة دون أي مقاومةً منه فابتعد عنها ثم قال: – بقولك إيه.. هتفضلي في العند ده كتير يبقى هجيبلك ضُرة! ردت بغضــ . ــب: – نعم!! إنت اتجننت ولا إيه؟ أنا تجيبلي ضرة..
ابتسم ببرود قائلًا: – آه رُب ضرة نافعه، اهي تسد مكانك بردو. أحتقن وجهها غضــ . ــبًا واحمرت وجنتاها من الغيظ حتى كادت أن تهرب الدموع من عينيها ثم قالت: – طيب خليك راجل وأعملها يا حسام، تبقى ولا حاجه لو معملتهاش.. بس أكون أنا مش في حياتك.. اتفقنا؟ نظر لها بحنان وقد أثارت غيرتها عليه وقهرتها منه عاطفته، أراد لو بإمكانه احتضانها وإخبارها بأنه لا يريد من الدنيا سواها ولا يمكن لأي امرأة أن تشغل مكان هي تملؤه بأكمله..
صمت قليلًا وهو يطيل النظر في عينيها ثم تنهد وقال: – إنتِ عارفة إن أنا راجل وأقدر أعمل أي حاجه في الدنيا تتخيليها أو ماتتخيليهاش.. عموما أنا مش هنا عشان اتخانق معاكي. ثم نظر الى حقيبته قائلًا وهو يشير إليها: – هدومي هنا ياريت ترتبيها لو سمحتي وماتتأخريش عشان الفطار. ثم ذهب مغادرًا المكان ليستنشق الهواء ويهدئ قليلًا. هربت العبرات من عينيها فور خروجه وهي تشعر بالغضــ . ــب قائلة: – ياريتني ما حبيتك ولا عرفتك أصلا يا حسام.. مستحيل تكون بتحبني وتوجع قلبي بالشكل ده.. بس ماشي أنا هوريك.
ثم ذهبت متوجهة الى الحمام لغسل وجهها وهي تنوي له الشرور… أنهت ما بيدها ثم توجهت للطابق السفلي مباشرة الى المطبخ وجدت والدتها ووالدة حسام يحضرن الطعام فقالت بهدوء: – مش محتاجين مساعدة؟ الله عالروايح الحلوة دي، بجد تسلم ايديكوا أجابت والدتها بسعادة: – الله يسلم قلبك ياحبيبتي.. ثم تسائلت: – ها إيه أخبارك مع حسام؟.. نظرت لها والده حسام في إنتظار رد يطمئن قلبها.. توترت قليلًا ثم ابتسمت فأجابت: – الحمد لله إحنا تمام أظن إن الرحلة دي هتصلح كل حاجه بينا.. ماتشغلوش بالكوا خالص تمام؟
تنهدت كلاً منهن براحة وعادوا يحضرن الطعام بسعادة.. أما ندى فذهبت الى الخارج تبحث عن حسام لتخبره بما قالت كي يُحسن التصرف أمامهم.. وجدته جالس بالقرب من البسين وبجانبه كأسًا من العصير المثلج وينظر بهاتفه فنادت به قائلة: – يا حسام.. انتفض قلبه لهذا الصوت الذي ينادي بإسمه ولكنه ظل كما هو على وضعه تصنعًا منه بأنه لم يسمعها فقالت: – والله! هتعمل مش سامعني ولا ايه؟ نظر لها بتصنع قائلًا: – ها..! انتِ هنا من إمتى؟.. تصدقي مأخدتش بالي من وجودك خالص!
احتقن وجهها غضــ . ــبًا ثم قالت: – أنا مش جاية أحكي في حاجه يعني اكيد مش فارقلي بس عايزة أتفق معاك اتفاق.. عاد لينظر في هاتفه قائلًا بعدم اهتمام مصطنع: – ها خير..؟ قالت بغضــ . ــب: – لما أكون بكلمك تبصلي مش بشحت منك أنا! أغلق هاتفه ووضعه بجانبه قائلًا ببرود: – أولاً صوتك مايعلاش تمام؟ ها قولي عايزة إيه.. تنهدت بضيق قائلة في نفسها: ” صبرني يارب هو الغلطان في حقي وبيطلع عيني بكل بجاحه..”
ثم نطقت قائلة بهدوء: – طبعا انت شايف باباك وأمهاتنا مشغولين بينا ازاي وبيحزنهم وضعنا.. بما إني متدبسة فيك لجل عيونهم فـ أي مشاكل بينا خليها بينا وبس وبلاش نبين قدامهم إن علاقتنا ببعض لسة متوترة.. هعاملك قدامهم زي الطبيعي بس بلاش تصدق إني بعمل كده عشانك اوكي؟! اه ونسيت اقولك أن هتنام فالاوضة الصغيرة وهتسيبلي الكبيرة.. اعتدل في جلسته ثم قال: – نعم؟ واشمعنى بقى ان شاء الله! قدامك حل من اتنين.. يا إما هنام أنا فيها وانتِ التانية ياإما ننام في نفس الأوضة وهتنازل وأخليكِ تنامي في حضــ,,ـني.. ها قولتي إيه؟
أجابت: – دا في أحلامك إن كنت فاكر هتقدر تقرب مني واللي في دماغي هنفذه، برضاك أو غصب عنك.. قام عن مجلسه غاضبًا بشدة وكاد أن يثبت لها عكس ما تقول لولا أن قاطع حديثهم الناــ,,ـري والدته تناديهم لتناول وجبة الفطور فهدأ من روعه واحتضن ندى بإحدى ذراعية بحجة التظاهر بأن علاقتهم قوية ثم قال: – حاضر ياماما دقيقة بس ونكون عندك أجابت: – طيب بسرعه ياحبيبي.. ثم دلفت للداخل من جديد انتظرت ندى لحظة عودتها للداخل ثم دفعته بعيداً عنها وذهبت خلف والدته وتركته خلفها يكاد يحرــ,,ـق المكان من حوله لشدة غضــ . ــبه!…
٭٭٭★ يتبع. (3). بق ٭٭٭٭٭٭ في اليوم الأخير من رحلة المصيف بعد أيام من التعب والعناد، تحديدًا عند اقتراب غروب الشمس قرر محمد والد حسام أن يصطحب الجميع الى الشاطئ. استعد الجميع وذهبوا معًا، توجه حسام ليسير بالقرب من زوجته فاقترب منها قائلًا بصوت هادئ يتخلله مشاعر الغضــ . ــب والغيرة: – ممكن أفهم إيه اللي انتِ عاملاه في نفسك ده! رفعت إصبع السبابة الى منتصف نظارتها الشمسية بتكبر قائلة: – أقل حاجه عندي.. أخفض بصره الى شـ,ـفتيها ذات اللون الأحمر المستفز الذي زادها جمالًا قائلًا بغضــ . ــب:
– وإيه الروچ اللي إنتِ حطاه ده! من إمتى وانتِ بتمشي بألوان فاقعه كده.. إيه عايزة تتعاكسي مثلا؟! كتمت ضحكتها بداخلها وتمسكت ظاهريًا بملامح جامده لم يغير حديثه فيها شيئًا، فقد استطاعت لفت انتباهه واستفزازه وايقظت بداخله مشاعر الغيرة كما أرادت تمامًا فأجابت: – بزمتك مش قمر؟ نظر لها بغيظ ثم أخرج منديلًا وقدمه لها قائلًا بنبرة حادة: – اتفضلي إمسحي اللي في وشك ده بدل ما أفقد أعصابي عليكِ واعمل حاجه مش هتعجبك خالص..
شعرت بالخوف تجاه كلماته فهي تعلم جيدًا ماذا يفعل هذا المجــ . ــنون عندما يغار لكنها أرادت الاستمرار في استفزازه كما فعل معها سابقًا، أرادت أن تُذيقه مرارة الغيرة وناــ,,ـرها ثم سحبت المنديل ووضعته بشكل سطحي جدًا على شفـ,ـتيها فلم يكن لهذا الفعل أثر في تخفيف حدة اللون ثم نظرت له ببرود قائلة: – أهو مسحته تمام؟ خلصنا بقى.. قالتها وهي تنظر للجانب الآخر حتى لا يرى ضحكاتها على ماتتركه بداخله من أثر الغيرة والغضــ . ــب والاستفزاز ففوجئت به يسحبها من يدها بشده متوجهًا الى الفيلا قائلًا لوالده:
– معلش يا بابا نسيت أجيب حاجه من الفيلا هرجع أجيبها واحصلكوا حالًا.. نظر لهم والده الذي يتابع بصمت واهتمام مايدور بينهم، وقرأ في عيني ندى نظرة تخبره بأن لا يدعهم يذهبوا لكنه قال في هدوء: – تمام ياحبيبي متتأخرش بس.. ذهب حسام فورًا بخطوة سريعه دون أن يرد بكلمه واحدة وهو يسحبها خلفه بجنون.. ألقى محمد عليهم نظرة سريعه ثم ضحك وهوا يضرــ,,ـب كف بكف قائلًا في نفسه: ” أنا مش فاهم هيتصرفوا زي الناس العاقلين إمتى دول “..
وصلوا الى الشاطئ فجلسوا يتحدثن ويتمتعوا بمنظر البحر وأمواجه الحائرة والهواء الطلق وضوء الشمس الهادئ الذي قارب على الغروب بنفسية سعيدة.. أما حسام فدلف الى الداخل وجعلها تقف أمامه وأخرج منديلًا آخر ثم أزال الروچ بنفسه عن شـ,ـفتيها بطريقة مزعجه، حاولت الهرب من تحت يديه لكنها لم تسطتع فقد أحكم قبــ,,ـضته على رقبتها ثم تركها.. أزالت النظارة عن عينيها بغضــ . ــب وهي تنظر له بعيون ناــ,,ـرية تكاد تحرــ,,ـقه فقد انقلب السحر على الساحر.. ثم قالت بغضــ . ــب:
– إنت ازاي تعمل معايا كده! عقد ذراعيه أمام ص.دره ثم اجاب بنبرة هادئة وعنيدة: – مراتي وأنا حر فيها، بتاعتي أنا لواحدي محدش يشوف جمالها غيري، عايزة تحطي روچ! براحتك بس يبقى ليا أنا وبس.. ثم استطرد قوله بغيظ قائلًا: – مش للشعب كله!! صمتت قليلًا ثم أجابت بعناد: – على فكرة هاروح احط غيره عادي جدًا..
همت ذاهبة إلى غرفتها تتصنع العزم على تكرار الأمر فجذبها من ذراعها بشدة حتى اصطدمت بأحضانه، بعد فترة من الخصام والعناد والبعد كان هذا الشعور بمثابة كهرباء تسير في مجرى الدم لكليهما حتى تصل للقلب فيفقد السيطرة ويفقد العند ويستبدل مشاعر الغضــ . ــب بالمحبة والاستسلام.. غضت بصرها عن عينيه ناظرة للأرض بخجل وقد احمرت وجنتاها قائلة بهدوء: – طيب خلاص.. ممكن تسيبني؟ تنهد ثم قال: – مش قبل ما تعتذري وتقوليلي دلوقتي إنك مش هتعندي معايا تاني.. وترجعي ندى اللي حبيتها وعمري ما حبيت ولا هحب غيرها.
امالت برأسها وكأنها تقلب حديثة في رأسها ثم نظرت إليه وقالت: – أعتذر؟ دا مستحيل، إنت اللي لازم تعتذر مش أنا.. ترك ذراعها وأحاط خصرها بكلتا يديه وهو يحضتنها بحنان فشعرت بالخوف يتسلل الى قلبها وازدادت نبضات قلبها فتسائل: – يعني لو أنا اعتذرت دلوقتي هترجعي زي ما كنتي؟ أجابت سريعًا وهي تحاول الإفلات من بين يديه قائلة بخوف: – أنا مستعدة انا اللي أعتذر بس تسيبني أمشي.. ضحك وهو يراقب قسمات وجهها الجميل والخوف في عينيها ثم قال:
– بتتصرفي ولا كإني واحد خاطفك مش جوزك حبيبك، إنتِ مجــ . ــنونة صح؟! اعتذري.. أجابت بغضــ . ــب: – انا أسفة يا حسام.. خلاص! ممكن تبعد بقى؟ – مش قبل ما توعديني انك ترجعي لطبيعتك تاني. فكرت بأنها الآن يجب عليها ان تتعامل معه بأسلوب السياسة، فهو أقوى منها ولا يوجد أحد غيرهما يساعدها على الهروب من بين يديه فقررت أن تخدعه بشكل مؤقت حتى يعود والده ووالدتيهما فأجابت: – تمام هرجع لطبيعتي تاني.. يلا سيبني بقى.
ابتسم ثم تركها فقالت: – هاروح أغسل وشي وآجي.. مش هتأخر . اومأ لها ايجابًا وتوقف ينتظر عودتها ثم ذهبت قائلة في نفسها بضحكة شريرة: – ” دا فأحلامك..!” ٭٭٭




