Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

قربي من جوزك


-في حد يصحي حد بالطريقة دي؟!

إتسعت عيناها وقد تذكرت بعد دقائق من التيه السبب الذي جعلها تيقظه، فنهضت مسرعة تصيح بفزع:
-قوم بسرعة، قوم يالهوي.

قلب عينيه ببوادر غضب بدأت تهاجمه كعادته مؤخرًا في حضرتها:
-أنتي حافظة مش فاهمة؟! منا متنيل قومت اهوه في إيه؟

-في مصيبة، في كارثة، آآ….
قاطعها هادرًا:
-في إيييييه؟

أخذت تولول بصوت مسموع له فقط:
-لاقونا وزمانهم بيحاولوا يفتحوا الباب دلوقتي.

سألها وقد بدأ يتنبه:
-هما مين؟

نهرته

في انزعاج ساخر:
-لا مش وقت ذكاء دلوقتي الله يرضى عنك، هيكون مين يعني؟ وزارة التموين عشان خدت ازازة زيت زيادة؟ ما أكيد الناس اللي بيدوروا علينا.

بادلها سخريتها بسخرية مماثلة ولكن يغلب عليها الدهاء:
-عرفتي منين إنهم هما؟ وماطلعوش لحد دلوقتي ليه، مستنينك تديني خبر؟

هزت كتفاها معًا بحنق:
-وأنا إيش عرفني!

هز رأسه موافقًا على مضض وهو يشير لها نحو الخارج:
-اممم طب اتحركي كدا يلا وأنا طالع وراكي اهوه.

تجمدت

مكانها وهي تشعر بخيالها الوردي الوهمي ومعتقداته، يصبحا مجرد سراب إنجلى ما أن داهمته كلم\اته الواقعية القاسية، ثم سألته ببلاهه مصدومة:
-إيه دا ثواني، هو مش المفروض تقولي خليكي أنتي هنا وم\اتتحركيش لحد ما أجيلك، شهامة منك وكدا؟

وكأنه أصر على فصلها تمامًا عن خيالها الواسع، حين استطرد في استهجان:
-شهامة م\اتت محروقة، العمر مش بعزقة يا ست برقوقة فوقي.

غمغمت بكلم\ات مكتومة مقهورة:
-منك لله أنت والبرقوق في ساعة واحدة، حتى أحلامي دمرتها.

سألها مدققًا النظر لها وحدسه ينبئه أنها تقصده بغمغمتها غير الواضحة:
-بتقولي إيه؟

أجابته

بابتسامة لزجة معزولة تمامًا عن المرح، منتمية كل الانتماء للسخرية المريرة:
-بقول اتأخرنا عليهم مايصحش لازم نروح نعزم عليهم بشوية برقوق ولا حاجة.

خرج كلاهما من الغرفة، وأخذ عمر يتفحص الخارج بدقة، ولكنه لم يجد أي شيء مُريب، لذا نظر لنوسين بطرف عينيه نظرة ذات مغزى، فأشارت له نحو الأثاث هامسة:
-ما تشوف يمكن مستخبيين تحت الكنبة ولا في أي حتة.
-هو أحنا بندور على جوز فيران! دول بني ادمين.
غمغم بهسيس خافت ولكنه حاد حكى لها عن صبره الذي بدأ ينضب..

ورغم

ذلك راح يبحث في كل إنش في الشقة، حتى أنه فتح الباب ونظر على السلم عله يرى أي شخص، ولكن الفراغ كان النتيجة الوحيدة لبحثه..

عاد لها بنظرات قاتلة أشعرتها أنه سينقض عليها في أي لحظة، فسارعت تقول وهي تتراجع مبتعدة عنه:
-طبعًا أنا لو حلفتلك إني شوفتهم طالعين السلم مش هتصدقني.

-أنتي عرفتي منين إنهم هما اللي بيدوروا علينا؟ شافوكي او شاوروا عليكي؟

ودت لو تجيبه بهزة رأس نافية، ولكن شعرت بالقلق من عيناه المترصدة وكأنها على أتم الاستعداد للهجوم، فبدأت تتلكأ بحروفها التي تحاول ايجاد ثغرة لتنقذها من براثنه:
-هما

آآ… شاوروا على العمارة، وطلعوا سوا.

قال بصوت هادئ ساخر ولكنه لم يخدعها وقد علمت أنه هدوء ما قبل العاصفة:
-فـ يبقوا جايين لينا أحنا، مش ممكن مثلًا يكونوا بيدوروا على أي حد تاني، أصل احنا قاعدين لوحدنا في البيت دا صح؟

هزت كتفاها معًا وهي تردف وكأنه شيء بديهي:
-أصل مفيش ناس عادية هيدوروا على حد الساعة واحدة بليل.

أغمض عمر عيناه وهو يتنفس بصوت مسموع، يحاول شد لجام شياطين الغضب التي تتقافز امامه، إلى أن سمعها تهمهم بتوجس:
-إيه إيه مالك هما رجعولك ولا إيه؟!

فتح

عيناه ليسألها دون فهم:
-هما مين؟

ردت ببراءة:
-الخب\\\ث والخبائث.

-استغفر الله العظيم ياارب.

فهزت رأسها وهي تتلفظ بلهجة صبيانية مشاكسة:
-على فكرة أنت المفروض تشكرني عشان بخليك تذكر ربنا كل شوية.

حائر ما بين الضحكة التي تود أن تشق عب\\وس شفتيه، وما بين نفاذ الصبر الذي ينتفض داخله، فقال محذرًا:
-ابعدي عني احسنلك عشان فاضلي تكة وهقـ,ـتلك.

تراجعت خطوة للخلف في توجس مصطنع وهي تردد:
-وتضيع نفسك ومستقبلك برضو عشان واحدة زيي؟

تجاهل

مرحها التراجيدي، وتكتل تركيزه عند نقطة أهم حين هتف بمكر:
-صحيح ما أنتي طلعتي جبانة وبتخافي اهوه امال كنتي عاملالي سبع رجالة في بعض ليه؟!

رفعت حاجباها معًا بدهشة زائفة:
-أنا ؟ أنت بتكلمني أنا؟

-لا بكلم اللي جمبك.

هزت رأسها وراحت تخبره بمشاكسة لاقت القبول في صدره دون أن ينتبه لها:
-أصل أنا والخوف مانجتمعش في جملة واحدة اطلاقًا.
-يا شيخة؟

تابعت:
-طبعًا امال أنت فاكر إيه، كل الحكاية إني خوفت على خالتي وعليك مش أكتر، اصل أنا داء المسؤولية عندي رهيب.

إلتوت

شفتاه بسخرية فظة:
-أنتي عندك داء الجنان، داء العبط، مش داء المسؤولية.

أنبته بصوت أجش يشوبه الحنق الطفولي:
-عيب كدا، بقا دا جزاتي عشان أنا نبيهه!!
-نبيهه؟ أنتي نبيهه؟

عدلت خصلة شعرها بزهو أجادت رسمه وهي تسأله بترفع:
-عندك شك في كدا؟ دا أنا أمي كانت على طول بتقولي آآ….
وقبل أن تبدأ في ثرثرتها اللانهائية قاطعها:
-روحي نامي، ارجوكي روحي نامي، دا نوم الظالم عبادة يا شيخة، ورجلك لو عتبت باب الاوضة تاني وأنا نايم هقـ,ـتلك.

غادر

وهي تراقبه بشفاه ملتوية غير راضية، ثم هزت كتفاها وراحت تدندن بنبرة ساخرة شقية:
-بيعاملني بطيبة واحسااااس.

****

بعد عدة أيام…

مرت الأيام بوتيرة سريعة لم يتوقعها “عمر” على الإطلاق، بعكس أيامه السابقة مؤخرًا التي كانت بطيئة تذبحه مع كل ثانية تمر مُحملة بعبق وذكريات الماضي المرير، فقد اعتاد تواجد “نوسين” وشقاوتها ومشاكستها الدائمة، ولكن هذا لا ينفي غضبه اللحظي منها، وخالتها “ثريا” التي تتذكرهم مساءًا وتنساهم صباحًا فيضطروا لتذكيرها بهم في كل مرة.

كما أنه بحث ووجد عمل مؤقت كعامل توصيل؛

ليقضي على وقت فراغه ويكون موعده مسائي ليتحجج بعدم المبيت مع نوسين في غرفة واحدة كما اتفقا..

دخل للحارة التي يقطنون بها، فوجد بعض الأناس يجتمعون حول شيء لم يره، تقدم بهدوء حتى فرق بينهم، ليرى ما يجتمعون حوله، والذي لم يكن سوى مصيبته “نوسين” التي كانت منهمكة في تصليح السيارة لشخصٍ ما يقف جوارها متابعًا ما تفعله بإعجاب، بينما باقي الأشخاص يتابعون ما يحدث بدهشة..
وقد عذرهم لأنه ليس من الشائع أن تجد “الميكانيكي” ليس سوى فتاة شابة..!

تقدم عمر منها ثم أمسكها من معصمها قائلًا بحروف مغلقة:
-يلا نطلع.

فأشارت

له بإصرار وتركيز فيما تفعله:
-استنى بس أنا قربت أخلص اهوه.

وكأن البلهاء لا تستوعب أنها تقدم عرض سخي لأهل الحارة ليتحدثوا فيه لأسبوع كامل قادم!

ولتتأكد ظنونه سمع احد الواقفين الوقحين يسخر بضحكة قصيرة سخيفة مثله:
-واضح إن المدام إندمجت جدًا.

ثم سأله بطريقة أشد سخافة:
-هي الموهبة دي عندها من زمان؟ أعذرني أصل أنا أعرف إن الست بتحب الطبخ، او لا مؤاخذة الرقص، لكن تصليح عربيات جديدة دي!

أطبق

على أسنانه بغيظ دفين، ولكنه تحكم في نفسه حتى لا يلكمه على سخافته وتدخله فيما لا يعنيه، وجذب نوسين من ذراعها ولكن هذه المرة بأقوى من سابقتها، ساحبًا إياها خلفه نحو شقة خالتها، فصاحت فيه بانفعال ما أن اصبحوا بمفردهما:
-في إيه أنت شاددني بالطريقة دي ليه؟

أخبرها بامتعاض وقد تبدد ثباته بسبب رد فعلها كالعادة:
-يمكن عشان حضرتك واقفة في نص الشارع وعاملة عرض للي رايح واللي جاي مثلًا؟

توقفت على كلم\اته في استنكار:
-عاملة عرض؟! ليه شايفني كنت برقص ولا إيه؟

لأول

مرة لم يملك السيطرة على لسانه الذي يبدو أنه اُصيب بعدوى الفظاظة منها فقال بنبرة ذات مغزى جارحة دون عمد:
-ياريتك بترقصي اهي حاجة طبيعية لأي ست بدل دور الراجل اللي أنتي متقمصاه دا.

شعرت بكلم\اته تنغرز كـ وتد قاسٍ في منتصف هيكل انوثتها تمامًا؛ مفتتة إياه لشظايا..
ولكنها لم تستسلم بل صرخت فيه بشراسة:
-وأنت مالك؟ أنت هتصدق إنك جوزي ومن حقك تحاسبني على تصرفاتي ولا إيه! أنا حرة أتقمص دور الراجل أتقمص دور الست، أنا حرة.

قابل صراخها الش\\رس بعنف رجولي صارخ:
-طالما

أنا قدام الناس للأسف جوزك يبقى من حقي، لازم تراعي منظري قدام الناس على الأقل طالما أنتي مش فارق معاكي تعيشي طبيعتك وتكوني انثى، بصي باقي الستات اللي في الحارة عاملين ازاي وأنتي عاملة ازاي، أنتي عايشة حياة مش حياتك، والمصيبة إنها عجباكي.

انت في الصفحة 8 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى