Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

قربي من جوزك

قاطعها عمر حين جذبها من ذراعها بحركة مباغتة حتى كادت تصطدم بصدره، فارتعدت خلاياها تأثرًا من لمسته العارضة لجسدها العذري، ورفعت بُندقيتاها له التي شابهت قطة مذعورة في تلك اللحظات، ليقول هو غافلًا عما تشعر به:
-أسمك إيه؟ انتفضت مبتعدة عنه وهي تردد بغضب ظاهري تخفي به ارتباكها:
-في إيه! دي مش مسكة واحد بيسأل واحدة عن أسمها، دي مسكة واحدة قفش واحدة مُتلبسة في قضية اداب.

عقد ذراعيه وقد شعر لجزء من الثانية بشيء ضئيل داخله مُستمتع بمشاكستها، قبل أن يخنقه الجمود المُظ\\لمالذي عاد يسيطر على كل إنش داخله من جديد :
-معلش أصلي تخيلي معرفش أسم الواحدة اللي هقول عليها مراتي. استطردت بهدوء:
-نوسيـن.
-نعم؟ سألته بتحدٍ:
-إيه في حاجة؟ سخر منها دون وجود حقيقي للمرح في قسم\اته:
-أسمك دا ولا تعويذة؟ فرفعت إصبعها بوجهه من جديد وهي تصيح فيه بشراسة:
-لا بقولك إيه كله إلا أسمي دا أسم ألاجا وآآ….

قاطعها حين نظر لإصبعها وتمتم من بين أسنانه بلهجة مُهددة:
-تاني برضو؟ فسارعت بسحب إصبعها للخلف، وهزت رأسها مُعللة:
-ما أنت اللي بتعصبني، الله! لم تهتز معالمه الصلدة وهو يأمرها بكمدٍ دفين:
-اطلعي. بعد عدة طرقات على الباب فتحت خالتها الباب، لتظهر امامهم امرأة في اواخر عقدها السابـع، ترتدي جلباب ذو ورود مزرقشة بألوان تحمل بهجة مفرطة لا تنتمي لفصول عمرها، وتضع أحمر شفاه فاقع اللون، فيما ترمقهما بنظراتٍ متفحصة رافعة حاجبها الأيسر. فاندفعت نحوها نوسين، مرددة أسمها بشجن تعمدت إظهاره للواقف خلفها:
-خالتي حبيبتي.

تصنمت الاخرى لثوانٍ وكأن إندفاع “نوسين” باغتها، قبل أن تدفعها بعيدًا عنها وتصيح بحروف مرتابة، مضيقة عينيها:
-أنتي مين يا بت؟ سؤالها كان بمثابة ألغام جمدتهما مكانهما وكأنهما يدرسان الخطوة التالية، ولكنها لم تمهلهما الوقت حين صرخت بهيستيرية وهي تحاول تخطيهما والركض نحو الباب:
-حرااااااامية إلحقوووني. فزع كلاً منهما حرفيًا وإنقضا عليها يحاولان إيقافها بينما نوسين تهتف متوسلة لها بصوت على مشارف البكاء:
-حرامية إيه يا خالتي أنتي فقدتي الذاكرة خالص ولا إيه يقطعه الزهايمر، أنا نوسين، نوسين يا خالتي بنت صباح.

استكانت خالتها شيئًا فشيء وكأن الأسم أن\ار عتمة عقلها الذي غادرته معظم الذكريات ككهف مهجور! ثم إلتوت شفتاها في ابتسامة بطيئة وهي تهمس بفرح متحسسة بشرتها الناعمة:
-برقوقة! تجمدت “نوسيـن” مكانها، لم تكن تتوقع ابدًا أن تتذكر ذلك اللقب اللعين!
ثم ابتلعت ريقها وقالت برجاء تخفى وسط حروفها:
-برقوقة مين يا خالتي أنا نوسين. فضـ,ـربت وجنتها برفق مواصلة بنفس الابتسامة:
-ايوه افتكرتك برقوقة الشقية. أغمضت نوسين عيناها بسخط على الحظ، وعلى القابع جوارها الذي سيشمت بها بالتأكيد، وعلى البرقوق !

فيما لكزها عمر بذراعه وغمغم بمكر لمع بحدقتيه:
-ما تردي يا برقوقة. هزت كتفاها بلامبالاة فشلت في إتقانها هذه المرة:
-برقوقة مين، دي مش أنا يابني أكيد تقصد حد تاني. لم يستطع تحجيم لسانه الذي أصر على مشاكستها:
-كدا برضو تستعري من لقبك يا برقوقة، دا حتى لقب كله ڤيتامينات. دفعته نوسين نحو الخارج وهي تقول بعصبية هوجاء:
-يلا نمشي، يلا نمشي بقولك غلطت في العنوان دي مش خالتي ولا أعرفها أساسًا. أوقفتها خالتها حين أمسكت بذراعها، وملامحها تصرخ بالصرامة:
-برقوقة! رايحة فين، ومين دا؟

استدارت لها على مضض، واستطردت مُرغمة بينما تود البكاء حرفيًا:
-دا جوزي يا خالتي. فمد عمر يده ليصافحها متمتمًا بابتسامة سمجة:
-ازي حضرتك، أنا جوز برقوقة. استحالت محياها للتعجب قبل أن ينطلق السؤال من فوهة شفتيها المزمومتين:
-جوزها، أنتوا اتجوزتوا امتى؟ -من حوالي ٥ شهور كدا، تعالي معايا نقعد جوه ندردش براحتنا وتقوليلي أنتي متشيكة كدا ومستنية مين يا شقية.
هتفت بها نوسين التي حاوطت خالتها بذراعيها تناغشها بمرح اعتادت حروفها على الانسياق في مداره.

**** بعد قليل… كانت “نوسين” تعد بعض اكواب الشاي كما طلبت منها خالتها التي كانت تنتظرها بالخارج جوار عمر، فعَلى رنين هاتفها معلنًا وصول اتصال.. نظرت نوسين نحو مدخل المطبخ وكأنها تتأكد من عدم تواجد أي شخص قريب، ثم أجابت بصوت خفيض:
-ايوه.
استمتعت لحديث الطرف الاخر ثم ردت بكلم\ات بها نثرات من الغضب والقلق المدفونين:
-على فكرة اللي أنا فيه دلوقتي بسببك.
-………..
-لا أحنا م\اتفقناش على كدا ابدًا.
-…………
-أنا حاسه إني اتدبست في موضوع ماكنش ليا أي علاقة بيه.
-………….
-ماشي أما نشوف ربنا يسترها.

وفي حين كانت تستمع للجملة الأخيرة من الطرف الاخر، لمحت بطرف عينيها ظل احدهم يقبع خلفها، فارتعدت فرائصها وارتعش قلبها بخوف حقيقي من إنكشاف كل شيء قبل بدايته حتى!
ثم بدأت تستدير نحوه ببطء بأقدام كالهلام كادت تُسقطها حرفيًا من فرط ما شعرت به هذه اللحظات، و………. ( نوسيـن ) الفصل الثالث: أخذت زفير بصوتٍ عالٍ ما أن وقعت عيناها على الشخص الذي كان يقف كاللص خلفها، والذي لم يكن سوى خالتها، التي سألتها بهدوء وهي تقترب منها:
-مالك يا برقوقة؟

فهزت البرقوقة رأسها نافية وهي تجيبها ببساطة تجانست مع التهكم الملتصق بلسانها:
-لا مفيش أي حاجة، أنتي كنتي هتخلي برقوقة تقطع الخَلَف بس. -ما أنتي اللي عمالة تتكلمي بصوت واطي لوحدك هنا ولا كأنك شغالة مع أمن الدولة! لوت شفتاها مشيرة لنفسها بضحكات متقطعة يخالطها الاستهجان:
-بذمتك دا منظر واحدة شغالة مع أمن الدولة! وأشتغل معاهم إيه بقا ان شاء الله؟ يخوفوا بيا المساجين؟ -وحياتك ولا حتى دي هتنفعي فيها. فاعترضت بتذمر:
-في كلام أحسن من كدا وبيدي نفس المعنى على فكرة.

قالت بصلافة وهي تشير بعينيها نحو الشاي:
-فين الشاي يا برقوقة وبطلي رغي. توسلتها نوسين محاولة إقناعها:
-بطلي تقوليلي برقوقة، أسمي نوسين، او أقولك.. بلاش نوسين ياستي دا أسم مسهوك أساسًا، قوليلي نونا زي ما الناس بتقولي. سألتها بلامبالاة:
-وأنا مالي بالناس؟ راحت تحاول استعطافها مضيقة عينيها وما بين حاجبيها كقطة وديعة:
-يعني يرضيكي يا خالتي أبقى شابة كبيرة زي الوردة كدا والناس تسمعك بتقوليلي برقوقة! -أنتي برقوقة وهتفضلي برقوقة حتى لو بقا عندك تسعين سنة.

تابعت دون وعي لما يتسرب من لسانها السليط:
-هو أنتي هتفضلي عايشة لحد ما يبقى أنا عندي تسعين سنة وتقوليلي يا برقوقة! فشهقت الاخرى صارخة فيها بصدمة حادة:
-بنت! أنتي قولتي إيه؟ بتفوولي عليا يا برقوقة؟! وضعت يدها على فاهها سريعًا تكتمه وكأنها تمنعه من الثرثرة المُطلقة وغمغمت:
-اسفة، ماقولتش، ماقولتش. فتحركت خالتها لتخرج من المطبخ وهي تأمرها بصلابة:
-اتفضلي يلا هاتي الشاي وحصليني على برا. تمتمت مغلوبة على أمرها:
-حاضر. ثم عضت يدها بغيظ وهي تطلق صرخة مكتومة مرددة لنفسها وداخلها رغبة بالبكاء تتصاعد:
-أنا اللي جبته لنفسي، أنا مني لله.

انت في الصفحة 5 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى