
تسمر غزال للمرة الثانيه وكأنه يستعيد الماضي ويعود أدراجه مجددًا ولكن أراد إنهاء هذا الحديث وقام بضر,ب الرقم على جهازه الخلوى ونظر إلى زيان وهتف عاليًا وقال: مش ده رقم البت ثومه مراتك برضه ولا أنا كبرت وعجزت ومبقتش بشوف.
ثم هجم عليه وأمسك تلابيبه يهزه بغضب قائلًا: بقي عامل حكاية ورواية أنت ومراتك علشان تفضحنا وتفضح البت؟
اهتز زيان وانتفض بين يدي غزال قائلًا: راجع الرقم يا حاج غزال أكيد مش ثومه، ثومه أه تلقح كلام توقع بس متوصلش تخرب بيوت.
بصق غزال في وجهه ليريه زيان أنه سيد الرجال حينما تحدث قائلًا:
استحالة تعمل كده وهي عارفة أخرها.
رد عليه غزال باشمئزاز قائلًا: عارف إنها نزلت الصبح تنغص على أختك وأنا دلوقتي جبتك علشان تشوف الحية اللي أنت عايش في حضنها.
هتف زيان باستنكار قائلًا: أكيد مش هي ولو هي يا بابا ايه هترميني تاني بره الشركة ولا تخلي أمي تطلع ترميها بره الشقة زى المرة اللي فاتت.
تابع غزال نظراته المميتة لزيان ليردف زيان بقلق ورجاء قائلًا: بابا أنت عارف ثومه بتعمل كل ده ليه وبعدين حقك عليا وأنا مستعد أعمل أي حاجة أنت عايزها بس بلاش ترمينا.
سأله غزال بخبث قائلًا: يعني لو قلتلك طلقها تطلقها؟
بلاش دي لو قلتلك إني موافق على عريس معين في دماغي هتوافق وتبقي ضهرها وسندها؟
تحدث بتلك الكلمات وهو ينظر إلى خليل بطرف عينيه وزيان يحاول التفكير في هذا الأمر ليتابع غزال قائلًا: ولا هتفضل في الألاعيب مع مراتك؟
انفعل خليل لذكر غزال عن العريس المنتظر وهتف بصدق قائلًا: أنا اللي عايز أتجوز وردة أرجوك يا عم غزال أنت متعرفش أنا معجب بيها قد ايه.
ابتسم غزال ابتسامة طفيفة ليتابع خليل بكل ثقه وهو ينظر إلى زيان قائلًا: وأنت قلتها والحاجة بهيرة بتعتبرني ابنكم.
نظر إليه غزال بإمتنان قائلًا:
شكرًا يا ابني على نبلك وكرم أخلاقك حقيقي كنت أتمنى أولادي يكونوا في ربع أخلاقك وأسف إنك شفت فيهم الجانب السيئ.
ثم أراد غلق الموضوع مؤقتًا حيث قال: وبالنسبة لطلبك ده شيئ سابق لأوانه اتفضل دلوقتي على شغلك.
عاد خليل إلى مكتبه لا ينكر أنه كان على قدر كبير من السعادة خاصة بعد مدافعة غزال عنه أمام ولده وثقة غزال المطلقه به أنه ليس من أصحاب تلك الأفعال والأكاذيب يتمني أن يقرر غزال الموافقة على مطلبه شرد كثيرا بها وبجمالها وشخصيتها التي لم يرى مثلها أبدًا وقرر ألا يمضي هذا اليوم بدون رؤيتها فهو متلهف لرؤيتها ومتشوق للقرب منها
وما هي إلا ثوان قليلة من التفكير وبينما هي جالسة مع والدتها في غرفة المعيشة سمعوا ذلك الصوت الذي يصدح من الهاتف وما أن فتحت الهاتف وقرأت الرسالة تبعها صوت جرس الباب وتبعها صوت رنين الهاتف أخذت تهمهم في
نفسها عن ماذا تفعل فهو واقف عند باب منزلهم جانب من داخلها يريد أن يفتح له وجانب أخر يرفض بشدة خوفًا من زوجة شقيقها المتطفلة بينما هي في لحظة تفكيرها وشرودها فتحت بهيرة الباب ليسود الصمت لمجيئه ونظرات الدهشة تعلو على وجه بهيرة من جرأته ونظرات قلق من وجوده تخص وردة، زفرت بهيرة بحنق وكانت كأنها تجلس فوق فوهة بركانية يأتيها صوته المرح وهو ينظر إلى وردة بعشق قائلًا: ماما بهيرة أنا جعان أوي وقلبي حاسس إنك عاملة حلة عدس من اللي قلبي بيحبوا ومعاها البنتجان المخلل.
واستطرد باصطناع ليثير شفقتها قائلًا: وأنا وحيد وغلبان هاكل وهمشي.
قبل حديثه كانت تنوى بهيرة على طرده ولكن ماذا تفعل مع هذا الخليل الذي يقتحم عقلها وبشدة قبل أن يقتحم قلب ابنتها.الفصل الرابع
ما باليد حيلة مثل ما يقولون قامت بهيرة بإعداد السفرة التي يعشقها مثل ما يذكر معجبة به تتسائل كيف لهذا الخليل أن يعشق تلك الأطعمة وهو الذي عاش طيلة عمره بالدول الأجنبية التقط خليل طبق العدس الذي أعدته له بهيرة بعناية فائقه لينظر إليها و يشكرها قائلًا: تسلم ايدك يا ماما بهيرة.
ابتسمت إليه بهيرة وكم أسعدها هذا اللقب (ماما) تشدق وهو يتناول طعامه فذهبت بهيرة مسرعة لجلب كوب من الماء وتناست أمر وجود وردة معه ليترك المعلقة على الفور وينهض سريعًا ويخبرها أنه يريد التحدث معها لتنظر إليه بإنزعاج والتفتت حولها قائلة: عايز تتكلم اتكلم فون ابعت رسالة مش تيجي هنا وتشوفني أنت عارف مرات أخويا عاملة فيا ايه؟
لم يندهش لأنه يعلم كل شيئ لتستكمل حديثها قائلة: نازلة فيا تلقيح من الصبح.
نظر إليها بحنو بالغ يريد أخذها بين أحضانه يربت على ظهرها ليشعرها بالأمان ولكنه اكتفى بالرد عليها قائلًا: وده اللي خلى عيونك دبلانة النهارده؟
عرفتي ليه أصريت أشوفك؟
هزت رأسها تريد المعرفة ليبتسم ويجيبها بحب قائلًا: علشان أنا حاسس بيكي وبالنسبة بقي لمرات أخوكي فدي شكلها هتتبهدل وتطرد.
قطبت جبينها لما قاله لماذا يؤكد لها أنه سيتم طرد ثومه من أين علم ذلك كادت أن ترد عليه ولكنها أنتفضت عندما وجدت باب شقتهم يفتح ويدلف والدها لينظر إليهم بضيق قائلًا: ممكن أعرف أنت بتعمل ايه هنا ومين سمحلك تدخل البيت في غيابي؟
ثم سلط أبصاره على وردة يحدثها بعنف قائلًا: وأنتِ ازاي واقفة تتكلمي معاه من غير أمك ولا علشان طلع بريء؟
علم خليل كل العلم أن غزال معه حق ولكنه خشي من بطشه على بهيرة ووردة فرد بتأنيب ضمير قائلًا: أصل يعني أنا بصراحة كان في حاجات مهمة طبعتها لأنسة وردة علشان تستخدمها في مشروع التخرج.
ثم رفع صوته حتى تسمعه بهيرة قائلًا: وكنت قريب من البيت وطلعت أعطيهم لها.
خرجت بهيرة من المطبخ وبيدها كوب الماء لتجد غزال ينظر إليها نظرات واجمة ليصيبها التجمد بمكانها فهي الأن خائنة للأمانة أمام غزال ولكن ماذا تفعل في قلبها حيال ابنتها فابتلعت ريقها قائلة بمزاح: أنت جيت يا غزال طول عمرك حماتك بتحبك بتيجي على ريحة الأكل.
و قامت بتكرار كلمات خليل قائلة: ده خليل اتصل عليا وقال إن معاه ورق مهم لوردة هيتسلم بكره فقلتله يجيبه طالما مشي من الشركة وملحقش يعطيه ليك.
نظر إليها غزال بشئ من الندم لأنها الآن تكذب فرد عليها بغضب قائلًا: وأنا مش موجه السؤال ليكي يا بهيرة أنا سألت البيه اللي طلع بيتي في غيابي،
وتابع وهو يحدق فيها بغيظ قائلًا: أنتِ حسابي معاكي في حاجة تانية ازاي تسيبه لوحده مع وردة؟
أدرك خليل أنه وضع بهيرة في موقف عصيب فتنحنح قائلًا: أيوه أنا السبب في كل اللخبطة اللي حصلت دلوقتي أنا أسف لحضرتك ومش هقولك حجج فارغة.
ثم استطرد وهو ينظر إلى وردة بحب قائلًا: بس أنت أكيد فاهم اللي في قلبي وعقلي.
نظر إليه غزال وتمنى أن يكون صادقًا مثل ما يشعر به ولكنه أراد التمهل كثيرًا فتحدث قائلًا: اتفضل أنت دلوقتي وياريت أي خطوة تخطيها ناحيتها تراجعها كويس قبل ما تعملها.
واستطرد وهو يحثه قائلًا: أنت شاب كبير وناضج أكيد لازم يكون عندك تأني في أفعالك.
امتثل خليل لطلبه فرحل لينظر غزال إلى وردة نظرات لوم وعتاب يعقبها تساؤل من عينيه بما كانت تتحدث معه قبل مجيئه بكت وردة ولا تعلم لما بكت أبسبب رحيل خليل أم من الموقف نفسه وتعالت شهقاتها التي فطرت قلب والداها وقالت من بينها: أبدًا يا بابا هو قالي إنه كان لازم يشوفني وأنا قلتله اللي عايزه كان ممكن تبعته في رسالة.
و استطردت تتذكر ثومه قائلة: علشان أنا كمان معنديش استعداد أسمع تلقيح كتير من ثومه.
التفت إلى بهيرة وجدها مرتبكة كان يعلم أنها تكذب ولكن كان لديه بصيص أمل أن تكون صادقة أما عن وردة استبشر بها الخير فهي ليست كاذبة هتفت بهيرة بتوتر قائلة: بس بعت رسالة وقال إنه جاي وأنا لحد ما جه كنت بفكر أتصل عليك بس هو جه بسرعة.
ثم بررت أكثر ودافعت عنه قائلة: وبعدين ما أكيد في حاجات لازم يعطيها لها علشان المشروع.
تقطعت وردة من داخلها على ارتباك والدتها فهتفت مدافعة عنها وتجرأت وقالت: وبعدين يا بابا حضرتك السبب أنا كنت بحضر في الشركة عادي لزومه ايه تمنعني أنا مش بعمل معاه حاجة غلط.
و تابعت تفتخر بخليل قائلة: ده بيعلمني حاجتين الدراسة والشغل.
اندهش غزال لوردة كيف لها أن تتحول من دور الباكية إلى دور المدافعة الجريئة ليهتف بحنو قائلًا: أنتِ مش بتعملي حاجة غلط يا وردة، وأنا عارفك كويس وعارف أنا ربيتك ازاي.
و تابع بخوف وقلق قائلًا: بس أنا خايف عليكي احنا منعرفش نواياه ناحيتك ايه.
دلف في هذا التوقيت زيان ليعلم بكل شيء ويتعالى الحقد في قلبه قائلًا: انسى يا بابا حتى لو كانت نواياه كويسة اللي يجي هنا البيت من وراك وخصوصًا بعد ما طلب ايدها وأنت رفضت.
تابع حديثه بسخريه وهو ينظر إليها وإلى دهشتها قائلًا: يبقى لا مؤاخذة بقي.
نظر إليه غزال بغضب قائلًا: وبعدين معاك يا زيان أنا مش قلتلك أنت ملكش رأي أنت هنا زى الكرسي أنت والزبالة اللي قاعدة فوق.
واستطرد يهدده قائلًا: ولا تحب أطردك وكله بالدليل.
ابتلع زيان ريقه بخوف فهو يعلم جيدًا مدي عصبية بهيرة وإذا علمت بأمر الرسائل سوف تصعد لأعلى وتقوم برمي ملابسهم وتطردهم شر طردة من المنزل فارتبك قائلًا: أقصد يعني يا بابا إنه كان المفروض يقولك إنه جاي.
و تابع وهو ينظر لوردة بحقد قائلًا:
وخصوصًا إنه طالب ايدها فميصحش يجي بعد ما قلتله إن لسه بدري عن الموضوع ده.
عقدت وردة ما بين حاجبيها معجبه بذاك الخليل المتسرع في أقواله وأفعاله.
ولكنها وجدت نفسها تبتسم بسعاده تتذكر لحظة مجئ والدتها بإناء العدس ولهفته به وشغفه والتهامه لطبق العدس بأكمله.
هل جربت يوما أن تعيش إحساس الحب؟
لا لم أجربه بعد دائمًا والدى يضعوني على الضفة الأخرى من نهر الحب الضفة الجافة ويحذروني دائمًا من الانغماس بداخل نهر الحب أصبحت حياتي باردة ليس بها حب ولا مشاعر دائمًا محرم على هذا الإحساس أيامي رتيبة جافة بيضاء ليس بها أي شوائب لحتى أفكر بها عبارة عن روتين لا يتغير شكله ولا طعمه والأدق لا طعم له قلبي لا يشغله شاغل يدق للحياة فقط لا يدق لأحدهما يومًا ما لم يحب يومًا يعرف مشاعر واحدة وهي الخوف من أي شخص يقترب منه فدائمًا في قاموس والدي هو شخص متلاعب تمنيت يومًا أن يدق قلبي دقة سريعة وأن تلمع عيني بالحب
الذي أسمع عنه من صديقاتي والذي أسمعهم خلسة وليس مشاركة في حديثهم عدا تالا الرقيقة الأخت والصديقة والداي جعلوا حياتي منتظمة هذا من وجهة نظرهم ولكني منذ ظهور الخليل علمت أنها كانت حياة مملة كل هذا سيطر على تفكيرها ومن ضغط التفكير افتعلت حركة غير مألوفة فقامت بمهاتفته لدرجة أنه اندهش عندما شاهد اتصالها ليقوم بالرد بلهفة خشية عليها من بطش والدها ومحاسبته لها بعد رحيله ولكن تفاجئ بصوتها الحاد وهي تعاتبه قائلة
-مش معقول اللي أنت عملته ده يا خليل بداية من أن أنت تطلب ايدي وأنا مفهماك إن ده بعد ما أخلص ومع ذلك صممت.
صمت هو لتتابع ايه وهي تزفر بحنق قائلة: وبعدين جرائتك لما تيجي هنا.
هز رأسه بقلة حيلة وبنبرة صادقة قال: والله ما قدرت أصبر أكتر من كده وردة أنا بحبك أوى ومش قادر على بعدك علشان خاطري اتكلمي مع بابا خليه يوافق.
ابتسمت وردة من داخلها لولا كلمته الأخيرة التي قبضت ابتسامتها عندما تحدث بزهق: كمان علشان مرات أخوكم تسكت عننا بقي.
قطبت وردة جبينها متسائلة: ومرات أخويا مالها ومال طلبك.
ثم توقفت لتتذكر وتلوي شفتيها بضيق قائلة: أها فهمت يبقى هي السبب في عدم مرواحي الشركة دي أعوذ بالله منها شيطانة بس أنت عرفت منين؟
ثم استطردت بضيق وهي تتذكر ما فعلته بها ثومه صباحًا وهتفت قائلة: دي نزلت النهارده وفضلت تلقح بكلام عني وعنك لغاية ما قفلتني ومرضتش أروح الكلية بسببها
استطردت تبهجه بما كان في نيتها قائلة: تعرف؟ أنا كنت هتصل بيك تجيلي الكلية؟
زفر خليل بحنق قائلًا: يخربيتك يا ثومه منك لله ايه مش بتفصل بس على فكرة بقي أنا لغاية قبل ما أجي ليكم مكنتش أعرف إن ثومه السبب.
ثم تعالت ضحكاته قائلًا: بس عم غزال عليه مكر.
ابتسمت وردت قائلة:
بابا ده انسان مفيش أذكى منه بستغرب ليه مكملش تعليمه أنت شفت طب علينا ازاي رغم إن ده مش ميعاده.
استطردت تسأله بتوجس قائلًا: المهم الزفتة دي عملت ايه تاني؟
رد عليها بغيظ قائلًا: البت مفكرة نفسها أذكى أخواتها جابت رقمي من يوم ما دخلت الشركة وكل شويه رسايل ابعد عن وردة.
ظنت وردة أن ثومه تبعد خليل عنها من أجل الشركه و لكن ما جعلها تستغرب باقي حديثه حيث قال: وساعة أنت مش قد المقام ومؤخرًا بقى أنت مقامك كبير ووردة قليلة عليك.
شهقت وردت عابسة بوجهها وهي تقول:
استني عليا يا بنت التيت أقسم بالله ما هسكت وأخد جمب المرة دي لازم موقف وكبير كمان.
وتابعت بعصبية قائلة: هي عايزة مني ايه الزفتة دي طول عمرها بتكرهني.
قام خليل بتهدئتها قائلًا: لا يا وردتي ربنا يهديكي احنا بنعدي مواقف مش بنشعللها كفاية اللي عملوا أبوكي في زيان النهارده وكسفته قدامي.
ثم استطرد بشماتة قائلًا: ده غير إنه هدده.
كادت أن تصمم على رأيها ولكنه قاطعها قائلًا
-معاكي يا وردة وده حقك بس ده هيخلي أبوكي يرفضني أكتر خليكي ذكية زيه.
ثم تابع بخبث قائلًا: متعرفيش بعد زيارتي ليكم هو هيبقى ناوي على ايه.
لا تغوص في طرقات الماضي بل انغمس بطرقات المستقبل ولا تقف عند الأخطاء بل اجعلها درسًا جيدًا تعامل مع الجميع وأنت حذر الماضي يخص الموتي سواء كانوا صالحين أو خطائين نحن نعيش الحاضر نحاول أن نتعلم به من أخطائهم هناك ماضي عميق ومن المحتمل أن يعود في هذا الحاضر ولكن هذا لا يعني أن نظلم هذا الحاضر بل نتعامل معه حتى نتأكد من ماهيته وأهدافه ومن خلال التقرب من الأشخاص والتعامل معهم لأن الصفات تكمن بداخلهم.
مر الليل لا يوجد به جديد وسمح لها والدها أن تذهب إلى الشركة بعد مواصلة يومها الجامعي حتى أنها اندهشت لتغير قراره ولكن كان يدور بخلدها شئ واحد أنها تود رؤية خليل مرارًا وتكرارًا ذهب غزال إلى الشركة فوجد خليل يجلس على مكتبه.
ابتسم غزال إلى خليل وحدثه قائلًا: ازيك يا خليل عامل ايه اوعي تكون زعلت علشان اللي حصل امبارح بس أنت اللي غلطان.
ثم ربت على يده يشعره بالأهمية قائلًا: عايز تيجي البيت كنت قولي مش تيجي من ورايا.
نهض خليل من مقعده ونطق بأدب قائلاً:
أنا أسف جدًا على مجيتي امبارح بس اعذرني يا حاج غزال أنا بحبها أوى.
قطب غزال جبينه بعدم تصديق ليستطرد خليل قائلًا: طبعًا حضرتك مستغرب ازاي ده حصل وأنا لسه عارفها.
شرد غزال وتذكر عنفوان ماجد وعشقه إلى منى والدة وردة كيف كان وها هو خليل يتحدث بنفس العنفوان فتنهد غزال قائلًا: هو في حب بيبقى بالسرعة دي يا خليل؟ أكيد ده إعجاب وشديد كمان.
ثم استطرد بوضوح قائلًا
– وردة بالنسبة ليك حاجة جديدة مش موجودة في بنات بره.
رد عليها خليل بشرود قائلًا:
ولا حتى في بنات البلد فعلًا هي اسم على مسمي وردة وهي وردة كفاية انها مش بتسمح لا لحد يقطفها ولا يشمها حتى
وتابع يخرج من شروده ينظر إليه بصدق قائلًا: بصرف النظر عنها أنها حسيتك أبويا.
اندهش غزال من نعته له بالأب مثل ما كان يقولها ماجد ولكن المختلف أن خليل سيد قراره حينما قال
-أنا مش صغير يا عم غزال أنا لو عيل كنت اعتمدت على والدي خاصة إن عندنا كتير.
نظر إليه غزال بفخر ليتحدث هو الأخر بثقة قائلًا: بس حبيت أبني اسم ليا وأولادي يتشرفوا بيه.
كاد غزال أن يرد عليه لولا دلوف وردة وهي تبتسم ويبدو عليها الارتياح بمجيئها الشركة لمقابلته دلفت وردة تحتضن غزال بحب قائلة: وحشتني يا بابا ايه حضرتك جيت بدرى يعني أصل أنا قدمت الشيتات و مكنش في دراسه فجيت.
وتابعت مراوغة قائلة: بس قلت إنك هتيجي متأخر أخبار صحتك ايه.
علم غزال أنها ترواغه مقابل رؤية خليل فربت على ظهرها بحنان قائلًا
-الحمد لله يا بنتي بس مقولتليش ليه كنت بعتلك عربية بالسواق مش اتفقنا ممنوع تركبي مواصلات لوحدك.
لوت وردة شفتيها ليفهمها غزال ويتابع قائلًا: ولا كبرتي عليا خلاص؟
عضت وردة على شفتيها بأسف قائلة:
والله يا بابا ما تزعل اصل لقيت صحبتي تارا أنت عارف بيتها قريب من هنا اتحايلت عليا أركب معها فركبت وجيت.
وتابعت بتبرير قائلة: بدل ما أتأخر على الشغل عارفة إنه غلط.
زفر غزال بحنق قائلًا: ازاي يعني قلتلك ميت مرة مفيش حاجة اسمها صاحبتك.
أنتفضت وردة ليتابع غزال قائلًا: صحبتك دي في حدود الزمالة جوه قاعة المحاضرات وتجيلك البيت وبس أنت مش خايفة؟
قاطعه خليل ليهدئه قائلًا
-هدي نفسك يا حاج غزال هي أكيد غصبن عنها وبعدين هي قدامك أهي.
ثم وجه نظره إليها بضيق قائلًا:
ووردة مش مشكلة تتأخرى عن الشغل بس التزمي بكلام والدك.
هزت وردة رأسها ليتابع غزال غضبه وهو ينظر إلى عنقها جاحظا وهو يقول: دي السلسلة بتاعتك اتسرقت شوفتي أخرها كله إلا السلسلة دي اتصلي بالزفتة صاحبتك بسرعة تشوفها في عربيتها.
ارتعشت وردة عندما توعدها قائلًا: ده أنت وقعتك سودة.
نطقت وردة بارتجاف قائلة: دي وقعت مني النهارده في الحمام الصبح والقلب انكسر منها فعطيتها لماما.
ثم تابعت بتذمر قائلة: وبعدين يا بابا دي موديل قديم أوى من أيام ما كانوا يكتبوا الأسامي على السلاسل.
نظر إليها غزال بعتاب قائلًا:
قديمة دي هدية من أبوك تتكلمي عنها بالطريقة دي قلتلك ميت مرة مش هغيرها دي بتاعتك وتفضل في صدرك لحد ما أموت.
حاولت الرد عليها ليوقفها خليل قائلًا: مع حضرتك حق وبعدين يا وردة دي شكلها لذيذ أوي دي أول حاجة لفتت نظرى.
وتابع وهو يضيف حسًا فكاهيًا قائلًا: بس معلش بقي يا حاج وردة لو اتخطبت ليا هجبلها حاجة تانية.
رد عليه غزال بغضب قائلًا: ما فيش حد يجرؤ يخليها تقلعها لا أنت ولا غيرك وبعدين أنا لسه موافقتش عليك يا ابن الورداني
ثم استطرد وهو يضر’ب على سطح المكتب بعنف قائلًا:
وحتى لو بقت في عصمتك كلامي يمشي عليها.
رد عليه خليل باحترام قائلًا: طبعًا ربنا يبارك لنا فيك أنت الخير والبركة وكلامك سيف على رقبتي ورقبتها.
وتابع برجاء قائلًا: بس أرجوك وافق ده هيكون أسعد يوم في حياتي.
نظر إليه غزال مطولًا يفكر فيما يرد عليه حتى إن وافق عليه تبقي المشكلة الأصعب وهي أخبار إبراهيم والده بالأمر ترى يستقبل إبراهيم وزوجته أمر وردة بصدر رحب أم أن كل ما يحدث هذا من تدبير ابراهيم للاستيلاء على كل ما تملكه وردة؟
السماء تمطر مياه صافية تستطيع طفلة صغيرة أن تسعد لتلك القطرات عند تخللها ما بين خصلات شعرها لتنعش حواسها مثلما كانت تفعل وردة كانت تصعد إلى سطح منزلهم وما زالت حتى بعد شراء غزال للمنزل الجديد لتنعم بأمطار السماء لتسحبها تلك القطرات إلى عالم أخر نظيف من أي شوائب تود التعمق فيه وحده وعدم تركه وترفض العودة إلى أرض الواقع فهي تعشق السماء أكثر من الأرض وكأنها جائت إلى تلك الدنيا لتعشق سمائها فقط وليست أرضها تلك الفتاة لا تستحق الخذلان من أهل الأرض التي هي منهم.
ذهبت ثومه إلى هارون ذلك الشخص الذي كانت تريده أن يتزوج من وردة لكي يأخذ ثروتها وتستفاد هي بنصفها تحدثت إليه بكل حقد قائلة
-الظاهر الكاس اللي بدوره على غيرى هشرب منه قريب قلتلك يا هارون تعالى واتقدم ليها واخطبها وأنت مش هتترفض
نظر إليها بلا مبالاة لتتابع هي بسخرية قائلة: قلتلي مش بتاع جواز.
رد عليها هارون بعدم اكتراث قائلًا: ما بس بقي يا ثومه دي عيله بالنسبه ليا أنت عبيطة من كل عقلك إن غزال بتاعكم ده هيرضي بيا حتى ولو مليونير؟
ثم تابع بعقلانية قائلًا:
يا ثومه كان وافق من باب أولى على نادين .
زفرت بحنق قائلة: أهو أنا مش تاعبني في كل الفيلم ده إلا الراجل ده بالك أنت لو مات نرتاح لأن البت لسه قاصر وهو واصي عليها.
ثم دعت على غزال قائلة: ربنا يهده ويريحنا.
لوى هارون شفتيه بإمتعاض قائلًا: لما يموت بقي ابقي ارتاحي بس بعيد عني أنا مش ناقص مصائب.
واستطرد باستهزاء قائلًا: مالي أنا ما عندك سبع البرمبة جوزك هو لو راجل ياخد حقه .
ردت بضيق قائلة: والنبي لا تسكت جوزى ده شويه شويه كان هيبوس رجله امبارح علشان ميطردناش.
ثم تابعت بكل حقد قائلة: كله من الخبيث الأصفر بتاع العدس سي خليل الزفت مجايبك يا أخويا.




