
وتابع وعينيها تلمع بالدموع من تأثير تذكر مني قائلًا: كفاية إن اللي حطتها حطتها في بستاني كأنها كانت حاسة إنها ليا.
ثم استطرد وهو يداعب الطفلة قائلًا: شوفي بقي هي محتاجة ايه؟ لبن لبس حاجات لزوم الحموم بتاعها الحمد لله انه قبضنا من أول اليوم ونسي أنه ياخدهم مني.
ابتسمت بهيرة وهي تشير نحو الخزانة قائلة: في الدولاب ده في هدوم يا ما كنت جيباها أيام ما كنت حامل في الواد ناصر ولما خلفته بقي نفسي أجيب لغاية ما أجيب البنت.
وتابعت بسعادة قائلة: بس ربنا أراد أن ده كله يبقى لوردة.
لم أكن يومًا أتوقع أن يطوف بها المطاف إلى هذه النهاية البشعة. هي ليست بفتاة قوية لتقتص حقها مني هي فقط أنجبت طفلة مني وتركتها لي وأنا تركتها ضعيفة منكسرة ترى أين ذهبت بها وأي ملجأ استقبلها؟ وكم من المشاق ستنصب عليها عندما تكبر وتعلم أنها رميت بالملجأ؟ أخذ يعاتب نفسه على انجرافه بمشاعره نحو والدتها.
والدتها التي من يراها يشعر أنها فتاة عادية ولكنها كانت بالنسبة له غير عادية كان يتمنى أن يهبط إلى الأسفل وينتزعها من يد عامل الحديقة ويعلنها حفيدة لهذه العائلة ولكنه تذكر أنه لا يملك القوة على ذلك هو لم يمتلك القوة على فعل أي شئ امتلكها فقط عندما اختلى بالفتاة وأضاع عذريتها وكل شئ تمتلكه من شرف لو نظرنا إلى تلك الفعلة بمنطقية نجد أنها فعلة أطفال. نعم فهي بالسابعة عشر وهو بالتاسعة عشر كيف لأب وأم أن يكونوا بتلك الأعمار مع الأسف هذا كان حال ماجد والد وردة.
بعد مرور خمس سنوات من ذكرى هذا اليوم أصبح بالرابعة والعشرين تخرج من جامعته وعمل بشركة المقاولات لدى والده.
أخذ والده يلح عليه بأمر الزواج فهو يريد أن يرى أحفاده ولكنه كان رافضًا لهذا الموضوع كان متيقنًا أنه سيجد طفلته يومًا ما كان يذهب إلى الملاجئ ويبحث عن البنات التي قيدت في هذا اليوم وهو يعلم جيدًا أنه بدون فائدة وفي يوم من الأيام تفاجئ بوجود ناصر ابن غزال يعمل في ورشة الميكانيكا التي يتعامل مع أصحابها في تصليح سياراته هو يعرف ناصر جيدًا ويميل للتحدث معه أكثر من زيان،
تقدم ماجد من ناصر وابتسامة تعلو وجهه وأعطاه حفنة من النقود نظير عمله فنظر إليه ناصر بسخرية قائلًا: ايه اللي بتعمله ده يا ماجد؟
ولا تحب أقولك يا ماجد باشا زى ما كنا بنقول لأبوك؟
صمت ماجد لا يعلم كيف يرد عليه ليستطرد ناصر بحقد قائلًا: عمومًا خيرك سابق رغم أنكم قطعتوا عيش أبويا.
خجل ماجد من الموقف وتنحنح قائلًا: معلش يا ناصر أنا عارف إن أنا السبب في كل اللي حصل ده.
قطب ناصر جبينه ليوضح له ماجد قائلًا: بس أنا مهما كان كنت عيل ومقدرتش أقول لأبويا لا في حاجة.
زفر ناصر بحنق فهو لا يفهم ما يقصده ماجد: هو كان يوم شؤم أساسًا من ساعة ما لقى بنت الحرام وكل أمورنا دخلت في بعض.
وتابع بعصبية قائلًا:
ساب الشغل وأمي دخل في رجليها ازاز وسابت الشغل هي كمان.
عقد ماجد ما بين حاجبيه وتحدث مع نفسه كيف له أن ينعتها بابنة الحرام أيعقل أن غزال لم يبح بسرها لهم ولكن معنى هذا أن ناصر يعلم أين هي فسأل ناصر بتوجس قائلًا: مين بنت الحرام اللي بتقول عليها دي؟ أصل أنا يومها مكنتش في الفيلا.
صمت ماجد ليتذكر منذ قليل حينما اتهم نفسه أنه المتسبب في طرد غزال ليسرع بالتعلىل قائلًا:
أنت عارف اني بحب أقضي العيد في شرم مع اصحابي وبابا مكنش راضي وعم غزال شافني وأنا بهرب ومرضاش يقوله، وبابا عرف علشان كده رجعت ملقتش عم غزال.
ظهر على وجه ناصر الوجوم قائلًا: بت لقاها في الميكروباص بعد ما نزل والله أعلم يمكن غلط مع واحدة، بس هي في الأول وفي الأخر بنت حرام.
وتابع يتنهد بنيران تشتعل في صدره قائلًا: أه أنا كل اما ببص ليها بتحرق.
اتسعت عينا ماجد وتلهف لمعرفة أين هي خاصة بعد ما أعلمه ناصر أنه يراها وتسرع قائلًا: أنت بتشوفها فين؟
قطب ناصر جبينه قائلًا: يعني ايه بشوفها فين؟
في بيتنا طبعًا مش بقولك من يوم ما دخل علىنا بيها وراح منه لله كتبها باسمه.
واستطرد يجز على أسنانه قائلًا: ولما جينا نتكلم قالنا يعني هتاخد الورث.
تنهد ماجد بسعادة ولكن هيهات يبدو أن السعادة لن تكون نصيبه يومًا ما بسبب ما اقترفه من ذنب فسرعان ما هاتفه والده بسبب أمور في العمل.
رد عليه ماجد يأتيه صوت والده القاتم والغضب يحتل كلماته قائلًا: ما لسه بدرى يا ماجد كل ده بتصلح عربيتك ايه نسيت إن النهارده هنروح نخطبلك دقايق وتكون عندي.
كاد ماجد أن يعترض ولكن قاطعه والده قائلًا: أنا حددت ميعاد مع أبوها.
ما أن أنهى اتصاله والتفتت لم يجد ناصر بحث عنه في داخل الورشة لم يجده سأل عنه صاحب الورشة أجابه أنه لا يعرف له عنوان.
أغمض ماجد عينيه بحزن فما أن وصل إلى بداية الخيط حتى انعقد مرة أخرى يريد أن يراها وينتشلها مما هي فيه ويهرب بها نعم يهرب بها من ظلم والده ويسافر بها إلى أي مكان إما أن يجد والدتها يومًا ما ويعوضها وإما أن يبحث عن امرأة تحتضنها أه وأه من خيبات الزمان التي نقع بها بسبب أخطائنا أه وأه من ظلم الأباء لأبنائهم بدلًا من أن يضعونهم على الطريق الصحيح ويجعلونهم يعترفون بأخطائهم يساعدونهم على زيادة تلك الأخطاء. ماذا يفعل ماجد الآن؟ لا يريد الارتباط بأي فتاة معذبًا بذنب فتاة أخرى وطفلته وضعت في خانة اللقطاء نعم هي ليست بلقيطة اليوم.
هي في خانة عامل الحديقة ولكن نظرة ناصر كفيلة وتوحي أنه سيتم فضحها يومًا ما.
ولكن دائمًا نقولها حتى عند التعب خمس سنوات تعبت فيهم المرأة التي قامت بتربيتها تعب أقسى من تعب الحمل خاصة بعد راحة 10 سنوات منذ أن كبر ناصر ابنها الثاني والذي اكتفت به هو وزيان اهتمت بوردتها رغم نظرات الحقد من أولادها عليها وحديثهم المر ولكن عوضها الله بتلك الطفلة الحنونة وظلت تساؤلات البعض نحوها متى أنجبت تلك الطفلة؟ هل غزال تزوج بأخرى وأنجبها؟ ولو تزوج فمن تكون والدتها؟
من المؤكد أنه تزوج لأن تلك الطفلة تحمل نفس الاسم ترى هل في الغد سيفضح أمرها أم سينقذها ولداها من كل هذه الكوارث؟
في اللحظة التي علم بها ماجد بمكان طفلته كانت طفلته تجلد من قبل المدعو زيان شقيقها الظالم فقد تركتها بهيرة نائمة لبرهة من الزمن وهبطت إلى الأسفل لجلب مشتريات لحين عودة غزال، ها هي قد استيقظت وارتجفت لعدم وجودها في حين استغل زيان هذا الظرف وأخذ يسبها وضر,بها إلى أن صعدت بهيرة ووجدته يضر,بها بفردة حذائه على ساقيها لتصيح بهيرة قائلة: خلاص يا زيان سيبها البت هتموت في ايدك أنت ايه شيطان أنت وأخوك.
ثم استطردت وهي تحتضنها قائلة: على الأقل أخوك راح يشتغل ويصرف على نفسه.
ضيق عينيه بشر قائلًا: البت دي السبب في اللي أنا فيه كل ما أطلب منكم فلوس علشان أفتح ورشة تقولي مصاريف الزفتة وردة اييييه.
تعالى غضبه وهو يشوح بيديه قائلًا: فوقوا دي مش بنتكم.
حملتها وجلست على الأريكة تربت على ساقيها وتتحسسها بحنو قائلة: يا شيخ اتقي الله خمس سنين وهي معانا وأنت وأخوك الظلمة مفيش على لسانكم إلا الهم ده، أنت مالك عايز منها ايه؟
كان يستهزأ بكلماتها لتعايره قائلة: أنت مفلحتش في التعليم.
سخر منها قائلًا:
أه وإن شاء الله السنيورة دي اللي هتفلح قلتلك نوديها القسم يومها وكانت تعيش أحسن مننا بدل ما تقاسمنا في قوتنا.
زفرت بهيرة وهزت رأسها رافضة ليصرخ بها قائلًا: على طول لاااا.
دلف في تلك اللحظة ناصر بعد عودته من عمله وزفر بحنق من تكرار نفس السيناريو فتحدث قائلًا: اللي نفسي أعرفه واللي كنت هسأل عليه ماجد النهارده ايه علاقة طرد أبويا من الشغل بالبت دي أكيد وشها الشؤم.
واستطرد بلوى ثغره قائلًا: وتقولي وش السعد؟
انتفضت بهيرة وحدقت بعينيها خاصة عند سماع اسم ماجد وارتبكت قائلة:
أه وش السعد وهو شغل أبوكم جنايني في المستشفى مش أحسن وبعدين وردة ملهاش علاقة بشغل أبوكم عند أبو ماجد .
واستطردت تجذبه من قميصه قائلة: تعالى هنا أنت شفت ماجد فين؟
عقد ناصر ما بين حاجبيه قائلًا: لا والله ده اللي همك في الموضوع؟ قابلت ماجد فين هقابله فين يا حسرة في النادي اللي أنا عضو فيه مثلا؟
وتابع بسخرية قائلًا: لا يا اختي قابلته في الورشة.
لم تهدأ الثورة بداخلها وخشت أن يكون قد سرد له موضوع وردة برمته ليعود ويأخذها منها فسألته بتوجس قائلة:
هو يعني خلاص ماجد ضاقت بيه الدنيا جاي يصلح عربيته عندكم في الورشة وبعدين أنت ازاي تكلم الناس دي؟
قطب ناصر جبينه لتتوتر بخبرة تبرر قائلة: مش دول اللي فضلت تشتم فيهم؟
هز ناصر رأسه بعدم اهتمام قائلًا: هي يعني الشتيمة بتلزق وبعدين هو اللي وقف يساير ويعتذر على حاجة بقالها خمس سنين ويبرر أنه مكنش موجود أيامها.
ارتجفت بهيرة وظنت أنه تم كشف المستور إلى أن أراحها ناصر قائلًا: قلتله أنت ملكش ذنب.



