
خدتها في حضني، وحسيت بجسمها كله بيتنفض.
في اللحظة دي، مفيش بركان انفجر جوايا.. بالعكس، الدنيا هديت لدرجة مخيفة.
دخلنا الصالة سوا بقلم منال علي
أختي كانت بتلم الأطباق عادي جداً كأن مفيش حاجة حصلت. وأمي بتمسح الترابيزة. وأبويا قاعد بياكل حتة تورته ولا كأنه شايفني.
سألت وصوتي طالع بالعافية إيه اللي حصل في شعر بنتي؟
أختي ردت ببرود، لا وكمان كانت متنرفزة مفيش.. سويناهولها بس. أصلها كانت عاملة عرض أزياء في عيد ميلاد مش بتاعها، وكسرت فرحة البنت.
حسيت إني مش سامعة صح يعني إيه سويتوه؟بقلم منال علي
أمي اتنهدت بزهق وقالت ماتعمليش دراما يا أنيا آية.. ده شعر وهيطلع تاني، ما تكبريش الموضوع.
أختي علا كملت وهي بترص الأطباق بسنت فضلت تعيط طول الليل، وتقول سما أحلى مني والكل باصص عليها وفستانها أنور من فستاني. طلبنا من سما بهدوء تلم شعرها حصان، رفضت.. فكان لازم نتصرف، هنعمل إيه يعني؟
الجملة دي لسه بترن في ودني.. هنعمل إيه يعني؟بقلم منال علي
كأن ستات كبار وعاقلين ملقوش حل غير إنهم يكتفوا طفلة ويشوهوها قدام العيلة كلها!
أبويا من غير ما يبص لي قال عشان تبطل تتمنظر وتاخد مقلب في نفسها.
في اللحظة دي فهمت أبشع حاجة في الموضوع بقلم منال علي
إن ده مكنش غلطة.. ولا هزار غلس.
هما مقتنعين تماماً إنهم صح.
خدت سما وخرجنا. وأنا بقفل لها جاكتها وإيدي بتترعش، حكت
لي كل حاجة.
إزاي خالتها أمرتها تفك التوك..
وإزاي جدتها قالت لها بلاش منظرة في وسط العيلة..
وبسنت اللي كانت بتصـ,ـرخ إنها بتكره سما..بقلم منال علي
وإزاي سحبوها للحمام بحجة إنهم هيظبطوا القصة..
وإزاي قالت لهم لأ مش عايزة وحاولت تجري..
واحدة كتفتها من كتافها، والتانية مسـ,ـكت إيديها.. والمقص كان بيشد في شعرها ويقطعه بوحشية.
وإزاي المقص جرحها ورا ودنها وهي خايفة تصـ,ـرخ عشان الأهل بره الباب.
ده أكتر حاجة تكسر.. إنهم مش أغراب.
دول اللي بنستأمنهم على ولادنا وإحنا بنشقى في الشغل.
في البيت، قعدت سما في المطبخ، وعملت لها شاي بسكر زيادة. وأنا بطلع علبة الإسعافات وببعد شعرها عن رقبتها، شفت خط أحمر ورا ودنها.
جرح حقيقي.
مش مجرد خـ,ـناقة عائلية.. ده أثر لستات استخدموا القوة ضد طفلة.
سما سألتني بهدوء مرعـ,ـب ماما.. أنا بقيت وحشة؟
السؤال ده كان النهاية.
في اللحظة دي، مابقتش بنت لحد، ولا أخت لحد.. أنا بقيت أم وبس.
أمي كلمتني بالليل وقالت لي إني بأفور، وإن عيب أفضح العيلة، وبسنت كانت حالتها صعبة، والبنات هيصالحوا بعض لما يهدوا.
وأختي بعتت رسالة أتمنى ماتعمليش سيرك عشان كام خصلة شعر.
مردتش على حد فيهم.
طول الليل سما كانت بتتـ,ـرعش في نومها. وأنا قاعدة جنبها، باصة لكيس فيه خصلات شعرها اللي كانت شايلاهم في جيبها.. وعرفت إني لو سكت المرة دي عشان خاطر صلة الرحم، مش هقدر أبص في وش بنتي تاني.
تاني يوم الصبح، أمي ملحقتش تعيد أسطوانة ده مجرد شعر.
لأن في اللحظة دي، كانت عربية البوكس واقفة تحت البيت..
واللي كان بيعـ,ـيط المرة دي، مكنوش
الأطفال.
بوكس الشرطة وقف تحت البيت بهدوء غريب، كأنه مش جاي على بلاغ، كأنه مجرد واحد صاحبي جاي يرجع مفاتيح نسيها.. جسم العربية الأبيض في نور الصبح كان طالع منه هيبة مكسورة بضباب الشتا. أنا كنت واقفة قدام شباك المطبخ، كوباية الشاي في إيدي، وحاسة بضهري بيتفرد سنتيمتر ورا التاني.. مش شجاعة، ده كان مفعول القرار اللي خدته طول الليل.
سما كانت قاعدة على الكرسي، ضامة ركبها لصدرها، وشعرها المنكوش والمقصوص بغل كان بيشوك عيني كأن حد بيقطع في جـ,ـسمي أنا..
بس الأصعب من منظر شعرها كانت الرهبة اللي في عينيها، كانت بتتحرك بحـ,ـذر، كأنها خايفة تاخد مساحة من الفراغ في بيتنا.
بصت لي وهمست ماما.. هما جايين لينا؟بقلم منال علي
نزلت لمستواها وقلت لها أيوه يا سما، جايين عشان حقك.. وده مش عيب، العيب هو اللي عملوه فيكي.
الجرس ضـ,ـرب خبطة قصيرة.. مش زي الأفلام، مجرد رنة عادية، بس الرنة دي كانت بالنسبالي تكة القفل اللي بتقول مفيش رجوع. فتحت الباب، لقيت أمين شرطة ومعاه ضابطة شابة، عينيها كانت بتفحص البيت بذكاء.
أمين الشرطة سأل إنتي مدام آية؟
قلت له أيوه أنا..
اتفضلوا بقلم منال علي
أول ما دخلوا، الضابطة عينيها راحت على سما فوراً، نظرة احترافية بتقول في طفلة هنا، وحالتها هي الأهم.
سأل الأمين مين اللي طلب النجدة؟
رفعت راسي وقلت بوضوح أنا.. بلغت عن واقعة اعتداء على بنتي.
سما اتنفضت لما سمعت كلمة اعتداء، حطيت إيدي على كتفها فبدأت تهدى شوية. الضابطة قعدت وسألتني إيه اللي حصل بالظبط؟
حكيت كل حاجة بهدوء جراح بيكتب
تقرير عملية.. المستشفى علمتني إن المشاعر مهمة، بس الحقايق هي اللي بتنقذ الأرواح بقلم منال علي
قلت لهم مبارح رحت بيت أختي علا عشان عيد ميلاد بنتها، وهناك أمي وأختي كتفوا بنتي سما وقصوا شعرها بالعافية وبمقص مطبخ، وفي جرح ورا ودنها من المقص ده.
الأمين اتنهد، والضابطة سألت بهدوء ممكن نشوف الجرح؟بقلم منال علي
سما كشت في نفسها، بصيت لها وقلت يا سما، إحنا مش بنكسفك، إحنا بنخلي الكبار يتحاسبوا على اللي عملوه.
سما وافقت، رفعت خصلة من شعرها وبان الخط الأحمر اللي ورا ودنها.. جرح بسيط بس كان كفيل يخلي ناري تقيد من تاني.
الضابطة قالت ده لازم يتثبت في محضر، ولازم دكتور يشوفها.. تقدري تيجي معانا دلوقتي؟




