Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

ابن المليونير كان اصم 10 سنين

كان كل اللي في الأوضة واقفين متجمدين من الصدمة
لكن الحقيقة اللي حصل ما بدأش في اللحظة دي خالص
القصة بدأت من سنين طويلة جدًا
يوم ما اتولد ابن حسام الدمنهوري في عالم مفيهوش أي صوت.
قصر حسام كان حاجة أقرب للخيال
نجف متدلي من السقف زي الدهب السايح
أرضيات رخام ناعمة بتلمع كأنها مراية
جدران عالية متزينة بلوحات نادرة
وجنينة واسعة جدًا كأنها مالهاش نهاية
بس ورا كل الجمال ده
كان في حاجة تقيلة جدًا محدش بيشوفها
ولا الضيوف بيحسوا بيها ولا الصحافة بتتكلم عنها
فراغ اسمه الصمت.

ابن حسام الوحيد
اتولد أصم.
لا سمع
لا كلمة
لا حتى ضحكة بصوت
بس شفايف بتتحرك في الهوا من غير أي صوت يطلع.
ومن اللحظة اللي الدكاترة قالوا فيها الحقيقة
حسام دخل حرب حرب ضد الصمت.
سفر بطائرات خاصة
مستشفيات في بلاد مختلفة
أشهر دكاترة في العالم
أجهزة بملايين
أدوية نادرة
تحاليل عمليات فحوصات
كل حاجة كانت بتتدفع بالدولار
بس النتيجة؟
دايمًا نفس النتيجة.
طفل قاعد في أوضة فخمة
مش سامع أي حاجة.

كبر الولد
لحد ما بقى عنده 10 سنين
ولا مرة سمع صوت المطر وهو بيخبط في الشباك
ولا صوت باب
ولا حتى صوت أبوه وهو بينادي عليه.
كان ساعات يقف عند الشباك
يحط ودنه على الإزاز
ويبص للشجر وهو بيتحرك
كأنه شايف الدنيا بتتكلم
بس هو مش سامعها.
اتعلم يقرا الشفايف شوية
وفي ناس من الخدم حاولوا يستخدموا لغة الإشارة
بس أغلبهم كان بيعمل ده كواجب
مش كإنه بيتعامل مع طفل محتاج حد يفهمه.
في ناس كانت بتشفق عليه
وفي ناس كانت بتخاف

منه
كأن صمته حاجة غريبة أو لعنة.
إلا واحدة بس
سلمى.
سلمى ما كانتش خدامة عادية.
كانت في نص العشرينات
بشرة سمراء
ملامحها هادية
وعينيها فيها حزن قديم أكبر من سنها بكتير.
جات القصر عشان تشتغل
تدفع علاج أمها المريضة
استحملت أصعب شغل
تنضيف غسيل ترتيب سهر
بس في حاجة واحدة ما قدرتش تتقبلها
صمت الطفل.
لأن في ماضيها
كان في طفل تاني
أخوها الصغير.

فقد سمعه وهو صغير
بعد مرض غريب في ودنه
وما كانش في فلوس لعلاج
ولا دكاترة كبار
وفي الآخر
مات.
مات من غير ما يسمع صوت أمه
ولا ينادي اسمها
ولا حتى يقول لسلمى أختي.
ومن اليوم ده
سلمى أقسمت جواها
لو شفت طفل زي أخويا مش هقف أتفرج.
أول مرة شافت فيها ابن حسام
كان قاعد على السلم الرخام
بيرتب لعبه في صف مستقيم بدقة غريبة.
عدت من جنبه وهي شايلة هدوم
بصت له
وحست بحاجة هي عارفاها كويس جدًا
الوحدة.

من اليوم ده
بدأت تقرب له بس بهدوء.
في الصبح تسيب له شوكولاتة صغيرة
تاني يوم تعمل له طيارة من ورق
يوم تالت ترسم له وش مبتسم وتكتب صديقك.
في الأول ما ردش
بس لاحظ.
الشوكولاتة اختفت
الطيارة اتحطت جنب لعبه
وفي يوم
وهي بتنضف الإزاز
لقته واقف وراها
بيبص على انعكاسها
ابتسمت له ولوحت بإيدها
اتردد شوية
وبعدين لوّح لها بخجل.

وفي يوم تاني
وقع منها كباية إزاز واتكسرت
فهو اتفاجئ
وبعدين مسك بطنه وفضل يضحك
من غير صوت
كانت أول مرة حد يشوفه بيضحك كده.
ومن هنا
سلمى بقت أقرب حد له.
علمته إشارات بسيطة
ألم سعيد خايف شكراً
لكن مع الوقت
لاحظت حاجة مقلقة.
كل
يوم تقريبًا
كان بيحط إيده على ودنه اليمين
يحكها
يضغط عليها
ويتوجع
وبعدين يسكت.
في الأول افتكرت حاجة بسيطة
بس الألم بدأ يبان على وشه.

في يوم في الجنينة
سألته بالإشارة
ودنك بتوجعك؟
هز راسه
وعينه دمعت.
قربت منه
وبصت جوه ودنه تحت النور
وهنا
قلبها وقف.
في حاجة
جوه
سودة صغيرة
كأنها بتتحرك!
افتكرت إنها بتتوهم
بس الإحساس ما راحش.
قالت له
نقول لوالدك.
هز راسه بعنف
وقال بالإشارة
لا الدكاترة بيوجعوني.
ساعتها فهمت
كل اللي حصله مع الدكاترة
خلّى عنده خـ,ـوف رهيب منهم.
الليلة دي
سلمى ما نامتش.

فضلت قاعدة
بتفكر
شايفة وش أخوها وهو بيمـ,ـوت في صمت
وشايفة وش الطفل وهو بيتوجع
وقالت
يا رب أعمل إيه؟
لو سكت ممكن أخـ,ـسره
ولو تدخلت ممكن أأذيه.
تاني يوم
الألم زاد.
الولد قاعد على الأرض
وشه شاحب
بيتنفس بصعوبة
ركعت قدامه
وسألته
ألم شديد؟
هز راسه ودموعه نزلت.
ساعتها
قلبها هو اللي قرر.
طلعت دبوس صغير من هدومها
وقالت لنفسها
مش هدخله جوه بس ألمس الحاجة دي يمكن قريبة.
قربت من ودنه
وببطء جدًا
لمست الحاجة السودة
حست بحاجة لزجة

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى