Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

اصطحبها الى باريس كخادمه

أسوأ كانت تشخيصًا.
ابتسمت لوسيا ابتسامة خفيفة، وفي تلك اللحظة، تحت الضوء الهادئ المنعكس على سطح الماء، أدرك هيكتور شيئًا لم يسمح لنفسه يومًا بالتفكير فيه بجدية.
لم يكن يزعجه ما حدث في المتجر.
لم يكن الإحراج
هو المشكلة.
بل الحقيقة التي انكشفت معه.
أنه كان يعيش محاطًا بأشخاص لا يعرف عنهم شيئًا، وأنه كان يختار ألا يعرف. وأن تلك المرأة التي كانت تمرّ في حياته يوميًا، دون صوت تقريبًا، كانت تحمل داخلها عالمًا كاملًا لم يكلف نفسه حتى محاولة رؤيته.
في صباح اليوم التالي، استيقظ قبل موعده المعتاد. لم يكن ذلك من عادته.

كان رجلًا يحدد وقته بدقة، ينام ويستيقظ وفق جدول صارم، لكن تلك الليلة لم تكن عادية، وأفكاره لم تتركه يستريح.
وقف أمام نافذة الجناح الرئاسي، ينظر إلى باريس وهي تستيقظ ببطء. الشوارع بدأت تمتلئ، المقاهي تفتح أبوابها، والمدينة تستعيد إيقاعها. كان كل شيء يبدو منظمًا، متوازنًا، بينما داخله كان في حالة إعادة ترتيب.
تناول هاتفه، وفتح جدول مواعيده. نظر إلى قائمة الاجتماعات، إلى الأسماء، إلى الأرقام، إلى الصفقات المحتملة. كل شيء كان مهمًا أو هكذا اعتاد أن يعتقد.
لكنه هذه المرة تردد.
ثم ضغط زر الإلغاء على أحد الاجتماعات.

لم يكن القرار كبيرًا في ظاهره، لكنه بالنسبة له كان كــ,,ـــــسرًا لشيء داخلي اعتاد عليه. أن يضع العمل دائمًا في المرتبة الأولى، وأن لا يسمح لأي شيء آخر أن يتقدم عليه.
أرسل رسالة قصيرة لمساعده، يطلب إعادة ترتيب الموعد، ثم أغلق الهاتف.
توجه إلى الممر المؤدي إلى
غرف الخدمة. كان المكان أكثر هدوءًا، أبسط، بعيدًا عنالفخامة التي تحيط بجناحه. طرق الباب بخفة.
فتحت لوسيا بعد لحظات.
كانت جاهزة تمامًا، كما في كل يوم. ملابسها مرتبة، شعرها مرفوع، ونظرتها تحمل ذلك الاستعداد الدائم للقيام بما يُطلب منها دون تأخير.

لكن هذه المرة، كان هناك شيء مختلف في الطريقة التي نظر بها إليها.
لم تكن نظرة عابرة.
لم تكن نظرة أمر.
كانت نظرة انتباه.
اليوم لن تحملي شيئًا.
عبست قليلًا، وكأن الجملة لم تكن منطقية بالنسبة لها.
إذن لماذا جئت؟
ثبت نظره عليها للحظة، وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة، وهو أمر لم يكن يفعله كثيرًا.
لتعلميني كيف لا أخطئ في الحكم على الناس.
ساد صمت قصير، لكنه لم يكن محرجًا. كان صمتًا مليئًا بشيء جديد، شيء لم يكن
موجودًا بينهما من قبل.

نظرت إليه لوسيا، محاولة أن تفهم إن كان يتحدث بجدية أم أن الأمر مجرد مزحة عابرة. لكنها لم تجد في ملامحه أي أثر للسخرية.
فقط صدق غير معتاد.
خرجا معًا من الفندق بعد قليل. لم يكن يسير أمامها هذه المرة، بل إلى جانبها. لم تكن تسرع للحاق به، بل كانا يسيران بنفس الإيقاع.
الشوارع كانت تعج بالحياة. السياح، السكان، الباعة، المقاهي التي بدأت تمتلئ. كانت باريس كما هي دائمًا، مدينة لا تتوقف، لكن بالنسبة لهما، كان اليوم مختلفًا.
توقف أمام مقهى صغير.
هل شربتِ القهوة هذا الصباح؟
هزت رأسها بالنفي.
لا.

أشار إلى الطاولة.
اجلسي.
ترددت لحظة.
لكن
هذا ليس طلب عمل.
جلست ببطء، وكأنها لا تزال غير
معتادة على هذا النوع من المواقف. جلس أمامها، وطلب قهوتين.
لم يتحدثا فورًا.
كان كل منهما يحاول التأقلم مع هذا الشكل الجديد من العلاقة، مع هذا التغيير غير المتوقع.
هل كنتِ دائمًا هكذا؟ سأل أخيرًا.
كيف؟
تعرفين كل هذه الأشياء وتبقين صامتة.
فكرت قليلًا قبل أن تجيب.
الصمت أحيانًا ليس خيارًا بل ضرورة.
ولماذا؟

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى