
نظرتُ إلى صورتي. إلى ابتسامتي. إلى تلك اللحظة التي بدت يومها كاملة. واضحة. مكتملة. ثم سألت نفسي: هل كانت فعلًا كذلك؟ أم أنني فقط لم أكن أعرف كل شيء؟ الحياة… ليست دائمًا واضحة. لا تسير في خطوط مستقيمة. ولا تبدأ من صفحة بيضاء. نحن ندخل حياة بعضنا… وفي داخل كل واحد منا… فصول لم تُحكَ. قصص لم تُغلق. خسارات لم تُنسَ. ذكريات… تظهر أحيانًا… في أبسط الأشياء. في صورة. في مكان. في نظرة. وفي صمت.
والسؤال الحقيقي… لم يعد كما كان. لم يعد: هل يجب أن تبقى دونا مارتا… أم ترحل؟ بل أصبح أعمق. أصعب. هل أستطيع أن أقبل…
أن الماضي لا يختفي؟ أنه لا يُمحى… حتى لو حاولنا؟ هل أستطيع أن أعيش مع هذا الفهم… دون أن يتحول إلى ثقل؟ دون أن يســ,,ـــــرق مني راحتي؟ دون أن يجعلني أشك في أشياء… لم يحدث فيها شيء؟ وهل العدل… أن أُخرجها من حياتي… فقط لأن ألمها يلامس شيئًا حساسًا في داخلي؟
أم العدل… أن أرى الإنسان فيها… لا القصة فقط؟ أن أعطيها مكانًا… كما تمنيتُ يومًا أن يُفهم ألمي أنا؟ وقفتُ هناك طويلًا. أفكر. لا بعقلي فقط. بل بقلبي. وبكل تلك المناطق الرمادية التي لا يمكن تفسيرها بسهولة. كنت أزن الأمور. لكن الميزان… لم يكن ثابتًا. مرة يميل نحو الراحة. نحو القرار السهل. ومرة يميل نحو التعاطف. نحو البقاء. نحو إعطاء فرصة. لكن الحقيقة… أنني لم أصل إلى إجابة. ليس لأنني لا أريد. بل لأن بعض الأسئلة…
لا تُجاب بسرعة. ولا تُحسم بمنطق واحد. بل تحتاج وقتًا. وتجربة. وهدوءًا. وربما… خطأ أيضًا. وما زال السؤال قائمًا. هادئًا أحيانًا. وملحًّا أحيانًا أخرى: هل أتركها… وأعيد لنفسي ذلك الشعور البسيط بالسيطرة؟
أم أحتفظ بها… وأتعلم كيف أعيش مع هذا القلق الصغير؟ هل أختار راحتي… أم أختار أن أكون أكثر إنسانية؟ وهل يمكن أن يجتمعا معًا؟ لأنني، رغم كل شيء… ما زلت أقف في المنتصف. بين شعورين. بين قرارين. بين خوف وفهم. ولا أعلم بعد…
أي الطريقين… سيجعلني أنام بسلام. وأي الطريقين… سيجعلني أندم لاحقًا. وحتى ذلك الحين… سيبقى السؤال كما هو. مفتوحًا. بلا إجابة. ينتظر… أن أكون أنا جاهزة… لأختار.




