Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

غزل ومعتصم

في الأيام اللي بعد العزاء، غزل كانت بتعيش في القصر زي الضيفة الغريبة. كانت بتفطر لوحدها، وتتغدى لوحدها. مفيش حد كان بيكلمها إلا الخدامين اللي كانوا بيجيبوا لها اللي هي عايزاه. عيلة معتصم كانت بتتعامل معاها بأدب جاف، وكأنها قطعة أثاث غالية بس محدش عارف مكانها بالظبط. معتصم كان بيحاول يكلمها كل يوم، بس هي كانت بتصده بكل عناد. “عايز إيه؟” كانت بترد عليه وهي بتبص في أي مكان إلا عينيه. “عايز أطمن عليكي يا غزل. وأعرف إذا كنتي عايزة أي حاجة.” كان صوته هادي ومحاولاته مستمرة.

“أنا عايزة أمي، وعايزة أرجع بيتنا، وعايزة أبويا يرجع!” كانت بترد عليه وهي بتتعمد الدلع والعند في صوتها، زي ما تكون بتدوس على جرحه. كان بيسكت لحظة، وبعدين يقول بهدوء: “أنا عارف إنك زعلانة يا غزل. بس مفيش حاجة هتتغير. وإنتي دلوقتي مسؤولة مني.” كانت بتكره كلمة “مسؤولة مني” دي. بتخليها تحس إنها مجرد قطعة في اللعبة بتاعته. “أنا مش صغيرة يا معتصم! أنا دخلت الجــ ـامعة! وأنت وعدتني إنك هتطلقني بعد ما اتخرج!” كان بيبتسم ابتسامة خفيفة بتجننها. “آه… وعدت. بس الظروف اتغيرت، مش كده؟ دلوقتي مفيش ورق ولا حاجة. أنا جوزك. ودي حقيقة.”

وكانت هي بتستدير وتمشي وتسيبه يتكلم مع نفسه. حاسة إنها لو فضلت قاعدة معاه دقيقة زيادة، هتنفجر فيه.خاص بصفحات الكاتبة ملك إبراهيم.القصر بالنسبة لغزل مابقاش مجرد سجــ . ــن، بقى زي متاهة كبيرة، كل ركن فيها بيفكرها بالغربة والعزلة. الأيام كانت بتعدي وهي بتحس إنها بتدبل. صحيت في يوم من النوم وقررت إنها مش هتستسلم للإحساس ده.

بدأت غزل تكسر الروتين الصارم اللي فرضاه عيلة معتصم عليها. كانت بتتعمد تتأخر على ميعاد الفطار اللي الكل بيتجمع فيه في هدوء مخيف. كانت بتخرج تتمشى في الجنينة الضخمة من غير ما تستأذن، بترد على الخدامين والستات الكبار في البيت بابتسامة واسعة، عكس البرود اللي بيواجهوها بيه. مرة، كانت واقفة في المطبخ بتكلم واحدة من الخاد.مات عن طريقة عمل أكلة معينة بحماس، دخلت عليها والدة معتصم. “غزل!” نادتها والدة معتصم بصوت هادي بس كان فيه نبرة تحذير. “إيه اللي موقفك هنا يا بنتي؟ مطبخ ده مش مكانك. وبعدين صوتك عالي كده ليه؟ احنا مش متعودين على كده.”

غزل لفت وشها وبصت لها بابتسامة خبيثة. “ليه بس يا طنط؟ المطبخ ده مكان الستات. وبعدين ماحدش بيعمل أكل زي أكل ماما. كان لازم أسأل عشان أتعلم.” قالتها وهي بتتعمد توصل رسالة غير مباشرة عن شوقها لأمها وعن عد.م انتمائها للمكان. وش والدة معتصم احمر من الغضــ . ــب، بس حاولت تحافظ على هدوئها. “أكل والدتك ده كان زمان. دلوقتي أنتي في بيت معتصم. ولازم تحترمي قوانينه. ممنوع الخلطة بالخدامين، وممنوع التسكع في المطبخ. مكانك أوضتك أو الجنينة الهادية.”

غزل حست إن د.مها فار. “أنا مش حتة أثاث يا طنط عشان تتحكموا في مكاني! أنا إنسانة! وليا حقوق!” “غزل!” صوت معتصم الصارم قطع كلامها. كان واقف على باب المطبخ، وشه جامد، بس عينيه كانت بتراقب الموقف باهتمام. “إيه اللي بيحصل هنا؟” والدة معتصم استغلت الفرصة. “البنت دي عايزة تكسر كل القواعد يا معتصم. من يوم ما دخلت البيت وهي بتحاول تتصرف بتطاول. لازم تتأدب.”

معتصم بص لغزل اللي كانت بتبادله النظرة بتحدي. وبعدين بص لوالدته بهدوء. “ماما، غزل صغيرة. وممكن تكون مش متعودة على نظام البيت. بس أنا واثق إنها هتتعلم.” وبعدين بص لغزل. “غزل، اطلعي على أوضتك دلوقتي، وإحنا هنتكلم.” غزل كانت عايزة ترفض وتكمل كلامها، بس نظرة معتصم كانت بتقول “هتعملي كده، أو هتشوفي وش تاني خالص”. استسلمت وطلعت على أوضتها وهي بتتوعد. بالليل، دخل معتصم عليها الأوضة. كانت قاعدة على السرير بضهرها له. “أنتي بتعملي إيه يا غزل؟ بتصعبي الأمور ليه؟”

“أنا؟ أنا اللي بصعب الأمور؟ أنا اللي عايزة أعيش زي البني آد.مين؟ ولا اللي عايزة تهرب من السجــ . ــن ده؟” قرب معتصم وقعد جنبها. “سجــ . ــن؟ أنتي عايزة تهربي من حياتك؟ ده بيتك يا غزل. وأنتي مراتي. ولو نسيتي ده، أنا مش هنساه.” “حياة إيه وزواج إيه؟ ما هو أنت اللي قولتلي يومها إنها مجرد ورقة!” مسك إيديها، للمرة الأولى كان لمسته مش حازمة، كان فيها حنان غريب. “غزل، أنا مقدر اللي مريتي بيه. وفهمت إن قعدتك هنا هتكون صعبة عليكي. عشان كده أنا اخدت قرار.”

غزل بصت له بتعجب. “قرار إيه؟ هتطلقني؟” قالتها بنبرة فيها أمل خفي. ابتسم معتصم ابتسامة خفيفة. “لا يا غزل. ده مش هيحصل. القرار هو إنك
جزء الأخير للمرة الأولى كان لمسته مش حازمة، كان فيها حنان غريب. “غزل، أنا مقدر اللي مريتي بيه. وفهمت إن قعدتك هنا هتكون صعبة عليكي. عشان كده أنا اخدت قرار.” غزل بصت له بتعجب. “قرار إيه؟ هتطلقني؟” قالتها بنبرة فيها أمل خـ,ـفي. ابتسم معتصم ابتسامة خفيفة. “لا يا غزل. ده مش هيحصل. القرار هو إنك هتشتغلي معايا.”

“أشتغل؟ فين؟” “في الشركة بـ,ـتاعتي. هتكوني السكرتيرة الخاصة بتاعتي.” غزل فتحت عينها على آخرها. “سكرتيرة؟ أنا؟” “آه أنتي. كده هتخرجي من القصر، وهتشوفي عالم تاني، وهتتعلمي حاجات كتير. وهيكون عندك هدف. وفوق كل ده… هتكوني تحت عيني.” قالها بالنبرة الأخيرة دي اللي خلت غزل تبلع ريقها. مقدرتش تعترض، يمكن عشان مكنتش لاقية حجة، أو يمكن عشان فكرة الخروج من القصر كانت مغرية أوي. المشهد الخامس

في اليوم الأول لغزل في الشركة، كانت متحمسة وقلقانة في نفس الوقت. معتصم عرفها على كل الموظفين الجداد، بس مكنش فيه أي كلمة عن إنها مراته. كانت “مدام غزل”، السكرتيرة الخاصة للأستاذ معتصم. الكل كان بيتعامل معاها باحترام ممزوج بشوية فضول. غزل كانت ذكية، وبتتعلم بسرعة. المذاكرة في الجــ ـامعة كانت مدياها خلفية كويسة، ومعتصم كان بيشرح لها كل حاجة بتفاصيلها. بدأت تحب الشغل، وبدأت تحس إنها ليها قيمة.

في يوم من الأيام، كانت غزل واقفة مع واحد من الموظفين اللي معاها في نفس القسم، اسمه “آد.م”. آد.م كان شاب لطيف، خفيف الظل، ودايماً بيحاول يساعدها. كانوا بيضحكوا بصوت عالي على نكتة قالها آد.م عن مديرهم المستبد. فجأة، غزل حسّت بظل طويل على مكتبها. رفعت راسها لقت معتصم واقف وراها. ملامحه كانت جامدة أكتر من العادة، وعينيه كانت بتطلق شرار خفي. “في حاجة بتضحك أوي كده يا مدام غزل؟” قالها بصوت هادي لدرجة الرعـ,ـب.

آد.م اتوتر بسرعة. “آسف يا فند.م، أنا بس كنت بقول لمدام غزل على موقف حصل…” معتصم قطع كلامه بنبرة حادة. “شغلك لو سمحت يا آد.م. وحضرتك يا مدام غزل، مكتبك مش مكان للدردشة.” غزل بصت له بصد.مة. مكنش ليها أي ذنب، وكان أول مرة تشوفه بيتكلم معاها بالأسلوب ده في الشغل. حسّت بالضيق والخنقة. آد.م رجع على مكتبه بسرعة. معتصم بصلها نظرة أخيرة، كأنها بتحتوي على مليون سؤال وعتاب، وبعدين رجع على مكتبه. غزل قلبها كان بيدق بسرعة. مكنتش فاهمة إيه اللي خلاه يتصرف كده. بس إحساس غريب بدأ يتسرب لقلبها. إحساس إنها… يمكن… يمكن غيران؟

قضت غزل بقية اليوم في الشركة وهي حاسة إن الجو متوتر حواليها. نظرات معتصم كانت بتلاحقها كل ما ترفع عينها، وكان صمته تقيل أوي. في نهاية اليوم، كانت بتلم حاجتها عشان تمشي، فسمعت صوته: “مدام غزل، مكتبك لو سمحتي.
”

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى