Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

طر.دتني من بيت زوجي

انفصلتُ أنا وزوجي بعد خمس سنواتٍ من الزواج.
من دون أطفال.
ومن دون أي ممتلكات مسجلة باسمي.
ومن دون كلمة واحدة تحاول أن تُبقيني.
كان البيت الذي كنتُ أسميه يومًا عائلتي يقع في شارعٍ هادئ من شوارع غوادالاخارا، المدينة التي تركتُ من أجلها مسقط رأسي في أواكساكا عند.ما تزوجت وانتقلت للعيش هناك.
في اليوم الذي عبرت فيه تلك البوابة الحديدية السوداء، كانت شمس المكسيك تضــ . ـرب الأرض بقوة. كان الضوء يملأ الفناء المرصوف بالطوب الأحمر ويغمره بحرارته، لكنني في داخلي كنت أشعر ببرودةٍ عميقة.
كانت حماتي، دونيا كارمن، تقف في الشرفة وذراعاها متشابكتان.

كانت تنظر إليّ بنظرة تجمع بين الرضا والازدراء، كأنها أخيرًا تخلصت من شيء كان يزعجها.
أما أخت زوجي، لوسيا، فكانت تقف إلى جانبها وعلى شفتيها ابتسامة ملتوية.
قالت بصوت منخفض لكنه مسموع
اذهبي أخيرًا، على الأقل ستتوقفين عن إزعاجنا.
أما زوجي السابق، أليخاندرو، فلم يكن هناك.
لم يخرج حتى ليودعني.
ربما كان في إحدى غرف المنزل، أو ربما غادر باكرًا حتى لا يضطر إلى مشاهدة هذا المشهد.
وفي كل الأحوال لم يعد الأمر يهم.
لم أطلب أن آخذ معي شيئًا.
لا خلافات.
ولا مطالب.
ولا د.موع.

كنت أحمل فقط الثياب التي أرتديها وحقيبة صغيرة.
انحنيت قليلًا كتحية وداع أخيرة.
قلت بهدوء
سأغادر الآن.
لم يجبني أحد.
استدرت وسرت نحو البوابة.
وفي اللحظة التي وضعت فيها يدي على مزلاج الباب الحديدي
سمعت صوتًا أجش عميقًا خلفي.
ماريا.
توقفت في مكاني.
كان ذلك صوت حماي، دون إرنستو.
خلال السنوات الخمس التي كنت فيها زوجة ابنه، كان غالبًا الرجل الأكثر صمتًا في ذلك المنزل.
كان قليل الكلام.
قليل التدخل.
غالبًا ما كان

يجلس وحده على كرسيه الخشبي في الفناء، يقرأ الصحيفة أو يعتني بأصص الصبار التي يزرعها.
كثيرًا ما تساءلت إن كان يدرك حقًا ما يحدث داخل ذلك البيت.
استدرت نحوه.
كان واقفًا بجانب سلة القمامة في الشرفة، يحمل كيسًا أسود من البلاستيك في يده.
نظر إليّ لحظة ثم قال ببطء
بما أنك خارجة خذي هذا الكيس وألقيه في الزاوية من أجلي، حسنًا؟
رفع الكيس قليلًا وقال
مجرد قمامة.
فاجأني طلبه قليلًا.
لكنني أومأت برأسي.
نعم، بالطبع.
اقتربت وأخذت الكيس.
كان خفيفًا جدًا.
خفيفًا إلى درجة أنه بدا شبه فارغ.

انحنيت مرة أخرى مودعة.
لم يقل شيئًا آخر.
اكتفى بإيماءة خفيفة.
استدرت ومضيت في طريقي.
أغلقت البوابة الحديدية خلفي بصوت حاد.
كان ذلك الصوت أشبه بنقطة النهاية.
سرت في الزقاق المرصوف بالحجارة.
على جانبي الطريق كانت هناك بيوت بألوان باستيلية هادئة، كما هو مألوف في ذلك الحي المكسيكي.
كان كلـ. .ب ينام تحت ظل شجرة جاكاراندا.
ومن بعيد كان صوت موسيقى المارياتشي يتسلل من مطعم في زاوية الشارع.
كانت الحياة مستمرة.
أما الشخص الوحيد الذي انتهى فصل كامل من حياته في تلك اللحظة فكنت أنا.

كنت أكرر لنفسي أنني لن ألتفت إلى الوراء.
لن أنظر إلى ذلك البيت مرة أخرى.
لن أفكر في السنوات الخمس التي مضت.
لا في موائد العشاء الصامتة.
ولا في النظرات الباردة.
ولا في الكلمات التي قيلت بلا رحمة.
لكن بعد أن سرت عدة عشرات من الخطوات
شعرت بوخزة في صدري.
بإحساس غريب.
كأن شيئًا ما ليس على ما يرام.
توقفت.
نظرت إلى كيس القمامة الذي أحمله.
كان خفيفًا أكثر مما ينبغي.
مرّت نسمة لطيفة عبر الزقاق.
وسقطت بعض أزهار الجاكاراندا البنفسجية عند قد.مي.

لا أعلم لماذا
فتحت الكيس.
وتجمدت في مكاني.
لم يكن بداخله قمامة.
لا زجاجات فارغة.
ولا أوراق قديمة.
ولا بقايا طعام.
بل كان هناك
ظرف قديم بلون بني داكن، يبدو عليه أثر الزمن.
كان موضوعًا بعناية داخل كيس صغير مقاوم للماء.
بدأت يداي ترتجفان عند.ما أخرجته.
كان قلبي ينبض بقوة حتى إنني كنت أسمع دقاته في أذني.
فتحت الغلاف البلاستيكي.
كان الظرف ممتلئًا.
فتحته ببطء.
وفي اللحظة التي رأيت فيها ما بداخله بدا العالم وكأنه توقف.
كان داخل الظرف عدة أوراق مطوية بعناية.

أول ورقة أخرجتها كانت سند ملكية.
بدأت عيناي تقرآن السطور ببطء، وكأن عقلي يحتاج إلى وقت ليستوعب ما يراه.
المالكة ماريا هيرنانديث لوبيث.
شعرت بأن الهواء يغادر صدري.
أعدت القراءة.
ثم قرأت مرة أخرى.
لم أصدق.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى