
كنت واقفة في مطبخ شقتنا في مدينة نصر، بطلع الأكل من الشنط وبحطه في التلاجة، وصوت العربيات داخل من الشباك المفتوح… وفجأة موبايلي نوّر بمكالمة من جوزي أحمد.
قبلها بكام ساعة كان كلّمني وقت الغدا يسألني إذا كان بابا لسه ناوي يحوّل باقي العشرة مليون جنيه من حساب العيلة للصندوق الاستثماري اللي هو عايز يتحكم فيه.
ما لحقتش أرد… وافتكرت المكالمة وقعت.
بس لأ.
ما وقعتش.
كنت سامعة كل حاجة.
في الأول دوشة خفيفة… صوت باب عربية بيتقفل… حركة…
وبعدين ضحكة خفيفة… وبعدها صوت أحمد وهو بيتكلم بصوته الواطي الواثق:
“أول ما آخد العشرة مليون من حمايا… هحل الموضوع كله.”
علبة اللبن وقعت من إيدي على الأرض.
أحمد كمل كلامه وهو بيشرح إنه بيفكر يخلص الإجراءات بسرعة، ويحوّل الفلوس، وبعدين يسيب كل حاجة تمشي في اتجاه
تاني بعد ما يضمن موقفه.
كنت واقفة بس جسمي كله ساقع.
ساعاتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد نقاش عادي عن الفلوس… في خطة كاملة شغالة من ورايا.
وبعدين كان بيكمل عن توقيعات وأوراق لازم تتراجع، وإنه محتاج إمضاء واحد بس عشان يمسك التحكم في الفلوس بشكل مؤقت.
٩٠ يوم بس.
كفاية ينقل الفلوس… وبعدين يختفي أثر كل حاجة.
قفلت المكالمة…
وبصيت على اللبن اللي سايح على الأرض.
مسكت موبايلي واتصلت بأبويا.
رد بسرعة.
قلت له بهدوء غريب:
“يا بابا… في حاجة لازم تحصل فورًا.”
ما سألش أسئلة كتير.
وده اللي الناس ما كانتش فاهماه فيه.
الحاج محمود… راجل كبير في السن، هادي في كلامه، بس قراراته محسوبة بدقة.
قاللي:
“ابعتلي كل حاجة.”
وبعتله كل حاجة.
المكالمات، الرسائل، والورق اللي كان مطلوب مني أمضيه، واللي شكله عادي
لكنه كان بيمنح صلاحيات كبيرة.
قبل ما اليوم يخلص… بابا كان اتحرك.
محامين… محاسبين… وكل الإجراءات بدأت تتاخد بشكل رسمي وسريع.
الحسابات اتراجعت، والصلاحيات اتجمّدت، وبدأ تدقيق كامل في كل التعاملات.
بابا كلّمني بعدها وقال بهدوء:
“ما تواجههوش دلوقتي.”
سألته:
“الموضوع كبير؟”
قال:
“محتاجين نتأكد من كل التفاصيل الأول.”
خلال يومين بس… الصورة بدأت تتضح.
كان فيه تصرفات مالية محتاجة مراجعة، وبعض الإجراءات اللي اتعملت بدون تفويض واضح، فبدأت الجهات المختصة تراجع كل خطوة واتاخدت الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي نفس الوقت… كنت أنا براجع كل حاجة جوايا بهدوء.
كان بيبعتلي رسائل عادية كأن مفيش حاجة:
“وحشتيني”
“نتقابل امتى”
“في شوية ضغط شغل اليومين دول”
ساعتها حسّيت إن في فجوة كبيرة بين اللي كنت فاكراه…
واللي بيحصل فعليًا.
يوم الاجتماع الأخير… بابا عمل ترتيب نهائي للموقف.
أحمد كان فاكر إنه هيستلم الفلوس أو يكمل اللي كان مخطط له.
دخل الاجتماع واثق ومبتسم.
لكن بدل ما يلاقي اللي مستنيه…
اتعرضت عليه كل الحقائق، وكل المستندات، وتم شرح الوضع القانوني بالكامل.
ثقة أحمد اتغيرت.
حاول يشرح وجهة نظره… لكنه ما قدرش يثبت أي حاجة تخالف الأدلة.
ساعتها دخلت وواجهته بهدوء:
“خلينا نكمل بشكل رسمي.”
من اللحظة دي… بدأت الإجراءات تاخد مسارها القانوني.
الحسابات اتقفلت، والصلاحيات اتسحبت، وكل الأطراف بدأت تلتزم بالقانون.
بعدها قررت أبدأ خطوة جديدة في حياتي بهدوء.
ورفعت الإجراءات الخاصة بالانفصال بشكل رسمي.
بابا ما كانش بيواجه بعشوائية…
كان بيتعامل مع الموقف بدقة وهدوء لحد ما كل شيء يرجع لنظامه الطبيعي. وفي النهاية…
كل واحد خسر أو كسب حسب اختياراته.
وأنا؟




