
– بصراحه الموضوع ده لازم اتكسف منه لانه موضوع جواز . شعرت بتوقف دقات قلبها عن النبض وهى فى انتظار ماسيخبرها به فااخيرا .. سيعترف لها بحبه ويطلب منها الزواج .. لقد تحقق ظنها اخيرا بعد شكها طوال الايام السالفه .. بتلميحاته ونظراته وحججه الفارغه كى يأتى لمدرستها ليُقلها هى وزميلاتها.. اخيرا سينطق وهى ستوافق ويصبح زوجها فاكمال تعليمها بالجامعه ليس بالامر المهم فهو حلم كل الفتيات ..وهى المحظوظة به . – روحتى فين ياسحر انا بكلمك ؟
افاقت من شرودها على كلامته فأجابت مجفلة : – ها .. انت كنت بتقول ايه ياهاشم ؟ وضح بالظبط انت عايز ايه؟ اوقف السياره على جانب الطريق فالتفت اليها ينظر فى اعيُنها يقول : – بصراحه كده ومن الاَخر .. انا عايزك تكلمى منال صاحبتك وتعرفى رايها . هزت برأسها تستوعب : – ومنال مالها بالكلام ده انا هابقى اقولها بعدين. داس على شفته بحرج وعينيه تدور فى كل شئ حولها فااجلى حلقه ليردف بمكر وكأنه لم يفهم مقصدها :
– ازاى بس ياسحر ؟ يعنى هاتجوزها من غير مااخد رايها .. امال انا قاصدك انتى ليه ؟ عشان تاخدى رأيها ! ضر.بة قوية اصابت رأسها وههشمت روحها لأجزاءٍ متفرفقه .. تسمرت لدقائق وهى تنظر اليه .. لاتدرى ماذا تفعل وبماذا تجُيبه وهو قرأ وفهم مايدور بعقلها ولكنه استمر على مكرهُ وتصنعهُ البغيض بعدم الفهم دون ان يرأف بها وبما اصابها ..فسألها: – مالك ياسحر سكتى ليه ؟ .. هى منال مخطوبة ولا مرتبطه؟ رفت بأجفانها واجلت حلقها وهى تُجمع شتات نفسها فأجابت :
– لأ طبعاً مين قال كده ؟ ابتسم بسماجه يقول : – طب الحمد لله مدام مفيش .. هتكلميها تشوفى رأيها بقى ؟ اومأت برأسها بصوت بالكاد يخرج ؟ – هاكلمها حاضر واخد رأيها كمان .. ممكن بقى تروحنى عشان اتأخرت. ابتسامه بغيضه ظهرت على وجهه وهو يدير المحرك ويقول: – من عنيا يااحلى سحورة.. دا انتى لو عايزه تروحى المريخ انا معاكى
بعد ان اقلها لمنزلها ومن غير مقدما.ت .. دخلت على غرفتها وارتمت على فراشها تبكى بمرارة .. شاعرة بتحطم قلبها وضياع حلم حياتها فى القرب منه ..بكت وبكت حتى تعبت من البكاء ومع ذلك فى اليوم الثانى ورغم صعوبة المهمه ولكنها حملت فوق طاقتها.. واخبرت صديقتها فى موضوعهِ والأخرى رحبت بلهفه موافقتها على الزواج من هاشم.. وكانت البداية السعيده لهم وبداية العذاب لها ..حيث المقابلات والمغازلات امامها وهى المسكي.نة التى كانت تضغط على اعصابها حتى لا تنفضح مشاعرها امامهم ولكنها مع كثرة الضغط ..
اتى هذا اليوم الذى انفجرت فيه امام والدتها تخبرها بما بكل شئ حتى تجد لها حلاً من هذا العذاب.. وكان هذا رد والدتها : – جاتك نيله عليكى وعلى سنينك ..وتحملى نفسك فوق طاقتك ليه يابت ؟ مايغوور فى اى داهية بعيد عنك ولا يفاتح اى حد غيرك عشان يتجوز الغندوره .. ليه تقبليها على نفسك ؟ تابعت سحر بالبكاء: – طب،اعمل ايه يعنى ؟ ارفض افاتحها عشان يفتكرنى حاقده عليها ولا تفتكريني هى غيرانه منها .
صاحت والدتها بصوت عالى : – ما يتحر.قوا بجاز وس.خ حتى .. انتى تحسيهم ليه ؟ شهقت بصوت عالى : – اهو اللى حصل بقى .. اعمل ايه دلوقتى ؟ انا مش قادرة اتحمل ؟! تنفست رجاء بلهاث من فرط ما.تشعر به ثم قالت :
– طب اسمعى بقى .. انا كده كده كنت مسافره عشان اترقيت فى شغلى .. فا ايه رأيك بقى انا هاخدك ونسكن فى القاهره فى شقتنا القديمه واقدم طلب نقل ..عشان انا اساساً قرفت من عيشة الريف وليكى عليا اخليكى تكملى تعليم جامعة هناك ومش هسيبك ترجعى البلد دى غير وانتى متجوزة سيد سيده المعفن ده ..
وكان هذا طوق نجاتها .. فعادت سحر مع والدتها الى موطنها الاصلى فى القاهرة قبل ان يتوفى والدها وتعود بها والدتها لتسكن مع اسرتها فى الريف .. ومرت سنوات الجامعه بسلام و استطاعت الحصول بعدها على وظيفه ولكنها لم توفق فى ايجاد رجلُ يصلح للزواج حتى بلغت السابعه والعشرون وهاهى تعود إلى بلدة والدتها خالية الو.فاض لتحضُر زواج” منه” ابنة خالها اصغر اخواتها .. فى رحلة ثقيله على قلبها وعقلها وجسدها وروحها وو.. – انتى يازفته؟
– ايه فى ايه ؟ قالتها سحر بفزع بعد اجفلها صراخ والدتها عليها – خلاص دخلنا الشارع يامحروسه . زفرت بضيق لتردف بحنق : – ااه وبعدين يعنى .. اقوم ارقص بقى ؟! ضر.بت رجاء بيدها على مقود السيارة تردف بغضب : – اتقى شرى يا”سحر” وكلامى يتسمع .. اعدلى وشك ده وحطى ابتسامة جميله عليه كل ما.تشوف حد من خلانك ولا عيال خالك ولا اى حد من البلد فهمتي ولا اعيد تانى ؟ قالت الاخيرة وهى تنظر اليها بتهديد فردت عليها بخوف:
– حاضر ياماما .. هانقذ كل اللى بتقولى عليه .. عايزه حاجه تانى ؟ اشاحة رجاء بوجهها ترد: – لا ياختى مش عايزه. لتستغل سحر الفرصه فتمتمت بصوتٍ خفيض : – ست ظالمه ومفتريه !! x الفصل الثاني
جالسه فى بهو المنزل الكبير وهى تنظر باعيُن خاويه ترسم على وجهها ابتسامة متصنعه لخالها عيد وزوجته وأولاده هذا بالإضافة إلى خالتها نجاة وزوجها ثقيل الظل عوض الذى كان ينظر ل” سحر ” من اول الجلسه بتفحص .. نظرت هى لوالدتها رجاء بدهشه وهى ترى روح الفكاهة لديها وهى تضحك وتتحدث بأريحية مع اخواتها البنات وأخيها عيد .. ولكنها تفاجأت بهذا المدعو عوض يسألها بسماجه : – الا قوليلى يا” سحر ” انتى ايه اللى اخرك عن الجواز لحد دلوقتى ؟!
فتحت فمها واقفلته وقد اجفلها هذا البغيض بسؤاله .. ولكن الاجابه اتت سريعا من الناحية الثانية له ليفاجأ برجاء تقول : – اتأخرت دا ايه ؟ دا العرسان عليها كده بالطوابير بس اعمل ايه بقى فيها وهى مافيش حد عجبها فيهم .. اهى خليها تدلع براحتها ومسيرها للجواز .. حكم انا بنتى حلوه والحلوه ما.تعنسش؟ – اووبا قصف جبهه تمام .. الله عليكى يارجاء ايوه كده اديلوا على دماغه الاقرع دا ابو كرش
هذا ماحدثت” سحر ” بها نفسها وهى تشعر بالفخر بعد ان اجادت والدتها الرد على هذا المدعو ” عوض ” وافحمته بالرد ولكن خبئت هذه الابتسامة وهذا الفخر حينما رأت من ابغض منه وابشع ” هاشم و منال” وهم ينزلون الدرج ممسكاً بيدها وقد زاد وزنه قليلاً وابيضت شعيرات ذقنه وهى اصبحت نحيفه لدرجة انها كانت تغوص فى عبائتها البيتيه وخلفهم ثلاثة اطفال يبدوا انهم أبنائهم… تقدم هو لولدتها رجاء يرحب يعانقها بمرح . والأخرى تقدمت الى سحر بابتسامه عريضه تعانقها باشتياق
– ازيك يا ” سحر ” وحشتيني اوى يا غاليه . بادلتها سحر العناق ولكن بصدمه وهى تشعر بان الارض تميد بها ولكنها تماسكت لتردف بتصنع. – وانتى كمان ياقلبى .. فتبادلن أحاديث وديه .. حتى اتى هذا المدعو هاشم ليرحب بها ويصافحها ولكنها شعرت بغرابة نظراته ولماسته حين صافحها ولكنها لم تبدى اهتمام .. فقد زال عش.قها له وتبخر ولم يبقى الا الالم .




