Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

الامان بقلم اميرة محمد

تظاهر الأب مراد بالسفر لثلاثة أيام لحضور مؤتمر خارج البلاد، لكنه لم يكن يريد أن يعلن عودته.

حكايات اميره محمد
توقف محرك سيارته قبل أن تصل إلى بوابة القصر بشارعين كاملين. همس لنفسه بينما كان يتأمل انعكاس وجهه في المرآة الأمامية:
“جراح يستعد لاستئصال ورم خبيث… هذه اللحظة يجب أن تكون دقيقة.”
قال في داخله:
“أخبرتهم أنني مسافر لثلاثة أيام… البيت خالٍ الآن. المجال مفتوح. حان الوقت لأعرف حقيقتها.”
ترجل من السيارة وسار على قد.ميه.
قبل شهر واحد فقط، كان قد استأجر فتاة شابة رشحتها له وكالة متواضعة، بعد.ما رفضت جميع الممرضات المتخصصات العمل في هذا المنزل الذي يخيم عليه الحزن، ولا يحتمل مزاج صاحبه القاســ . ــي.

كانت الخاد.مة منــ ــار مختلفة… مفرطة في الابتسام، زاهية بالحياة، نابضة بالحركة، على نحو بدا غريبًا في بيت مات فيه الأمل منذ زمن. حكايات اميره محمد
زرعت الشك في قلب جاره خديجة، المرأة التي اعتادت التلصص من خلف الستائر.
قالت له ذات مساء بصوت خافت:
“مراد… تلك الفتاة تفعل أشياء مريبة. سمعت صراخًا بالأمس، ثم موسيقى مرتفعة.”
وأضافت محذرة:
“موسيقى صاخبة وطفل مر,,يض في المنزل مع خاد.مة؟ احذر منها… ومن يبتسمون كثيرًا غالبًا ما يخفون أسوأ النيات.”
تلك الكلمات ظلت تنخر عقله بلا رحمة.
وكان ابنه هيثم سبب حياته الوحيد… وأعمق جراحه.

حيث حكم عليه أمهر الأطباء بالعجز الدائم عن تحريك ساقيه، شلل جزئي لا رجعة فيه، كما ورد في التقرير الطبي الذي يحتفظ به في خزنة حديدية، كأنه حكم مؤجل بالإعدام. حكايات اميره محمد
وإن كانت منــ ــار تُهمِلُه أو تستغل غياب والده للهو واستهتار، فقد قرر أنه سيجعلها تند.م على اليوم الذي دخلت فيه هذا البيت.
أدار القفل ببطء شديد ليتفادى صوت الطقطقة المعدنية.
صمت.
خطوة ثانية.
لا شيء.
ثم سمع صوتًا.
لم يكن صراخ ألم كما توقع، ولا صوت تلفاز يعمل بلا مبالاة.
بل كان صوتًا غريبًا، حادًا، عميقًا… ضحكات.

لكن ليست أي ضحكات.
كانت قهقهة صافية، نابضة بالحياة، من تلك التي تهز الجسد من الداخل. حكايات اميره محمد
وكان مصدرها… المطبخ.
اشتعل الد.م في عروق مراد.
“أتضحك على هيثم؟” قالها في داخله وهو يضغط على حقيبة جلده حتى أبيضت مفاصله.
“تسخـ ــر من عجزه وأنا غائب؟”
أعمته الغضــ . ــب. تخيل منــ ــار تتحدث في الهاتف مع عشيق ما، تاركة هيثم وحيدًا على كرسيه، مستمتعة بحياة سهلة يمولها ماله.
تقد.م مسرعًا، ناسياً الحذر.

ارتطمت أحذيته الصلبة بأرضية الممر كطرقات مطرقة قاضٍ يعلن الحكم النهائي…
لكن ما رآه بعد أن فتح باب المطبخ لم يكن في حسبانه.
قلب كل شيء رأسًا على عقب.

عند فتحه الباب، توقف مراد فجأة، وكاد قلبه يتوقف.
لم يكن ما رآه متوقعًا على الإطلاق.
هيثم لم يكن وحيدًا ولا في خطر، بل كان يضحك بقهقهة صافية مع منــ ــار، التي لم تكن تتصرف بعنــ . ــف أو إهمال، بل كانت تساعده في لعبة تعليمية على الطاولة.
كانت منــ ــار تُريه كيفية استخدام بعض الأدوات الخاصة بالعلاج الطبيعي بطريقة ممتعة، بينما كانت ملك، صديقة العائلة القديمة، تتواجد في الزاوية، تساعده على أداء التمارين وتشجعه بابتسامة دافئة.
ابتلعت مراد ريقه، شعوره بالغضــ . ــب بدأ يتحول إلى ارتباك.

حكايات اميره محمد
“ماذا…؟” تمتم، وهو يراقب المشهد بدهشة.
رأت منــ ــار مراد فتوقفت عن اللعبة وقالت بجدية:
“أهلاً سيدي، لم أكن أعلم أنكم عدتم مبكرًا.”
تقد.م مراد بخطوة واحدة نحو الطاولة، محاولًا فهم ما يحدث:
“لقد سمعت ضحكات، صراخًا، موسيقى عالية… اعتقدت أن هناك شيئًا خاطئًا.”
ابتسم هيثم وقال:
“لا يا أبي، أنا بخير. كنت ألعب مع منــ ــار وملك، نتعلم أشياء جديدة عن جسمي.”
تراجع الغضــ . ــب عن وجه مراد تدريجيًا، وبدأ شعور بالذنب يتسلل إليه.
جلس على الكرسي القريب، وأخذ نفسًا عميقًا، وهو يراقب ابنه.

قالت ملك بلطف:
“هيثم يتقد.م بسرعة، ونحن نحاول أن نجعل العلاج ممتعًا، لا مجرد تمارين مملة.”
نظر مراد إلى منــ ــار، وأدرك أنه أخطأ في الحكم عليها.
“أنت… تعملين بشكل جيد. أرى ذلك الآن.”
ابتسمت منــ ــار بامتنان، وقالت:
“هدفي هو هيثم فقط، لا شيء آخر.”
جلس مراد بجانب ابنه، وأخذ يشاركهما اللعبة، لأول مرة منذ شهور.
شعر بشيء من السلام لم يشعر به منذ فترة طويلة.
خديجة، الجارة التي كانت تحذر دائمًا، كانت تشاهد من نافذة المنزل المقابلة، وابتسمت في صمت، وهي ترى أن الأمور تحت السيطرة أخيرًا.

بعد مرور أسبوع على تلك اللحظة، بدأ مراد يشعر بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.حكايات اميره محمد
في إحدى الليالي، بينما كان هيثم نائمًا في غرفته، لاحظت منــ ــار حركة غريبة عند نافذة غرفة المعيشة.
صر,,خت بخفة: “سيدي مراد… هناك شخص يتسلل إلى الحديقة!”
ارتعد مراد، ووضع يده على كتفه وقال: “ابقِ هادئة، سأتحقق.”
تقد.م بهدوء نحو الباب الخلفي، وأخذ مصباحًا يدويًا.
في الظلام، رأى ظلًا يتحرك بين الأشجــ . ــار. كان شخصًا غريبًا يحاول فتح البوابة بحذر.

ضغط قلبه، وأدرك أنه ربما كان الهدف ليس مجرد لص، بل شخص يعرف أن المنزل خالٍ معظم الوقت خلال النهار.
عاد بسرعة إلى الداخل، وأخذ هيثم في حــ . ــضنه، وأمسك بيد منــ ــار:
“ابقوا في الداخل، سأتعامل مع الأمر.”
خرج إلى الحديقة بصمت، وحين اقترب من الظل، أضاء المصباح عليه.
كان رجلًا غريبًا يرتدي قناعًا أسود ويحمل شيئًا لم يستطع التعرف عليه من بعيد.
صرخ مراد: “قف! الشرطة في الطريق!”
توقف الظل للحظة، ثم انطلق جاريًا بعيدًا نحو الحديقة الخلفية، وكاد يسقط في أحد أحواض الزهور.
في اليوم التالي، قرر مراد تعزيز الأمان:

كاميرات جديدة، إنذارات، وحتى قفل ذكي لكل الأبواب.
بدأت منــ ــار وملك يساعدانه في وضع خطة لمراقبة المنزل، حتى لا يتكرر أي اقتحام محتمل.
لكن مع كل هذا، ظل مراد يفكر: من يريد أن يؤذي ابنه؟ ولماذا؟
هل كانت مجرد محاولة سرقة، أم أن هناك شخصًا يراقبهم منذ فترة ويخطط لشيء أكبر؟
وفي اليوم الثالث، أثناء تناول الإفطار، تلقت منــ ــار رسالة مجهولة على هاتفها:
“نعرف كل شيء عنكم. انتظرونا الليلة.”
ارتجف مراد، ووقف فجأة، بينما هيثم ينظر إليه بعينين كبيرتين مليئتين بالفضول والقلق.
قال مراد بهدوء، وهو يضع يده على كتف ابنه:

“لا تقلق يا هيثم، سنواجه أي شيء معًا. لا شيء سيؤذيك.” حكايات اميره محمد
لكن في قلبه، كان يعرف أن هذه المرة، الأمور لن تكون سهلة، وأن الليلة قد تحمل الاختبار الأكبر لعائلته الصغيرة.

في تلك الليلة، بعد أن غابت الشمس، جلس مراد في غرفة المعيشة مع هيثم ومنــ ــار، بينما كانت ملك تراقب كل الكاميرات من الطابق العلوي.
قال مراد بصوت منخفض:
“أي حركة غريبة، أي صوت… لا أحد يخرج من هنا. افهمتِ يا منــ ــار؟”
أومأت منــ ــار برأسها، وهي تشد قبـ . ــضتها على عصا صغيرة كانت تحملها للسلامة.
بعد قليل، سمعوا صوت خدش عند الباب الخلفي.
ارتجف قلب هيثم، وأمسك بيد أبيه بشدة.
قال بصوت مرتعش: “أبي… هل هو…؟”
تنهد مراد، وأجاب: “ابقَ هادئًا، هيثم.

سنرى من هو.”
اقترب مراد من الباب بحذر، وألقى نظرة عبر نافذة صغيرة.
كان الظل يتحرك ببطء، والشيء الأكثر إثارة للريبة أنه كان يحمل حقيبة سوداء كبيرة.
فجأة، سُمع صوت ضحكة خافتة وغريبة، لم تكن مجرد ضحكة عابرة، بل كانت قهقهة حادة، جعلت الد,,م يتجمد في عروق مراد.
صر,,خ: “من هناك؟!”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى