
انتهى أيوب من الاتفاق وأخذ عربون على عمله الجديد، الذى هو عبارة عن منزل حديث البناء، سيقوم هو ببناء الأسقف الخاصة به. بخطى شبه راكضة، يسير نحو منزله، حاملاً بيده إحدى الوجبات الجاهزة، ووردة حمراء ابتاعها لزوجته خصيصاً، بقلب يحترق شوقاً، واشتياقا لها يمسد على خاتم زواجهما بأصبعه بين حين وأخر، ولكنه توقف فجأة على جانب الطريق حينما شعر بحنين، واشتياق اكبر لوالدته الحبيبة، أغمض عينيه محاولاً منع دموعه، التى تجمعت بعينيه، وبرجاء همس لنفسه
“ياارب اشفى امى ورجعهالى بالف سلامه..” رفع عينيه للسماء متضرعاً “يارب بسألك بأسمك الاعظم تجمعنى بأمى على خير فى اقرب وقت..” تنهد بألم.. “الدنيا متسواش حاجه من غيرك يا ام أيوب..” أكمل طريقه مرة أخرى، وقلبه يردد الدعاء لوالدته دون توقف، لينتبه لرنين هاتفه، بلهفة أمسكه، وضغط زر الفتح سريعاً، حينما رأى رقم شقيقه؛ ليأتيه صوت والدته، الذى يفتقده منذ أكثر من أسبوع ضعيف وباكى.. “أيوب..يا نن عين أمك..” تقطعت أنفاسه، بل كاد أن يتوقف نبض قلبه من شدة فرحته..
بغزارة، هبطت دموعه على وجنتيه، مسح على وجهه وشعره، وبصعوبة همس، بصوت حاول إخراجه طبيعياً من بين شهقاته “امه..” زدات حدة بكاء زينب، وبلهفة تحدثت.. “يا حبيب امك..طمنى عليك يا ضنايا..” يبكى بفرحة لسماع صوتها، لا يبالى بنظرات الناس من حوله، وبحب شديد تحدث.. “طمينى انتى عليكى يا حبيبتى..عامله ايه يا ام ايوب..” “الحمد لله يا حبيبى..” صمتت لوهلة وأكملت بثقة.. “انا بأذن الله هخف وابقى كويسه علشانك يا قلب امك…وهجيلك يا ايوب..هرجعلك يا ابنى..”
رد أيوب بيقين.. “بأمر الله هترجعلنا يا امه..” قالت بسعادة “ارجعلكم..” ضحكت وبكت بآن واحد، وأكملت بتمنى.. “قولى ان حبيبه معاك ومش سيباك لوحدك..” فرحته كانت تترنم بنبره صوتها.. “ايوه يا أمه حبيبه عم محمد جبهالى بنفسه كمان ببركه دعاكى ليا يا ام ايوب..” تهللت أسارير زينب قائلة.. “يا حبيبى يا ابنى..الحمد لله انك مش لوحدك يا ضنايا..” همس أيوب برجاء “كفايه كلام عليكى كده يا امه..ارتاحى يا حبيبتى وشويه كده وهكلمك تانى اكون روحت علشان حبيبه تكلمك..”
“حاضر يا حبيبى..” التقطت أنفاسها الضعيفة، وأكملت بتعب.. “ايوب انا دعيالك وقلبى راضى عنك يا ضنايا..” رد بصوته الباكى، ظناً منه أنه نجح فى اخفائه عن والدته، التى تستمع له بقلبها.. “ربنا يباركلى فى عمرك وتقومى بألف سلامه ومتحرمش منك ابدا يا امه..” سحب أيمن الهاتف، واغلقه بوجه أيوب سريعاً، حينما انتبه لصوت زوجته، ابتسم أيوب بسعادة وفرحة شديدة، وبسرعة البرق ركض نحو منزله، حتى وصل إليه أخيراً، خطا لداخل المنزل، وصعد الدرج كل درجتين معاً،
حتى توقف امام باب الشقه بأنفاس لاهثة، اخذ نفساً عميقاً، وأخرج مفتاحه، وفتح الباب، ودلف للداخل، واضعاً الطعام من يده على اقرب مقعد، وبلهفة نادى بحب.. “حبيبه..انتى فين.”. خرجت حبيبة من المطبخ تركض نحوه بكل سرعتها، فتح هو ذراعيه لها واستقبلها داخل ح.ضنه، يضمها بكل قوته، وببكاء تحدث.. “امى كلمتنى..” زاد من ضمها.. “امى كلمتنى يا حبيبه..” ببكاء لبكائه وفرحة قالت حبيبة “الحمد لله يا حبيبى..” ابتعدت عنه وأمسكت وجهه بين يديها، وبيقين بالله تحدثت..
“وان شاء الله هترجعلنا قريب يا ايوب..” ينظر هو لها بعينيه التى تفيض عشقاً، ببطء رفع يده، وأبعد شعرها عن عينيها، ووضع الوردة بجانب أذنها، فزادت الوردة جمال من جمالها، فشهقت حبيبة بانبهار، وتحدثت بفرحة طفولية.. “ورده..” تحسستها بحذر..” الله يا ايوب..” أمسكتها واستنشقت عطرها باستمتاع “تجنن يا ايوب..” نظرت لعينيه.. “انت تجنن يا حبيبى..” اقترب ايوب بوجهه منها، وقبل جبهتها بحب، وبهيام تحدث.. “انتى اللى تسحرى يا احلى وارق حبيبه..” غمز لها بشقاوة، وتوجه بنظره للطعام، وأكمل برجاء مصطنع..
“ممكن تقبلى عزومتى على الغدا انهارده..” نظرت حبيبة تجاه ما ينظر له، لتشهق مره أخرى، وتقفز بفرحة، وبصراخ تحدثت.. “بيتزااااااااااا..” ارتمت داخل ح.ضنه، وقبلت موضع قلبه بعمق، وبعشق همست.. “بحبك..” نظرت لعينيه “بحبك اوى يا أيوب..” أمسك هو وجهها بين يديه، يتحسس نعومة وجنتيها بعشق هامساً.. “وانا بعشقك يا حبيبه أيوب..” “”””””””””””” ..بكلية الهندسة، بخطوات واثقه.. يسير شاباً لخارج الحرم الجامعى بكل شموخ ووقار، يرتدى قميص أبيض، ومعطف أسود، وبنطال من الجينز الازرق الداكن، وحذاء رياضي أسود،
مصففاً شعره بعناية، حضوره يخطف الأنفاس، يخفى عينيه بنظارته الشمسية، حاملاً بيده حقيبة من الجلد، تتابعه نظرات الفتايات الحالمة، التى لا تعنى له أى شئ على الاطل.اق، باحترام، يقترب منه الطلاب، ويلقون السلام عليه بحب وود شديد، هيأته تدل أنه ليس أبداً بطالب، بل هو الدكتور “بدر الزينى” دكتور بكلية الهندسة سار بخطوات شبه راكضة، حتى وصل أخيراً للطريق العام، بلهفة، وعلى عجل خلع نظارته، وسار نحو عربة صغيرة للمأكولات السريعة، تقف بجوار سور الجامعة،
يعمل عليها رجل بسيط بأواخر العقد الخامس من عمره.. بلحظة، كان اقترب منه وأمسك يده، الذى يعمل بها قبلها بحب، وبابتسامة تحدث.. “عنك انت يابا..” جذبه برفق لمقعد صغير وأجلسه عليه.. “اقعد انت يا حبيبى استريح وانا هشتغل شويه قبل ما المحاضره ما تبدأ..” أنتهى البارت..أتمنى ينال اعجبكم وهستنى رأيكم فى الأحداث..دمتم بحفظ الله.. واستغفرو لعلها ساعة استجابه.. البارت8 ( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ )..
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.. صدق الله العظيم.. ..بابتسامة، وعيون تتلألأ بالعبرات، ينظر أحمد الزينى لابنه، الذى أصبح دكتور بكلية الهندسة ولا يتوقف عن مساعدته، بل ويفتخر بوالده أمام أصدقائه وطلابه، يساند والده، ويقف دائماً إلى جانبه معترفاً بالجميل والحق الأبوي،
تنهد براحة حينما تأكد أنه قد قام بتربيته على أكمل وجه، حتى أصبحت أخلاقه، تسبق علمه وتفوقه، لاحظ بدر شرود والده، فربت على يده بحنان، وبقلق تحدث.. “مالك يابا..” تحسس جبهته بقلق “انت كويس..؟؟!!” نظر له أحمد بحاجب مرفوع مصطنعاً الغضب وهو يقول.. “مالى يا واد..ما انا زى الفل اهو..” أشار بعينيه على الزبائن الذين بدأوا فى التجمع.. “يلا شوف اكل عشنا..” مال بدر عليه، وقبل جبهته، وبطاعة تحدث.. “عنيا يابا..” أنهى جملته، وارتدى مريلة كبيرة فوق قميصه الأبيض، ووقف بهيبته، ووقاره وبدأ يعمل بمهارة، وحرفية شديدة،
يصنع أشهى، وألذ المأكولات، تجعل الطلاب يتوافدون عليه بكثرة، تحت أنظار والده المبتسمة بسعادة، ومن صميم قلبه بدأ يدعو له.. ‘ربنا يراضيك ويوفقك، ويرزقك الخير كله يا بدر يا حبيب ابوك..” على بعد عدة خطوات، تقف هبة برفقة والدها أمام بوابة الجامعة، ممسكة بذراع والدها كأنها طفلة صغيرة، بأول يوم لها بالحضانة، وليست بالكلية، تنظر حولها بضياع كالتائهه، أخفضت رأسها بخزى، وابتلعت غصة مريرة حينما تذكرت أنها من المفترض أن تكون بالسنة الرابعة لها بالكلية، ولكنها تسجل بالسنة الأولى،
فقد تزوجت فور انتهائها من الثانوية العامة، ومغامرات زوجها النسائية، كانت كفيلة أن تفقدها عقلها، انشغلت بحياتها الزوجية، وحملها وزوجها الدنجوان، وتناست دراستها، اكتفت به هو وصغيرهما، ورأت بهما حياتها ومستقبلها، لكن هو لم يكتفى بها، وبكل جبروت خانها بمنزلها على فراشهما، بل وحرمها من صغيرها ليضغط عليها وتعود إليه، ظناً منه أنها هكذا ستخضع لطلبه وتسامحه، وتعود له، لا يعلم أنه يزيد الفجوة بينهما أكثر.. نظر لها والدها بحزن،وتحدث برجاء.. “هبه يابنتى علشان خاطرى بلاش نظره الانكسار اللى شايفها فى عيونك دى..”
تنهد بألم.. “بتوجعى قلبى يا بنتى..” حاولت أن تبتسم لتخفى حزنها عن والدها، قائلة.. “اطمن يا بابا..انا بأذن الله هبقى كويسه..؛متقلقش عليا يا حبيبى..” نظر لها محمد قليلاً وبعدم اقتناع تحدث.. “ايوه ما انا عارف انك هتبقى كويسه..” نظر لها بأسف.. “بدليل انك مكلتيش حاجه من امبارح..” تنظر للفراغ بشرود وعيون ذابلة، وبضعف همست.. “هاكل..اطمن يابابا..” نظر لها محمد بتأثر وعتاب.. “طالع عليكى عفريت أسمه أطمن يا بابا..” أمسك وجنتيها بين أصابعه، جعلها تنظر له، وبقلق اكمل..
“مش هكون مطمن طول ما أنا شايفك كده يا هبه..” قالت هبة بابتسامة حنونة.. “طيب يا حبيبى قولى عايزنى اعمل ايه وانا اعملهولك..” “عايزك تاكلى يا هبه وتهتمى بصحتك بدل ما تقعى من طولك من قله اكلك دى..” تنفست هبة بعمق تستجدى الهواء أن يأخذ طريقه لصدرها الضائق قائلة.. “حاضر يا حبيبى..انا هخلص محاضرات وهروح اتغدى مع حبيبه انهارده..” بغضب أبوي قال لها محمد.. “عايزه تفضلى من غير فطار لحد ماتروحى لحبيبه؟!!..” حرك رأسه بيأس من تصرفات ابنته، التى ستدمر صحتها،
نظر حوله يبحث عن مطعم قريب او سوبر ماركت يبتاع لها منه شيئاً تاكله حتى وقعت عيناه على عربة مأكولات صغيرة، وبلحظة أمسك يدها، وسحبها خلفه، وتحدث “تعالى نشوف العربيه دى بتبيع اكل ايه..” سارت رفقة والدها مستسلمة دون أن تنطق بحرف واحد، حتى توقف بها محمد بطابور طويل ينتظر دورهما، منفصلة هى عن العالم باشتياقها لصغيرها، بألم وحرقة قلبها، التى تجاهد بصعوبة فى اخفائهما، فما مرت به ليس بالهين، هى امرأه رأت زوجها بحض.ن غيرها،
صورته وهو يخونها لن ولم تفارق خيالها، تراها اثناء يقظتها ونومها، وأكثر ما يؤلمها، حرمانها من صغيرها، تجمعت الدموع بحدقتيها، ونظرت أمامها بشرود، غافلة أنها تحدق ببدر المنشغل بكثرة الزبائن، وأثناء انشغاله، التقت عيناه بعيون دامعة تنظر له بشرود، عيون خطفت أنفاسه، وجعلت قلبه ينتفض بنبضة غريبة بل جديدة عليه، لم يشعر بها من قبل، نظرتها جعلته يفقد تركيزه قليلاً، وظهر عليه التوتر، وأخيراً أتى دورهما، التفت لها والدها بتساؤل “ها هتاكلى ايه يا هبه..”
أى هبة؟!.. أين هبة؟!.. من يراها يظن أنها تنظر بهيام لملامح بدر، ولكنها بالحقيقة لا تراه هو بل ترى ملامح صغيرها البريئة، وابتسامته الصافية، التى تضئ حياتها، وكزها والدها برفق ليفيقها من شرودها، فبتسم بدر ابتسامته الجذابة، وبهدوء تحدث.. “انتوا اول مره تشرفونا يا عم الحج؟!!..” ابتسم له محمد وتحدث بود.. “فعلا يا ابنى هى اول مره الصراحه اكل من عندكم..” نظر لابنته.. “مش عارف بقى بنتى كلت من هنا قبل كده ولا ايه؟!..” فاقت هبة من شرودها على نظرة بدر لها، بابتسامة متسعة يخبرها بعينيه انه على علم بوسامته،
توردت وجنتيها بحمرة الخجل، وباستحياء ابتعدت بنظرها عنه، ونظرت لوالدها، وحركت رأسها بالنفى دليل على أنها أول مرة تأتى إلى هنا، تنقل بدر بنظره بين هبه ووالدها بتفحص، ونظرة شاملة يستطيع قراءة معادن البشر بعناية، وبثقة تحدث.. “ان شاء الله لما تدوقو اكلنا..” نظر لهبة المبتعدة بنظرها عنه “..مش هتبقى أخر مره..” “”””””””””””‘ ..بمملكة حبيبة، بعشق شديد، تقف بمطبخها الصغير تجهز الغداء لزوجها، غداءً بسيطاً للغاية، ولكنه أكلة زوجها المفضلة، بنفس راضية تتذوق الطعام بتلذذ، وباستمتاع تحدثت..
“ياربى على الجمال أحلى كشرى أسكندرانى لأحلى ايوب..” رفعت خاتم زواجها وقبلته بحب.. “سبحان الله يا ايوب اى اكل اعملهولك بيطلع طعمه جميييل اووووى..” اتجهت نحو الطاولة الصغيرة، وجلست عليها، وبدأت تعد طبق من السلطة الخضراء، فزوجها قد اقترب موعد عودته من عمله، انتهت سريعاً من تحضير الطعام، وأسرعت نحو الحمام، لتنعم بحمام منعش، وتستعد لاستقبال زوجها بأروع طلة وأطيب عطر، انتهت من حمامها، وملأت البانيو بالماء والصابون الخاص بالاستحمام لزوجها، وارتدت منامة روزية رقيقة، ولفت شعرها الحريرى بمنشفة، واتجهت نحو الخارج،
وضعت الطعام على طاولة المطبخ، وأسرعت بإحضار ثياب مريحة لزوجها ووضعتها داخل الحمام، ووقفت أمام مرأه صغيره تمشط شعرها، ليصل لسمعها صوت نبضات قلب زوجها، ابتسمت بعشق، وأغمضت عينيها باستمتاع حينما تسللت رائحته لأنفاسها، وباشتياق، وشوقا جارف همست لنفسها.. “اطلع بسرعه يا أيوب..واحشتنى اوى اوى..” لحظات مرت عليها كأنها سنوات، وأخيراً فتح زوجها باب الشقة وأول كلمة نطق بها.. بلهفة “..حبيبه؟!..” بسرعة البرق، كانت قد ركضت حبيبة لمكانها ومسكنها المفضل، أسرع هو بفتح ذراعيه لها، والتقطها داخل حض.نه، رابتاً على ظهرها، وشعرها بحنان بالغ وبعشق همس بأذنها..
“وحشتينى يا بيبه..” زادت هى من ضمه داخل حض.نها، وبعشق أشد همست.. “وانت اكتر يا بيبو..” ظلا فترة ليست أبداً بقليلة متعانقين، كلا منهما لا يريد الابتعاد عن الأخر، على مضض ابتعد عنها، متحدثاً “حبيبتى انا عندى شغل كتير اوى انهارده..بس قولت اجى اطمن عليكى واشوفك كلتى ولا لاء وهاخد دش سريع وهنزل شغلى تانى..” قبل جبهتها بعمق.. “وشك حلو عليا يا احلى حبيبه الحمد لله مش ملاحق على الشغل..” قالت حبيبة بفرحة لفرحته.. “الحمد لله يا حبيبى..ربنا يرزقك من فضله كمان وكمان يارب..”
دفن وجهه بشعرها، يستنشق رائحته بهيام وباستمتاع همس.. “امممم.ريحتك ورد..” رفع رأسه ونظر لعينيها بعشق.. “ربنا يحميكى ليا يا حبيبه أيوب..عبس بملامحه..هدخل انا بقى اخد دش علشان ريحتى اسمنت وجبس وتراب..” بفخر وعشق شديد تنظر له حبيبه.. تخبره بنظرتها أن رائحته هذه بالنسبة لها أروع رائحة على الاطلا.ق، تفهم هو نظرتها هذه، فبتسم لها ابتسامته، التى تذيب قلبها وحرك رأسه بالايجاب وبثقه همس.. “عارف يا حبيبه..” تحسس وجنتيها بأصابعه، فمالت حبيبه بوجهها قليلاً وقبلتهم بعمق، فأسرع هو، وأمسك كلتا يديها ورفعهما على شفتيه، وقبل باطن يدها مرات متتالية، وبين كل قبلة، وأخرى يتحدث بابتسامة..
“استعدى علشان هعملك مفاجأة حلوه اوى بعد ما اخلص شغل..” نظرت له حبيبة بابتسامة، وعيون لامعة بالسعادة، وبعشق همست.. “مافيش احلى منك انت فى حياتى يا أيوب..” أمسكت وجهه بين كفيها.. “انت احلى واجمل حاجه فى حياتى يا حياتى..” أنهت جملتها، ووقفت على أطراف أصابعها، وقبلت وجنته قبلة رقيقة للغاية أطاحت بقلبه وعقله، ابتعدت عنه، ونظرت لعينيه بابتسامتها الهادئة و تحدثت.. “انا جهزتلك الحمام ادخل خد دش بسرعه وتعالى علشان نتغدا سوا قبل ما تنزل على شغلك..”
تنهدت أيوب براحة هامساً لنفسه “الحمد لله دعواتك ليا بتتحقق يا امه فى كل خطوه بخطيها..” بعبث نظر لزوجته، وبلحظة كان لف يده حول خصرها، وجذبها إليه فجأة حاملاً إياها عن الأرض، جعلها تشهق بخجل وببراءة، مصطنعه همس بأذنها.. “عامله غدا ايه؟؟..” بتوتر ملحوظ من قربه المهلك لقلبها والعاصف بمشاعرها همست.. “كشرى أسكندرانى..؛وسلطه خضرا..؛وبيض مدحرج..” داعب أيوب أنفها بأنفه، وبحب همس.. “الله..تسلم ايدك يا حبيبتى..” أنهى جملته، وهم بتقبيلها فأسرعت هى بدفن وجهها بكتفه، وبخجل همست..
“ايوب..انت كده هتتأخر على شغلك..” أخذ أيوب نفساً عميقاً يحاول السيطره به على ثورة مشاعره معها..؛ وببطء أنزلها وتخلص من كنزته الزرقاء، وأعطاها لها وهرول نحو الحمام سريعاً قائلاً.. “بيبه هاتيلى التيشرت الأسود بتاع شغل التكسير بسرعه..” بطاعة ركضت حبيبة نحو أحد الأرفف الخاصة به المعلقه بالجدار، بابتسامة راضية، وزعت نظرها بين ملابسه القليلة، ومدت يدها وأحضرت له كنزة سوداء قديمة، مهترئة من كثرة العمل بها، وبحب شديد رفعت كنزته الزرقاء الذى كان يعمل بها تستنشقها بهيام وعشق شديد،
بل لم تكتفى بهذا، فأسرعت بخلع منامتها وارتدتها على جسدها، فهي رائحة معشوق قلبها وروحها التى تعتبرها هى أروع العطور بالنسبه لها..؛ وبخطى مسرعة سارت نحو الحمام، وقفت أمامه حاملة بيدها منشفة نظيفة وكنزته السوداء، التى لا يرتديها الا للعمل الشاق، دقائق قليلة، وخرج أيوب، لينصدم بحبيبة الواقفة أمامه ترتدى كنزته المملوءة برائحة كفاحه وعمله الحلال، تنظر له بابتسامتها العذبة، تأملها بعيون تفيض عشقاً، فبرغم من أنها غارقة داخل كنزته التى تصل لمنتصف فخذها، إلا أنها جعلها بغاية الإثارة بالنسبه له،
نظر لها قليلاً وبابتسامة همس.. “لبستيه ليه؟؟..” مسح على شعرها.. “حبيبتى اقلعيه انا كنت شغال فيه و؟!!..” قطعت هى حديثه واقتربت منه، وبدأت تجفف شعره بالمنشفة، وبحب تحدثت.. “انا مرتاحه وريحتك محوطانى كده فمش هقلعه يا بيبو ويلا خلينى اساعدك تلبس هدومك وأكلك علشان بابا قالى هبه اختى هتجيلى انهارده..” “”””””””””””””” ..بأميريكا.. بغضب وتعجب، تنظر ليان لزوجها، توتر أيمن من نظرتها وتساءل “فى ايه يا ليان؟؟..” اقترب منها وامسك يدها.. “مالك يا حبيبتى؟؟..” تنهدت ليان بصوت مسموع، وبصرامتها المعتادة تحدثت..
“مستغربه كلامك يا ايمن ومش قادره اقتنع بيه الصراحه..” ازدرد أيمن لعابه بصعوبة، وبابتسامة مصطنعة، وقلق تحدث.. “ليه بس يا حبيبتى؟؟..” “علشان يا ايمن مينفعش.. انت مصر ان والدتك اول ما حالتها تتحسن ترجع بيتها وانت عارف انه مينفعش نسيب والدتك ترجع تعيش لوحدها تانى..” حاول أيمن رسم دهشة واستنكار على وجهه ” انا اللى مصر يا ليان؟؟..انا لو عليا مش عايزها تبعد عنى واحمد اخويا نفس الكلام لكن هى اللى عايزه ترجع بيتها..مبترتحش غير فيه..”
هبت ليان واقفة، وبصرامة وأمر تحدثت.. “اسمع يا ايمن والدتك هتعيش معانا ومش هنسبها بعد كده ابدا..وانا هعمل كل جهدى علشان اشوفها مرتاحه..” نظرت له بأسف.. “كفاية الفتره اللى عشتها لوحدها وانت واخوك بعيد عنها وانا حتى معرفش عنونها علشان ازورها وكل ما اطلبه منك تتحجج بميت حجه..” نظرت له بلوم، وعيون امتلأت بالدموع مكملة بحزن “فى حد يبقى عنده أم زى ماما زينب ويبعد عنها وعن حض.نها الدافى..” هربت دمعة على وجنتها، وبألم حاد همست..
“الله يرحمك يا أمى ويجعل مئواكى الجنه يارب..” نظرت لزوجها بشرار.. “كلامى خلص انا وبناتى محتاجين لوجود ماما زينب معانا..” رتبت على بطنها المنتفخ قليلاً، وأكملت.. “وكمان عيزاها معايا وانا بولد..” ابتسمت من بين دموعها، وهي تقول بصدق.. “..انا حبيتها اوى وأعتبرتها عوض ربنا ليا عن أمى..” احتضنها أيمن وربت على ظهرها بحنان، وصك على أسنانه وهمس بداخله بغيظ.. “وبعدين بقى فى ام الوقعه دى؟؟..” زفر بضيق، ورسم ابتسامة رضا كاذبة على وجهه، وتحدث “طيب انا هروح أطمن عليها وارجعلك يا حبيبتى..”
قبل جبهتها.. “عيزك تهدى وتعرفى انى هعملك اللى انتى عيزاه..” نظرت له ليان بإصرار “اللى انا عيزاه دا هو الصح يا ابو لارين..” ربتت على كتفه.. “علشان لما نبقى فى سن مامتك لارين وليليان..” أمسكت يده ووضعتها على بطنها.. “واللى جاى فى السكه ميسبوناش لوحدنا..نظرت لعيناه..داين تدان يا ايمن..” أنهت جملتها، وسارت من أمامه قائلة.. “انا هطمن على البنات وهجهزهم علشان نحصلك ونطمن على ماما زينب..” نظرت له من فوق كتفها.. “اسبقنا انت واحنا هنيجى وراك..”




