Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

نادي فيه المأذون

صُدمت والدتها حينما رأت هذا المنظر فتسائلت بحالة من الذعر: – مالك يابنتي فيكي إيه؟ مالها ياحسام ايه اللي حصل! وايه الدم ده في إيه أجاب بخوف: – مش عارف والله ياماما مش عارف.. أنا فجأة لقيتها بتصوت كده خلي بالك منها هكلم بابا ونروح على اقرب مستشفى.. ٭٭٭ دقائق واجتمعوا وذهبوا الى أقرب مشفى، دلفت الى غرفة الطوارئ وبعد وقت ليس بقليل خرج الطبيب فذهبوا إليه متلهفين الى خبر يطمئن قلوبهم.. فقال: – الحمد لله هيا بخير ماتقلقوش

تسائل حسام بخوف: – طيب هيا عندها إيه يا دكتور! أجاب: – دي حالة سقط، المدام كانت حامل فالشهور الأولى وسقطت.. هوا إيه اللي حصلها؟ أجاب حسام بصدمة وحزن يعتري قلبه: – ولا حاجه والله يادكتور فجأة تعبت كده وجبناها على هنا بسرعة.. أجاب: – الله يعوض عليك لعله خير ان شاء الله، على كل حال أنا هكتبلها على علاج لو باقي السقط ما تمش هتدخل عملية.. اسأذنكم أنا. قالها توجه ذاهبًا الى مكتبه.. كان وقع الكلمات على مسامعهم كالصاعقة، تحقق حلم طال انتظاره ولكنه ذهب سريعًا..

شعر حسام بالندم والصدمة والمرارة تتخلل قلبه قائلًا بعيون دامعة: – أنا السبب، أنا اللي خليتها توصل لكده وابننا اللي نفسنا فيه يضيع من قبل ما يتوجد، أنا السبب… ياريتني ما عشت لليوم ده. شد والده على يده قائلاً في ثبات: – يابني، قدر الله وماشاء فعل.. دا معناه إن في أمل ربنا يكرمكوا ويرزقكوا تاني وتحافظوا عليه، وهوا انتوا يعني كنتوا تعرفوا.. لعله خير يا حبيبي ربنا يعوض عليك بس إثبت وقوي مراتك على مصيبتها وتعبها..

تنهد وأومأ برأسه إيجابًا ثم هم ذاهبًا الى زوجته ليطمئن عليها.. ٭٭٭ كانت نائمة تشعر بتعب شديد وبجانبها والدتها ووالدة زوجها تبكِ مرارة الفقد لأجمل حلم تحقق وتسرب قبل أن تراه.. دلف إليها حسام والخوف يملئ عينيه، خرجوا من الغرفة ليتركوا إليهم مساحة للحديث. نظر لها بضيق وحزن، يشعر ان هو من يحتاج لمن يدعمه ويثبته.. جلس بالقرب منها وأمسك بيدها قائلًا في هدوء يتخلله مشاعر القلق: – الحمد لله على سلامتك ياحبيبتي، إنتي كويسة؟ حاسة بإيه؟

أجابت بحزن: – قلبي واجعني أوي يا حسام.. مش مصدقة اللي حصلي ده.. بقالنا كام سنة بنستنى اللحظة دي ولما تيجي تكون في ظروف صعبة كده.. أنا ليه مش بستحمل حمل زي ما الدكتور بيقول، ليه حملي ضعيف وليه حظي وحش أوي كده يا حسام.. أنا تعبت! ثم انهمرت الدموع من عينيها فمسح وجهها بحنان قائلًا: – ولا يهمك ياندى، متزعليش فداكي ألف طفل المهم إنتِ بخير.. انتِ ماتعرفيش لو جرالك حاجه انا كنت ممكن يحصلي إيه! انا معنديش أغلى منك ومش هيجي أغلى منك مهما جالي..

عارفة في سورة الكهف جزء بيتكلم عن . الغلام.. دا بيمثل اللي إحنا بنعيشه دلوقتي مش حرفيا ولكن في الفقد.. ممكن يكون فقدنا للنعمة دي رحمة لينا.. ربنا مش بيجيب حاجه وحشة.. ربنا بيقول: ﴿وَأَمَّا الغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤمِنَينِ فَخَشينا أَن يُرهِقَهُما طُغيانًا وَكُفرًا۝فَأَرَدنا أَن يُبدِلَهُما رَبُّهُما خَيرًا مِنهُ زَكاةً وَأَقرَبَ رُحمًا﴾ يعني لو قيسنا ده على نفسنا هتلاقي إن كان ممكن يكون إبن عاصي ومش بار وممكن يتسببلنا فالمتاعب والمشاكل وربنا بيرحمنا وهيعوضنا بإبن خيرًا منه ياحبيبتي!

أجابت من وسط دموعها: – أنا مش فارق معايا أي حاجه بس هوا ييجي.. مش مهم أي حاجه بس أحس بالأمومة وأسمع كلمة ماما والاقي إبن يسندني ويونّسني ياحسام.. بقالنا كام سنة جواز من غير خلفة! أجاب: – طيب وده أدعى إن إحنا نستبشر بيه خير ونصبر.. مبقاش صعب واتحقق وهيتحقق تاني بس لازم ترضي عشان ربنا يكرمك.. قالت في هدوء: – الحمد لله على كل حال.. اجاب: – إعملي حسابك بقى هنرجع على بيتنا وكفاية علينا كده تشتت.. ماشي؟

اجابت بغضــ . ــب: – مهو إنت السبب في كل ده.. يا خاين لأ مش راجعه. شد على قبــ,,ـضة يده واقترب منها اكثر ناظرًا لها بغضــ . ــب قائلاً: – لولا اللي انتِ فيه كنت نفختك، ولعلمك بقى هترجعي معايا على بيتنا غصب عنك يا ندى ولو جيبتي السيرة دي تاني انا مش عارف هعمل فيكِ إيه.. إنتي بتاعتي ومكانك بيتي فاهمه! اتسعت حدقتا عينيها وهي تنظر له بخوف تشعر وكأنه قد سيطر عليه الجنون وفقد عقله كليًا فانسحبت عن عنادها ثم قالت:

– خلاص خلاص اهدا في إيه.. هرجع على البيت بس أنت اللي هتخلي بالك مني وترعاني وتأكلني وتشربني وتنيمني وتعملي كل حاجه عشان أنا تعبانه.. اجاب بلا مبالاه: – ماشي.. خلصاانه ياستي.. على عييني، حاجه تاني يا صاحبة الصون والعفاف؟! أجابت: – آه حاجه تاني.. تسائل بنفاذ صبر: – خير إن شاء الله اؤمري.. قالت: – معدتش هتعرف بنات تاني..لا تقولي شغل ولا صحاب ولا عشرة ولا قريبتي.! فرصة أخيرة ليك يا حسام معايا إن عرفت أي بنات تاني تنساني.

أجاب: – بقولك إيه! بزمتك يا شيخه.. إنتِ منظر واحدة كانت بتسقط من شوية!.. لأ بأمانة يعني فايقة عليا وكده؟! نروّح بيتنا يا ندى وتبقي كويسة ومشاكلنا ليها ألف حل بس نهدى بقى! اجابت بتعب: – اه والله يا حسام تعبانة.. وبعدين انا مجروحه وبتزعقلي،عموما ليك أب يترد عليه انا هشتكيك ليه يتصرف معاك. ضحك ثم اجاب بحنان: – طب وليه تشتكيه هوا لما ممكن تشتكي ليا مني وأعاقبلك نفسي وأصالحك كمان.. وبعدين من هنا ورايح مشاكلنا محدش يعرفها ولا يتدخل فيها ووعد ياستي مش هزعلك تاني وهعملك كل اللي يرضيكِ.. ماشي ياقمر؟

أجابت بسعادة: – ماشي ياقلب القمر.. ٭٭٭٭٭٭ يُتبع (4). ٭٭٭٭٭٭ عاد حسام بزوجته إلى عش الزوجية بعد فترة من العناد والتعب، ظل يهتم بها ويرعاها، قام بتحميل تطبيق خاص بالتنبيه لمواعيد الادوية الخاصة بزوجته حسب كل نوع وموعده، حتى أنه كان يستيقظ في منتصف الليل ليعطيها الدواء.. كان اهتمامه بمثابة الدواء للروح.. رد لها الشعور بالدفء والأمان والمحبة بعد أن شعرت بأنها قد فقدته كليًا. كان نائمًا تلك الليلة من أثر التعب وضغط العمل، استيقظت ندى في موعد الدواء ولم يستيقظ هو.. ظلت تتأمل ملامح وجهه المتعَب وتتحسس جبهته بحنان قائلة في نفسها:

” أنا لو عشت عمري كله بحاول أردلك جميلك مش هوفيك حقك..” كانت تشعر بتحسن كبير في حالتها الصحية والنفسية، قامت وظلت تقضي تلك الليلة على سجادة الصلاة تقيم الليل حتى الفجر وهي تدعو الله ان يجبر قلب زوجها وقلبها بالذرية الصالحة قائلة: – اللهم اجبر قلب زوجي وقلبي جبرًا يليقُ بعظمتك، يارب ارزقنا الذرية الصالحه، وقدرني إن أكون ليه زوجه صالحه وأردله جميله وأزيد، يارب جازيه كل خير عن مساندته ليا… ثم أذن الفجر فقامت لتوقظه ليصلي، انتبه لها فزعًا ثم قال:

– ايه ده هيا الساعه كام؟! انا أسف ياحبيبتي راحت عليا نومة ومصحتش في معاد العلاج.. أجابت وهي تضحك: – مالك بس في إيه انا صحيت عادي مايجراش حاجه وبعدين بقى خلاص معدتش تصحيني تاني أنا بقيت كويسة وهوقف العلاج.. تنهد براحه قائلاً: – طيب مش لازم نعمل استشارة الأول! أجابت: – أنا كلمت الدكتورة اللي بتابع معاها على الواتس ووريتها التحاليل والسوناــ,,ـر وخلاص طمنتني مش هنحتاج عملية.. أجاب مبتسمًا: – طيب الحمد لله.. ثم احتضنها بحنان وقام ليصلي الفجر.

٭٭٭٭٭٭

انت في الصفحة 6 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى