Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

جوزي بيقارني

خالد بصلي برعب:
— “مفاجأة إيه؟”
قلت له وأنا بطلع تليفوني:
— “الرسايل اللي عبير كانت بتبعتها لي وهي بتشتم فيك وفي أهلك، وبتقول إنك “حصالة” بالنسبة لها مش أكتر، أنا بعتها دلوقتي حالا في “جروب العيلة” اللي إنت وأمك وأخواتك فيه.. يعني زمان “الملكة” بتاعتك دلوقتي بتطرد من بيت أمك بالشبشب!”
خالد صرخ ومسك تليفونه يشوف الجروب، وشه بقى أبيض كأنه ميت. بصلي بغل وقال:
— “إنتي بتخربي بيتي يا ابتسام؟”
رديت عليه بضحكة وجع:
— “لا يا خالد.. أنا بنضف حياتي، وبسيبك “لأصولك” اللي اخترتها.

ورقتي توصلي في هدوء، وإلا “التسجيلات” اللي معايا بصوت أمك وهي بتخطط إزاي تذلني، هتبقى التريند الجاي على الفيسبوك.”
بابا زقه برا وقفل الباب في وشه، والتفت لي وحــ . ــضني وقال:
— “دلوقتي بس يا ابتسام، أقدر أقول إن بنتي رجعت لي.. الست اللي كرامتها فوق أي لقمة.”
بعد ما بابا قفل الباب في وش خالد، الدنيا لفت بيه. كان واقف في الشارع مش عارف يروح فين، تليفونه ميسكتش من تنبيهات “جروب العيلة” اللي نزل فيه كوارث عبير.
خالد رجع بيت أمه جري، لقى الدنيا مقلوبة. حماتي كانت ماسكة عبير من طرحتها وبتحاول تطردها وهي بتصرخ:

— “يا غدارة! بقى أنا اللي كنت بفضلِك على بنت الأصول، تروحي تكتبي عني إني “عقربة” وبتخططي تذليها عشان تاخدي شقتها؟”
عبير كانت بتعيط بحــر . ــقة، بس المرة دي مفيش حد يطبطب عليها، مفيش “خالد” يدافع عنها. خالد دخل وبص لها بنظرة كلها قرف، وقال لها بصوت مكسور:
— “إنتي يا عبير؟ إنتي اللي كنت بقول عليكي الملاك؟ طلعتي أرخص من أي حاجة شوفتها في حياتي!”
عبير ردت عليه بغل وهي بتلم حاجتها:
— “وأنت فاكر إني كنت هحبك بجد؟

إنت مجرد “سد خانة” ومصلحة عشان أعيش هانم، لكن قلبك ده ميسواش بصلة، وابتسام كانت كتير عليك أوي.. روح بقى اشبع بأمك ونكدها!”
خرجت عبير من البيت وفضحتهم في المنطقة كلها، وخالد قعد في نص الصالة، البيت اللي كان دايماً مليان بحس ابتسام ونضافتها وترتيبها، بقى فجأة كئيب وفاضي وريحته “غم”.
بعد أسبوع، خالد جالي بيت بابا. كان منظره يصعب على الكافر؛ دقنه طويلة، وهدومه مبهدلة، وعينه مطفية. وقف قدامي وهو بيحاول يمسك إيدي وقال بتوسل:
— “ابتسام.. أنا عرفت قيمتك. عبير كانت وهم، وأنا كنت أعمى.

ارجعي لي يا بنت الأصول، والبيت اللي إنتي عايزاه هجيبهولك، وشروطه كلها مجابة.”
بصيت له بمنتهى الهدوء، وابتسمت ابتسامة خلت قلبه يقع في رجله:
— “عارف يا خالد؟ أكبر وجع كان ممكن تحسه مش إني أسيبك، الوجع الحقيقي إنك عرفت قيمتي بعد ما “رخصت” نفسك قدامي. أنا مش “استبن” ترجع له لما مصلحتك مع غيري تفشل. أنا ابتسام اللي كانت ملكة في عين نفسها، وإنت اللي كنت عايز تخليها جارية.”
بص خالد لأبويا برعب، كان فاكر إن الموضوع هيخلص بكلمتين عتاب وخلاص، بس بابا كان واخد قراره ومش هيسيب حقي يضيع أبداً.

بابا قرب منه ومسكه من هدومه بقوة وقال له بصوت يرعب:
— “إنت فاكر إن بنتي لعبة في إيدك؟ تهينها وتذلها وتقارنها وفي الآخر تيجي تعيط؟ لا يا خالد.. إنت دلوقتي هتيجي معايا زي الشاطر، المأذون مستنينا، وهتطلقها “طلقة بائنة” وتدفع لها كل مليم من مؤخر ونفقة ومتعة.. وبالذوق، وإلا والله العظيم هحبسك بوصلات الأمانة اللي إنت مضيتها لي وقت الجواز عشان نجهز البيت!”
خالد وشه بقى أصفر زي الليمونة وبدأ يتأتأ:
— “يا عمي، دي شقا عمري، الفلوس دي كتير عليا، وكمان هطلقها؟ طب ندي لنفسنا فرصة..”
بابا زقه ناحية الباب وقال له:

— “الفرصة إنت ضيعتها لما بصيت لغيرها وهي في بيتك. يلا قدامي!”
نزلنا كلنا، وركبنا العربية ورحنا للمأذون. خالد كان قاعد حاني راسه في الأرض، والكسرة باينة عليه قدام الناس. بابا حط الدفتر قدامه وقال للمأذون:
— “اكتب يا شيخنا، طلاق بائن، واكتب إن الست “ابتسام” استلمت كل حقوقها المادية كاملة مكملة.”
خالد كان بيمضي وهو إيده بترتعش، وكل كلمة كان المأذون بيقولها كانت بتنزل على قلبه زي المرزبة. أنا كنت واقفة بعيد، وباصة له بنظرة “شفقة” مش حزن. شفقانة على راجل ضيع “جوهرة” عشان خاطر “فص زجاج” مغشوش.

أول ما المأذون خلص، بابا طلع رزمة فلوس (حقوقي اللي أجبر خالد يسحبها من البنك قبل ما ييجوا) وحطها في إيدي قدام عين خالد وقال:
— “أدي حقك يا بنتي، بفلوسه بكرامته.. والبيت اللي جابهولك، عفشه كله هيتفك النهاردة ويرجع ليكي في مخازننا.”
خالد بص لبابا بصد.مة:
— “حتى العفش يا عمي؟ هنام على البلاط؟”
رديت عليه أنا المرة دي بكل قوة:
— “زي ما سبتني “على البلاط” قدام أهلك وعشمتني ببيت وفي الآخر كنت عايز تدخّل ضرة عليا.. اشرب من نفس الكأس يا خالد.

العضم اللي كنت عايزني آكله، دلوقتي إنت اللي هتمضغه في بيتك الفاضي.”
خرجت من عند المأذون وأنا رافعة راسي، وبابا ماسك إيدي كأني لسه عروسة في يوم فرحها. خالد فضل واقف مكانه، وحيد، مفلس، ومنبوذ من الكل.. حتى عبير اللي كان بايعني عشانها، كانت أول واحدة اتخلت عنه لما عرفت إنه “خلصت فلوسه”.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى