
بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
في العيد بدايه جديدة بقلم الكاتبه نرمين عادل همام في الوقت اللي كانت فيه حماتي بتساعد “صديقة جوزي” وهي بتقيس جزمة كعب عالي براند معروف وغالي — بفيزا المشتريات بتاعتي — كنت أنا واقفة بتفرج عليهم من بعيد في قلب “مول العرب”. مابكيتش.. بالعكس، مسكت موبايلي، لغيت كل الكروت ، جمدت الحسابات، وابتسمت من قلبي وأنا شايفة عامل الكاشير وهو بيقولهم “آسف يا فندم.. العملية اترفضت”.
لما اتجوزت شريف الشافعي، كنت فاكرة إني اتجوزت “ابن الأصول”. عيلة “الشافعي” عيلة عريقة، قصور في المعادي، وصيف في الساحل الشمالي، وحفلات “ناني هانم” اللي كانت ماشية في وسط المجتمع كأنها ملكة متوجة. أنا كنت بنت بسيطة، جاية من المنصورة بمنحة دراسية، ذكية ومجتهدة، ومكنتش من توبهم الاجتماعي.. بس أنا اللي بنيت إمبراطوريتي بنفسي. في سن الاتنين وتلاتين، بقيت المديرة المالية لأكبر مجموعة فنادق في مصر، وثروتي الصافية النهاردة أكبر بكتير من ثروة “شريف” وعيلته اللي عايشين على “السمعة” وبس.
المضحك في الرجالة اللي زي شريف، إنهم بيتجوزوا ستات قوية عشان “الواجهة” والطموح.. وبعدين يعاقبوهم على القوة دي. اكتشفت الموضوع دا . السكرتير بتاعه — اللي كان مديون لي بجمايل أكتر ما هو مديون له بمرتبه — بعت لي رسالة واحدة: “هما في المول معاهم العروسة المستقبليه .. ومعاهم ناني هانم.” بقلم الكاتبه نرمين عادل همام مصدقتش.. ولا كنت قادرة أستوعب. حماتي كانت دايماً بتمثل إنها “ست تقية” وبتقرف من الغدر وهي عرفه عمري ماحوافق
جوزي يتجوز عليا .. طبعاً ده لما تكون الفضيحة عند الجيران. بس لما راجعت كشف حساب الفيزا” بتاعتي، لقيت المسحوبات بدأت: ١٨٠ ألف جنيه في محل ماركات عالمية، الساعة ٢:١٣ الضهر. البطاقة دي بتاعتي.. تعبي وشقايا. أنا اللي كنت بدفع كل مليم. الشقة “الدوبلكس” اللي في الزمالك: باسمي. العربية المرسيدس والبورش الكلاسيك: بتوعي. أنا اللي بنيت الحياة دي كلها وهو كان شغال “مستشار لشركات ناشئة”، واللقب ده معناه الحقيقي إنه بيقضي يومه في “الجولف” وبيرسم خطط لمشاريع وهمية عمرها ما اتنفذت.بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
دخلت المول في الوقت المناسب عشان أشوف المنظر: شريف واقف بيضحك، وإيده على وسط بنت مكملتش خمسة وعشرين سنة، وفي إيدها جزمة حمراء ببريق يخطف العين. وناني هانم؟ كانت ماسكة رجل البنت وبتقيس لها الجزمة وبتهز راسها بموافقة وانبهار. مابكيتش. ابتسمت.. وخرجت عملت مكالمة واحدة لخدمة عملاء البنك بتاعي. ليلى: “الغلي كل الكروت فوراً.. وبشكل نهائي. الغي. وجمد الحساب المشترك. انقل كل الأصول لمحفظتي الخاصة.
الموضوع خد بالظبط ١٢ دقيقة. على ما وصل شريف لمكتب الكاشير، الكارت اترفض.. مرتين. وش ناني هانم بقى أحمر كأن حد ضربها بالقلم. البنت “السنكوحـة” وقفت مكسوفة ووشها في الأرض. شريف طلع موبايلي واتصل بيا. سبته يرن.. ويرن. في إمبراطوريات بتهد بالراحة.. وأنا بدأت هدم إمبراطورية “آل الشافعي” بضغطة زرار. لما خرجت من المول، القاهرة كانت زحمة وصوت الكلاكسات عالي، بس أنا كنت حاسة إني بسمع سيمفونية انتصار. ركبت عربيتي، السواق مكنش محتاج يسألني “على فين؟”.. كنت محتاجة بس أتحرك. موبايلي ميسكتش، رن، رن، رن..
.. اليأس اللي كان فيه شريف في اللحظة دي كان “تحلية” يومي. سنين وأنا اللي بستنى، أنا اللي بسامح، أنا اللي ببرر غيابه بـ “أعذار” ساذجة.. دلوقت الدور عليه. وصلت الدوبلكس في الزمالك، البواب بص لي بقلق.. الخبر بيطير في الأماكن دي أسرع من البرق. طلعت الأسانسير، بصيت لوشي في المراية: شعري مظبوط، لبسي غالي، مكياجي مهتزش. مكنتش شبه واحدة مجروحة.. كنت شبه واحدة بتعيد كتابة تاريخها. بعد ساعتين، الجرس رن. مكنش شريف.. كانت ناني هانم. ناني (بزعيق من ورا الباب): “افتحي يا ليلى.. افتحي فوراً!”
مفتحتش. ناني: “أنا عارفة إنك جوه.. لازم نتكلم، إنتي اتجننتي؟” ضحكت في سري. الست اللي كانت بتقول عليا “عملية” و”مفيدة” و”بنت حلال بتشيلنا”، جاية دلوقت تطلب كلام. قربت من الإنتركوم وبقلم الكاتبه نرمين عادل همام قلت ببرود: “يا ناني هانم.. مفيش كلام. روحي لبيتكم.. أو روحي شوفي ابنك الضايع. ” ناني: “إنتي متقدريش تعملي فيه كدة! ده شريف الشافعي!” ليلى: “قدرت.. وعملت خلاص. مع السلامة.”




