
أخذت تُطالعه بحنان وكأنه ابنها الذي أنجبته، واقتربت منه تُلامس بذلته السوداء المُنمقة بأناملها قائله بحب:
ربنا يسعدك يا ابني.
ليلتف أياد علي اثر صوتها وهو يُكمل ربط رابطة عنقه قائلا ببشاشة: تفتكري سليم هيقدر يتقبل سالي؟
فأبتسمت حسنيه بحنان: هي بس تفهم طبع سليم، وكل حاجة هتبقى كويسة، ده سليم حبيبي ما فيش زيه.
ليضحك أياد علي حديثها وهو يعلم أفعال طفله الذي تجاوز عامه السادس : يا داده بلاش كذب، مكنش لسه موقعك ولولا ستر ربنا كان حصلك ك/سر.
فلمعت عين تلك السيدة الحنونة بدفئ وهي تتحدث: علي قلبي زي العسل، و أنا راضية.
وتتسع ابتسامته وهو يُشاهد طفله يدلف حجرته ويحمل حذائه بيديه الصغيره مُرتدي بذلة صغيرة مُنمقة تشبه بذلة والده قائلا بطفوله : مش عارف ألبس الجذمة .
ليطالع أياد أبنه : فين المُربية بتاعتك؟
فجال الصغير بعينيه بين أبيه وحسنيه.. فنطقت حسنيه: مشيت، سليم ض*ربها بالقلم.
فزفر بعمق وهو يُعاتب طفله بنظراته الجامدة، حتي ترك الصغير الحجرة وهو يحمل حذائه ثانية.
لتخفض حسنيه وجهها أرضا،فيُعاتبها : دلعك ليه ياداده بيأذيه .. سليم بقي فاكر إن اللي بيعمله ده صح، أرجوكي يا داده بلاش دلعك اللي هيطلعه شخص أناني و.فاشل.
وترك الحجرة وهو يتنهد بغ/ضب، وأتجه ناحية حجرة صغيره ليجده جالسً علي فراشه بصمت فأقترب منه : فين جذمتك؟
فناوله سليم الحذاء بسعادة ظناً منه بأن والده لم يغ/ضب ولن يُعاقبه… وأخذ يبتسم وهو يرى والده يُلبسه حذائه.
ورفع وجهه قائلا بملامح جامدة: فسحتك بكره محروم منها يا أستاذ سليم، ويلا قدامي عشان نلحق مشوارنا.
فتذمر سليم فكيف لوالده أن يحرمه من فسحته التي ينتظرها شهرياً ليُطالعه بجمود : يلا عشان منتأخرش.
ويسير سليم خلفه وهو يُتمتم بغ/ضب: أنا مبحبش سالي ديه عشان وحشه.
ليلتف إليه بتحذير صائحا: سليم
………………………………………………………….
أغلق هاتفه بضيق، و قذفه علي مكتبه وهو يُتمتم بغ/ضب: غبي، غبي
ثم أخذه بتوتر ليجري اتصالاً، فأتاه صوت أحدهم يتحدث بتأفف: خير يا هاشم؟
هاشم بقلق: الراجل وقع من طوله قبل ما يوقع علي البضاعة و يعديها من الجمارك .. زين أنا في مصيبة لو البضاعة اتفتشت واكتشفوا انتهاء تاريخ الصلاحيه هروح في داهيه .. مُنتجات الألبان مُسرطنة.
ليهتف زين بغ/ضب: هتفضل طول عمرك غبي، هي وصلت لكده ياهاشم .. وتابع حديثه بحزم: تستاهل لو أتق.بض عليك.




