
لوت ثومه شفتيها بمكر قائلة: والله ملكش فيه بقى طالما بتستهين بقدراتي وخايف على أهلك مني. أهلك اللي مستعدين يبعوك علشان خاطر السنيورة.
و استطردت وهي تبتعد عنه قائلة: إنما أنا خايفة عليك.
اقترب منها محاولًا مداعبتها حتى تبوح له بمخططها فتخابث قائلًا: ليه كده بس يا ثومه بتفهميني غلط أنا مش قصدي حاجة أنا قصدي بس هما ملهمش ذنب.
سخرت منه ليستطرد بحقد قائلًا: البت لاحسة مخهم وكل أما توقعها تيجي حاجه تقومها.
زفرت ثومه باختناق قائلة: أنت هتقولي أنا لولا اني عايزة الفلوس كنت خليت اللي بالي بالك يضحك عليها ويرميها.
تابعت بمكر قائلة:
بس ملحوقة أنا هخليه يبعت مهندس من تبعه.
تنهد زيان بسعادة قائلًا: طب ايه رأيك ما تخليه هو اللي يجي مهندس في الشركة.
توترت ثومه من اقتراحه خاصة عندما قال: ودي تبقى فرصة للتعارف ما بينهم وتقع البت في شباكه واحنا كده كده بعيد.
شردت ثومه في اقتراح زيان ولكن وجدته الأفضل لها في كل شئ لأنه لو أتي هارون سيفضح كل شئ و أهمهم هو علة رفض غزال لنادين ولكن باتت مسألة موافقة الطرف الأخر وحتى لو وافق من سيقتنع به وهو يمتلك من الشركات الكثير حتى وإن لم يقتنع يبعث أحد من عنده ليتم المراد ومن ثم تتم اتفاقيات بين الشركات.
بعد مرور أسبوع
التقت عيناه بعينيها ليتسمر أمامه من جمالها الفتان لتجد نفسها في موضع حرج حيث تناسي الأمر الذي جاء من أجله وأوقف الزمن من حوله بسببها لتشيح بوجهها إلى الجانب الأخر خاصة عندما أنتبهت لحديث والدتها وهي تقول:
يا بنتي دخليني أنتِ واقفة متسمرة كده ليه؟ عايزة أقعد رجلي ورمت وأبوكي مشحططني وراه.
توترت وردة ومرت من جانبه وهو مازال متسمرًا من محياها لا يريد حتى إفساح الطريق لها لتعبر من أمامه دلفت وردة ووالدتها إلى غزال ومن ثم تم طرق باب غرفة المكتب لتتوتر وردة أكثر حيث كان إحساسها أنه هو وبالفعل كانت السكرتيرة تستأذن غزال وتعلن عن وجود شخص أتى مخصصا للعمل في شركة المقاولات لديهم بدأ خليل يعرف نفسه لديهم وقام بتقديم الملف الخاص به تناول غزال منه الملف بعدم اهتمام حيث أنه لا يشك فيه ومطمئن له لأنه من ترشيحات المهندس السابق.
أعلمه غزال أن وردة ستتدرب تحت يديه لكي يلقنها كل أمور الهندسة حتى تكون درعًا قويًا في الشركة ابتهج خليل للأمر وحدثها وهو يختطف بعض النظرات إليها قائلًا: اتشرفت بمعرفتك يا أنسة وردة وإن شاء الله الشغل معايا يفيدك ويفيدني أنا كمان.
ثم وجه أنظاره إلى غزال يبتسم إليه بإمتنان قائلًا: متتصورش حضرتك أنا مبسوط قد ايه إن شركة زى دي فتحتلي المجال.
أومأت برأسها إيماءة خفيفة قائلة بابتسامة: أنا اللي بشكرك على سعه صدرك وتقبلك إن بنت صاحب الشركه تدرب على ايدك.
وتابعت برقة جعلته يشرد فيها قائلة: وأوعدك هكون عند حسن ظنك ومش هتعبك أبدًا.
نظرت إلسها بهيرة بخبث وتمنت شئ بداخلها ومزحت قائلة: حيث كده بقى أنت بقيت من العيلة يا ابني تاكل معانا عيش وملح.
ثم تابعت وهي تمصمص شفتيها بشفقة قائلة: أصل الحاج بعيد عنك عنده السكر، وجيباله الأكل بنفسي وأنا نفسي اتفتحتلك كأنك حد من أولادي.
أخفض خليل وجهه في الأرض مستعجبًا لتلك السيده التي دعته للغذاء بدون سابق معرفة أيعقل أنه يوجد أناس بهذا الشكل فخالته التي تعيش بالقرب منه لم تطلب منه يومًا أن يتناول الغذاء عندها بالرغم من معرفتها أنه يعيش وحده.
شعرت وردة أن صمته تعالي منه فلوت شفتيها بامتعاض قائلة:
باين كده البشمهندس خليل شايفنا مش قد المقام.
ثم تابعت وهي تهز ساقيها بعصبية قائلة: معاه حق ازاي مهندس في مركزه هياكل في المكتب يا مامتي لا وأكل مسلوق كمان؟
تفاجئ خليل من ردها وشراستها الغير متوقعة حيث توقع طباعها الهادئة من خلال صفات والدتها ولكنه ابتسم ابتسامه خفيفة قائلًا: حضرتك بتقولي ايه؟ لا خالص أنا مش بتاع الكلام ده.
و تابع وهو ينظر إلى بهيرة بحب قائلًا: أنا بس استغربت كرم الست الوالدة وفرحت جدًا من جوه قلبي من زمان ملقتش حد حنين زيها.
قطبت بهيرة جبينها قائلة:
ليه يا ابني أنت معندكش أهل أقصد أم يعني؟
يا لها تلك البهيرة التي تبهر الجميع بحنانها حيث أردفت قائلة: بص يا ابني زى ما قلتلك أنا اعتبرتك واحد من اولادي اعتبرني بدل والدتك.
ثم انعقد لسانها عندما هتف غزال بغضب قائلًا: بهيرة لمي الدور شوية وخفي احنا لسه بنتعرف على خليل.
ثم نظر إلى خليل بحرج قائلًا: متزعلش يا خليل أصل الحاجة بهيرة مندفعة في مشاعرها أوي أما وردة فأكيد متقصدش.
عضت بهيرة على شفتيها بلوم قائلة: حقك عليا يا ابني مقصدش والله بس زى ما قالك عمك غزال أنا حساسة أوي من ناحية اللي بحبهم.
وتابعت حديثها بسعادة قائلة: وأنا حبيتك ودخلت قلبي ربنا يوفقك.
ابتسم خليل ابتسامة خفيفة قائلًا: وأنا مينفعش أزعل من حد جميل زى حضرتك وعلى قكرة أنا والدى ووالدتي عايشين بس حاليًا هما بره مصر.
ثم نظر إلى وردة بخبث قائلًا: أنا أصريت أرجع علشان حابب أعتمد على نفسي وده من حسن حظي. .
بينما كان يتحدث إلى بهيرة استغل غزال الفرصة وراوده حب الاستطلاع لفتح ملف خليل ليحدق في اسمه مطولًا
(خليل إبراهيم الورداني )
ليندفع قائلًا: هو ده اسمك يعني أنت ابن المحامي إبراهيم الورداني صح والدك غني عن التعريف.
هز خليل رأسه بالإيجاب ليتابع غزال قائلًا: بس اللي أعرفه إنه في مصر ليه بتقول إنه سافر.
كاد أن يرد عليه لتقاطعهم بهيرة قائلة: أنا بقول نبطل كلام في الشغل ويلا بقي لأن وردة كان عندها محاضرات كتير ومفطرتش.
ثم زمت شفتيها تسعتطفه قائلة: وأنا كمان جوعت والأكل برد يلا يا غزال ميعاد الدوا.
نهضت وردة بنشاط غير ملحوظ وقامت بترتيب طاولة صغيرة وهي تهتف بحب قائلة: أكيد يا مامتي أنا بحضر أهو وهجهز حقنة الأنسولين لغزالو حبيبي علشان يعرف ياكل كويس.
ثم نظرت إلى والدها قائلة: يلا يا غزالو اغسل ايدك أنت والبشمهندس وتعالوا.
دلف غزال إلى المرحاض يتخبط بأفكاره المتصارعة يكاد أن يصرخ بغضب قائلًا أن خليل ابن المحامي الشاهد على ما حدث بينه وبين ماجد ومن المؤكد أنه مبعوث من قبل والده للتلاعب بوردة وأخذ نصيبها الذي كتبه ماجد لها بكامل قواه العقليه لأن المحامي كان رافضًا لإتمام كل ذلك.الفصل الثالث
بعد مرور خمسة أيام قام غزال بعدهم الفصل الثالث
على أصابعه لما يحالفهم من القلق حول المدعو خليل وكأن التاريخ يعود من جديد عن طريق خليل وانجذابه لوردة مثل انجذاب والدها لوالدتها لم يستطع غزال أن يتماشى مع هذه الحيرة وبالفعل بعث لأحد موثوق منه لكي يجمع الأخبار المؤكدة عن
خليل وترك نفسه لهواجس الشيطان والوساوس التي عصفت برأسه حتى عندما وصل خليل في اليوم التالي لبدء عمله فكر غزال كثيرًا أن يواجهه ولكنه عدل عن ذلك فكر أيضًا أن يطرده ولكنه لم يجد الحجة الكافية لطرده دائمًا عندما يلقاه يشرد في الفراغ أمامه يستعيد ذكرى هذا اليوم لدرجة أن خليل شك في أمره كان يتذكر كلمات والد خليل الكريهه وهو يقول: طبعًا دلوقتي ماجد مات بعد أبوه و أمه والمفروض يتعمل إعلام وراثة.
هز غزال رأسه متفهما وأنصت سمعه ليتابع ابراهيم في حقد قائلًا: بس خلاص أنت أخدت كل حاجه يا غزال خسارة شقى عمر أبوه وأمه يروحوا ليك.
أحس غزال حينها بالدوار ولم يعلم سببه أهو من السفر المفاجئ والغير محسوب أم من موت ماجد أم من كلمات المحامي اللاذعة ولكنه تنهد ورد عليه قائلًا: لا دول مش ليا يا متر دول لوردة بنته اللي كان ممكن تكون هنا دلوقتي هي ومنى أمها كمان.
نظر إليه إبراهيم بضيق ليتابع غزال بسعادة قائلًا: بس ده نعمة من ربنا يمكن لو كانت هنا كان الكل أخد حقها.
رد عليه إبراهيم بقدرة رهيبة كأن لم يمت أحد في هذه العائلة: الكل كان مستني اليوم ده بفارغ الصبر وأنا علشان ماجد غالي عليا هقول إنهم خسروا كل حاجة في البورصة.
رفع غزال حاجبيه قائلًا: يعني مش هتفكر تقول للكل يا متر ولا هتحاول في يوم من الأيام تتعدي على حقوق البنت الغلبانة.
هز ابراهيم رأسه باستسلام ليرد غزال بتمني قائلًا: طب ياريت يبقى عملت معروف هيقعدلك في ابنك.
ولكن تبقى السؤال الآن لماذا سكت طيلة الخمسة عشر عامًا وجاء اليوم ليبحث عن وردة وأموالها هل هذه صدفة أم مدبرًا من قبل إبراهيم.
بينما هو يحدث نفسه جائه إتصال هام فرد بلهفة ليأتيه صوت الطرف الأخر قائلًا بتأكيد: بعد ما كلمتني كثفت المراقبة و تاني يوم زرعت أجهزة تصنت في تليفوناته مفيش حاجة تثبت كل اللي قلته.
ليردف بثقة: خليل عصامي جدًا حابب يبني نفسه بنفسه.
و تشاء الصدف أن يكون هذا الشخص الذي راقب خليل صديقًا مقربًا من ناصر وتبدأ الشكوك تساور ناصر من ناحية سؤال غزال عن خليل وبعد إنهاء مكالمة غزال لمحامي الشركة صديق ناصر فسأله ناصر بتوجس قائلًا: أول مرة أشوف أبويا بيهتم بحد بيشتغل عنده بالطريقة دي ده زى ما يكون عريس متقدم.
ثم توقف عند تلك النقطة وجحظ بعينيه قائلًا: يا خوفي ليكون بيرسم يجوزه البت المفعوصة.




