
– مساء الخير
رفعت مها انظارها وظلت تتفحصها بدقةثم اجابتها بهدوء
– مساء الخير، افندم
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
– أنا جايه بخصوص مقابلة لشغل
أومت راسها بخفة ثم قالت :
– أيوه بس الانترفيو معاده انتهى، تعالي بكره بس بدري شويا
هتفت بصوت محبط:
– بكره صعب جدا، ثم استرسلت حديثها بتوسل:
– أرجوكي مش ينفع أعمل الانترفيو دلوقتي، أنا جايه من سفر والله وصعب اجي بكره
هزت راسها نافية:
– ماينفعش يا انسه، دي ارتباطات ومواعيد مُحددة؛
مستر سراج لا يمكن يسمح بأن يحصل لخبطة في مواعيد هو بنفسه اللي محددها
– ارجوكي حاولي معاه وحياه أغلى حاجة عندك ساعديني أحنا بنات زي بعض
أشفقت على حالتها ثم نهضت عن مقعدها وقالت:
– طيب هعمل محاولة اخيرة
طرقت باب مكتبه ودلفت بهدوء بعد أن إذن لها بالدخول؛ وقفت أمامه تنظر له بتردد.
هتف سراج بتسأل:
– خير يا مها؟
أنتي جايه تقفي في مكتبي ولا ايه
– اصل بصراحة في حاجة كده
– حاجة ايه ماتتكلمي على طول
– اصل في بنوته بره جايه بخصوص الانترفيو
نظر سراج لساعته ثم قال:
– الساعة معاكي كام دلوقتي؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
-الساعة واحده إلا عشرة
– تمام يعني المعاد اللي حددته انتهى تعدي علينا بكره
– والله يا افندم أنا قولتلها كده بالظبط بس بصراحة صعبت عليه قالت إنها جايه من سفر وكده
ابتسم بخفة ثم قال :
– هي حلوه طيب
ضحكت مها ثم قالت:
– بصراحه هي حلوه اوي بس مش استيل حضرتك
– خلاص يا مها خليها تدخل ، هعمل ايه في قلبي الرهيف؛مااقدرش اقول للجنس اللطيف لأ
ضحكت مها وقالت وهي تغادر مكتبه:
– انا بقول كده برده، مافيش زي قلب حضرتك
عندما وقفت أمام حياه هتفت الاخيرة بقلق :
– ها عملتي ايه
ابتسمت لها بود ثم أشارت لها بالدخول:
– اتفضلي مستر سراج هيقابلك
احتضنتها بعفويه وقالت:
– متشكره متشكره اوي يا قمر
ضحكت مها علي روحها العفويه ثم استوقفتها :
– ماقولتيش اسمك ايه ؟
دارت وجهها إليها ثم قالت :
– حياة.. وانتي
– مها
استجمعت قواها ثم طرقت الباب ودلفت علي استحياء ، انتابها شعور
بالتوتر ونبضات قلبها تكاد مسموعة؛ سارت باضطراب إلى أن تسمرت مكانها.
تتطلع لها يتفحص هيئتها المضطربة؛ تلاقت اعينهم شعر هو بخجلها فقد كانت تتميز بعينان واسعتان خضراء، بشرة بيضاء ووجه مستدير ولديها غمازة واحده بوجنتها اليسرى تظهر عند ابتسامتها وحجاب يخفي شعرها البني القصير، كما أنها قصيرة القامه.
“كانت ترتدي حجاب باللون السماوي وبنطال جينز يعلوه بلوزة بيضاء وكارد طويل باللون السماوي يصل الي بعد ركبتيها وتحمل حقيبه كورس بيضاء ”
لاحت ابتسامته عندما أعجب بجمالها وجمال مظهرها فكانت ترتدي ثياب متناسقه
فاق من تطلعه وهتف بترحاب:
– اهلا وسهلا، اتفضلي أقعدي
جلست بالمقعد المقابل لمكتبه ثم اعطته الملف الخاص بها
– اتفضل حضرتك ده السي في بتاعي
التقطه منها وفتح أوراقه ، وقعت عيناه علي صورتها الشخصيه المبتسمه ثم قرأ أسمها
– أمممم متخرجه من حاسبات ومعلومات جامعة المنصورة
هزت راسها بالايجاب
هتف بتسأل:
– انتي من المنصورة؟
هزت راسها بالايجاب ثانيا
ضحك سراج وقال:
– لا احب اسمع صوتك ، ده انترفيو ماينفعش تردي بالطريقه دي
قضمت شفتيها بأسي ثم هتفت قائله:
– أسفه حضرتك
– عارفه انك حاله اثتثنائيه ، انا عندي انضباط في المواعيد ماحبش اي تأخير
– انا متشكره لسعه صدرك ، والله غصب عني التأخير ، السفر والطريق وكده يعني
– عشان كده هعدي المره دي
– قوليلي بقا انا شايف تقديرك امتياز علي مدار الأربع سنين ، ماشتغلتيش قبل كده ؟
– لا للاسف ، مافيش شركه قبلت بيه عشان حديثه تخرج ، طالبين كفاءة وتتكون فين الكفاءة والخبرة غير لم تستلم شغلنا ويعرفو يقدرونا في الشغل
– فعلا لازم تاخدو فرصتكم الاول ثم أردف بتسأل:
– بس هنا مش شركة خاصة بالحاسبات والكمبيوتر ، نظام دراستك
– هو مين دلوقتي بيشتغل في مجال دراسته ، يعني ممكن الاقي نفسي هنا مش شرط مجال دراستي
-عندك حق مافيش حد بيشتغل بمجاله ، طيب شايفه نفسك معانا هنا في الشركة
– الحقيقة أنا عارفه أن الشركة غير دراستي واتمنى يكون ليه مكان هنا، بس مكتوب في الإعلان أن في فرص عمل للشباب حديث التخرج وكل المجالات
– دي الحقيقة؛ وأن شاء الله يكون ليكي مكان معانا، بس أخر سوال
شايفه نفسك فين بعد خمس سنين مثلا ؟
– والله لو فعلا استلمت شغلي هنا وكان ليه راتب محترم قد كده ، ممكن احوشه وبعد الخمس سنين اكون بفتح مكتب خاص بيه وفي مجال دراستي لأن بعشق الكمبيوتر وشغله
ابتسم علي تلقائيتها ثم قال:
– هدرس السي في بتاعك وأن شاء الله يكون لينا فرصه نشوف شغلك معانا وهيكون فعلا براتب محترم
ابتسمت برقه ثم نهضت عن مقعدها وقالت
– أن شاء الله ، انا متفائله جدا ، بعد اذن حضرتك
– اتفضلي
سارت بفرحة عكس شعورها عندما دلفت ، وعندما التقت بمها همست بحماس :
– يارب اتقبل واشتغل معاك يا قمر
ضحكت مها وقالت :
– والله انتي اللي قمر
غادرت الشركة على أمل العودة ثانيا وهي من ضمن فريق العمل بها ، ثم استقلت اول سيارة أجرى لتقلها إلى موقف الباصات لكي تستقل الباص العائد إلى المنصورة.
❈-❈-❈
في المساء
اثناء تناول العشاء بفيلا السعدني
كانت نور ترمق سليم نظرات بين الحين والآخر ، ولا يشعر بها أحد سوا السيده خديجه التي تراقبها طوال الوقت .
هتف سليم وهو ينظر لشقيقه :
– بعد العشا عايزك في المكتب
وضع الشوكه وهتف قائلا:
– الحمدلله ، أنا خلصت، تعالى ندخل المكتب
سحب مقعد شقيقه وسار به إلى حيث غرفة المكتب: فتحها أسر ودلف المقعد وسار خلفه
هتف سليم قائلا:
– اقفل الباب وتعالى
تقدم سليم بالمقعد المتحرك إلى أن وصل للمكتب، فتح أحدى إدراجه ثم أخرج تذاكر الطيران الخاصة بسفر شقيقه وزوجته إلى مدينة نيويورك.
– اتفضل التذاكر ، طيارتك بكره بالليل ، الحق فرح مراتك وجهزو نفسكم ، دي هديه عيد جوازكم
مال عليه أسر بفرحة، طبع قبلة أعلى رأسه وقال:
– حبيبي يا سليم ، حتى دي مانستهاش
نظر له بحب :




