
فبدأ الحارس يقص عليه كل ما حدث من لحظة خروجه من القصر خلفها لحين وصولها لبيت يامن
فأشار له سمير بالانصراف
فسأله فتحي بحكم عشرته الطويلة معه فهو يعمل معه منذ أكثر من عشر سنوات قائلا :اسمحلي بس يا سمير بيه انت بتسأل عليها ليه بدال طردها
فرد عليه بهدوء :
بحاول أفهم ايه اللي بيدور في دماغها لأن واضح إن استهونت بيها أوي وغير كده كنت عايز أشوف رد فعلها لما أطردها هل هتتمسك بيا وتقعد ولا هتسبني وتمشي وبعدين هي في الآخر حفيدتي يعني مهما عملت مستحيل اكرهها أنا بس بحاول أفهم ايه اللي وراها وهي مخبياه ومش راضية تقوله
فرد عليه فتحي مواسيا:
متقلقش يا سمير بيه إن شاء الله كل حاجة هتتحل وترجع كل حاجة زي ما كانت وأحسن
فأومأ سمير داعيا بداخله ألا يكون قد ظلمها بتزويجها من ذاك الشاب
*****…
بعد خروجه قامت من السرير وتوجهت لأخذ حمام يريح جسدها بعد انتهائها ارتدت ملابسها وصففت شعرها ثم أخذت تدور بعينيها في المكان متفحصة إياه وقد لفت نظرها شدة أناقة المكان فالالوان متدرجة بدرجات اللون البني من الاثاث والارضية وكذلك الستائر وقع نظرها على المطبخ فتوجهت إليه وقد أثار اعجابها بشدة فهو مجهز بأحدث الادوات إضافة لاناقته صنعت لنفسها شطيرة واتجهت مرة لمكتبه هذه المرة نظرت لتلك المكتبة التي
تحتل الحائط بأكمله مليئة بالكتب وبها بعض الارفف الموضوعة عليها صور له ولوالدته في مراحل مختلفة
لفت نظرها الشبه الشديد بينهما واستنجت أن تلك هي والدته بسبب ذاك الشبه
فزعت عندما سمعت صوت الجرس فقد أخرجها من تأملها
فتوجهت نحو الباب لفتحه
رأت تلك السيدة الغريبة أمام الباب عندما فتحته فسألتها:أقدر أساعدك بحاجة
فردت السيدة بابتسامة: أنا يا حبيبتي أمينة جارتك
فقاطعتها قائلة: حضرتك مامت مصطفى
فأجابت السيدة:أيوه أنا مامته
فأفسحت لها الطريق وهي تدعوها للدخول:طيب اتفضلي حضرتك واقفة ليه
توجهت للداخل وتبعتها ليل
فقالت أمينة فور جلوسها:
بصي يا بنتي يامن موصيني عليكي لو احتجتي أي حاجة تجيلي على طول ومتكسفيش مني
فردت عليها ليل: إن شاء الله يا طنط
وأكملت الاخرى:لو إنتي حابة تشتري حاجة أو تنزلي قوليلي وأنا هاجي معاكي
فردت عليها بإمتنان:
شكرا يا طنط وآسفة لو هتعبك معايا
فردت عليها بحنو:متقوليش كده يا بنتي وبعدين ده يامن زي ابني
فإستأذنت ليل:ثانية واحدة بس يا طنط وراجعة
واتجهت بعدها إلى المطبخ بحثت قليلا في الثلاجة حتى وجدت علبة عصير كبيرة وجدت بعدها الاكواب على الرف فأخذتها وصبت فيها وانطلقت عائدة إليها وهي تحمل العصير
فنظرت إليها أمينة:تعبتي نفسك ليه يا بنتي وبعدين أنا مش غريبة
فناولتها العصير وهي تقول: مفيهاش تعب ولا حاجة يا طنط وسألت مستفسرة بعدها هو حضرتك تعرفي يامن من زمان
فردت أمينة ضاحكة:
أعرفه من زمان بس ده عرفاه من وقت ما كان عنده خمس سنين أنا يا بنتي جيت هنا بعد ما اتجوزت وساعتها الست هدى أم يامن كانت عايشة هنا وبعدين أنا وهي واحدة واحدة اتصاحبنا وبقينا عشرة عمر لحد ما توفت ربنا يرحمها
وأكملت بصوت يشوبه الحزن بعدها يامن بقا عامل زي التايه كان ساعتها لسه متخرج وبعدها بفترة بدأ يمسك شغله ويفوق لنفسه كانت أصعب فترة مرت علينا كلنا مش عليه هو بس
فأجابت: ربنا يرحمها
فأستأذنت أمينة قائلة:أنا ماشية بقا لو احتجتي حاجة قوليلي
فأومأت موافقة ورافقتها بعدها للباب مودعة إياها
****…..
بعد ساعات طويلة من القيادة وصل يامن لقصر كبير في الصعيد فتحت البوابة الخاصة بذلك القصر وخل بسيارته نزل من سيارته بعدها
فقال البواب: حمد لله على السلامة يا بيه
فنظر في ساعته وجدها الخامسة ورد عليه: الله يسلمك
ثم توجه للداخل فتحت إحدى الخادمات الباب فصاحت : حمد لله على السلامه يا يامن بيه
ودخلت وهي تصيح: يا ست فاطمة يامن بيه جه
فقامت الحاجة فاطمة من مكانها بسرعة وانطلقت نحوه تعاعنقه:
وحشتني اوي يا ابن الغالي كل دي غيبة
فرد عليها وهو يبادلها :إنتي عارفة ظروف الشغل يا حاجة مقدرش أسيب اللي ورايا وأجي
سحبته من يده خلفها وأجلسته بجوارها:قولي عامل ايه يا ابني أخبارك
فرد عليها: أنا تمام الحمد لله هطلع بس آخد دش وأغير هدومي وأجيلك
فقالت له: طيب قوم بسرعة على ما البنات يحطوا الاكل
واتجهت للمطبخ وهي تخبر الخدم بأن يجهزوا الكثير من أنواع الطعام بسرعة قبل موعد العشاء
****…..
بعد انتهاءه من الاستحمام ارتدى ملابسه أمسك بهاتفه بعدها وقام بالاتصال بها
سمعت صوت هاتفها يرن فنظرت إليه وجدت رقما شكت أنه رقمه فهي لم تسجله المرة الماضية
أجابت
ليل:ألو
يامن: ازيك يا ليل عاملة ايه
فردت عليه بهدوء: الحمد لله بخير إنت عامل ايه وصلت ولا لسه
فرد عليها:أيوه وصلت من شويه ها عملتي ايه النهارده
ليل بصوت هادئ: يعني ولا حاجة صحيح طنط أمينة جت النهارده وقالت مشاكسة له
على فكره أنا بوظت مكتبتك شويتين تلاتة
فرد عليها ضاحكا:
يا ستي اعملي اللي انتي عايزاه بدال هيبسطك ثم قال باشتياق حقيقي على فكره وحشتيني
سمع فقط صوت انفاسها على الجهة الاخرى فقال ممازحا: ليل انتي نمتي
ليل بخجل: لا صاحية أهو
أطلق ضحكة صاخبة على خجلها
ثم قال: طيب أنا هقفل دلوقتي وهكلمك تاني
اندفع باب الغرفة بسرعة ودخلت مندفعة تحتضنه
لبنى: عامل ايه يا يامن وحشتيني اوي
ابتعد عنها وهو يدفعها عنه: أنا تمام الحمد لله ممكن تخرجي بره
فردت عليه بغضب فقد طفح كيلها منه:
بقا دي مقابلة تقابلها لمراتك بعد تلت شهور غياب
ده انت حتى مسألتش عاملة ايه طول فترة سفرك المرة دي أو أي مرة قبلها مبتكلفش نفسك تكلمني أنا زهقت
فرد عليها ببرود:
خلاص خلصتي اطلعي برا ومتدخليش بعد كده غير لما تستأذني
خرجت تجر خيبتها خلفها فقد كانت تود إخباره بأنها تريد الانجاب منه
نظر لها ببرود وهي تخرج من غرفته فعمه ساومه على ميراثه إما أن يتزوج ابنته وإلا لن يأخذ شيئا من ميراث والده وهي قبلت أن تكون جزءا من تلك المساومة رغم جمالها ولكنه لم يتأثر يوما بها فهي كانت على قدر كبير من الجمال من بشرة بيضاء وعيون بنية جسدها ممتلئ قليلا بتناسق
تذكر كلمات عمه في ذاك اليوم
راغب: يا تتجوز بنتي وتاخد فلوسك يا إما ملكش حاجة عندي
فرد عليها يامن بقوة:
وأنا موافق أتجوزها
فهو في ذاك الوقت كان في حاجة ماسة للنقود فقد كانت تلك الفترة بعد وفاة والدته وخسر فيها الكثير من الصفقات وكان يحاول تعويض تلك الخسارة
فأتى الي جدته مطالبا بحقه ولكن جواب عمه صعقه
يبيع إبنته من اجل أن يضمن أمواله
أخذ يقلب تلك الذكريات في عقله ويتمنى أنه لم يأتى لهذا المكان
بعد مدة نزل لقاعة الطعام وجلس على رأس السفرة
مكان عمه وجدته تجلس على يمينه وزوجته بجوارها
دخل راغب لقاعة الطعام فوجد ذاك المنظر وقد استشاط غيظا ولكنه آثر الصمت فوالدته جالسة جلس على يساره وهو يقول
بفتور: عامل ايه يا ابني
فرد عليه ببرود:مسمعكش تقول الكلمة دي تاني
وفي منتصف تناولهم للطعام فجر يامن قنبلته بدون مقدمات
يامن بصوت بارد: أنا اتجوزت
فصاحت لبنى بغ.ضب: يعني ايه اتجوزت امال أنا ابقا ايه
وقام راغب من على السفرة: يعني ايه الكلام ده
وقف يامن أمامه بثقة وهو يقول ببرود: يعني اللي سمعته اتجوزت ايه اللي مش مفهوم
فكادت لبنى أن ترد ولكنه حذرها قائلا:انتي بالذات مسمعش صوتك
ثم نظر لعمه:
أظن اتفاقنا إني اتجوز بنتك لكن متفقناش إني متجوزش عليها وضحك بسخرية وتوجه خارجا من قاعة الطعام
فنظر راغب لابنته موبخا
فقالت لبنى لجدتها: عجبك اللي هو عمله ده
فردت الجدة بهدوء:
أنا حذرتك مية مرة انتي وأبوكي لكن مفيش فايدة يامن اللي هيجي عليه مرة هو هيجي عليه ألف
****……
بعد تلك الليلة انتقل يامن لقصر والده المجاور لقصر عائلته يتابع به بعض الترميمات وكذلك أعماله المعطلة هنا وأخذ يشرف على مشروعه الجديد
مرت أيامه بصعوبة تحت ثقل اشتياقه لها فهو مضى عليه هنا خمسة ايام مزدحمة بالعمل يحدثها كلما سنحت له الفرصة حتى أصبحت مكالماتهم تطول بالساعات أرهق نفسه في تلك الفترة ليعود لها في أسرع وقت
في وقت الغداء وهو جالس مع جدته
الحاجة فاطمة:
أنا عايزة اشوف مين اللي خط..فتك كده
فادعى الغباء وهو يجيب:قصدك مين
فردت عليه مستنكرة:هيكون قصدي مين يعني مراتك التانية
فسألها: هو انتي مش متضايقة علشان اتجوزت على
لبنى
فقالت: وهزعل ليه يعني أنا أصلا مكنتش موافقة على الجوازة دي من الأول وبعدين دي تربية أبوها
وأنا معنتش بقدر أقف قصاده بعد ما أبوه ما..ت مش عارفة هو طالع كده لمين ربنا يهديه
رن هاتفه في تلك اللحظة فرأى اسمها ينير شاشته
كما أنار قلبه لرأيته
فقام بسرعة متوجها للخارج وهو يقول:
إن شاء الله هخليكي تشوفيها بعد ما أرتب أموري معاها عن إذنك بقا
فتح الخط
يامن بصوت أجش أثر عاطفته: وحشتيني يا ليلي
فردت عليه بصوت منخفض أثر خجلها: وأنت كمان
صعق من سماع ردها فهي طوال تلك الفترة لم تكن ترد على غزله بها وتتعمد تجاهله
فرد عليها بصوت حنون: أخيرا سمعت كلمة حلوة منك يا شيخة
كانت لبنى خلفه تستمع لتلك الكلمات التي أيقظت الغيرة بداخلها
فصاحت: هي دي بقا اللي إنت اتجوزتها عليا
يتبع
♥️
#الفصل الثامن
فتح الخط
يامن بصوت أجش أثر عاطفته:
وحشتيني يا ليلي
فردت عليه بصوت منخفض أثر خجلها: وأنت كمان
صعق من سماع ردها فهي طوال تلك الفترة لم تكن ترد على غزله بها وتتعمد تجاهله
فرد عليها بصوت حنون: أخيرا سمعت كلمة حلوة منك يا شيخة
كانت لبنى خلفه تستمع لتلك الكلمات التي أيقظت الغيرة بداخلها
فصاحت: هي دي بقا اللي إنت اتجوزتها عليا
استدار يامن في نفس الثانية واطبق على عنقها بقبضته حاولت الافلات منه ولكنها لم تقدر وأصبح وجهها محمر بشدة وأشار لها بعدم النطق وإلا
ثم أكمل كلامه بهدوء لليل:
طيب سلام دلوقتي وهكلمك تاني علشان العمال عايزني ونور السكرتيرة هتجيلك اديها الملف الازرق اللي عندك في الدرج الأول
فقالت له ليل مستغربة: أنا سمعت صوت واحدة بتتكلم عندك
فقال لها منهيا الحوار لان الاخرى أصبحت تلتقط أنفاسها بصعوبة كبيرة: هقولك كل حاجة لما أكلمك بليل
وأغلق الهاتف دون أن يسمع ردها
أطلق سراح عنقها أخذت تتنفس بصعوبة وهي تسعل بشدة
نظر لها ببرود ووضع يديه في جيبه وقال: دي هتبقى آخر مرة أحذرك تبعدي عن حياتي اتجوزتي علشان الفلوس وأخدتيها عايزة ايه تاني
فقالت بثقة :
عايزة ولد منك
ضحك بشدة لم يستطع التوقف عن الضحك حتى أدمعت عيناه ثم توقف فجأة
وقال ببرود: قولي لابوكي يبطل لف ودوران ومهما عملتم مش هتطولي مليم زيادة مني مش عيل منك هو اللي يلوي دراعي بيه وإعقلي كده مش عايز أطلقك قبل ما مدة العقد تخلص كلها ست شهور
وابتسم ساخرا وأكمل أصل مش ناوي أدفع خمسين مليون لواحدة زيك
أنهى كلامه وتركها تستشيط من الغضب خلفه
****…..
بعد إنهائها لمكالمتها جلست على الأرض تفكر هل يعقل أنه مع إمرأة أخرى فهي متأكدة أنها سمعت صوت فتاة أفاقت على صوت مصطفى
مصطفى بتسائل: هو يامن هيجي إمتا
فردت عليه :
أولا لما يخلص الشغل بتاعه هيجي يا صاصا يلا بقا روح لماما علشان متزعقش زي إمبارح واستأذن منها وتعالى تاني
فأومأ الطفل وهو يجري للخارج
ففي تلك الفترة التي قضتها هنا بدونه أصبحت علاقتها قوية مع أمينة وبعض الجارات
فهي نزلت مع أمينة أكثر من مرة للسوق لشعورها بالملل فهي لم تعد تستطيع العمل في شركة جدها فقد علمت من نيرة أنه وظف أحد مكانها
ولكنها حمدت ربها عندما علمت أن مكتبها قد تم اغلاقه ولا أحد يدخله ولكن كيف ستستطيع أن تحضر الاوراق من هناك
بعد مدة سمعت صوت طرقات على الباب فظنت أن مصطفى
قد عاد
فتحت الباب ورأت فتاة تقف أمامها ملامحها لطيفة وناعمة
فقالت نور وهي مبهورة: حضرتك مدام ليل
فرت ليل باستغراب: أيوه أنا حضرتك مين
فمدت يدها لتصافحها : أنا نور سكرتيرة يامن بيه
فمدت الاخرى يدها لمصافحتها وهي تقول :
طيب اتفضلي ادخلي على ما أجيب الملف هو لسه قايلي دلوقتي
فتبعتها نور للداخل وهي تتمتم يا ترى تقربله ايه
سمعت ليل همسها ولكنها قررت تجاهله ودخلت للمكتب بينما الاخرى جلست على الاريكة بعد بحث دام لعدة دقائق وجدت الملف أخذته وخرجت لها
أعطت الملف لها وقبل أن تقوم الاخرى منعتها
قائلة : ايه ده هتمشي بسرعة كده
فقد خطرت ببالها فكرة بما أنها سكرتيرته فبتأكيد تعلم أين سافر فقررت محاولة استدراجها في الحديث
فقالت نور باستغراب: أيوه أصل يامن بيه موصيني مقعدش




