
الجزء الأول ورقة القرعة اللي قلبت الترابيزة
أنا اسمي جميلة. طول عمري ست ماشية جنب الحيط، من النوع اللي الناس بتمر عليه ومابتاخدش بالها منه. بيت بسيط، جوز شقيان، وابني يحيى اللي عنده تلات سنين. كانت حياتي ماشية بالستر.. بين وقفة المطبخ، ومصاريف البيت اللي مابتخلصش، وأحلام عمالة أجلها ل بكرة اللي مش عايز ييجي.
بقلم مني السيد
جوزي أحمد كان شغال في المقاولات على قده، وعلى كلامه الشركة دايماً بتنازع. مكنش وراه سيرة غير العمال اللي عايزين فلوسهم، والموردين اللي بيطالبوه بالسداد، والديون اللي محوطاه. كنت بصدقه..
بصدق إننا على الحديدة، وبصدق تعبه وهو راجع لي بالليل وشايل هموم الدنيا فوق كتافه. كنت فاكرة إن الست الأصيلة هي اللي تشيل جوزها في الضيق ، وكنت بضغط على نفسي وعلى ابني عشان نوفر ونعدي الأزمة.
بقلم مني السيد
بعد ما يحيى نور دنيتنا، سيبت شغلي وقعدت بيه. حياتي بقت كلها هو. كنت بحاول أخلي المركب تمشي بالرضا، ومكنتش أعرف إن اللي شايل المجداف ناوي
يغرقني!
كل ده اتغير في يوم تلات..
وأنا بروق الشنطة، لقيت ورقة قرعة يانصيب كانت مركونة في الجيب الجواني. كنت شاريها من يومين من ست غلبانة في الشارع، اشتريتها بس عشان أصعبت عليا ومكسفتش خاطرها. مكنتش حتى فاكرة الأرقام ولا مهتمة.
قعدت على الكنبة، ويحيى بيلعب بالعربيات حواليا، وفتحت الموبايل أتأكد من النتيجة من باب الفضول..
وبدأت أقرا الأرقام بهدوء
5.. 12.. 23.. 34.. 45.. والرقم الإضافي 5.
بصيت للورقة.. وبصيت للموبايل.. وعيدت تاني.. وتالت.
الدنيا لفت بيا. الموبايل وقع من إيدي، ورجلي ما شالتنيش.
قعدت على البلاط وأنا بضم الورقة في إيدي بخوف، كأنها هتهرب.
أنا كسبت 2 مليون جنيه.
مفكرتش في دهب ولا لبس. فكرت في يحيى وتأمين مستقبله، فكرت في شقة أوسع، وفكرت قبل كل ده في أحمد.. قولت لنفسي أخيراً يا حبيبي هترتاح من الهم والديون، أخيراً هنعيش من غير خوف.
بقلم مني السيد
عيطت من الفرحة، واخدت يحيى في حضني، ونزلت جري. ركبت تاكسي ورحت له مكتبه في المهندسين. كنت ببتسم
طول الطريق، والنبض في قلبي كأنه طبلة. وصلت المكتب، والسكرتيرة رحبت بيا، طلبت منها ماتقولوش إني هنا.. كنت عايزة أفاجئه بالخبر اللي هيغير حياتنا.
وقفت قدام باب مكتبه.. وكان موارب.



