Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

الدائره الملعونه

وفاء سألت نفسها برعـ,ـب: “البذرة اللي طلعت في أرض زي دي.. هيطلع منها إيه؟”
المصيبة حصلت في ثانية.. نسمة وهي بتميل تجيب حاجة من على التربيزة، إيدها خبطت في كباية فتحي، وعصير الفراولة غرق بنطلونه الأبيض الجديد.
— “يا خبر! حقك عليا يا فتحي..” نسمة شهقت برعـ,ـب وبدأت تمسح البقعة بمنديل وإيدها بتتـ,ـرعش….. فتحي فجأة مسك إيدها.. صوابعه كانت زي الكماشة الحديد عصرت معصمها. بصلها بصه باردة زي التلج، ورفع إيده.. وبكل قوته، نزل بكف على وشها.
صوت اللطشة كان زي طلقة الرصـ,ـاص. نسمة رجعت لورا، حاطة إيدها على خدها اللي نار فيه الولعة، وعيونها مش مصدقة اللي حصل….

القاعة اللي كانت دوشة، فجأة سكنت سكون المقابر. المزيكا كانت لسه شغالة، بس السكون اللي في الناس كان مخيف وسريالي…متوفرة على روايات و اقتباسات
فتحي، ولا كأنه عمل حاجة، بص للمعازيم وقال ببرود:
— “في إيه يا جماعة؟ مراتي وأنا حر أربيها! أنا أبويا رباني كدة وجدي عاش كدة.. الست لازم تعرف مقامها من أول يوم

عشان البيت يتقفل عليه.”
فوزية، أمه، هزت راسها بفخر وقالت:
— “عاش يا ابني.. لازم تشكمها من الأول بدل ما تدلع وتدلدل رجليها فوق رقبتك.”
ناس من المعازيم ضحكوا بهزار سمج، وناس تانية وطت راسها في الأطباق، ومحدش نطق.. ونسمة كانت واقفة، كتافها منحنية، والدموع نازلة تغرق صوابعها.
— “أنا.. أنا اللي غلـ,ـطانة..” همست بكسرة، “كان لازم آخد بالي.. أنا أسفة.” ….. في اللحظة دي، وفـ,ـاء حست إن روحها بتتسحب. هي مش شايفة بنتها.. هي شايفة “خضرة”، أمها. نسمة واقفة قدام الوحش ده بنفس الوقفة المذلولة، بنفس الهمس اللي فيه ريحة العبيد.
​— “لأ!”..

صـ,ـرخة طلعت من جوة أعماق وفـ,ـاء.
​زقت الكرسي بقوة لدرجة إنه اتنطر لورا، وراحت ناحية “الكوشة” زي الإعصار. فتحي فتح بقه عشان يتكلم.. مالحقش.
​وفـ,ـاء ضـ,ـربته كف “طرقع” في القاعة كلها.. كف فيه وجع السنين، وكره الماضي، ووجع قلب الأم. دماغ فتحي اتلوحت من قوة الضـ,ـربة.
​— “إنت مش راجل..” قالتها وهي بتبص في عينه باحتقار والكل ساكت، “الراجل بجد ميمدش إيده على ست.. إنت نسخة مشوهة من أبوك، بس هو كان لسه فيه ريحة دم وبيستحي يضـ,ـرب قدام الناس، إنما إنت جبان بتستقوي على اللي أضعف منك.”
​فوزية قامت تنطط زي المذعورة:

— “إنتي اتجننتي يا ولية؟ إنتي بتمدي إيدك على ابني؟”
​وفـ,ـاء مهتمتش بيها ولا كأنها موجودة.. مسكت إيد بنتها بقوة، وبالإيد التانية شدت “الطرحة” والتاج من فوق راس نسمة، ولمت الشيفون في إيدها ورمته في طبق فتحي.
​— “يلا يا بنتي على بيتنا.. الفرح ده ملوش مكان ليكي فيه.”
​نسمة كانت بتبص لأمها برعـ,ـب:
— “ماما.. إيه اللي بتعمليه؟ الناس هتقول إيه؟ دي فضيحة..”
​— “خليهم يقولوا!”.. ردت وفاء بصوت عالي سمّع الكل، “وخليهم يشوفوا ويفتكروا.. عشان اللي يفكر يمد إيده يعرف إن فيه وراه رجالة بجد حتى لو كانوا ستات.. يلا!”
​وخرجوا..

ونسمة ماشية وراها زي المغيبة. الناس كانت بتوسع لهم كأنهم “مجذوبين” أو “مطاريد”.. وراهم باب القاعة اتقفل بصوت حزين، وفجأة المزيكا سكتت.
​بالليل متأخر، فتحي جه تحت البيت، غرقان في سكره.
— “نسمة! يا نسمة! انزلي يا بت! وحياة أبويا لأعلمك الأدب!”
​نسمة انتفضت وكانت قايمة تفتح الشباك، بس وفاء مسكت كتفها ورجعتها مكانها.متوفرة على روايات و اقتباسات
— “اقعدي مكانك ومتحركيش!”
​وفاء فتحت الشباك وقالت ببرود:
— “عايز إيه يا فتحي في أنصاف الليالي؟”
​— “يا حماتي.. انزلي بس.. هاتيلي مراتي.. أنا دافع فيها دم قلبي!”
​— “ملكمش حريم عندنا..

روح يا فتحي نام ولما تفوق يبقى لينا كلام تاني.”
​— “يعني إيه مليش حريم؟ دي مراتي على سنة الله ورسوله! يا نسمة! انزلي يا بت أنا سامحتك خلاص!”
​— “امشي يا فتحي..” وفاء قالتها وصوتها فيه نبرة حديد، “لو ممشتش دلوقتي هعملك محضر عدم تعرض وأخلي قسم الشرطة يربيك.. امشي!”
​فتحي قعد يبرطم ويخبط في السور، لحد ما الجيران طلعوا وخدوه من قدام البيت عشان الفضيحة.
​تاني يوم الصبح، نسمة ووفـ,ـاء كانوا في المحكمة بيقدموا طلب الطـ,ـلاق. فتحي من كبره محضرش ولا جلسة، بس القانون خد مجراه وبعد فترة الطـ,ـلاق تم.
​البلد فضلت “تلوك” في السيرة كتير.
ناس قالت:

“وفـ,ـاء ست بمليون راجل.. أدبت الواد وخدت حق بنتها.”
وناس تانية من “بتوع زمان” قالوا: “خربت بيت بنتها.. يا كبد أمها، يضـ,ـربها كف ولا تترمي الرمية دي.. الست مالهاش إلا جوزها.”
​بس وفـ,ـاء مكنتش بتسمع.. هي كانت شايفة بنتها اللي بدأت ترجع تضحك تاني، ونور عينيها اللي رجع يلمع.
​في يوم من أيام الخريف، فتحي قابل نسمة وهي خارجة من البوسطة. كان حالق دقنه ولابس قميص مكوي، وفي إيده بوكيه ورد بلدي دبلان.
— “نسمة.. أنا جاي أعتذر.. حقك عليا، كنت ساعة شيطان.”
​نسمة بصت له كتير.. كأنها بتشوف حد غريب مش عارفاه.

خدت الورد منه بهدوء وقالت:
— “أنا قبلت اعتذارك.”
​فتحي وشه نور: “يعني نرجع؟ نكتب كتابنا تاني؟”
​نسمة هزت راسها بيأس: “إحنا أغراب يا فتحي.. الطـ,ـلاق مكنش ورقة، الطـ,ـلاق كان كف قطع كل حبال المودة.”
​فتحي وشه اتقلب وفجأة قناع الطيبة وقع: “ما بلاش نآو بقى! هو أنا قتلتلك حد؟ ده كان قلمين يا ست الهانم! ما كل الستات بتضـ,ـرب وبتعيش! إنتي فاكرة نفسك مين؟”
​نسمة ابتسمت بوجع وقالت: “مش كل الستات بتعيش كدة يا فتحي.. إنت اللي غرقان في وحل وشايفه طبيعي.. روح دور على اللي تقبل تضـ,ـرب وتعيش، أما أنا..

فمقامي أعلى من كدة بكتير.”
​سابت الورد في إيده ومشت بضهر مفرود وقلب مبيترعشش.
​لما حكت لأمها بالليل، وفاء خدتها في حـ,ـضنها:
— “عاش يا بنتي.. كرامتك هي غطاكِ.. والدرس اللي خدتيه غالي، بس نجاكي من عمر كان هيضيع في الذل.”
​قعدوا يشربوا الشاي في المطبخ الدافئ، ووفاء سرحت ببالها لأمها «خضرة».. وقالت في سرها: “عملتها يا أمي.. وفيت بوعدي.. مخلتش الدايرة تلم على رقبة نسمة.. كسرت السلسلة الملعونة.”
​ومرت الأيام.. نسمة نقلت شغلها في القاهرة، كملت دراستها، وهناك اتعرفت على شاب محترم.. بيقدرها وبيشيلها من على الأرض شيل..

وبقت عارفة إن الحب الحقيقي مبيسيبش علامات زرقاء على الوش، وإن الراجل الحقيقي هو اللي يكون
“سند” مش “جلاد”.. وبقت عارفة تمن نفسها كويس أوي…
النهاية بقلم منــي الـسـيد

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى